أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي شندي - النخبة المطرزة














المزيد.....

النخبة المطرزة


مجدي شندي

الحوار المتمدن-العدد: 2857 - 2009 / 12 / 13 - 08:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انجلت عاصفة الغبار بين مصر والجزائر , لكنها لفتت الأنظار إلى كارثتين تعاني منهما مصر .. اولاهما أن السنوات القليلة الماضية أفرزت نخبة مطرزة بعناية , قادرة على التهييج وحشد الناس في اي اتجاه ولو كان اتجاه جهنم , ذلك أنها تحظى بنجومية إعلامية ودعم حكومي لاسابق له .. وهي لاتمت بصلة إلى العقل الجمعي المصري الذي يعي تاريخ بلدنا وثقافتنا وتوجهاتنا وطموحاتنا , وفضلا عن ذلك فهي لاتعي حاضرنا .. فهذه النخبة وإن كانت صعدت من القاع لكنها أبعد ماتكون عن هموم العشوائيات وسكان المقابر والمنازل التي لايعرف اهلها طعم اللحوم لشهور في قرى ونجوع مصر .. وهي نخبة للأسف لاعقل لها إذ أنها تسير في أي اتجاه تشير السلطة أو أحد أعضائها أو أحد أبناء أعضائها ناحيته دون دراية بما تفعل ولا عواقبه .. والمخيف أن اولئك الصاعدين من المجهول دون أن تكون لديهم مقومات الانضواء تحت تعبير النخبة يتمتعون بجهل مطبق , فالرياضي لايجد حرجا في أن يعتبر نفسه مفكرا ومنظرا سياسيا , والروائي يتحول بقدرة قادر الى خبير في الاقتصاد , والاقتصاديون يحجزون لهم مكانا على طاولة صنع القرار السياسي , والفناون واللاعبون يبحثون عن النفوذ عبر مقاعد في البرلمان , وكل لايجد حرجا في سبيل تحقيق مآربه أن يلفق ويزور ويتآمر ويتحول إلى فاسد أو مفسد لغيره , وهو يلتمس عذرا لنفسه , إذ ان الجو العام كله تلفه غيوم الفساد ولا تسمح لأحد بالصعود إلا إذا شرب من نهره وعب طويلا حتى يكون متجانسا ومتوائما مع المحيط العام وليس شوكة في ظهره.
الكارثة الثانية .. تتمثل في أجهزة الإعلام ونجومها الصاعدين من العدم , ففي وقت تحارب الكفاءات (التي تبدأ بالإعلامي اللامع حمدي قنديل ولا تنتهي ) وتجبر على الانكفاء على ذاتها ومضغ مراراتها , تتحول المنابر الإعلامية الى ملعب فسيح لصنع نجوم من ورق يغلب عليهم الجهل , ويتلاشى في أذهانهم الوعي بمصر , فهي بالنسبة لهم مراكز يتبوأونها , وأموال يجمعونها, وشهرة يغتصبونها ممن هم أحق .. وبدون روية أو لحظة تفكير يشار اليهم فيهرولون .. إذا أحسوا أن هناك رغبة علوية في مهاجمة هيكل فتحوا بحيرات مسكهم على آخرها , (ولمن لايعرف فإن بحيرة المسك خزان ضخم للمخلفات البشرية في جدة ويقال كنوع من التندر) فجردوا الرجل من عقله وحكمته وتاريخه ودوره, دون أن يكونوا قد شغلوا انفسهم بقراءة حرف واحد مما كتب , وإذا هتف أحد ما في قصر رئاسي :"برادعي" , تحول واحد ممن تفخر مصر بهم إلى ممسحة للأحذية , ولم ينج من ذلك الا قليلون ممن ناقشوا الأمر المثار بعقلانية (منهم الزميلين خالد صلاح ومجدي الجلاد) وفيما عدا ذلك يهب الجمع مثل كلب حراسة للسلطة, أما مصر فحراسها صامتون أو مهمشون , ينتظرون يوما يعلو فيه صوت العقل حتى ينطقوا أو يرمون وراء ظهورهم تفاهات الحاضر ليكتبوا عشقا لمصر التي لايعرفها المحبون , بل يحبها العارفون على نحو ماكتب صديقي الأثير عزازي على عزازي في مقاله "مصر تستاهل" المنشور على موقع اليوم السابع.
احاول أن اتخيل سيناريو توريث السلطة في وجود هذه النخبة وإعلامييها .. بالطبع سيكون الأمر محل سخرية واستهزاء العالم .. ستتشدق النخبة بمصر دون شك , لكن مصرالتي يقصدونها كيان آخر , غير مصر الحقيقية الصامته التي تلبس سوادها وتمضغ أحزانها وتركب الصعب حتى تطعم أطفالها في انتظار مسيح مخلص لايجيء.
[email protected]








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوطنية المزيفة
- جريمة تأجيل -غولدستون-
- عائد بعد مزاح مع الخنازير
- خارج دائرة التحكم
- انطباعات حول القمة
- مصر تقزم نفسها‮ ‬
- انسداد حضاري
- طوابير للعصيان المدني‮
- ضرب مصر نوويا
- القلاع الأخيرة
- كسر خواطر ليفني
- دماء المصريين الرخيصة
- الكفر بالعروبة
- صدي الخروج من التاريخ
- نفسية الجواسيس
- مصر ..الخارجة من التاريخ (2من2
- نجاة النادي
- مصر ..الخارجة من التاريخ (1من2
- على اسم مصر
- سطوة الأمن المصري


المزيد.....




- موسكو تحظر دخول 103 كنديين إلى البلاد ردا على العقوبات ودعم ...
- ترامب يمازح الرئيس الإماراتي: عندما تكون بهذا الثراء يمكنك ا ...
- عون وسلام يرحبان بتفاهمات واشنطن و طهران
- واشنطن وطهران.. وقف الحرب دون حسم السلام
- الحركة في هرمز لا تزال محدودة رغم إعلان التفاهم بين واشنطن و ...
- الاستخبارات الأمريكية تقدّر: إيران باتت تمتلك سلاحا أقوى من ...
- تحطم طائرة أوكرانية من طراز -سو-24- في خميلنيتسكي ومصرع طاقم ...
- تقرير مقزز وصادم عن -القذارة- داخل كبريات المستشفيات في بريط ...
- ميرتس يزعم بأن أوروبا مستعدة للتفاوض مع روسيا
- طهران: مضيق هرمز -ملك لإيران وإدارته ستبقى بيدها إلى الأبد- ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي شندي - النخبة المطرزة