أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي غالب - أبي في القارورة














المزيد.....

أبي في القارورة


حسين علي غالب

الحوار المتمدن-العدد: 2231 - 2008 / 3 / 25 - 03:19
المحور: الادب والفن
    



كم هو غريب رفيقي الهندي في السكن فتعلقه بهذه القارورة يثير استغرابي و تعجبي .
أن هذه القارورة المغلقة لا يفارقها منذ أن تعرفت عليه و كلما أساله عما فيها يجيبني بجواب قصير لم أفهمه و هو : أن روح و جسد أبي في هذه القارورة .
كيف أن روح إنسان في قارورة و كذلك جسد الإنسان الضخم كيف يمكن وضعه في قارورة يتم حملها باليد..؟؟
اللعنة أن الخوف بدأ يتسلل إلي فقد يكون قد وضع في القارورة ذهب أو مال مسروق ولا يريد أن يريه لأحد لكي لا ينكشف على حقيقته .
كان لابد بأن أقرر قرار مهم و هو بأن أفتح القارورة مهما كانت الوسيلة أو الثمن الذي أدفعه من أجل فعلتي هذه .
راقبت رفيقي الهندي و إذ أجده يخرج من الشقة و لكنه لم يأخذ القارورة اللعينة معه .
تأكدت من خروج رفيقي الهندي و أخذت القارورة و حاولت فتحها و لكنني لم أنجح فهي مغلقة بأحكام شديد.
رفعت القارورة عاليا و رميتها على الأرض بكل ما أملك من قوة لكي أكسرها و لكنني فشلت فالقارورة صلبة للغاية و كأنها مصنوعة من الفولاذ .
أعدت القارورة في مكانها و هي لم تتأثر و عاد رفيقي الهندي و دخل إلى الشقة فوجهت أنظاري إليه و قالت له و أنا أشعر بالغضب الشديد : أن لم تكسر هذه القارورة فسوف اضطر لطردك من الشقة أو الاتصال بالشرطة .
صمت رفيقي الهندي لعدة ثواني بعدما انتهيت من كلامي و بعدها قال لي : أنا أسف لإزعاجك و اليوم و بما أنه نهاية الشهر فسوف تشاركني حزني فقط انتظر لحظة غروب الشمس .
كالعادة لم أفهم كلام رفيقي الهندي فما دخل القارورة بمشاركتي حزنه و لكن ما الذي سوف أخسره فبعد قليل تغيب الشمس و سوف أرى بعيني ما الذي تحتويه القارورة اللعينة هذه .
حان وقت غروب الشمس و خرج رفيقي الهندي مسرعا من الشقة و أنا اتبعه حتى توقفنا عند مرتفع قريب من شقتنا و أدخل إصبعه في القارورة و فتحها و سلمني أيها .
أدخلت يدي في القارة و لم تكن تحتوي سوى على رماد جزء منه باللون التراب و الجزء الأخر لونه أسود .
التفت إلي رفيقي الهندي و قال لي : أرجوك أنثر الرماد كله في الهواء الآن و بعدها أترك القارورة على الأرض .
نفذت كلام رفيقي الهندي و نثرت الرماد كله في الهواء و بعدما انتهيت تركت القارورة اللعينة على الأرض .
نظرت إلى رفيقي الهندي و إذ أجده يبكي بغزارة فقالت له : لماذا تبكي ...؟؟
فرد قائلا : لقد أطلقت سراح روح و جسد أبي الآن .
لم أفهم كلام رفيقي الهندي فقالت له : و ما دخل أباك بهذه القارورة ..؟؟
فرد قائلا : هذه من عاداتنا الدينية .
عدت أنا و رفيقي الهندي إلى الشقة و لكن كان لدي سؤال و احتاج لإجابته و هو ما دخل أبا رفيقي الهندي بالقارورة .
لم استغرق وقتا طويلا لكي أحصل على الإجابة فلقد بحثت على شبكة الانترنيت عن معلومات عن العادات الدينية في الهند حتى عرفت بأن الأبناء يحرقون أجساد إباءهم و أمهاتهم و يجمعون رماد أجسادهم و يضعونها في قوارير و بعد مدة ينثرونه بالهواء لكي تتحرر أروحهم و أجسادهم من الخطايا و الذنوب .
و رفيقي الهندي جعلني أنثر رماد جسد أبيه المحترق في الهواء .
حسين علي غالب
[email protected]
www.geocities.com/babanbasnaes






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زائر القبور – قصة قصيرة
- صوت الرصاص – قصة قصيرة
- وسام الوحشية – قصة قصيرة
- النزهة – قصة قصيرة
- الغربة
- أين مكاسب الطائفة أو المناطق
- دور عبادة أم تجمعات سياسية
- باقة الورد – قصة قصيرة
- السيف الخفي – قصة قصيرة
- ما ينقصنا مرض جنون البقر
- لنودع فكرة الفيدرالية
- نجح الجميع ما عدا السياسيين
- بائع الصحف
- الحي و الميت
- السلاح في كل مكان
- ما هو البديل عن العملية السياسية
- المواطنة و الكفاءة
- معتقلين منسيين
- وثائق عراقية للإرهابيين و اللصوص فقط
- فقدان الطبقة الوسطى في العراق


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي غالب - أبي في القارورة