أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدي المولودي - عيون(5)














المزيد.....

عيون(5)


سعيدي المولودي

الحوار المتمدن-العدد: 2422 - 2008 / 10 / 2 - 07:21
المحور: الادب والفن
    


9 ـ "عين اللوح"
غيثها الذابل على الشفتين، أسير المطايا الصافنات، تورد في عرق الأجراس، وطنين اللذة...
صيف مغلق يأتيها.أمي الآبدة تشكوني. ذاك رباطها المدلج، وجهها الصامت كالعري، تتمدد على رفيف الدهشة وقشور الذكرى. آه. أشياؤها المنحدرة، وغابات الميلاد المعصوف تذروني.
هاهي تنهض من ضفيرتها، وتقطر الهواء، وتخلي صمتها المتجرد لردة العشاق الآكلين إجاص الوقت. ما اسمها هذه الرعشة، الآهلة تخبو في غسق الجماح، وتسدل أغصانها على الطين:
نهارها: طفل يتوسد الهاجرة.
وليلها: خوف يأكل عقب الجدران.
فاح العطش، قتلى الآن متكأ النور، تسربل الدفء المطروق. وصلت ريحها تحدق في سفر جديب ينبو. أهي رصيفه الآمن. كمين النشوة في خراج الضفاف. تعلوها السواعد. هطلت. خطوها المسدود. هناك آرامها الساحرة وطيوف الله الساحرة.
لوحت...
في كل المفترق، ظهيرة نحاس، تلبس فتوة الجذور. دعني أجلوها في شفير البوح، سرها، بابها مضجع العراء. يغشاني صبيبها. إني أحب كفنها، جارفا، إذ يتعب الظل، أصرخ فيها:
كوني لوح النهايات،
أسألك بالرواسي، وآلهات الشتات،
ضارعا إلى الصدأ، يأرق قبالة الغصن. كيف أبدا ساعة القبض، مرشوقا ألوح بيدي، تحت مرارة النداء..يا للقسوة. إذا الوادي يأتيها، تعبث بخطوه الأصفر، يكتب هواها ويمضي، تمسكه الغابات. كأنما يغمرها ضوء الحلول..
في كل الطرقات تستيقظ الخطايا. لاح بدؤها. تاريخ الدموع بابها المشرع. أثمرت القلادة، ونادت ربها، فاغتصبها اليباب..
ليس هذا ما أبصرت.
في الدارات القديمة، تهتف أن انظر إلى السماء ترتديني، يخاصرها الملح، ويغمس جفن التضاريس في الفقدان...بقايا من شذاها اليابس في بطء الزمان. هي الأرض الواحدة المشاءة بالأعماق، تطلق هديرها، وتناوش حريق الأوردة، والقدر الجليد، النائم على أرائك الذهول...
ليس هذا ما أبصرت.
ما يزال ثلجها المفتوح، ظامئا، تخون شهوته الليالي، من أجل خطوة باردة، تشرب السنون دمي. فيها إذ النهار بهار يتوكأ على المراجل، وقطاف التداعي أضاءت عبقها خارطة اليد. في خصرها تهبط مقبرة خضراء، تلملم عثار السهو. ما للأنقاض إذ تتوجه صوب الأعشاب، تأتيني تراقيها، وتقفل نواقيس الرغبة في كتف الرصاص..
أين أخبيء، يا رمق الجسر بذور الأوبة،وسنابل الزوبعة. ؟وما لهذه النيات الكاسرة وقت.
إنما تلجمني الحارات أن أركض في سيبها، وأوشي رداها بالغوغاء الصغيرة.ليس هذا الروح إلا عولي، يرشقني غسيلها الفارغ، إنما صدري رقاص الهجرة، يهرب أنف ناقتي في سكينة الغرقى:
حنين ناهد على المعابر،
جاءني ملء الرحابة،
يسرق كعبها العاطل، وينقش في الجهات عوائد الأثقال.
لوحت..
ومن بعيد كان يلتقط رملها دجاج السريرة.
وقوفا بها..
تلك قوافل الخيمات السوداء، ترقص في ماء الرعاة القادمين من شقوق الترحال، تؤرق مرمى الرواح.. من يمسك بغيضها، أثخنت ثلوج الدق أوتارها. تلك آلهتي، يفر مجراها، لاحقتني في غور الحناء المرابط في وشم الصبايا ينقرن عتبات الضجر الغائم، وأصداف الحقول الرخوة المتهدلة كلبدة السيف، تقضم نوبة القلب..
السماء باب قلبي.
مازال في بهوه متسع للطبول، والمرافيء الخضراء، إذ ترويني...
هذا ما أبصرت.
هذا ما أبصرت.

10ـ " عين الله"
لك الرايات.
في سراياها تحميني أحجار اللذة، إذ الطلقات سكينتها ترقل، يأكلها رشح البيوتات البيضاء، أطبقت على الرود ظلالها الصابئة...
إنما هذه الذروة تفلت من برأتها. فلا تمض.
لك الخوذات، واحتلام اللغات، في سوسن الهبوب، ونشيد القوقعة الشاخصة، تورق في وشاحها صبوة الرعاة، ورقصة الباع في خلاء الغابات...
لك الثارات...
فلا تمض.
أنت ترى وجهي في الماء، وانسداد الإناء.



#سعيدي_المولودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيون(4)
- عيون(3)
- عيون(2)
- عيون
- القيامة (تقريبا)
- الخوف
- لقاء
- ولاء
- الضاحية
- الثلاثة
- الشجرة
- النفس غير المطمئنة
- فصول المودة القديمة
- حالة شبه خاصة
- تكوين
- الولدعديشان
- تلخيص جراح قديمة
- العربة
- سبعة ( رجال )
- بلاد


المزيد.....




- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدي المولودي - عيون(5)