أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوزيدي - دعاء














المزيد.....

دعاء


محمد البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2084 - 2007 / 10 / 30 - 09:03
المحور: الادب والفن
    



تحملق في الفضاء البعيد،تستكشف زمنا آخر بدأت معالمه في التشكل خفية باعتياد بعد أن عاشت زمنا طويلا في الظلام الخاص داخل وسط يتوفر فيه كل شيء عبر الأم .
تتحسس بأناملها الصغيرة لعبة الحياة الأولية فتلمس كل شيء ،تحاول أكل والتهام كل ماتجده أمامها، تفتح ثغرها الجميل الذي مازال فارغا من الأسنان محاولة الصياح بكل ما أوتيت من قوة كأنها تستنجد بالذين يحيطون بها ليرجعوها إلى عالمها الناعم الحالم في الرحم لتبتعد عن عالم تدرك بفطرتها البريئة أنه شقاء.
في بهو المنزل تفتح عينيها الصغيرتين على كل قادم وآت ،على كل شيء مستغربة تتأمل وحين لا تفهم شيئا......... ترفع ابتسامتها في وجهي صائحة :أبي ماذا يجري ؟
أجيبها بقولة طرفة بن العبد :
ستبدي لك يا بنيتي الأيام ما كنت جاهلة ويأتي بالأخبار ما لم تزود
تصمت هنيهة في استراحة محارب قوي قبل أن ينقلب استغرابها لبكاء خاص، وما أجمل دموع الطفلة الجميلة / الصغيرة التي لا تعدو أن تكون للبراءة عوض دموع التماسيح التي تنهمر من الكبار بمناسبة أو بدونها .
هكذا تواصل دعاء زمنها الخاص متجهمة أحيانا، مبتسمة أحيانا أخرى.. ببراءة طفولية .
تفكر تواصل مرحلة تدرك بإحساسها الفطري أنها عابرة قسرا ولن تعود .
وفي غفلة مني تتعلم إثبات الذات بطريقها الخاصة، تبكي حين يبعد عنها الثدي لتعليمها أكل المأكولات الأخرى، تصيح في صراخ خاص.. أنا أرفض كل هذا، تنتزع كل شيء أمامها وترميه جانبا حين تمل منه، ولا تتردد في لمس كل شيء ولو كان خطيرا بجرأة خاصة كخيوط الكهرباء أو الأزبال ..... تمزق ............تكسر ...............تحاول تعلم الصياح والقبلات الأولية وتقليد كل حركة أو صوت ولو كان اقتباسا من التلفاز .
تقف منتصبة كاللقلاق في عشه السحري الشاهق..تحاول الحركة بتثاقل.... وحين تتعب الأم في مراقبتها لا تتردد في إغلاق الباب.لكنها تصيح رافضة السجن الأولي الذي يعتقل فيه الصغار قبل الكبار في مرحلة خاصة من حياتهم .
تحاول الوقوف ....قد تتوفق.. لكنها تتمايل، فهل هو الرقص مع الكبار قبل حلول الأوان ؟؟.
هكذا تخطو دعاء حياتها الأولى في تنوع عجيب: نحيب وصياح ..ابتسامة وحركة ..ضجيج قبل الأوان..لا وقت محدد ..قد تنام طول النهار وتصر على اللعب بعد منتصف الليل ...قد لا تتناول شيئا لساعات طويلة لكن حين تضم الثدي لا تفارقه حتى تنام
حينها أهدي لها قبلة خاصة على الجبين وأتلو عليها وصاياي الأخيرة :
نامي يابنيتي قبل أن تحاولين النوم فلا تجدين فرصة لذلك
سيستمر يا سيدتي الزمن في مرافقتك بقسوة عز نظيرها...ستحاولين المقاومة لكن دون جدوى..
استمتعي بطفولتك التي تفتح شهيتي لإرجاع عقارب لحظات هربت منا .
واحلمي أحلاما صغيرة ولذيذة قبل أن تجدي نفسك في مواجهة أحلام كبيرة مزعجة.



#محمد_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حفريات الذاكرة من خلال رواية *رجال وكلاب *للروائي مصطفى الغت ...
- يا بحريي هيلا هيلا
- الانتخابات المغربية: دروس وعبر
- الأمن والمواطنة
- كرامة ضائعة
- أحزان بلا حدود
- عتبات -في انتظار الصباح-
- يورتريه الشهيد مهدي عامل
- الشباب والراهن :أية علاقة ؟
- ذكريات معلمة في الخليج كتاب يرصد التعليم بمدينة صحار بسلطنة ...
- فاس
- ربيع الصيف
- الهجرة في * موسم الهجرة إلى أي مكان* للمبدع محمد سعيد الريحا ...
- علي الصحراء
- علي و الصحراء
- البحر
- سلك احسن لك
- العاصفة
- اليتيم
- آلام بلا حدود


المزيد.....




- عرض فيلم -أضعف خلقه- من بطولة أحمد حلمي وهند صبري بمهرجان مر ...
- توقعوا موتها ونصحوها بالعمل في مخبز بدلا من التمثيل.. كيف أص ...
- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...
- -بطاقة بوشكين- تحقق للمكتبات الروسية مبيعات تتجاوز مليار روب ...
- في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى: ثقافة المقاومة والأسئ ...
- آرسنال أرتيتا.. تحول استراتيجي يجمع بين الأناقة الفنية والصل ...
- صفحة من مصحف بغدادي نادر من القرن الرابع عشر في مزاد بلندن
- إصابة المخرج الأميركي مايكل مان بطلق ناري من طريق الخطأ


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوزيدي - دعاء