أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - فرات المحسن - الحزب الشيوعي العراقي،خسارة أو نجاح أم كبوة أم انحسار















المزيد.....


الحزب الشيوعي العراقي،خسارة أو نجاح أم كبوة أم انحسار


فرات المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 2567 - 2009 / 2 / 24 - 10:17
المحور: ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق
    


منذ إعلان النتائج الأولية ثم النهائية لانتخابات مجالس المحافظات ولحد اليوم وأنا أتابع فورة الكتابات التي خصت وبالتحديد النتائج التي حصل عليها الحزب الشيوعي العراقي في تلك الانتخابات.
كتب البعض بشماتة وشتيمة وتشف، والأخر كتب يدافع بدوغمائية تستعير لغة الستينيات، والبعض دبج مقاله بحرقة قلب مليئة بالأسى والألم وغيرهم وضع رؤيته لتوصيف الحالة وطرح أسباب وأعطى حلول.
أريد أن أضع نفسي بين كل هؤلاء، دون إصدار أحكام أو إضرار وتجني على أرائهم.مؤكدا على أن للجميع الحق والمبرر لطرح رؤاه.والأمر الأخر اعتقادي أن جل من كتب حول الموضوعة، كان أو مازال له صلة، مهما اختلفت طبيعتها، بالحزب الشيوعي العراقي. ولم يشاطرهم الكتابة والتعليق في هذا الشأن غير واحد أو ثلاث من خارج السرب الأحمر ودوافع هؤلاء من خارج السرب معروفة ولست معنيا بها.
بين تلك الرؤى المتضاربة أو المتوافقة أود أن لا أضع نفسي في موضع المنحاز وأتمنى أن أمتلك ناصية الحيادية بقدر ما أستطيع.لذا لا تراودني رغبة في توصيف أو تسمية النتيجة التي خرج بها الحزب الشيوعي العراقي في انتخابات مجالس المحافظات.فهي عندي ليست بخسارة وليست بنجاح أيضا. ولا هي معقولة أو مرضية لذا عنونت موضوعي بـ(خسارة أو نجاح أم كبوة أو انحسار).ولكن كيف يتسنى الجمع بين هذا الخليط العجيب المتناقض للخروج باستنتاج منطقي وتوصيف لتحديد مجرى واقع على الأرض.
من هذا الإشكال أبدأ أسئلتي وأجيب عليها لعلني أوفق.وهذه الأسئلة أود أن يشاطرني الإجابة عليها من يود ذلك.
س ـ من هي القوى المجتمعية التي كان من المؤمل فيها التصويت للشيوعيين العراقيين، ما حجمها، وهل أن جميعها وبمختلف تلاوينها قد صوتت لهم ؟.
إذا أردنا الإجابة بشكل موضوعي علينا أن نشاهد ونتأمل اللوحة بكل أبعادها دون اجتزاء.
منذ البداية ومن خلال معرفتي ومراقبتي وجدت أن من يصوت للحزب الشيوعي هي القوى اليسارية والبعض من العلمانيين واللبراليين.وهذه الإجابة تدفع لسؤال جديد مهم: من هي قوى اليسار المفترض أن تصوت للحزب الشيوعي وشركائه.الإجابة لا تحتاج الى بعد نظر واستجلاء ساحة العراق طولا وعرضا.فاليسار مشتت وليس هناك ملمح لوجود رؤية مشتركة في الكثير من المواضيع والعقد، بل هناك نفرة وخصومة بين الكثيرين منهم، لست بصدد البحث فيها وأسبابها.ولكن الأكيد أن هذا ما لم يسمح للكثيرين التصويت لقائمة الحزب الشيوعي وباقي القوائم التي شارك فيها.ومع هذا الإيضاح أسمح لنفسي بالقول بأن قوى اليسار بمجموعهم قلة مجتمعية، لا بل هم نخبة من مثقفين وبعض المتنورين وأغلبهم من أبناء المدن. وكذلك يحصر أمر التصويت للحزب الشيوعي بين أوساط المنتمين تنظيميا ومناصريهم والبعض من عوائلهم وأقاربهم وفق الاصطفاف العائلي الذي عرف به الانتماء الحزبي والارتباط السياسي في العراق.أيضا يصوت لهم من تحالف معهم وهم قلة في حسابات حجم المشاركين في الانتخابات.
وبالعودة الى القوى العلمانية واللبرالية، فمن الإجحاف الاعتقاد أن غالبيتهم من حصة الحزب الشيوعي مع ظهور كتل وقوائم علمانية وليبرالية يمكن للناخب الموصوف الاتجاه أليها والتصويت لها بكامل الاطمئنان والرضا.ومع هذا التنوع وتعدد القوائم شُتت الأصوات وضاعت الجهود ومعها الأماني.
وإذا كانت هناك قوائم خارج تشكيلة الأحزاب السياسية ذات الخطاب الديني مثل قائمة السيد وزير الداخلية والسيد مثال الآلوسي, جامعيون، مهنيون، مثقفون، مستقلون وغيرها من عديد القوائم، قد احتسبت ضمن لوحة العلمانية، فأن قائمتي السيد أياد علاوي والسيد صالح المطلك العلمانيتان استطاعتا كسب واستمالة أعضاء ومؤيدي حزب البعث وبعض العشائر والصحوات وكذلك الكثير من ذوي الميول الدينية وغير الدينية.
فالسؤال في مثل هذه الحالة: هل أن هذا الخليط كان على استعداد للتصويت لصالح الحزب الشيوعي وشركائه ؟.ومع الشكوك الجدية في مثل هذا الأمر، حدثت منافسة شديدة وتشتت أصوات مع تنوع وتعدد القوائم وتقارب عروضها.
