أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طلعت الصفدى - الزحف على الأقدام .... أرحم منكم !!!














المزيد.....

الزحف على الأقدام .... أرحم منكم !!!


طلعت الصفدى

الحوار المتمدن-العدد: 2079 - 2007 / 10 / 25 - 11:20
المحور: الادب والفن
    


سبع وستون مرة ، وصراخ زامور السيارة متواصل في أقل من كيلومتر واحد طولا ، لا يتوقف سوى ثوان ، ليعاود الشخير كعجوز فقد صوته . يد السائق تضغط بعنف على زامور الغارة ، صوت مزعج ، وحشرجة نافرة ، وتلوث بيئي جراء تصاعد الإزعاج والضوضاء ، دوخة ، صداع ، وجع في الرأس ، التقيىء من الداخل إلى الداخل . بالأصبع الوسطى يدير ستيرنج السيارة ، وباليد الأخرى علبة مكة كولا ، وفى الفم المشروم سيجارة متوهجة المقدمة ، ومع كل لحظة يلعب بجوال يبدو أنه في انتظار مكالمة ، وبقدمين عاريتين وبجوارهما شبشبا ، وصوت المذياع يلعلع في السماء " أنت فين والحب فين ... " تقصدين الهم فين " !! لم يعجبه صوت أم كلثوم سيدة الغناء العربي ، فأدار قرص الراديو الستريو ليأتي صوت " ألطشت قلى " ...

همس أحد الركاب بإذن جاره الله يمشى هالركبة على خير .. ... فجأة توقف سائقنا في منتصف الطريق لينقل مواطنة ليست في نفس الاتجاه ، مما تسبب في زحمة الطريق ، وإعاقة المرور وتوقف حركة السيارات التي كادت أن تصطدم يبعضها ، لينازعها أصوات الكلاكسات المتلعلعة ، فالسيارات خلفه وأمامه تحاول المرور دون جدوى ، وتعطلت لغة الكلام ، صراخ .. زعيق .. نزول من السيارات .. والله لأذبحك !! بتشوف ايش رايح أسوى معك ... بس أوصل هذه النقلة !!! يبدو أن نقلة الركاب المحشورة في السيارة هم شوالات طحين أو تبن !!! والكل يخاطبه ويترجاه الله يهديك .. اكسر الشر .. الشر ما بتلاحق ... ، ولا زالت تغنى " ألطشت قلى " ، نحن بالمناسبة في قفص بخمس نجوم بؤس ، وربما الزنزانة ارحم .

عاد سائقنا بعد أن هدأت العاصفة ، وهو يسحب نفسا عميقا من سيجارته تنفث حممها من انفه وفمه وعينيه وحتى إذنيه ، ودخانها يعبق برائحة ثاني وثالث ورابع أكسيد الكربون والكبريت وكل أنواع السموم ، ولم تنفع تحذيرات وزارة الصحة بأن الدخان يسبب سرطان الرئة ويؤدى إلى الموت !!! سارت السيارة بسرعة .. وفجأة توقفت كمسمار مدقوق في الخشب عند إشارة المرور الخضراء ، وهذا ما هالنا جميعا ، فسارع احد الركاب بالنزول فورا من السيارة ، وبدأ الباقون بالنظر لبعضهم باستغراب ، والبحلقة في إشارة المرور الخضراء ، وقد ظنوا أن السيارة قد أصابها كوع أو قذيفة أو رصاصة طائشة أو مقصودة ، فمن لا يطيع الأوامر، أو لم يعجب الأمير يتم إطلاق الرصاص على أحدى كاو تشوك السيارة ، وعند محاولة التفلسف أو المجادلة أو الاحتجاج فلتكن المصيبة مضاعفة فردتي الكاوتش ، وأن حاول التظلم أو معرفة القانون ، فلتحجز السيارة إلى ما لا نهاية ... وعند الشارة الحمراء تحركت السيارة بسرعة ، ودون مراعاة أن تكون هناك سيارة قادمة في الاتجاه المعاكس ، مما زادنا في الدهشة ، وتوقعنا بان يكون السائق لديه عمى ألوان ، فيرى اللون الأصفر اخضر ، واللون الأخضر أصفر ، وهذا يلزمنا بعد النجاة من رحلة المسافات القصيرة سؤال أطباء العيون عن هذه الظاهرة الخطيرة .!!! اكتشفنا فيما بعد أن السيارة لا تمتلك لوحة رقمية ، فلا تأمين للسيارة ، ولا ترخيص للسيارة ، ولا رخصة لسائق السيارة ، ولا هوية شخصية لصاحبنا قائد المسيرة !!!!

