أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل الخطيب - الرسالة قبل الأخيرة!














المزيد.....

الرسالة قبل الأخيرة!


فاضل الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 2116 - 2007 / 12 / 1 - 08:35
المحور: الادب والفن
    


تلفني كآبة حارقة.. تزحف في داخلي عتمة الخيبة.. حين أفكر أن أرحل عن عالمك دون أن أترك خلفي حذائي الذهبي الذي يعيدك إليّ.. أو مسمار جحا الذي يعيدني إليك..
التاريخ ... .... ....
الوقت ليلاً
المكان على مقعد في ... ... ....
فتحت حقيبتي.. لم أجد ورقة بيضاء فأخرجت محرمة "كلينيكس" وقلم وبعثرت خواطري تلك فوقها:
كل مساحات الذاكرة
وكل الدقائق التي سُجلت
كل الحالات
كانت قد انتشرت
كفرح الأطفال في أحزاني

لعلها لحظة تلك
لعلها فكره
لعلها الشيء الذي يحضرني
حين أشعر بالخواء
لا يهم
كانت حقيقة
وكان نهار
نهار واحد فقط
والجميع سيرحلون مجدداً
إلى ذاكرتي
هل هي لحظة نادرة
أو أنها ككل اللحظات
يسكنها الحزن

كل الدقائق انتظار
كل الأرصفة انتظار
كل الشهقات وليدة الانتظار

أيتها الأغنيات
لا ترحلي
أفسحي له مساحة
ليأتي
وأعدي له البنفسج
في الأصص الصغيرة
وأقفلي على حزني
بكثير من القبلات

رصيدنا من الوقت قليل
تسرب من أيامنا الكثير
لا متسع للوقت
لا متسع لتحمل الانتظار

الفترة مساء
أقبض على ذاكرتي
أقبض على اللحظة التي أعيش
هل يكفي كل هذا
وقوداً لهذا الشتاء

صدفة وأنا أبحث بين أوراقي سقطت هذه الخاطرة في يدي .. واكتشفت أننا لا نستطيع أن نشفى من ذاكرتنا .. وأن الاشتياق إلى أي شخص هو نوع من الإدمان الذي لا يوجد له مصحات للعلاج منه.
وأتساءل لماذا تركت لي صوتك وأشياءك اللطيفة وطيفك ثم رحلت ..
لماذا قاسمتني أحلامي وأحزاني المزمنة ثم رحلت ... لماذا منحتني أيامك وحلمك الأخضر والأمان ثم رحلت ...
لماذا طلبت مني الصبر والانتظار وعدم النسيان ثم رحلت ...
لا أدري ...
كل الذي كنت أدريه أنه كان لي رغبة أن أصرخ حينها: قف أيها الزمن ما أجملك ..
فجاءه الآن .. أبعثر على طاولتي أشياءك التي تركتها لي: ................... وأنا أتساءل بشيء من الذهول ترانا التقينا حقاً .. ولم يكن كل هذا حلم ..
في اتصالك الأخير أدركتُ كم الغربة قادرة على أن تفرش صقيعها في الأعماق وتحول كل شيء إلى جليد .. الحياة .. والحنين ... وخفقت القلب ... وحتى الذاكرة أدركت قساوة السجن داخل عملٍ يحزّم الأجساد من الوريد إلى الوريد ولا يترك نافذة للتنفس حتى يغدو روتينهُ كرصاصةٍ تفتك بكل شيء جميل .. بما في ذلك الحلم ..
عندها فقط سارعت إلى قلمي وأوراقي ... ونكثت بوعدي لنفسي ولكَ في أن أتوقف عن الاتصال بكَ أو الكتابة ...
أحسست أن رسالتي ... ربما تستطيع أن تنقذك من موتك البطيء ..
ربما ستمسح عنك ولو قليلاً من صقيع الغربة .. أو تقيك من شراسة فكها ..
ربما رسالتي ستخفف من احتراق السجائر في صدرك ..
سجائرك التي أخافها ... وأغار منها ..
ربما رسائلي تؤنسك ... ربما تحتاجها ..

وربما هي الأخرى لن تريحها من سجن مغلفها ... وليس لديك المتسع من الوقت في زحمة العمل لقراءتها .. أو إيقاظ أية مشاعر ..

ربما لن يصلني أي رد عليها .. وربما تصلني رسالة وحيدة .. تطلب مني فيها أن أتوقف عن الحياة .. والاشتياق ... وكتابة الرسائل.
التوقيع
29 / 11 / .........
من إحدى زوايا الوطن, وهل يسمى السجن وطناً؟ هذا السجن الذي نحاول أن نصنع في إحدى زواياه وطن! هذا الوطن الذي تركنا كل زواياه لتصبح سجناً, "الوطن الذي صار سوقاً ليس وطني", هذه الرسالة كانت أغلى من وطني, وطننا الذي يباع بالمزاد العلني ونحن لا نجرأ على همس مشاعرنا في هذا الرخص العلني!



#فاضل_الخطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أمّ ثرثار إلى الرئيس بشار!
- من درزي بلا عقل إلى شيخ كلّه عقل!
- نظّفوا الزجاج قبل كسره!
- من الهلال الخصيب إلى الهلال الكئيب!
- الأكراد بين شرعية الحدود والوجود!
- ضبابٌ سوريٌ في يومٍ مشمس!
- دمشق تنتقل إلى برلين!
- سورية- معارضات بلا حوار في دولة بشار
- رابعة العدوية والعشق الإلهي السوري
- حزيران بين الصُوَر
- سبع وسبعة ودبيكة و-كمشة- تسعات
- تليفون الإستفتاء
- قبل الإستفتاء
- الديكتاتور والديكتاتورية قديماً وحديثاً
- انتخابات ديمقراطية في سورية الأبية
- أريد أن أكون وزيراً
- وجهتي نظر لقضية واحدة-لباس المرأة
- بيعة وبيّاعين في سوق البعثيين
- السارق والسرقة
- حلمٌ غريبٌ في بلد إسمه سوريا


المزيد.....




- إدارة ترامب تعيد صوغ التاريخ الأمريكي: -العظمة- بدل العبودية ...
- رحيل حارس الضاد.. أكاديميون ومثقفون يودعون الدكتور خالد فهمي ...
- يولاندا حديد أم ابنتها بيلا.. من الأكثر أناقة في مهرجان كان ...
- محمد رمضان يكتسح شباك التذاكر بفيلم -أسد- وتعثر حاد لمحمد سع ...
- الفنان فارس الحلو: -عودتي للكوميديا صعبة ودموع أمهات سوريا ل ...
- مهرجان كان السينمائي-بيدرو ألمودوفار يعود إلى الكروازيت مع ف ...
- -الأمل-.. خيال علمي كوري سريالي يُبهر مهرجان كان السينمائي
- مواجهة شرسة بين -كانال بلوس- ومعارضي نفوذ الملياردير بولوريه ...
- في عالم بوليوود الشهير.. السينما تنصف فئات اجتماعية وثقافات ...
- -المحطة- أوّل فيلم يمني يعرض في مهرجان كان السينمائي


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاضل الخطيب - الرسالة قبل الأخيرة!