أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عصام عبدالله - محور مفاهيم الحداثة














المزيد.....

محور مفاهيم الحداثة


عصام عبدالله

الحوار المتمدن-العدد: 2034 - 2007 / 9 / 10 - 12:18
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


حاول الفلاسفة منذ القرن السابع عشر أن يبدلوا مدنية تستند على فكرة "الواجب": الواجبات نحو الله، والواجبات حيال الملك؛ بمدنية تقوم على فكرة "الحق": حقوق الضمير الفردي، حقوق النقد، حقوق العقل، حقوق الإنسان والمواطن.

وإذا أردنا إجلاء الشخصية الأساسية للحضارة الغربية، أو الحداثة الغربية من خلال الفلسفة – حسب جورج زيناتي - سنجد أن هذه الفلسفة سواء كانت مثالية أم واقعية، نقدية أم تجريبية، وضعية أم برجماتية، روحية أم مادية، تخضع لدينامية داخلية خاصة بها هى: الصراع المستمر من أجل انتزاع الحريات المجسدة للفرد من كل السلطات التى كانت تتحكم فى مصيره وتحاول أن ترسم له مسبقاً خط سيره ، فقد ناضلت الفلسفة ضد السلطة العليا الترنسندنتالية، والسلطة المدنية المتمثلة بالملك، والسلطة الأبوية . ويبدو هذا النضال من أجل الحريات المجسدة للفرد فى موقف هذه الفلسفة تجاه الطبيعة والعلم والفرد.

ومفهوم التسامح كما نفهمه اليوم هو محور مفاهيم الحداثة الغربية، وهو دارج فى بنية "الحقوق والواجبات" للدولة الحديثة، وكان اجتراحه وتأسيسه حاجة وجودية وفلسفية ملحة للخروج بالمجتمعات الغربية من أتون حروب التعصب الدينى التى دامت نحو قرن ونصف القرن، من القرن السادس عشر إلى منتصف القرن السابع عشر، ونشرت الموت والخراب والمجاعات والأوبئة.

ولم يكن من مخرج من جنون الحروب الدموية إلا باجتراح "معادلة عقلانية" يحتكم إلى منطقها فى فصل المقال (أو المقام) فيما بين الدين والسياسة من اتصال.

ولعل رسالة "الفيلسوف" الانجليزى جون لوك فى "التسامح" التى نشرها دون توقيع أسمه؛ والذى دعا فيها للقضاء على بنية التفكير الأحادى المطلق وروح التعصب الدينى المغلق، وإقامة الدين على العقل، وبناء منظومة حقوق تؤسس لمفهوم التسامح تعتمد مبدأ فصل المهام بين دور الكنيسة ودور الدولة؛ قد ساهمت بالنصيب الأكبر فى تأصيل التسامح الدينى وتقنينه على مدى قرون عصر الحداثة.

وإذا كان التسامح يعرف بضده وهو "التعصب"، فإن التعصب فى تاريخ الاجتماع البشرى هو عصب الفكرة الشمولية الأحادية سواء كانت دينية أم وضعية، كما كان الحال فى أنظمة التعصب الكنسي في العصور الوسطى، ثم أنظمة التعصب الأيديولوجي في العصر الحديث (الفاشية والشيوعية والنازية والصهيونية)، واليوم الحركات الأصولية فى الشرق والغرب: إسلامية ويهودية ومسيحية وهندوسية وسنهالية وتاميلية وصربية ونازية جديدة .. الخ .

والتعصب فى اللغة هو عدم قبول "الحق" عند ظهور الدليل بناء على ميل إلى جهة أو طرف أو جماعة أو مذهب أو فكر سياسي أو طائفة. وهو من "العصبية" وهى ارتباط الشخص بفكر أو جماعة والجد فى نصرتها والانغلاق على مبادئها .

والشخص المتعصب Fanatical هو الذي يرفض الحق الثابت والموجود ويصادر الفكر الآخر أو الدين الآخر، أو لا يعترف بوجود كل ما هو آخر أصلاً، سواء في الدين أو المذهب أو الطائفة أو العرق أو الحزب، وإن ارتبط التعصب فى أذهان الناس بـ "الدين" أساساً ربما لخطورته، لذا انصب "هم" الفلاسفة على تقويض التعصب أساسا حتى يفسحوا المجال للتسامح .



#عصام_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دوامة العنف الكوني
- دين الفلاسفة
- هوبز المفتري عليه
- اللا مفكر فيه .. عربيا
- نقد التسامح الخالص
- قاضي العالم الأعلي
- أزمة الحداثة
- الأخلاق والدين
- الدين في النطاق العام
- ما قبل ويست فاليا .. بعدها
- خطوط الانفلات
- الدين في حدود العقل
- تحولات عميقة
- عنف لا أحد
- الصمت بين الكلمات
- دريدا والإله تحوت
- إعادة محاكمة سقراط
- ثقافة الانتقام
- التعصب وسنينه
- تفكيك الأصولية والهوس الديني


المزيد.....




- غوتيريش يحذر من عواقب كارثية لتجدد المواجهات العسكرية بين ال ...
- زامير يحذر من أزمة تاريخية في الجيش الإسرائيلي
- لقطات -نادرة-.. مفوضة الرئاسة في فنزويلا تلتقي وفدا إسرائيلي ...
- من دفء المملكة إلى الوديان الخضراء.. استئناف الرحلات المباشر ...
- -إفريقيا قارة المستقبل- – ناميبيا الجزء الثاني
- استقالة -لرفع الحرج عن الحكومة- تطرح السؤال: كيف يتم اختيار ...
- -شهيدات لقمة العيش-.. مصر تودع 18 فتاة قضين في حادث مأساوي
- بعد الضربات المتبادلة .. ترامب يتوقع انتهاء التصعيد مع إيران ...
- فرانسوا ليتكسير.. ما لا تعرفه عن حكم مباراة مصر والأرجنتين! ...
- إسرائيل في حالة تأهب قصوى


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عصام عبدالله - محور مفاهيم الحداثة