أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ايفان عادل - صمتٌ كالعادة














المزيد.....

صمتٌ كالعادة


ايفان عادل

الحوار المتمدن-العدد: 1939 - 2007 / 6 / 7 - 05:35
المحور: الادب والفن
    


في الليلة الماضية قطعتُ معظم شوارع مدينتي مشياً على الأقدام وكأنّي لم أمش إلا خطوةً أو خطوتين فصرتُ في حيرةٍ من أمري وخوفٍ وقلقٍ, ورحتُ أسألُ نفسي ... ماهذا؟ هل صغرت مدينتي مع أنّها تكبرُ يوماً بعد يوم؟ أم أنّ إحساسي وشعوري بكلل ِ القدمين قد بدأ يموت منذ اليوم ....؟
كانت قدماي مسرعة نحو "لا أدري" ببطءٍ شديد, خطواتها كانت ثقيلة رغم إحساس الخفة الذي كان يمتلكني حتى أنّي صرتُ أعتقدُ أن لاأحد يمكن أن يقتفي أثراً لمسيرتي ....
كانت مسرعة ً إلى المجهول
وبعد زمن ٍ لابأس به من مسيرة المجهول
وقفتُ هنيهة لأسألها ....
مابالكِ مسرعة ً كأنـّكِ تمضين إلى وجهةٍ واضحة المعالم؟
فقالت .. لا .. ليس لي من وجهةٍ
فقلتُ لها .. إذن هل هو موعدٌ مع حبيبةٍ أو صديق, أم هي جلسة ُ أنس ٍ أم صلاة؟
فقالت .. لا .. ليس لي من موعدٍ ..... أو جلسةٍ
ورحتُ أستفسرُ أكثر, فقلتُ لها ..
إذن هل هناك من أمر ٍ تريدين أن تطلعينني عليه؟
هيا إذن أسرعي وخذيني إليه لابدّ أنـّه شيءٌ جميلٌ جداً
هيا ... هيا أسرعي
وبعد تذمّر ٍ وغضبٍ وتصلـّبٍ في الأرض كأنـّها سيقانٌ جذورها مدفونة ٌ في التربة منذ آلاف السنين.
قالت .. سألتني (مابالكِ مسرعة ً ... في خطواتكِ) وأنا لم أجب لأنـّي وبكلّ بساطةٍ لاأملكُ أيَّ جوابٍ, فالجواب عند صاحب السؤال.
لكن دعني أسألكَ شيئاً .. مابالكَ أنتَ صرتَ بطيء الفهم, حائر الخطوات, شارد الذهن, كأنـّكَ لست من عرفتُ حتى اليوم, كأنـّكَ شخصٌ آخر.
أيُعقلُ يا ((سيّدي)) أن أمشي لوحدي دون إذن ٍ منك, أو أختار وجهتي دون إيعاز ٍ منك, صحيحٌ أنـّي قد أسرعتُ بعض الشيء, أتعلم لماذا؟
هذا لأنـّي أريدُ أن أتخلص منكَ, أريدُ أن أنفصل عنكَ وأنا لستُ وحدي من تريد هذا, فاسأل يديكَ وعينيكَ واسأل كلّ أعضاء جسدكَ ..نعم.. نحن كلنا نريد أن ننفصل عنكَ لنتشكـّل من جديدٍ بعيداً عنكَ.
فقد سئمنا .. حيرتكَ التي لا نهاية لها, وأسئلتكَ التي لا أجوبة لها, ووحدتكَ التي لا صحبة لها, وقد شبعنا
من خيالكَ الذي يسيرُ في كون ٍ مشتـّتٍ بلا حدودٍ أو قرار.
فمنذ أن بدأت تمشي في هذه الليلة وأنتَ تحدّدُ أهدافاً مؤقتة لاأفهمها, فتارة تأخذني إلى حديقةٍ عامة وتارة أخرى تأخذني إلى فتاةٍ جميلة, أو إلى بيتٍ قريبٍ ومنه إلى متجر ٍ, ثم إلى .....! أو إلى ....؟
حتى أنـّي صرتُ أجهلُ أين أنا من هذه المدينة التي رافقتكَ فيها لمشاوير ٍ عدة.
لا تقف لسؤالي بل لسؤال نفسك ..
لا تعتب عليّ بل على نفسك.
هيا قـُل شيئاً .. كلـّمني .. أجبني
....................
....................
ماهذا .. آه لاأرجوك .. صمتٌ كالعادة ....؟
إذن هيا بنا نعود إلى حيث نعود كلّ ليلةٍ, لننطلق في الصباح إلى رحلةٍ جديدةٍ من مسيرة المجهول.
هيا بنا ... أهٍ لو أنـّني خُيّرتُ قبل أن أصبح قدميكَ, لكنتُ أفضل حالاً مما أنا عليه الآن.
هيا يا ..... ماذا ننتظر؟
عفواً أقصدُ ماذا تنتظر؟



#ايفان_عادل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فايروسات ... ولكن
- الهيكل
- في حفل تكريمي
- ودخلتِ حياتي
- المتسوّل
- بعيداًعن أرض الفَخَّار
- سعادتي البعيدة
- على رجاء القيامة
- إله الأوطان
- في حرم الأميرة
- زماني


المزيد.....




- من يحاسب الذكاء الاصطناعي؟!
- أفلاطون ولغز المحاكاة
- وقفة لبنانية تