أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ايفان عادل - تأملات في سيرة تفاحة














المزيد.....

تأملات في سيرة تفاحة


ايفان عادل

الحوار المتمدن-العدد: 1981 - 2007 / 7 / 19 - 05:37
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


اكتشف الانسان سرَّ الجاذبية بسقوط تفاحة (كما يُقال), وسقط الانسان في اكتشاف الخطيئة بسرٍّ في تفاحة (كما يُقال أيضاً), وسرُّ الانسان الذي يبقى بعيداً عن درب الطبيب يكمن في أن تكتشف تفاحة ٌ واحدة يومياً متعة ً جديدة في القضاء على مسببات جديدة لأمراض ٍ تسقط خائبة خاسرة أمام قوة جسد هذا الانسان, إذا ما أكل كلّ يوم تفاحة واحدة ... (وهذا أيضاً كما يُقال).
فهل التفاحة إذاً.. مسكينة ٌ طيبة أم أنـّها شريرة ٌ خبيثة ...؟
وهل دخلت مسرح الأحداث في لحظة الوقوع في عالم الخطيئة عنوة ً, أم أنـّها دخلته بكامل رضاها وقناعتها مع أنـّها كانت تمثل ثمر الحكمة في ذلك الوقت فمن يأكلها سيعرف كيف يميّز بين الخير والشر وسيفقد أموراً كثيرة ليحصل على أمورٍ أخرى, فما أن أكل الانسان منها حتى فـَقـَدَ صحبة الخالق وبهذا فـَقـَدَ الخلود الذي كان من حقه أن يتمتع به فصارت حياته تنتهي في يوم ٍ أخذ يسميه بعد ذلك يوم الأجل وعرف أموراً جديدة مثل الخوف والحذر والخجل وعرف التعب أيضاً فلم يرضى بعدها بجلده كساءً له بل بدأ رحلة البحث عن أوراق التين (كما ... يُقال).
إن كانت التفاحة قد أخذت ذلك الدور عنوة ً ولم يكن بمقدورها أن تفعل شيئاً في تلك اللحظة, فهل تحرّرت بعض الشيء وصار القرار قرارها لتأتي إلينا بعد ذلك في دور ٍ جديد كطبيبةٍ تحاول أن تبيّن لنا حقيقتها الطيبة وتسعى الى شفاء أجسادنا بعد أن ساهمت قبل ذلك في قتلها ... دون عمد .
فجاءت إلينا معلنة ً إستعدادها للموت معنا والرجوع الى نفس الأرض التي سنرجع إليها كلـّنا ذات يوم والى نفس التراب الذي احتضن بذرتها الأولى وشارك أيضاً في جبلتنا الأولى. جاءت تسقط على الأرض أمام شخص ٍ كلّ ما قدر عليه في ذلك الوقت هو قول .. (إنـّها الجاذبية), في حين أنّ هذه التفاحة المسكينة لم تكن تنوي أن تصبح جزءً من تجربة علمية أو تأخذ دوراً جديداً في مسرحية جديدة, أنا لا أعتقد أنّ التفاحة تكترث لجاذبية العلماء أو تريد أن تبحث معهم في كشف أسرار الكون أو تسعى لرفد رفوف المكتبات بكتب الفيزياء والفلك بكلّ ماهو جديد وممتع عن الجاذبية, فهذه المسكينة جاءت لتقول لنا ... أنا أيضاً من تراب ومثلكم الى التراب أعود.
أما إن كانت التفاحة قد دخلت مسرح الأحداث برضاها ولعبت دورها بكلّ براعةٍ واتقان وبكلّ طاعةٍ واذعان لتـُسقط كائناً مسكيناً لم يلبث أن يتهنـّى بجـِنانه حتى أطاحت به خارجاً الى أرض ٍ قاحلةٍ جافةٍ يابسةٍ جرداء, أرضٌ صار الانسان فيها كلّ ما يرى (صدفـة ً) حديقة ً جميلة أو روضة ً رائعة أو بقعة ً خضراء يشقـّها جدولٌ صغير تتلاعب فوق مياهه أشعة الشمس الصامتة لتعزف ألحاناً عذبة تشكل مع زقزقة العصافير ورفرفة أجنحة الفراشات أجمل سمفونية يمكن للانسان أن يسمعها يوماً, صار يقول .. (الله .. ما أجملها) وأول ما يفكر فيه وهو يقول ذلك هو.. (كيف سأمتلكها ..؟)
قد يسحب البعض منـّا أنفسهم من هذا التفكير بعد أمنيةٍ لاتعيش كثيراً من الزمن لتتحول الى سؤال آخر وهو .. (كيف سأجعلها أحلى ليتمتع بجمالها وفوائدها أكبر عدد ممكن من البشر ..؟) مع أنّ الكثيرين منـّا (دون شك) يبقى السؤال الأول متحركاً فيهم ويحركهم حتى يسهل عليهم إزاحة أيّ شخص من طريقهم يفكر في إمتلاكها حتى لو كان الأقرب إليهم لأن السؤال سيصبح حينها (كيف سأمتلكها وأملك كلّ مافيها لي أنا فقط ..؟ )
عبارة (الله .. ما أجملها) يقولها الانسان بحسرةٍ تظهر على وجهه كفرحةٍ ممزوجة مع حنين ٍ الى جـِنانه التي يشتاق الكثيرون منـّا الانطلاق والعودة إليها ثانية رافضين كلّ ما تريد أن تقوله التفاحة في مسرحيتها الجديدة والتي تحمل عنوان .. ( الجاذبية ... هي نحو الأرض).
إذن .. مسكينة ٌ طيبة ٌ هي التفاحة أم شريرة ٌ خبيثة ٌ هي ...؟
ولماذا تم اختيارها من بين أبناء جنسها عبر الأزمان لتحمل مسؤوليات كبيرة جداً أكبر من حجمها بكثير ٍ كثير؟
هي رحلة ٌ طويلة ٌ جداً ...
رحلة ُ الانسان مع الأخطاء والأعذار ومع الحجج والأفكار, رحلة ٌ يتنافس فيها الأخيار والأشرار مع بعضهم البعض وحتى فيما بينهم أحياناً, فصعبٌ علينا جداً أن نعترف أنـّنا نحن من قام بهذا العمل المهين أو نحن من ارتكب ذلك الفعل المشين, إذ يجب أن نلقي باللوم دائماً على التفاحة الأولى, حتى حينما نكتشف شيئاً جديداً أو مفيداً نحاول أن نطرحه ونشرحه بفلسفة التفاحة ...
لا أستبعد أن يقول واحدٌ من العلماء يوماً أنّ أول فاكهةٍ اكتشفت على سطح المريخ كانت ... تفاحة ...!!
وأخيراً أقدم الى التفاحة اعتذاري, إذ لم أضع في المقدمة الأحداث التي دخلت فيها حياتنا حسب تاريخ حصولها وذلك لأنـّي قبل أن أكتب ما كتبت كنت آكل تفاحة ً سقطت من يدي على ورقةٍ كان الضجر من بياضها قد بدأ يأكلها شيئاً فشيئاً, وهكذا صارت التفاحة ملهمتي, لا خطيئتي أو معرفتي أو سبباً لصحتي, نعم كانت ملهمتي حتى آخر نفس ٍ فيها وحتى آخر حرفٍ فيَّ (وليكن هذا أيضاً .. كما يُقال)...