ولكن كان على الحزب الشيوعي أن يلحظ ويرصد هذه الحالة ويتخذ ما يناسب في وقت متقدم.
وهنا نتساءل ما الذي فعله الحزب الشيوعي لتدارك هذا الأمر ومحاولة تضييق مثل هذه الهوة التي قلصت قاعدة المصوتين للحزب وشركائه.ما نوع العمل المفترض لكسب الأصوات.وهل حقيقة أنه كان بمقدور التنظيم الحزبي جسر هذه الفروق وكسب الأصوات.أظن أن مثل هذا الأمر كان شبه معدوم لا بل يختفي في ساحة واسعة من تنافس شديد طغت عليه عوامل كثيرة في مقدمتها الدعاية المضادة واستغلال المال السياسي والعام والترويج الإعلامي الذي صاحبته الرشا والإغراءات. ويمكن تسمية الخوف عند البعض، الذي جعلهم يعتكفون في المقرات دون المجازفة بالترويج لحزبهم وقوائمه.فهناك مقرات وتنظيمات حزبية للشيوعيين كانت في أدائها وحالها مالا تحسد عليه. وأظن أن القيادات وليس غيرها تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا.مع إدراكي الكامل للمسبب الرئيسي الذي أعزوه لقلة الكادر النشط والفاعل القادر على خلق المبادرات للوصول الى الجماهير وكسب أصواتها، يرافق هذا بؤس إعلامي فاضح، وتجاذبات مضرة لا يمكن أن تغفلها العين المتفحصة.
ومع كل ما تقدم فالإنصاف يحتم أن يضع المرء نصب عينيه المسببات الفعلية لهذا الجزر الجماهيري للقوى العلمانية مجتمعة وليس فقط للحزب الشيوعي.وأن يلامس الواقع بكل تفاصيله المتشعبة متخذ المصداقية عبر تتبع أحداث تاريخية صنعت حدث اليوم وسوف تستمر مؤثراتها السلبية على حدث المستقبل أن خلى الأمر من جهادية تستحقها المرحلة تبدأ بالوقوف على مسببات هذا الضعف والانحسار والكيفيات التي تحتم معالجتها.
ليس هذا الانحسار للقوى العلمانية وليد اليوم أو عام 2003 بل تداعياته تتعلق بوتيرة عمليات تاريخية متتالية ومتزامنة مر بها العالم والإقليم ومنه العراق، وبخصوصية شكلت ملامح لوضع سياسي جديد كل الجدة.
ما حدث بعد سقوط البعث الفاشي عام 2003 وانكشاف عجز وضعف فاعلية القوى اللبرالية واليسارية، وكيف رجحت كفة الأحزاب الدينية كبديل لسد الفراغ عن نظام صدام حسين، يحتاج دراسة وتدقيق وتشخيص مواطن الضعف عند جميع العلمانيين وليس فقط الشيوعيين منهم.
دورات التاريخ وتطور أحداثه والانتقال والتغير في حراك المجتمعات سمة حيوية تحمل تعدد في النماذج والنتائج وبقدر ما يحمله من ايجابية يحوي أيضا الكثير من عوامل الانتكاس والردة ليعكس هذا التحول عمق البلبلة والمأزق البنيوي للمجتمعات البشرية. لذا سوف أبحث في الأسباب التي أفرزت هذا الارتكاس الذي حاصر اليسار والعلمانيين في العراق ووضعهم في الصفوف الخلفية خلافا لما كانوا عليه في أعوام الخمسينات والستينات والسبعينات.وفي هذا الجانب أجد أن الأسباب التالية التي أوردها تقرب الفهم لما حدث من تعاظم النفوذ الديني والعشائري في المجتمع العراقي وابتعاد شرائح مجتمعية (عمال، فلاحون، طلبة، نساء، مثقفون) عن الحزب الشيوعي بعد أن كان الظن أنهم قاعدته الجماهيرية إن عاد مرة أخرى لممارسة عمله العلني في الساحة العراقية.ويمكن القول أن تلك الأسباب تؤشر أيضا لذات المعضلة المجتمعية التي حلت بالعلمانيين.
المسألة الأولى: تتعلق بسقوط المثال الشيوعي السوفيتي وما لحقه من تفتت واختفاء المنظومة الاشتراكية.وكانت هذه الموضوعة ولحد الآن قد خلقت مفاهيم جديدة لا بل شكوك جدية في الهوية الأيديولوجية للأحزاب الشيوعية.ولا أريد الآن الدخول في تفاصيل من مثل دكتاتورية البرولتاريا، الأممية، اللينينية ....ألخ.وهذا الشيء أحدث خللا مباشرا وواضح لدى قطاعات واسعة من المثقفين والعلمانيين وحتى بين أوساط الجماهير ذات النزعات الوطنية الديمقراطية اليسارية.
المسألة الثانية: اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية واستشراء الخطاب الديني الشيعي والذي سبب أيضا ظهور الحركات الدينية السلفية السنية بخطاباتها المتزمتة والمعنية أساسا الوقوف بالضد ومواجهة الخطاب الشيعي. وأيضا حلول الخطابين الطائفيين السني والشيعي، كبديل للإخفاق والفشل الذي أصاب المشروعين الشيوعي والقومي.وتمثل بمقولة أممية الإسلام عند الطائفة الشيعية والإسلام هو الحل لدى الطوائف السنية.ومن خلال هذا التضاد والتزمت والترويج للخطاب الديني الذي صعدت من حدته الحرب العراقية الإيرانية، حدثت اصطفافات سياسية شعبوية جديدة.

