أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سهيل أحمد بهجت - العراقيون.. بين الذكر و الفكر














المزيد.....

العراقيون.. بين الذكر و الفكر


سهيل أحمد بهجت
باحث مختص بتاريخ الأديان و خصوصا المسيحية الأولى و الإسلام إلى جانب اختصاصات أخر

(Sohel Bahjat)


الحوار المتمدن-العدد: 2294 - 2008 / 5 / 27 - 09:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


للأسف نحن العراقيون نعيش الآن في عصر ما قبل المأمون العباسي، هذا الرجل الذي كان مختلفا عن أؤلئك الحكام و الخلفاء الذين سبقوه و الذين خلفوه، فهذا الرجل لم يتبنى الاعتزال و المعتزلة عن فراغ، بل فعل ذلك إيمانا منه بدور العقل و الفلسفة و الحكمة الاشراقية في الارتقاء بالدين و تبني منهاج عقلي يفتح للدولة و الدين و الإنسان ـ الذي هو أقدس المقدسات ـ مجالا رحبا من المناطق المظلمة في العقل.
بدأ عصر المأمون بتبني "دار الحكمة" التي كانت مكانا نشيطا و رائعا للمترجمين الذين ترجموا التراث اليونــاني ـ و إن كان بعضه منحولا و مزورا ـ و السرياني، و بالتالي انتعش العقل العراقي و جواره من الإيرانيين و الأتراك و الشاميين و المصريين بما أدخله المترجمون من آثار و أبحاث فكرية عظيمة، فالحضارة لا تكتمل إلا حينما تستعير من الآخر ثم تضيف إلى هذا الفكر المستورد إنتاجا محليا لينتج عن هذا التلاقح الفكري إبداع آخر يستعيره الآخرون، و ما أحوجنا الآن كعراقيين خرجوا من الظلمات و السجن الدكتاتوري إلى فضاءات الحرية و التعدد الفكري، إلى حملة ترجــمة ضخمة للآثار و المؤلفات التي أبدعها الغرب و الشرق، إذ لا زلنا نجهل العالم المحيط بنا و ليس غريبا أن ترى "مثقفنا" ترتسم على وجهه علامات التعجب و الدهشة بمجرد أن يسمع اسم "ديكارت"، "كانت"، "سبينــوزا"، "هيجل" و غيرهم ممن يعتبرهم الغرب الآن جزءا من الفكر القديم و فضلا عن "سارتر" و "روجيه غارودي" أو "فوكو ياما" و "صاموئيل هنتغتون" و غيرهم كثير.
إن الترجمة هي شقيقة التأليف، و الأكيد أن الفكر العراقي الذي كاد نوره ينطفيء منذ غياب السيد محمد باقر الصدر و الدكتور الكبير علي الوردي هو بحاجة إلى شحذ و تقوية ذهنية عبر الاطلاع على النظريات و المحدثات التي تعتبر الآن جزءا مهما من الابداع العالمي، و تكمن مشكلتنا كشعب عراقي يتميز عن الشعوب الأخرى في تأثرنا بالعقلية الشرقية التي تهيمن على مجتمعنا، فكلما أبدع منا مبدع أضفنا كتبه و مؤلفاته و نظرياته إلى قائمة "المقدسات" و أضفنا اسمه إلى قائمة "القديسين" الواجب احترامهم و عدم نقدهم، و السيد محمد باقر الصدر الذي كان ينتظر من المثقفين و الباحثين العراقيين أن يقوموا بهضم و استيعاب أفكاره و من ثم إخضاعها للنقد و التمحيص و كان من المفروض أن ينتج عن هذه المؤلفات مجموعة مناقشات سواء كانت الآراء مع أو ضد هذا الفكر، لكن كانت لتنفع العراقيين و العالم في إبداع إنسان و دولة و منظومة قيم.
لكن لحسن حظ علي الوردي أنه لم يصبح "مقدسا" لدى أي طرف، مما سهل عملية النقد و التمحيص و الرفض و القبول، إننا نجرم بحق مفكر عظيم و كبير كمحمد باقر الصدر حينما نضعه ضمن قائمة المقدسات التي يحضر و يمنع الحديث عنها، صحيح أنه لا يوجد قانون عراقي يمنع ذلك النقد من الخروج إلى العلن، غير أن الحوزة الدينية مقصرة لأنها حولت الصدر و مؤلفاته إلى مجرد شعار للتباكي في المؤتمرات و المحافل الرسمية، و لن يكون العراق دولة مبدعين إلا عندما نشجع العقل على أن ينفلت من عقاله و بذلك ننتقل من عصر العبادة و الذكر إلى المحاججة و الفكر.
Website: http://www.sohel-writer.i8.com
Email: [email protected]



#سهيل_أحمد_بهجت (هاشتاغ)       Sohel_Bahjat#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القائمة المفتوحة و الأحزاب -المفضوحة-!!
- إلى الذين يريدون تقييد -الصحافة العراقية-.
- المجتمع العراقي و خلق -قيم جديدة- للأخلاق!!
- الثقل الاستراتيجي للعراق في الشرق الأوسط
- الإعلام العراقي .. ثقافة احتقار الشعب
- أهمية انتخابات مجالس المحافظات للمواطن العراقي
- السيد الخازن .. و القرود الثلاثة..!!
- لبنان و أزمة الشخصية القانونية
- لا -عراق- مع فقر..
- العراقيون و تداعيات الكوارث الفكرية
- أيها الائتلافيون.. ألا تستحون؟
- نحو -أُمم ديمقراطية متحدة-!!
- الثقافة العراقية و الطريق إلى الحداثة
- حربنا المصيرية ضد الإرهاب
- فليأكل الجياع -الكعك-!!
- الأحزاب -الشعاراتية- العابرة للحدود
- العراق و النقلة الحضارية
- العراق .. نحو -الهوية الإنسانية-!!
- المواطن العراقي .. و حكم الأقلية الفاسدة
- سؤال حيَّر العراقيين!!


المزيد.....




- مصر: جلسة طارئة للبرلمان الأحد بعد طلب السيسي تفويضًا لدعم ا ...
- كيف ينظر ترامب إلى زيلينسكي؟
- قريبا ستشتعل أوروبا كلها
- بغداد: 55 دولة وأكثر من 40 منظمة شاركت في اجتماعات التعاون ا ...
- أزمة التدفئة في كييف تشعل احتجاجات ضد عمدة المدينة
- علماء يجدون مفتاحا لحماية القلب من التليّف بعد النوبات القلب ...
- روسيا.. ابتكار مركب جديد لمنع تدفق الدم في الأوعية الدموية
- هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟
- احتجاجات حاشدة في تونس تنديدا بتردي الأوضاع
- ألبانيا.. تصاعد الاحتجاجات الطلابية في تيرانا ومطالبات باستق ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سهيل أحمد بهجت - العراقيون.. بين الذكر و الفكر