أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر زكي الزعزوع - موت والطقس صحو














المزيد.....

موت والطقس صحو


ثائر زكي الزعزوع

الحوار المتمدن-العدد: 2534 - 2009 / 1 / 22 - 07:09
المحور: الادب والفن
    


واقع ملوث تعلوه طبقات من الصدأ
دين متنازع عليه
شعب مهزوم يبحث عن حذاء ليحوله إلى انتصار، ويجلس أياما طويلة يراقب بخوف اللحم المحترق في غزة...
قصيدة، قصائد، أغانٍ، أوبريتات وهتافات، شعارات، رايات تجوب الطرقات
الطقس في غزة مائل للبرودة، والسماء ملبدة بالغيوم والدخان
الطرقات غير سالكة بسبب تراكم الدمار واللحم الآدمي
الطقس في غزة مائل للبرودة، ثمة أمطار بدأت تهطل محملة بالفسفور الأبيض والأحمر وربما البنفسجي...
حسناً أيها الشارع الجميل فلنبدأ صراخنا اليومي: تحيا غزة، تحيا غزة...
والطقس في غزة مائل للموت
شقوق الجدران يختبئ الموت فيها، الثغور الصغيرة والكبيرة التي خلفتها القنابل تخفي الموت في أجوافها...
وجوه الصغار مائلة للموت، ثمة ابتسامات مخطوفة، وشفاه تشققت لكثرة البكاء.
أيها الشارع الجميل رددوا معي: تحيا غزة، والموت لإسرائيل
دمعة، دمعتان، دموع تسيل من كل العيون، وثديا أم جفّا من الخوف:
-كنت خائفة... لم أعد أرى أولادي الثلاثة صرت أرى واحداً منهم فقط، ولا أرى أباه...
والطائرات تزغرد في السماء
هذي غزة، قنبلة، قنبلتان، قنابل..
والشارع الجميل يهتف: النصر لنا، الله معنا، تحيا غزة.
وتحيا غزة، نصف أطفالها صاروا ظلاً للنصف الآخر، ولا سماء ولا ماء ولا صحراء، ولا هم يحزنون، بل يكتفون بالعويل، عويل لا يتوقف يؤرق نوم الخالق عز وجل.
والشارع لا يتوقف لا يهدأ: تحيا غزة، غزة صامدة، قاوموا وموتوا أيها الأبطال..
ويقاوم الأبطال ويموتون، ولا يقاومون ويموتون... هذا ليس مطراً، هذا موت توزعه السماء..
وغزة صامدة، صامتة فقدت كل أنوثتها، وباتت ثكلى تدفن بيديها أولئك الجميلين الذين غنت لهم حين كانوا عصافير، وغنت لهم حين صاروا حرائق تملأ المكان كله.
والشارع يحرق علماً، يحرق صوراً
والمحرقة تطال الأخضر واليابس
وما إن يصعد بلال الحبشي ليؤذن حتى تهوي فوق المئذنة الدعوات فيصير الجامع مقبرة، وتصير المقبرة حديقة موت مفتوحة، وغزة صامدة لا تعرف إلا أن تبقى صامدة تلملم صوراً وتبكي سحر أنوثتها ولون ضفائرها، والشارع يهتف مبتهجاً: يا غزة معك الله وأنت العزة، ويلوح بالقبضات يهدد صوراً وعناوين ويعود سريعاً ليراقب صورة غزة صامدة، ويقول بفخر لا زالت صامدة، وتمتد يد الشارع للتقويم لتسجل يوم صمود آخر...
وغزة فقدت أيام التقويم وساعات اليوم، فقدت طعم الوقت وباتت تحصي موتاها...
الطقس يميل إلى الصحو
ولا يبقى في المشهد إلا بقع دماء تشبه أشكالَ الغيم
ويهطل مطر...



#ثائر_زكي_الزعزوع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فما الذي ستفعله؟
- تقارير استخباراتية... وحروب استباقية
- نحن مبتهجون.. فهل تغير العالم؟
- باراك أوباما وانتصار الأميركيين
- الولايات المتحدة ومحنة الرئيس العتيد
- إيروتيك
- ملامح غير مكتملة
- ما بعد القمة...
- كانوا هنا...
- دمٌ أيها الحب!!
- ماذا تفعل حين تبصر مؤخرة جميلة؟
- حكاية عاشقين!
- أغنية عاشقين
- هكذا يرى الأميركيون بوش... فكيف نراه نحن؟
- بوش فقد عقله... ويصرخ: هل من مبارز!
- ماذا ستفعل أميركا بعد الهزيمة؟
- هنية على المعبر... يا لهذا الموقف المؤلم!
- يا سمير عطا الله العب غيرها
- ويا للأزهار، ويا للماء، ويا لي...
- أطفال العراق لا يعرفون (سانتا كلوز)


المزيد.....




- -فرحة العمر-.. سميرة سعيد تزفّ ابنها الوحيد شادي على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ثائر زكي الزعزوع - موت والطقس صحو