أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوزيدي - سلك احسن لك














المزيد.....

سلك احسن لك


محمد البوزيدي

الحوار المتمدن-العدد: 1906 - 2007 / 5 / 5 - 11:24
المحور: الادب والفن
    


كان صباحا جميلا، رونقا آخر للحياة، وفضاء أجمل على ضفاف البحر الهادئ الذي ينسكب بعضه من بعض وعلى بعض، يواصل معانقة رحلة الحياة الأزلية.
وفي نفس المكان دون ملل ، وبلا كلل ، يتأمل اليابسة التي تهرب منه دائما خوفا من ابتلاعها ، فلقد حوله تسو نامي من صديق حميم إلى عدو لدود يحيل على الشر والخراب ،ومنه تنبعث لعنة الموت التي تحط على الأفئدة.
وعلى غفلة من المستقبل المجهول نتمتع باستراحة تأمل ، تهرب بنا إلى عالم آخر يستعجله كل أحد في لحظات من حياته ، ومن تتكلم معه وتسأله ماذا تعمل ؟ يقول لك دون تردد : نسلك
بدوري أ نا منذ وعيت وهذه اللفظة لاتفارق لساني ، نجيب بها على كل سؤال عن الأحوال ،أحيانا نصرح بها دون شعور، وأحيانا أخرى لهروب الجواب وفقدانه ، ولفشلنا في تحديد الصيغة المناسبة للحياة فلا تجد سوى : أظنك تسلك.
تأملت هذا اللفظ صدفة حين سمعته من تلامذتي يرددونه ، وحين سألتهم عن معناه ، كان السؤال مفاجئا ، لقد خرسوا عن الجواب ..حينها تيقنت أنني لو سألت شخصا *كبيرا* عن الكلمة لتعجب مني وكأني أسأله عن مدلول كلمة صباح الخير .
هي كلمة تدل إذن على اليأس الذي تجاوز الحد الذي سماه عبدالرحيم العطري بالمعتق ،بل قد يدل على الحزن الموالي ،بل ان الأمر أصبح غير مرتبط بوضعية اقتصادية معينة أو محددة ،بل إن هذا الجواب –اللاجواب- أصبح عملة من الواقع اليومي ،اعتدناه وأصبح جزءا من كلامنا كأننا رضعناه في ثدي معين.
وطبيعي جدا أن نعبر عن قلقنا بنفس التعبير، كيف لا ؟ والأسعار في تزايد والخدمات متردية في كل القطاعات لدرجة فقدان الإحساس بالمواطنة الصالحة، فأصبح الانشغال ذاتيا فقط، وكل موظف يبحث عن ما سيغنم به عوض البحث عن تطوير أدائه في واجبه الوطني الذي سيتقاضى عنه أجرته.
الفقير يزداد فقرا بديونه المتنوعة والمتعددة وحين سيكون على أهبة الهلاك بالمستشفى يطالبونه بالأداء فالموت أضحى كذلك بالأداء،بينما الغني يضيف غنى على غنى ،وأصبح يعدي أيامه كمن ينتظر لا نهايتها البعيدة لأن مختلف غاياته لن تتحقق ولو حقق ماحقق ،،وإن كان الوضع لا يحقق سعادة بالضرورة .
ونفس الكلمة ياساداتي الكرام تحمل مدلولا آخر وهو القناعة الظاهرية- مؤقتا- بوضع خاص، لذلك تجد كل من ولج مهنة فلا تقنعه ، فيطمح لأخرى لكنه يبدي غضبه عليها منذ البدايات والانخراط الأولي فيها وعندما تجيبه :قدم استقالتك وابحث عن شيء مقنع فعلا ، فلا ينفر منك إن لم يحطم أسنانك التي يبرزها أمامك مجاملة .
ولقد هربت الكلمة فخرجت من الاقتصاد إلى عالم السياسة فتجد زعماء- نا- /-في اعتقادهم- لا يقنعون بمنصب ما فيملئون فراغهم بمنصب ثانوي في انتظار الفرصة للبروز والصعود إلى منصب آخر ،أو في انتظار الموت ، ولذلك ليس غرابة أن تجد الوزراء بعد أن يخرجوا من الحكومة تتبرع عليهم الدولة بمناصب - ليسلكوا بها –أخرى........ في انتظار العجز الصحي أو الرجوع إلى حكومة أخرى بعد الفشل في الأولى طبعا وكثيرة هي النماذج ...فتجد التعيينات في السفارات أو الصناديق والمكاتب والمندوبيات المختلفة ...
وهكذا نجد أن الكلمة توحد فيها الفقراء والأغنياء مثلما أصبحت صديق القمة و-القاعدة-
وكل لحظة ونحن نسلك فعلا ............................



#محمد_البوزيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العاصفة
- اليتيم
- آلام بلا حدود
- في حوار مع محمد سعيد الريحاني: “فصل المقال في ما بين الأغنية ...
- تيمة المرض في نص - مأدبة الدم - للفقيدة مليكة مستظرف
- بور تريه الفنان الملتزم سعيد المغربي
- السلام.........السلام
- أحمد فؤاد نجم
- الرحيل
- في الذكرى الخامسة لموقع الحوار المتمدن
- بورتريه حول الفنان المغربي الراحل العربي باطما
- المستنقع
- الشيخ إمام محمد عيسى
- مفهوم الأغنية الملتزمة
- الفنان المغربي بوجميع في الذكرى الثانية والثلاثين لرحيله
- استغاثة وطن مسلوب
- ضفاف الليل
- وسقطت الأقنعة
- الشباب المغربي والإستيلاب
- من يوميات الدخول المدرسي


المزيد.....




- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البوزيدي - سلك احسن لك