وأن كانت تلك الأسباب تشير لوقائع في الوضع العالمي والإقليمي، فأن حصة الداخل من الأحداث المؤثرة كان مباشرا وعميقا على حظوظ التواجد والظهور للعلمانيين، ولها أسبابها التي يمكن الإشارة لبعض منها.

السبب الأول: يعود الى سياسات نظام البعث، حين دشن ما سمي بالحملة الإيمانية عام 1995 وكان تأثيرها كبيرا على المجتمع العراقي، حيث فرض التدين بمختلف أساليب الترغيب والترهيب. وأغلب الوجوه الشابة من العمائم التي ظهرت بعد سقوط البعث، هم نتاج تلك الحملة من الذين رشحتهم قوى الأمن ومنظمات حزب البعث لدراسة الفقه والتبشير الإسلامي على وفق برنامج طويل ومدروس لإعداد خطباء ومروجين للحملة الإيمانية. وأندفع الكثير من هؤلاء لنيل الوظيفة براتب مجز وإعفاء من الخدمة العسكرية.وعمل هؤلاء كمروجين للحملة ورقباء على المجتمع بموازاة قوى الأمن والاستخبارات وأعضاء حزب البعث.وحين سقط النظام وجد هؤلاء كبديل للمنظمات الحزبية وأعضاء حزب البعث واستطاعوا عبر منابر الجوامع والحسينيات والتواجد مع الحشود الجماهيرية، سد الفراغ التنظيمي الذي حصل في الشارع العراقي إثر انهيار حزب البعث.

السبب الثاني:تخلف البلد صناعيا وزراعيا واتساع دائرة البطالة والذي سبب بمرافقة الحصار الاقتصادي وسياسات حزب البعث الاقتصادية والسياسية الفاشلة والمدمرة في الهجرة التي أفرزت ظاهرة ترييف المدن وتداعي وانحسار التراكيب المجتمعية المدينية لحساب القادمين من الريف.حيث أشيعت وعممت طباعهم وتقاليدهم وسلوكهم الذي يمتاز بالبدائية والنفرة من الحضارة والتمدن والدفاع عن النفس بالعصبيات القبلية والطائفية وكسب العيش بأية طريقة كانت.

