أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - مناورات الاتفاقية














المزيد.....

مناورات الاتفاقية


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 2470 - 2008 / 11 / 19 - 09:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهدت الاسابيع والايام القليلة الماضية حالة مكثفة من الازدواجية في التعامل مع ملف الاتفاقية من قبل حلقة التفاوض الضيقة والمقربين منها، ورغم إن الازدواجية أمر مألوف في السياسة العراقية إلا إن مستواها فاق كل تصور في ملف الاتفاقية مع خطورة هذا الملف وطبيعته القانونية والفنية الدقيقة، فمن جهة نجد إن حلقة التفاوض الضيقة تكيل المديح للإتفاقية وتصفها بشتى النعوت الايجابية وتحث الآخرين على تأييدها بل وتلومهم وتتهمهم بشتى التهم إن هم أعلنوا معارضتهم لمسودة الاتفاقية وفي الوقت نفسه تقوم حلقة التفاوض بإنتقاد مسودة الاتفاقية مرة بعد أخرى وتطرح التعديلات تلو التعديلات وهي بهذا تطالب بأمر مستحيل على صعيدي تعاملها مع العراقيين والامريكيين على حد سواء.
من غير المعقول إن تطالب حلقة التفاوض الكتل السياسية بالموافقة على نص إتفاقية تقول عنه هذه الحلقة نفسها إنه غير كامل وهذه الحلقة تحاول بذلك التخفيف من مسؤوليتها وتقمص دور المفاوض العنيد الذي يكون آخر من يوافق بعد أن تكون جميع القوى والكتل السياسية قد أعلنت موافقتها على مسودة الاتفاقية بأغلظ الايمان وأوكد المواثيق حتى لا تصوت هذه الكتل بعد ذلك في البرلمان ضد الاتفاقية فتظهر حلقة التفاوض بوضع حرج وكأنها وحدها الراغبة بتوقيع الاتفاقية فتنهال عليها شتى الاوصاف السيئة التي يحفظها القاموس السياسي للشرق الاوسط تجاه الاتفاقيات مع الدول كبرى"فقط عندما تعلم الشعوب بتلك الاتفاقيات" وعليه فهذا التردد والازدواجية يعود لحسابات حزبية ضيقة، فمن واجب حلقة السلطة تحمل المخاطرات والمجازفات والاخطاء فهي ضريبة الوجود في السلطة كما إن للكتل الموجودة خارج السلطة حق المناورة ونصب الفخاخ وهي إمتيازات المعارضة السياسية، إنها معادلات السياسة القاسية التي لا يحدها إلا الضمير الوطني والشعور بالمسؤولية تجاه مستقبل البلاد.
وأيضا من غير المعقول أن تطالب حلقة التفاوض الضيقة من الامريكان التوصل الى نص مانع جامع لا ثغرات فيه ولا شكوك ولا خلافات على التأويل لأن هكذا نصوص غير موجودة، وتعلم حلقة التفاوض بشكل جيد إن النصوص المقدسة نفسها قابلة للتأويل بشتى الاتجاهات.
المناورات التي تمارسها حلقة التفاوض الضيقة موجهة للداخل العراقي أولا ويبدو إنها نجحت في خلق تشوش عام تجاه الاتفاقية بطريقة أفقدت المواطن قدرته على صنع موقف محدد وثابت، فنفس الطرف الذي يؤيد الاتفاقية يرفضها، وهو مثلما يشير الى نقاط قوة يركز أيضا على نقاط ضعف لكنه لا يكشف بوضوح عن نقاط الضعف تلك ويزداد الامر غموضا حين يتحدث بعض المقربين من حلقة التفاوض عن ضمانات تنفيذ الاتفاقية، وهذا التركيز على قضية الضمانات ينسف الاتفاقية من جذورها فإذا لم يكن هناك مستوى من الثقة بما يسمح بتنفيذ الاتفاقية فلا مبرر أصلا لعقدها وإنفاق كل هذا الوقت والجهد في إنجازها.
مع كل هذا الصخب العراقي الدائر حول الاتفاقية، نجد إن الاهتمام الامريكي بالاتفاقية بدأ يفتر ربما بسبب الفترة الانتقالية التي يعيشها البيت الابيض أو لإطمئنان الامريكان الى إن الطرف العراقي سيوقع الاتفاقية في النهاية وإن كل ما يجري هو مناورات للإستهلاك السياسي الداخلي في مرحلة إنتخابات محلية شرسة.
دخلت الاتفاقية الامنية في الخانة العراقية المعروفة عن القضايا المعرضة للمماطلة والازدواجية في المواقف وإذا كانت حلقة التفاوض الضيقة قد أخذت حصتها من هذه المماطلة فإن دور الكتل السياسية في ميدان المماطلة والتملص من إتخاذ القرار سيكون أكثر وضوحا بعد أن تمرر الحكومة الاتفاقية الى مجلس النواب.





#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصير الميزانية
- عالم يتغير...عالم ينتحر
- الملفات العراقية في دول الجوار
- علامات الوضع الهش
- تحريم الاتفاقية..المسؤولية والقرار
- تحريم الاتفاقية..تشويه الدين والسياسة
- شجاعة صنع القرار
- طائفية ألكترونية
- الصراع والبدائل ..المجلس والدعوة والتيار
- العوامل السياسية للتحسن الأمني
- مفارقة إنتخابات المحافظات
- الاجنحة العشائرية
- مخاوف الفراغ الامني
- مفهوم الانسحاب
- إستضافة أم إستجواب؟!
- منزلق الشعارات
- إدارة ملف الاتفاقية
- سلاح الاعلام
- خلافات عادية
- مؤشرات مفوضية الإنتخابات


المزيد.....




- غوتيريش يحذر من عواقب كارثية لتجدد المواجهات العسكرية بين ال ...
- زامير يحذر من أزمة تاريخية في الجيش الإسرائيلي
- لقطات -نادرة-.. مفوضة الرئاسة في فنزويلا تلتقي وفدا إسرائيلي ...
- من دفء المملكة إلى الوديان الخضراء.. استئناف الرحلات المباشر ...
- -إفريقيا قارة المستقبل- – ناميبيا الجزء الثاني
- استقالة -لرفع الحرج عن الحكومة- تطرح السؤال: كيف يتم اختيار ...
- -شهيدات لقمة العيش-.. مصر تودع 18 فتاة قضين في حادث مأساوي
- بعد الضربات المتبادلة .. ترامب يتوقع انتهاء التصعيد مع إيران ...
- فرانسوا ليتكسير.. ما لا تعرفه عن حكم مباراة مصر والأرجنتين! ...
- إسرائيل في حالة تأهب قصوى


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - مناورات الاتفاقية