#ايفان_عادل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجلٌ و خمسة أحجيات
- حديث المقاعد الناعمة
- ثملَ الخمرُ
- توقَّفي أرجوك
- أنا آسف
- الأميرة وفارسُ الحبّ
- مَرَّت سنة
- ل .... الحبيبة
- لا أريد
- عندما يحملنا الحبّ
- كيف غادرها الأمل
- ياقاتل الليل
- هل أسمحُ لكِ ؟
- لحظة من فضلك
- حبيبتي .. أين أنتِ ؟
- لحظة الاستقالة
- ساعتي الرمليّة
- صمتٌ كالعادة
- فايروسات ... ولكن
- الهيكل


المزيد.....




- رئيس إيران يغادر العراق عائداً إلى طهران عقب الضربات الأمريك ...
- رجل من نيروبي يتقاسم منزله مع طيور أنقذها
- في ظل توترات هرمز وقرار أمريكي جديد.. مستشار خامنئي: واشنطن ...
- حاكم كاليفورنيا يختفي عن الأنظار بعد تحقيق مفاجئ يجريه الـFB ...
- أكسيوس: ترامب أصدر أوامر بشن ضربات على إيران خلال وجوده في أ ...
- أزمة سياسية في كولومبيا.. الرئيس المنتخب يعلق انتقال السلطة ...
- CNN: وزير الحرب الأمريكي يعتزم القيام بأول زيارة له إلى إسرا ...
- مسؤول أمريكي: الضربات الأخيرة على إيران كانت أقوى من سابقاته ...
- الرئيس الإيراني يغادر النجف عائدا إلى طهران بعد مشاركته في م ...
- الكرملين ينفي تقديم بوتين مقترحات جديدة بشأن المواد النووية ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ايفان عادل - تأملات في سيرة تفاحة