السبب الثالث:الحروب الطويلة والمدمرة التي زج فيها الرجال وبالذات الشباب منهم. تلك الحروب التي أبعدت الناس عن طبائع الحياة المدينية ومنعت عليهم آليات الوصل بالعالم الخارجي وغذت عندهم الروح العدوانية والخوف واليأس والتغرب والضياع.
السبب الرابع: الفقر المادي والثقافي العام والمستشري بين أوساط الجماهير حتى المتعلمة منها.وفي هذا ينظر لتدني وتدهور طرق ووسائل التعليم والتربية الذي رافقه المستوى البائس للأساتذة والمعلمين الذين كانوا بدورهم ضحية للسياسات البائسة والهمجية التي أتبعها نظام البعث في التدريس ومنح الدرجات والشهادات والتقييم والوظائف.
السبب الخامس: يعود الى طبيعة الاتفاقيات التي عقدتها قوى المعارضة لنظام صدام في مؤتمر اربيل ومن ثم في مؤتمر لندن، والتي وضع وفقها نظام محاصصة لتقاسم السلطة بعد إزاحة صدام حسين وحزبه، أستند الى توزيع وتقاسم المراكز المستقبلية للسلطة في العراق وفق الشائع عن التنوع الطائفي والقومي للمجتمع العراقي.
السبب السادس: طبيعة ورؤية قوى الاحتلال الأمريكي للأوضاع في العراق وقواه المجتمعية، وخياراته لبناء الدولة، في تخطيط بعيد المدى يعتمد خلط الأوراق في المنطقة ومن ثم إعادة هيكلة الشرق الأوسط بما يتناسب ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية.


أما الأسباب المتعلقة بوضع وطبيعة علاقة الحزب الشيوعي بالشعب العراقي ووجوده في العراق بعد عودة العدد ليس القليل من كوادره وأعضائه من الخارج. فتلك الأسباب أغلبها ذاتية. فهناك الكثير من ما يمكن تشخيصه أدرج بعض منها.وأن غابت عن البعض مثل هذه الأسباب أو عدها أسباب تبريرية غير مقنعة.فمن غير الأنصاف أن ننظر الى مجمل الأمر بعاطفة منفلتة ونحسبه بمقياس المسطرة والفرجال، وندون النتائج التي حصل عليها الحزب الشيوعي متخذين منظور وتوصيفات عام 1959 كقاعدة للرؤية والحسابات.حين كانت عضويته وعضوية منظماته الرديفة تقارب الملايين.وأعتقد أن حرص البعض ومحبتهم للتأريخ العريق للحزب الشيوعي وسمعته وقيمه تجعلهم يحملون كل تلك المرارة والألم، ولكن عواطفهم تلك يغلفها اعتقاد خاطيء يوقف الزمن عند تخوم تلك الأعوام، ليعتقدوا أن الحزب الشيوعي هو ذاته من يتوقف له الزمن وترتد له الشمس ليكون بذات الصورة ولا فرق بين عام 1942 أو 1959 أو 1974 وصولا الى 2003 و2008 أو حتى عام 2015 .هيهات فالمحبة والمودة والحرص والعاطفة لا تصنع معجزات ولا تصنع أيضا حزبا بما ترغب وتتمنى.

