أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق قديس - درويش .. لماذا تركت الحصان وحيداً؟














المزيد.....

درويش .. لماذا تركت الحصان وحيداً؟


طارق قديس

الحوار المتمدن-العدد: 2372 - 2008 / 8 / 13 - 11:11
المحور: الادب والفن
    


لم يكن يعرف الشاعر محمود درويش ابن السابعة والستين عاماً عندما دفع إلى قرّائه في العام الحالي كتابه (أثر الفراشة) أنه كان يقدم لهم آخر قطراته الجميلة، ليرشفوا منها عذب الكلام، ذلك الكلام المخلوط برائحة الليمون الذي أحب.

لقد رحل صاحب (يوميات جرح فلسطيني) عن عشاقه بعد أن غالب الموت مرتين، مرة في عام 1984، وأخرى في 1998 وقد أجريت له عمليتان في القلب ، ظن بعدهما أن الموت لن يمر من خلاله بعد ذلك، وهو ما شجعه لكي يرتفع بأشجار لوزه إلى الأعلى فلا يرى في فضائهما سوى الشعر والأدب من حوله.

لقد قدَّم صاحب (مديح الظل العالي) في أواخر سنوات عمره عدداً من الكتب والمجموعات التي مدت جسوراً بينه وبين محبيه على الدوام ، فرفد الشارع العربي بمجموعة (لاتعتذر عما فعلت)، و(كزهر اللوز أو أبعد)، ومؤلف (في حضرة الغياب) الذي خطَّه بقلم رشيق ملؤه الإحساس والرقة.

ومع أن صاحب الجدارية قد ترك وراءه تركة كبيرة من النصوص الأدبية والشعرية، إلا أن كل ذلك لن يشغل المكان تركته روح محمود درويش النضالية التي كانت تبث روح المقاومة في نفس الشعب العربي كله، ذلك الشعب الذي كان يلاحق ظل الشاعر أينما حط ليسمع منه جدائل الشعر الخميلة، رغم أن الكل يعلم أن إلقاء شعر لم يكن ملعب درويش الأول.

والحق أن أطباء مدينة هيوستين عندما تأكدوا من موت الشاعر السريري ، وأقروا نزع الأجهزة الطبية عنه ليكتبوا بذلك شهادة وفاته أنهم بفعلتهم قد نزعوا من قلب فلسطين عاشقها الأول، وشاعر مقاومتها الذي شهد له العدو قبل الصديق، فخسرت بذلك الأمة العربية شاعراً لا يشق له غبار، وخسرت أرض فلسطين واحداً من أعلامها العظماء، والتي شاءت الأقدار أن يكون واحداً من أبنائها المخلصين.

ومع أن الحياة قد حملت له مختلف أنواع الصعاب، وقد انتقل إلى الاتحاد السوفييتي ، ولبنان ، وفرنسا ، إلا أن حنينه ظل دوماً إلى خبز أمه، وتراب فلسطين ، وبياراته، ورائحة أشجاره العطره ، لكنه لم يدر أن الموت سوف يغلبه في بلاد العم سام ، وأن روحه ستخرج من جسده في سماء غريبة بعيداً عن أرضه ، وقد ترجل عن جواده في غفلة من الزمن ، فحق علينا بذلك أن نسأله قائلين : يا درويش يا درويش .. لماذا تركت الحصان وحيداً؟



#طارق_قديس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تذكرون ناجي العلي ؟
- ليلة سقوط رادوفان كرازيتش
- الرَيِّس عمر حرب
- سؤال يبحث عن إجابة
- البلاطة السوداء
- امرأة برائحةِ التُفَّاح
- امرأة عابرة فوق سريرعابر
- زوج غير مرغوب فيه
- حيثيات الاستقالة
- وداعاً يا حقيبة السامسونايت !
- أوباما- ماكين - إسرائيل
- فتح الإسلام .. من نهر البارد إلى العبدة
- باب الحارة
- رصاصة في الفم
- الجريمة والعتاب
- بيروت خيمتنا الأخيرة
- الحب في الوقت الضائع
- لمن تُخبئينَ هذا الجسد؟
- قطعة السُكَّرْ
- عالم بلا نساء


المزيد.....




- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- عصر ترامب وحالة الطوارئ اللغوية: كيف تحولت الكلمات إلى سلاح ...
- إبستين وراسبوتين: حين يحكم الظل يسقط العرش
- كيف أعادت أنغولا بناء ثقافة الطعام بعد عقود من الحرب؟
- من المجاري لحرب 2025.. وثائقي يكشف أسرار 20 عاما من الصراع ب ...
- فيلم -المأوى-.. حماية المستقبل هي الشرط الوحيد للنجاة
- نهائي سوبر بول: مغني الراب البورتوريكي باد باني يوجه رسالة و ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق قديس - درويش .. لماذا تركت الحصان وحيداً؟