أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخمسي - دردشة مع سمبريرو














المزيد.....

دردشة مع سمبريرو


أحمد الخمسي

الحوار المتمدن-العدد: 2726 - 2009 / 8 / 2 - 10:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلال هذا الأسبوع، يوم رابع غشت، تحل الذكرى السنوية لمعركة واد المخازن. وكانت محاولة من القوات الأوربية لإنجاز نقلة نوعية تاريخية في حسم ميزان القوى بين الشرق الإسلامي العربي وبين الغرب المسيحي الأوربي. لكن السحر انقلب عن الساحر بكيفية مروعة. بحيث كانت الجيوش الإيبيرية الاسبانية البرتغالية تتقاسم مناطق النفوذ لتوسع سيطرتها العسكرية على العالم. فعبأ البرتغال أنصار المشروع المسيحي الداعي إلى استعادة النفوذ الأوربي المسيحي على شمال افريقيا مثل ما كان عليه الأمر في عهد الرومان والبزنطيين. وكانوا بذلك يلتفون على التزايد المضطرد للحضور الإسلامي في شرق أوربا بعد سيطرة العثمانيين على القسطنطينية (1453)، فاستكملوا طرد أجداد المغاربة من الأندلس (1492)، بعدما خاضوا من أجل ذلك 3700 حربا طيلة القرون الثمانية (من الثامن إلى الخامس عشر). عبأ البرتغاليون كل الكاثوليك الذين أرادوا التأكيد لأنفسهم وللمحتجين البروتستانت المنشقين عن كنيستهم، أن كلمتهم هي العليا في العالم المسيحي كله. إذ كانت مسؤولية سقوط القسطنطينية متروكة لكاهل السقالبة الأورتوذوكس.
وفي الوقت الذي جعل البرتغال المغرب صوب احتلاله من خلال الإنزال في منطقة الخلوط والهبط (قرب قبائل رهونة وبني كرفط وأهل سريف وأحواز القصر الكبير)، كانت اسبانيا تمرغ فرنسا في الذل عبر احتلال واجهتها المتوسطية وشمال إيطاليا متحالفة مع الأمبراطورية الجرمانية الرومانية المقدسة، لتتمكن من الاستمرار في السيطرة شمال فرنسا على أقاليم الأراضي المنخفضة (بلجيكا وهولندا اليوم). فكان للمغرب ثغرة للتسلل الدبلوماسي داخل أوربا، قصد معاكسة الأهداف العسكرية البرتغالية. كان البرتغال قد أخذ الضوء الأخضر من البابا ومن اسبانيا لإنجاز مشروعه التاريخي في ما يعرف اليوم بجهة طنجة تطوان. للانطلاق نحو شمال افريقيا بكاملها. أما التسلل المغربي فتم عبر مساندته للهولنديين في الانعتاق من السيطرة الإسبانية. وكان ذلك عبر التبادل التجاري في المواد العسكرية من أسلحة وذخيرة.
ولما حصل الاندحار البرتغالي في القصر الكبير، سنة 1578، لم يتمكن الإسبان من الاستمرار في منع الهولنديين من إعلان استقلالهم في السنة الموالية. كانت أوربا تعاني ساعتها من مرض الحروب الدينية، بحيث قاد كارلوس كينطو الحروب تلو الحروب لمناهضة حركة الإصلاح الديني. وكانت حركة الإصلاح الديني البروتستانتية تناضل ضد الفساد داخل الكنيسة الكاثوليكية، طيلة القرن 16 وحتى منتصف القرن 17م. ويمكن القول، إن انتصار المغرب في اللكوس (واد المخازن)، زعزع الأرض الأوربية نفسها تحت الجبروت الإيبري الذي استقر عقله السياسي على خوض الحروب ضد المسلمين في شمال افريقيا كما ضد المسيحيين المحتجين فوق أوربا نفسها. الأمر الذي انعكس في روح الانتقام من المسلمين واليهود وتكرار حملات التطهير العرقي على الأقل في مناسبتين ساحقتين: 1587، و1609. لكن في المقابل، ارتفعت معنويات المصلحين المسيحيين البروتستانت، وتمكنوا من تقــزيم الحضور الإسباني الكاثوليكي في الأراضي المنخفضة وفي سويسرا. بحيث كان الاعتراف الرسمي بالكيان السياسي المستقل لدولتين جديدتين لهولندا البروتستانتية الليوثرية ولسويسرا البروتستانتية الكالفينية، بموجب ما أصبح يعرف باتفاقية ويستفاليا الشهيرة (1648). وبأكثر من معنى، كان الانتصار المغربي في اللكوس، ضربة استراتيجية. قوّت حظوظ الحضور التركي العثماني فوق أوربا، بحيث لم تمر عشر سنوات عليه إلا وتمكن الجيش التركي من الوصول إلى فيينا، وهي عاصمة للامبراطورية الحليفة لحركة الاستعمار الاسباني طيلة القرن 16. بل عززت الإرادة الانجليزية في الرد على اسبانيا التي هاجمت انجلترا في عقر دارها. فلم تحطم انجلترا الأرمادا الاسبانية في الشواطئ الانجليزية فقط، بل لم تترك القرن 17 يمر دون السيطرة على جبل طارق نفسه، بداية القرن الموالي.
إن الذكاء الاستراتيجي المغربي اليوم بإنجاز المينائين المتوسطيين، ضمن سياسة خارجية مرتبطة عضويا بالسياسة الداخلية التنموية، يتطلب من الصحافة الاسبانية، من أمثال سمبريرو أن ينكبوا على نصح الساسة الإسبان بحسن تدبير العلاقة مع المغرب، بدل الانشغال بألوان الملابس الداخلية المغربية.