السبب الأول:انقطاع صلة الحزب الشيوعي بالمجتمع العراقي منذ عام 1979 والذي رافقه وعلى مدى السنوات اللاحقة هجوم شرس ومنظم على الفكر اليساري بعمومه وبالذات منه الشيوعي، من قبل حزب البعث والقوى الرجعية.وبعد عودة الحزب الشيوعي الى الساحة العراقية تلمس رفاقه تأثير وقوة وفاعلية ذلك الانقطاع. رافقه أيضا تجدد وتصاعد زخم الهجوم الرجعي وبسياقات مختلفة صاحبت وصول القوى ذات الخطاب الديني الى السلطة، فوجد الحزب أن لا مناصر هناك غير تلك الأعداد الباقية على التراث التاريخي والتي تحسب حساباتها على وفق أحلام وأمنيات ذاك الزمن الجميل.وكان لكل منهم أسبابه ودوافعه الشخصية في العودة لصفوف الحزب الشيوعي.
السبب الثاني: طبيعة المجتمع العراقي وتذبذب تكويناته الطبقية وتنوعه العرقي والطائفي سبب في ظهور الكثير من الحركات والتنظيمات العلمانية اللبرالية واليسارية (دون قياس حجومها) مما لا يدع مجال للشك بأن الشيوعيين ما عادوا ينفردون بتلك الصفة. ويعني ذلك أساسا بأن الاصطفاف السياسي ما بقي على حاله السابق مثلما كان يحسب في عهود الملكية أو الجمهورية الأولى والثانية.حيث كان يقف الحزب الشيوعي وفي الطرف الأخر القوميون وتفرعاتهم ومنهم حزب البعث.
السبب الثالث:قلة القيادات والكوادر ذات الدربة والدراية الفكرية والنضالية، مما سبب فقر بائن في الإعلام التنظيري منه والمعلوماتي وأيضا الإداري، وضعف القدرة على مواكبة المستجدات الفكرية والتقنيات الحديثة في الإعلام المهني والترويج والدعاية والكسب الحزبي.
السبب الرابع: سياسة التحالفات والجبهات العجولة غير المدروسة ومن ثم غير المتوازنة مثل الجبهة مع البعث وتداعياتها السياسية على التنظيم الحزبي قبل وبعد انهيارها.التحالف مع القوى السياسية العراقية الدينية منها والعلمانية والدخول في مجلس الحكم والذي سبب شرخ بعيد الغور في الجسد الحزبي مهما تعددت واختلفت الرؤى حوله.ومثله التحالف مع السيد أياد علاوي. وأخيرا وليس أخر التحالف الطويل الأمد مع الحزبين الكرديين. في كل تلك الجبهات والتحالفات وقف الحزب الشيوعي متسرعا ثم مغلول اليدين، خجول في نقده لحلفائه، لا بل يبدو أحيانا وكأنه يغطي على مساويء كبيرة وكثيرة يرتكبها حلفائه خوفا من فقدان ميزات وقتية أو لأسباب نجهلها ولكننا نجدها قد أضرت بجماهيريته.وفي هذا النزوع للمهادنة والتغليس، وجد الكثير من رفاقه وأصدقائه من يشكك بعلاقة الحزب بمسمى الشيوعية.
السبب الخامس:تداعيات حرب الأنصار والنتائج التي أسفرت عنها وتأثير ذلك على التنظيم.

أظن أن هناك مبررات واقعية ومعقولة لبحث أسباب كل تلك الإخفاقات والوضع الملتبس الذي يواجه مسيرة ووضع الحزب الشيوعي والذي يبدو معها للمطلع، كمن يردد أنشودة يماثل بها من له رغبة في مشاهدة واستماع ذات الموقف لأعوام عز ومجد مضى وتأريخ انصرم ويختار منها ما يطربه.أو يكابر وهو يلعق بفخر ورضا دماء شهداءه ويعلق الآمال على تأريخ مسيرة غرقى بالحسن والسيئ متناسيا أن أربعة عقود من سياسات البعث الفاشي وكذلك استهداف إعلامي عالمي مضاد كانت جد كافية لطمس المعالم وتكوين صورة مشوهة عن معنى الفكر الشيوعي وحزبه.والطريق ومع كل ما يعتوره من صعوبات ومطبات يحتاج الى عقول نيرة صاحبة قدرة على الاعتراف بالخطأ، وتمتلك ملكات ومؤهلات حقيقية لتصحيح مثل تلك الأخطاء واجتياز الموانع بعيدا عن التمسك المتزمت والصارم والمفرط بمقولات ما عادت تجدي نفعا.وأعتقد أن الطريق طويل وعسير ليس على الحزب الشيوعي العراقي وحده وإنما على جميع الوطنين من اللبراليين والعلمانيين ولكل من له مصلحة في عراق ديمقراطي متحرر دستوري تصان فيه حريات الناس وكرامتهم.ولن تكون النتائج مرجوة في القريب المنظور لمن يبحث بعواطفه عن مكامن الإخفاق والعثرات دون البحث عن الأسباب الحقيقية وكيفية الخروج من عنق الزجاجة الى الفضاء الرحب.
وأن كنا نرغب أن نرى الحزب الشيوعي ورفاقه في مقدمة بناة العراق الديمقراطي الجديد وبدولة علمانية، فليس التشفي والمناكفة أو الإطناب بالنعوت وحتى البكاء على الأطلال بقادر على مثل هذا الأمر، بقدر حاجتنا لحث ودفع جميع القوى الديمقراطية الخيرة لأدراك حاجتها وحاجة جماهير شعبنا للوحدة خلف قواسم مشتركة تبعد التشتت والنفرة، وما أكثرها من أجل تجاوز هذا العجز الفاضح والمأزق الحقيقي، ووضع العراق في الطريق الحضاري العلماني السليم.والنضال سيكون طريقه طويل وقاس وصعب على جميع العلمانيين بمختلف تلاوينهم.


