أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي شندي - القلاع الأخيرة














المزيد.....

القلاع الأخيرة


مجدي شندي

الحوار المتمدن-العدد: 2131 - 2007 / 12 / 16 - 11:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في فترة من الفترات كانت مصر تهدر كأسد رابض ينتظر الفرصة حتى ينطلق من عقاله.. المصريون كانوا كذلك ايضا .. عين على مساحة المليون كيلو متر مربع والعين الأخرى على الوطن الكبير , كنا نرى انفسنا في ثورة الجزائر وتمرد الملك المغربي محمد الخامس على مشيئة المستعمرين والطوفان الجارف في ليبيا الذي يقتلع القواعد الأمريكية وحس العروبة النابض بالحياة في عدن يقذف المستعمرين إلى ما وراء البحار , ومقاومة الخليج الهادئة للاستعمار والاستلاب .. بدورهم كان الأساتذة والأطباء والمهندسون المصريون ينشرون المعرفة ويشيدون المشاريع في كافة أرجاء وطن كان نائما فلما استيقظت مصر دبت الحياة في كل مكان فيه. كنا نحمل مشعل تحضر للجميع .. نتحدث باسمهم ونرسم سياساتهم ونقود خطاهم , وكانوا يتحملون بصدر رحب لأن مصر كانت مصر.
جاءت السبعينات ودخلت مصر بإرادتها إلى قوقعة , تركت كل الصغار يتدبرون أمرهم بأنفسهم قبل الأوان , وكان الراحل جمال حمدان نجم المرحلة , فرد قلاعه حينما فردت مصر شراعها , وأصبح أسير جدران أربعة حين انكفأت إلى ما وراء حدودها.. لكن آمال عامة الناس لم تخفت دفعة واحدة إذ ظل النبض العام مهموما بالعروبة وحالما بالوطن الكبير المتصل لسنوات.. وربما يكون كمال أبو عيطة ممثلا للمصري العادي الذي ظلت طموحاته تتقلص شيئا فشيئا .
كمال مثلي ومثلك كانت أحلامه كبيرة , لكنه مثل الفارس الذي تتساقط حصونه فيتراجع شيئا فشيئا دون أن تلوح نهاية لهزيمته وهزيمتنا .. كان شابا مثلما كانت مصر وكانت حنجرته تهز أفئدة المتظاهرين فتهدر الجموع مطالبة بوطن واحد من المحيط إلى الخليج , ربما لم تكن مثل هذه التظاهرات تعني كثيرا للمحتجين لكنها كانت تزلزل عواصم الاستعمار وتجعلهم يبحثون لتدجين ما تبقي من روح في مصر.. سقط حصن وتراجعنا فصارت التظاهرات تهتف بحياة القدس محررة وتتغنى بدماء الشهداء الذين يسقطون قرب حدودها .. سقط حصن آخر فأصبحنا مهمومين أكثر باستقلال مصر ذاتها وخروجها من دوامة التبعية .. حصن ثالث يسقط فتتحول الهتافات إلى استنكار بيع القطاع العام ... يسقط الحصن الرابع فيهتف المتظاهرون ضد خصخصة كل شيء من مصانع الأسلحة والحديد والصلب إلى خصخصة المياه والكهرباء ... حصن خامس يسقط فنتحول إلى مطالب فئوية ومهنية القضاة يحتجون لأن هناك من يتدخل في صميم عملهم , والمحامون والمهندسون يستهلكهم هم رفع الحراسة , والصحفيون يطالبون بتغيير قانون العقوبات وإلغاء مواد حبس الصحفيين , والعمال يحلمون بمعاش مبكر مناسب لايجعلهم يواجهون المجهول بأيد فارغة.
الآن انتهي زمن المطالب المهنية والفئوية تراجعنا خط دفاع آخر الى مطالب شرائح وليس كتلا كبيرة .
كمال ابو عيطة مأمور الضرائب البسيط تراجع الآن من الهتاف بحياة كريمة لوطن عربي مساحته 14.3 مليون كيلو متر مربع إلى الهتاف بحياة كريمة لشريحة تسكن على بضعة كيلومترات , ومن حق الأمة في ثرواتها التي تبلغ المليارت إلى حق عشرات الآلاف من موظفي الضرائب العقارية الذين يطالبون برواتب تسد رمق أبنائهم .
قلبي معك ياكمال لقد شخت وشخنا وشاخت مطالبنا .. وأخشى ان نعيش أنا وأنت حتى يكتفي كل منا بالدفاع عن جدران بيته.








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كسر خواطر ليفني
- دماء المصريين الرخيصة
- الكفر بالعروبة
- صدي الخروج من التاريخ
- نفسية الجواسيس
- مصر ..الخارجة من التاريخ (2من2
- نجاة النادي
- مصر ..الخارجة من التاريخ (1من2
- على اسم مصر
- سطوة الأمن المصري
- دستور الاستعباد
- في رئاء عطية حسن
- تحرش وسط القاهرة
- غزة المرابطة
- الرئيس الذي تحتاجه مصر
- ماذا نفعل بأسمائنا؟
- آخر أجيال الهزائم
- حضرات الكتاب المزايدين
- ضرورة المراجعة
- أوهام-الصديق- الأميركي


المزيد.....




- حوار ساخر بين بشار وحافظ الأسد بتقنية الـAI في -ما اختلفنا 3 ...
- مسؤول أمريكي يحذف منشورًا حول مرافقة قوة بحرية لناقلة نفط عب ...
- أحدث دمارًا بمعالمها التاريخية.. غارات أمريكية وإسرائيلية تط ...
- مئات القتلى و700 ألف نازح: تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان.. وت ...
- ويتكوف يكشف موقف ترامب من إيران: منفتح على الحوار.. ولكن!
- جيرار أرو: فون دير لاين تتصرف خارج صلاحياتها في حرب إيران
- ألمانيا: حكم بالسجن على رجل لإدانته بدعم -حزب الله- اللبناني ...
- لبنان: -لقد ظلمنا من الطرفين-... غارات إسرائيلية جديدة بعد ...
- جزيرة خرج -الجوهرة النفطية الإيرانية- في قلب الحرب بالشرق ال ...
- إيران: من يقرر نهاية الحرب ومتى؟


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي شندي - القلاع الأخيرة