أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي شندي - تحرش وسط القاهرة














المزيد.....

تحرش وسط القاهرة


مجدي شندي

الحوار المتمدن-العدد: 1732 - 2006 / 11 / 12 - 09:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لايملك المرء إلا التعبير عن صدمته وذهوله مما شهدته شوارع وسط القاهرة من تحرش جنسي جماعي أيام العيد . فالمسألة تعدت الحلال والحرام , والمباح والممنوع .. إلى كونها واحدا من الإرهاصات الدالة على أن المجتمع بأسره قد دخل نفقا مظلما , فلم يعد يميز ما بين السلوك الإنساني وغير الانساني .. بمعنى أننا إداركنا (بتشديد الدال ) شيئا فشيئا , ودون أن ندري نحو الحضيض.
ولنحاول معا تفكيك ماجري وتحليله لندرك كم هي مخيفة تلك الهوة التي سقطنا فيها , وكم هي تنذر بمستقبل بشع وبائس إن لم نجد لها حلولا فورية .. ونكف عن دفن رؤوسنا في الرمال.
- أولا يكاد يكون المجتمع المصري هو الأبشع عالميا من حيث تدني القيم الأخلاقية .. فالمرء لم يعد يشعر بأمان حينما يسير مع زوجته أو أخته أو ابنته في رابعة النهار ووسط الزحام في حواضر مصر الكبرى , إذ لا يسلم من تحرشات لفظية في الحد الأدنى .. فما بالك بالمناطق الهادئة أو الأوقات المتأخرة مساء .. إذ أن هناك جيش من العاطلين ومحترفي البلطجة وأرباب السوابق لا يردعهم رادع وليس له نظير في بلدان أخرى .. حتى تلك التي نتهمها بالانحلال والتدني الأخلاقي.
- ثانيا مصر هي البلد الوحيد التي تحاول الاستفادة من أرباب السوابق والمجرمين كمرشدين للشرطة , وذلك بدلا من أن تراقبهم وتتأكد من حسن سلوكهم بعد إطلاقهم من السجون .. ولا يعرف أحد من هو العبقري الذي بدأ تطبيق هذا العرف البشع الذي يجعل من الذئاب حراسا للحملان.
- ثالثا أن الشرطة أوغلت في قصة الأمن السياسي لدرجة أنستها وظيفتها الأساسية في المجتمع , فأصبح من ينال الترقيات ويتم ترفيعه إلى أعلى المناصب أولئك الذين يسهرون على أمن النظام , أما المجتمع وأمنه .. فليذهب إلى الجحيم.
- رابعا أن البطالة تحولت إلى وحش كاسر في المجتمع .. لا يصلح معها أي حل أمني حتى وإن عينت السلطة حارسا لكل شخص .. ففرصة العمل أصبحت نادرة ندرة بئر ماء في الربع الخالي .. وذلك في مجتمع تقذف جامعاته ومعاهده ومدارسه الفنية بنحو نصف مليون خريج سنويا إلى عرض الشارع .. وأصبح التوظف يحتاج إلى وساطة وزير.
- خامسا أن الإقدام على فعل شائن بشكل جمعي .. يعني أن قطاعات كبيرة في مصر رمت بكل القيم والأخلاق وراء ظهرها وأصبحت تتصرف بشكل غريزي , وتنتهج سياسة القطيع .. وما المانع إذا كانت السلطة تسلك السلوك نفسه .. أو تتسامح معه حين يجري أمام ناظريها .. وليست ببعيدة أحداث يوم الاستفتاء (25 مايو 2004 ) حين تم انتهاك شرف وعفة زميلات صحفيات في عز الظهر أمام مبنى نقابة الصحفيين .. ومن الطبيعي أن يقلد الناس حاكميهم والأمن هو الحاكم الأوحد بأمره .. أما القانون والقضاء فليسا إلا أيتاما على موائد اللئام.
لقد سئمنا من الصراخ في آبار قديمة عن غياب المشروع الوطني وعن الفساد الذي يتفشي وخراب الذمم الذي يحيط بك أينما ذهبت في مصر .. عن تعطيل المؤسسات وتأليه الأشخاص .. عن البطالة والفقر الذي يفتك بنا .. عن البلطجة وسوء السلوك الذي ينتشر من أقسام الشرطة حيث التعذيب وإهانة الكرامة الإنسانية وينداح في الشارع كالوباء ... وقتها كان يقال عنا إنهم أناس لايرون إلا السلبيات ويدمنون رؤية نصف الكوب الفارغ.. الآن يذوق المجتمع وبال تلك النظرة الحكومية المتغطرسة والمتعالية على رؤية الحقائق .. ومع أن الانسان يذوب عشقا في ثرى بلاده .. إلا أن ماحدث يدفع إلى الذهن بسؤال مفاده .. هل مصر لاتزال صالحة لكي يعيش المرء فيها .. أم أن الحقائق على الأرض تدفعه دفعا لدفن مشاعره .. والبحث عن وطن آخر؟؟.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة المرابطة
- الرئيس الذي تحتاجه مصر
- ماذا نفعل بأسمائنا؟
- آخر أجيال الهزائم
- حضرات الكتاب المزايدين
- ضرورة المراجعة
- أوهام-الصديق- الأميركي
- الورقة الأخيرة
- صناع الفتنة في العراق
- صمت التواطؤ
- بذاءة الدولة
- تباريح التغيير


المزيد.....




- حالة من الذعر في بيروت مع تهافت السكان على المغادرة بعد أوام ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن استهدافه -مركز قيادة- إيراني في لبنان ...
- تركيا تكشف حقيقة مطالبتها للاستخبارات البريطانية بتعزيز حماي ...
- في اليوم السابع للحرب.. إسرائيل تضرب أكثر من 400 هدف في إيرا ...
- واختار حزب الله المشي على الجمر
- مع تصاعد الحرب.. فرنسا ترسل حاملة مروحيات إلى المتوسط
- قطر تدين هجمات إيران على أراضيها وتصفها بـ-انتهاك صارخ للسيا ...
- خبراء يشككون باستسلام إيران.. لماذا تبدو الحرب الأمريكية بلا ...
- لماذا الولايات المتحدة قلقة من ميزانية الدفاع الصينية الجديد ...
- مسؤول لـCNN: دول خليجية تراجع استثماراتها الخارجية بسبب الحر ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجدي شندي - تحرش وسط القاهرة