طاعن في السن من الركاب نطق بحرقة وألم : يا أبنى ارحمنا !! كنت رايح تودينا في داهية ، وتعطلنا عن أشغالنا ، ياابنى مش شايف اللون الأصفر من الأخضر ، ويرد عليه بأعلى صوته بعد أن اخرس صوت المذياع " ألطشت قلى" ، وأوقف السيارة ثم زرزر قائلا : إلا مش عاجبه ينزل ، وبافتح له باب السيارة !!! تسمرنا من وقاحته ، ثم عاجلنا بالقول : وبعدين عقلي مش في رأسي ، واصلة لنفوخى ... قولوا لحكومة الطوارئ ، وللحكومة المقالة .. أن ترحمنا .. وأن يتفاهما بأسرع وقت ، للخلاص من الكابوس ، والجحيم والضياع ، وتقسيم الوطن ، والشعب ، سبحان الله ، نحن صار لنا علمين ، وحكومتين ، مش كفاية الاحتلال كل يوم بيسط فينا وبقتلنا ويدمرنا ، فأنا خريج جامعي منذ 5 سنوات ، وخطيبتي تنتظر يوم الفرج والفرح ، لا عمل .. لا بيت .. متى ألتم على خطيبتي يا عالم ؟ أخذت قرضا من احد البنوك ، يلاحقني حتى في المنام ، لا يرحم ، لا يحس بالناس وبأوضاعهم ، أعمل من قبل الفجر وحتى النوم ، ومش ملحق ، لا يهمنى ما يجرى في هذا الوطن من اقتتال وفوضى ، ومين ما ييجى يحكم عليه توفير الأمن الشخصي ولقمة الخبز بشرف وبكرامة ، القدس مش شاردة ، والعودة مش قريبة !!! والاحتلال مطول طول ما نحن هيك !!! الموت أرحم .. الموتى يزاحمون الأحياء .. الأحياء يشيعون الأموات ، ولا ندرى من هم الموتى ومن هم الأحياء ؟؟ وما حد عارف مين عليه الدور!!! متى يرتاح الناس من كوابيس الظلام الحقيقية ، فالغلابا كتروا ، الفقراء والمسحوقون وأصحاب البسطات والشغيلة ، والسائقون والمزارعون ، وعمال النظافة ، والموظفون والجنود والشباب والبائعون على الكارات لم يعودوا يطيقون الحياة .. والكل يشكى همه ، شوفوا كم حكومة جاءت علينا ؟ وكل وزير بييجى بيقول اصمدوا .. الفرج قريب ، وإحنا لا شايفين فرج ولا زفت .. هل تريدون منى أن أهاجر من الوطن ؟؟ أم أرحل من هذه الحياة ؟؟؟







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يا نساء الوطن الفلسطينى ..أين كتائبكن المسلحة ...؟؟؟؟
- حى الشجاعية بغزة... وصناعة القهر الظلامى
- عن أطفال من غزة .... يعشقون الزعتر والحجر
- لا دين للإرهاب .. ولا وطن له...!!!
- بلدية غزة بين إهمال الحكومة... وقهر المجتمع!!!
- يا حكومة فياض... كفى استهتارا بجنود الشعب...!!!
- لا لنقابات السلطان
- ليس دفاعا عنهم... بل دفاعا عن حرية العبادة...!!!
- ترجل الفارس.. وبقى شامخا !!! شاهد على محطات ذات معنى ، ومغزى ...
- الى الطغاة الجدد فى فلسطين... ومليشياتهم المسلحة..!!!
- أم يعقوب .. قائدة سرب النساء في غزة
- لا لتسييس دور العبادة... ومنابر المساجد!!!
- لا تحلموا... فدوام الحال من المحال...!!!!
- لكى لا يكون كلاما فى الهواء!!!
- غزة ، والوطن.. بين أنياب الكارثة !!!
- أمريكا هل تعلمنا الديمقراطية.. أم الارهاب ؟؟؟
- الاعلام الانقلابى بين التزوير ... والحقيقة !!!
- يا نساء الوطن ... اين كتائبكن المسلحة ؟؟؟
- واحد زائد اكبر من مئة !!!
- غزة ستبقى عصية..برغم الارهاب الفكرى والجسدى


المزيد.....




- بنسق روائي يبدأ من الموت لينتهي بالولادة.. رامي طعامنة يفوز ...
- من سيتوج بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي لعام 2026؟ ...
- آلاف القطع المنهوبة تعود.. دمشق تعرض آثارها المستردة
- الشاب خالد.. حين يغيب الصوت ويحضر الصدى في ذاكرة -الرأي-
- الأمن الفكري يبدأ من المدرسة.. ورشة بمعرض الدوحة للكتاب ترسم ...
- مهرجان كان السينمائي- اليوم الأخير للمسابقة الرسمية قبل ليلة ...
- الولايات المتحدة: مهرجان موموكون في أتلانتا يجمع 65 ألف معجب ...
- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طلعت الصفدى - الزحف على الأقدام .... أرحم منكم !!!