أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - فن الكذب














المزيد.....

فن الكذب


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 2007 - 2007 / 8 / 14 - 11:25
المحور: الادب والفن
    



عرف تاريخ الأدب والفن وسائل ماكرة عديدة التف بها الكتاب والفنانون حول الطغيان لإشهار الحقيقة.وطالما لجأ الأدباء إلي حيلة بسيطة وقديمة وهي نقل الأحداث والشخصيات إلي جزيرة متخيلة ، أو استبدال رب أسرة أو عمدة قرية مستبد بالحاكم . الغريب أن الفن عرف أيضا وسائل لا تقل مكرا التف بها حول الحقيقة لكي ينشر الكذب ! أثار ذلك السؤال مشاهدتي الفيلم الأمريكي " ولد يوم الرابع من يوليو"وأحيت في نفسي المنطق الذي تقوم عليه أفلام كثيرة عن حرب فيتنام وأصدائها . الفيلم بطولة النجم الشهير " توم كروز " ويمثل فيه شخصية شاب أمريكي يقرر أن يلتحق بقوات المارينز المحاربة في فيتنام لأن " أمريكا لا تعيش بدون تضحية ". وسنغض النظر عن مطابقة مفهوم " التضحية من أجل الوطن " بمفهوم آخر هو العدوان على فيتنام التي تبعد 13 ألف ميل إذا اعتبرنا أن تلك التصورات الملتبسة كانت تمثل جزءا من وعي الشباب المشوش حينذاك. هكذا يلتحق الشاب بالجيش مصحوبا بدعاء أمه ومباركتها لخطوته ، لكنه سرعان ما يكتشف وهو المشحون بفكرة الدفاع عن أمريكا أن ما يقوم به الجيش هناك هو عدوان وجريمة،خاصة حين تتوالي هزائم الجيش الأمريكي ويصاب الشاب خلالها إصابة تعيده إلي أمريكا عاجزا جنسيا ومقعدا يتحرك على كرسي بعجلات. ويبدأ الفيلم في وضعنا إزاء حالة الجندي الأمريكي الذي دمرت الحرب حياته وحولتها إلي ألم مستمر من العجز عن الحب والتواصل مع أبناء مجتمعه الذي يعيش أوهام النصر، بل وينتخب الرئيس نيكسون لفترة ثانية. وهكذا تتصدر الأحداث مأساة المواطن الأمريكي بينما تغدو مأساة الشعب الفيتنامي نغمة هامشية يتردد صداها في خلفية العمل ، أما الأساس فهو مأساة الجندي الأمريكي ! . وقد دأبت الأفلام الأمريكية على تناول الحرب من هذه الزاوية ، أو بتلك الوسيلة والحيلة ، التي تنقل التعاطف من المجني عليه إلي الجاني ومن ضحية العدوان إلي مرتكبيه ! وتصبح الحرب هنا مأساة الجنود الذين عادوا محطمين، وليس إجرام الجنود الذين ذهبوا ليعتدوا على الآخرين . هكذا يصبح الجندي الأمريكي ضحية الحرب التي تستثير تعاطفك. وإذا كان الجنود الأمريكيون هم الضحايا فمن هم المعتدون إذن؟ . قد يقول البعض إن الجنود هنا هم أيضا ضحايا ، ولكن ألم يرفض فريق من الشباب حينذاك أداء الخدمة العسكرية ؟ . في الفيلم يصبح البطل العائد أحد أبرز مناهضي الحرب على فيتنام ، ويلوح بقبضته في المظاهرات مع الآخرين هاتفا " أوقفوا الحرب .. لا نريد حربكم اللعينة " . لكن الاعتراض على الحرب ومقاومتها يأتي من منطلق أن جنودنا الأمريكيين يقتلون هناك ، وليس لأن جنودنا الأمريكيين يقتلون الناس هناك ! . وعامة فإن كل الأفلام الأمريكية التي تناولت حرب فيتنام لا تتوقف عن طبيعة معارضة الحرب، هل هي معارضة من منطق أن " أمريكا تتكبد خسائر فادحة هناك ؟ " ، أم هي معارضة من منطق أن " الحرب فعل عدواني " ؟ . لا تجيب تلك الأفلام عن السؤال الجوهري : على أي أساس نرفض الحرب ؟ . إنها تحيل الرفض إلي موقف عام ومبهم . بهذه الحيلة الفنية ، أي بتحويل بؤرة التعاطف من المجني عليه إلي الجاني يقوم الفن بنشر الكذب ، وهو يفعل ذلك أيضا حين يجعل الحرب " فعلا أمريكيا مأساويا " ، وليس فعلا أمريكيا إجراميا ! . ولو أن تلك الأفلام نشرت وأذاعت وعيا صحيحا بطبيعة الحرب الفيتنامية ، لربما وجدت الحرب على العراق معارضة أشد وأعمق وعيا . لكن الفن الذي يلجأ بواسطة الحيل الفنية إلي الكذب فتح الطريق لحروب أخرى ، كان من نتائجها أن أمريكا تسبب في قتل أكثر من مائتي ألف مواطن منذ أن أعلنت حربها على الإرهاب ، وأنفقت منذ ذلك الحين أكثر من خمسمائة مليار دولار كانت كفيلة بسداد ديون كل البلدان الفقيرة في العالم .

***
أحمد الخميسي . كاتب مصري
[email protected]



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعذيب للجميع .. مشروع قومي
- معبر إلي وطن
- الباب المغلق
- معارك نقدية
- غسان كنفاني .. زهور في حدائق جرداء
- الطريق الشاق نحو الكتابة
- جون شتاينبك ومنطق بيلون
- تحرير متبادل بين حماس وفتح
- تعذيب العقل
- أين أنت أيها التنوير ؟
- أهمية أن تكون من كندا
- لينين والقضية الفلسطينية
- عندنا ما فيش قتل .. فيه منع بس
- حماس لتحرير الحكومة أم فلسطين ؟
- الحركة الثقافية وحياة خليل كلفت
- رسالة بهاء طاهر إلي المعارضة المصرية
- عن أي حجاب يدور الحديث في مصر؟
- الناس يصعدون إلي السماء
- بلاغ ضد الشعب
- الإمبراطورية الأمريكية تحكم الرقابة على العالم


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - فن الكذب