أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازن حمدونه - مدينة الأحزان














المزيد.....

مدينة الأحزان


مازن حمدونه

الحوار المتمدن-العدد: 2474 - 2008 / 11 / 23 - 05:36
المحور: الادب والفن
    



تسدل الشمس جداولها علي وجه مدينتي العامرة بالهموم والأحزان .. تبث من معين العين نورها علها تكفكف آهات المتعبين والمرهقين على أبواب الأحزان .. تغطى وجه البسيطة بالأمل والرجاء المتعثر من خلف بوابات المتربعين على صدور البؤساء .. ترى في مدينتي لوحة من آلام أطفالي الذين يجوبون شوارعها باحثين عن لحظات الأمان .. عن بهجة ضاعت وفقدوا ظلالها بين الطرقات .. وعند جدار الصمت يتربعون على موائد البكاء ..
تراهم حتى ليلة الأمس وقد تلحفوا بجراح انتزعت فرحتهم من أحشائهم الخاوية .. آمال بددتها عتبات الانتظار البائس في غياب الأمل الغائر تحت حاضر داسته أقدام الطغاة ...
تسمع عويل النساء من خلف نوافذ جدار الصمت .. نساء تصرخ في وجه القدر .. وأزواج يلعقون مرار الحال بين الرجاء والصمت وبين إرادة ذوبها الظلم .. أزواج وقد فقدوا نصف حضورهم وعزيمتهم التي بددها عجز حال الواقع .. ترى وجوه الشباب وقد تحجر فيها الرجاء .. ورجال شاخت أمالهم على أبواب الحزن والأسى عامر بأفئدتهم .. حفر الزمان خطوطه على وجوهم وحولت ريعان شبابهم إلى وجوه مرقعة بخارطة أحزان .. حضورهم كمن اخذ صخرة سندا له على قارعه جهنم .. عالمهم فضاء ممتد ويحبون فيه وسط الغبار والرياح العاتية تتلقفهم كريشه سخرها القدر طريدة بعثرها باغٍ في تقلبات الهواء تتلقفها الرياح صوب المجهول .. تركلها أقدام الأقدار تارة صوب شمال ويمين قارعه الطرقات ..وتدوسها أرجل المارة تمزق زغب شعرها الناعم لتصبح جرداء .. تنتشر .. تتبعثر في الهواء تجرجرها مياه الأمطار وسط صقيع شهر كانونين والبيوت من حولها تعج برائحة الأخشاب المحترقة .. والدخان الأسود الكثيف يغطى معالم مدينتي فتتوه من بعدها الخطى .. وتفقد الأشياء معانيها .. والجمال يتحول إلى كومة بالية من الألوان ..
تلك النسوة التي كبلهم الرعب من خلف جدار الصمت والألم .. تقف مبتسمة في وجوه الأزواج ساخرات من أقدارهن التي زرعتهن وسط أشجار الصبار ..
مجانيق أنوثتهن تتبدد من شدة الأحزان ويصبحن كمن سقط من على شرفة في ترعة مائها غاصت فيها الأوحال ..
ذاك الزوج الذي طوى حاضرة كل التحدي وبددت إرادته آلام الحاضر وزوجه ساخرة من أقدارها .. فبات تحت مطرقة الزمن العاثر .. مهزوما حتى النخاع ..
زوجة تسمع عويلها وهى تلعن الأقدار وحجم أمالها تجاوزت آلام زوجها .. يمضى ذاك الزوج بين طيات الزمن يلعن قدره .. وسيوفه أغمدت في أحشائه المترهلة ..
ادعوكم أيها الصابرون على بؤس الليالي أن لا تنتحروا على أبواب مدينة الأحزان .. ان لا تقفوا بأحاسيسكم وعواطفكم تحت جدار عواطف النساء وكونوا كالأسد الثائر المغوار .. ولا تتلثموا بالنكوص والقرفصاء .. كونوا كمن هدم جدار الظلم .. من ركب أمواج التحدي ..وصنع من اليأس حياة ..



#مازن_حمدونه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبانا ولد فارساً مقدام
- غياب الروح
- أرجوحة الزمن.. وفراق بلا وداع
- حوار التناظر مع الأديب غريب عسقلاني ...كيان الصوت
- حوار التناظر مع الأديب غريب عسقلاني ...أجمل حالات الهروب
- حوار التناظر مع الأديب غريب عسقلاني ...في..أجمل حالات الهروب ...
- حوار التناظر مع الأديب غريب عسقلاني ...في...بيت في الأثير - ...
- حوار التناظر مع كاتبة الأدب مازن ميري نور اليقين.........لقا ...
- في ليلة الرحيل ..نودعك فهيم الشاعر...شهيد .. جرائم غياب الضم ...
- نور من خلف المستحيل..!!
- محمود درويش في أول أربعين دمعة
- رحلت مبكراً من وجداني ..!!
- غيبه القدر فغاب بلا نظرة وداع!!
- سقط العنوان وبقينا في زمن الانتظار !!
- باب دارك ...!!
- تأملات عذبة ..على زمان الوجع !!
- كفر سوم.. بيروت.. رسموا ثورتي
- من صاحبة الصورة ..!!
- السر في أثر الفراشة ..!!
- عشرة في غفوتي .. وأحلامها ..!!


المزيد.....




- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مازن حمدونه - مدينة الأحزان