#أحمد_الخمسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أجل الجسور الواصلة
- الطبقات المتوسطة وانتخاب الغرف المهنية؟
- في عرض البحر السلطة والمخدرات والقتل
- العدالة والتنمية ومكتسبات الشمال؟
- من السياسات العمومية إلى دور العمال في الأقاليم المغربية
- ما هذا الانحطاط في الإدارة الترابية بشمال المغرب؟
- تحت الظل الثقيل لمتابعة العقيد القدافي للصحافة المغربية أمام ...
- الانتخابات أرقام وشكليات أم بوصلة؟
- لخبطة -التحالفات- في الانتخابات بالمغرب الدولة مسؤولة
- المغرب هل تحبل الظرفية باضطراب اجتماعي في الشهور المقبلة
- ماكينة الانتخابات في المغرب عطب في صناعة النخب
- انتهى مأتم أكل لحم الجيفة!
- ميلاد -الحركة الوصولية- الليبرالية
- امتحانات الشباب والنخب: العقل أم -النقل-؟
- بركان سياسي ينفجر في النيبال
- الاحتراف الانتخابوي والليبرالية المتوحشة
- الخطأ الجسيم لحزب الهمة في الظرفية الانتخابية
- 38 سنة من حكم القهر
- الملاحظ في تازمامارت
- حول إنهاء عسكرة قطاع الرياضة


المزيد.....




- -لحظة كان نتنياهو يخشاها-.. لماذا لم ترحب إسرائيل باتفاق ترا ...
- جيريمي بوين: حرب إيران كشفت حدود السيطرة الأمريكية
- حريق حاملة الطائرات يظهر تدهور حال البحرية الأمريكية
- الفوائد والمشاكل التي جلبتها الحرب مع إيران للولايات المتحدة ...
- صديق قديم خير من صديقين جديدين: الدول الآسيوية تزيد وارداتها ...
- باشينيان يصفّي فكرة العالم الأرمني القومية
- طبيب أعصاب يفند المعتقدات حول ارتباط الصداع بأطوار اكتمال ال ...
- دراسة: حجب مستقبلات السيروتونين يقلل من التهاب البنكرياس الح ...
- خبراء يرصدون تطويرات جديدة في صواريخ -كاليبر- المجنحة
- لماذا تُنظم مراسم توقيع الاتفاق الأمريكي الإيراني في جنيف؟


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخمسي - دردشة مع سمبريرو