ولكي لا أكرر وأعيد ما يوائمني من نقد جاء على لسان غيري أشير الى ماجاء في مقال الأخ داوود الأمين في رده على السيد حكمت حكيم والذي أجد من الضروري أن ينظر له الحزب الشيوعي بشكل جدي وعملي وأن لا يمر عليه مرور الكرام وكفى الله المؤمنين شر القتال.
رابط المقال
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=162670

وفي ذات الوقت أشير الى أن الأخ داوود أمين لم يكن موفقا في رده على البيان الذي صدر في الناصرية. فإذا كان هناك شخص واحد قد جير البيان باسمه فالواقع أن ما عرضه البيان باسم مجموعة من أعضاء الحزب في منظمة الناصرية هو بشكل وأخر ذات الحيثيات التي سمعت عنها من الكثيرين من أهل الناصرية وشيوعيها.والأخ داوود أمين يؤكد بعض ما جاء في البيان وهو ما يتطابق و النقطة الثالثة من تحليله لأسباب الحال الذي وصل أليه وضع الحزب في الشأن التنظيمي والفكري. وأنا هنا لست مؤيدا أو مستنكرا للبيان بقدر ما أطلب أن ينظر الحزب الشيوعي بعين الحرص لمثل هذا الشأن ويعالج مثل تلك الأمور بدقة ودربة أن أراد إبعاد مثل تلك المشاكل والمعوقات..وليتقبل أخي العزيز داوود أمين وجميع أصدقائي في الحزب الشيوعي محبتي واحترامي.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جولة مع فنتازيا الفوضى في بغداد
- هل للسيد المالكي من يُسمعه حديث الناس
- إرجاع الحقوق القانونية للكرد الفيلية
- سبع عجاف أم سبع سمان
- منظمة لوكَية بلاحدود
- مدنيون نزدهر في النور
- طنطل السفارة
- ألعاب الأطفال جريمة لا تغتفر
- الانبار محافظة الوعد
- مَن الذي يحكم العراق ؟ هو أم هم
- موسوعة نبش القبور_ ثقافة عجائز الحارات
- ختيبلة فدرالية
- الدور الحقوقي لمنظمات المجتمع المدني
- فرحكم أبكاني فرحا
- .......هل يصلح التغيير ما أفسده
- صابرين بين الحقيقة والتضليل
- نحو أي الجهات تتحرك الهمر الأمريكية
- ما أغفله تقرير لجنة بيكر _هاملتون
- إحصائية لعينات أوربية تطالب بإعدام المجرم صدام
- الرئيس بوش وكذبة نيسان المتأخرة


المزيد.....




- انفجار قرب مدرسة للبنات في كابول يودي بحياة 30 شخصا على الأق ...
- سواءً بالدجاج أو اللحم.. وجبة الهريس -ملكة- المائدة بسلطنة ع ...
- جزر المالديف: جنة على الأرض مهددة بالاختفاء
- شاهد ترسانة أسلحة على سفينة شمال بحر العرب.. من صاحبها وإلى ...
- استطلاع رأي: 44% من سكان العالم يعتبرون الولايات المتحدة تهد ...
- صادق خان يفوز بمنصب عمدة لندن لفترة ثانية
- فصيل مسلح يتبنى قصف قاعدة عين الاسد ويتوعد بالمزيد
- بعد ان شغل العالم لايام .. الصاروخ الصيني التائه يتفكك فوق ا ...
- اغتيال الوزني يشعل لهيب الاحتجاجات في كربلاء المقدسة
- أمير متهم بقتل واحد من أكبر الدببة في أوروبا!


المزيد.....



المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف: الانتخابات والدولة المدنية والديمقراطية في العراق - فرات المحسن - الحزب الشيوعي العراقي،خسارة أو نجاح أم كبوة أم انحسار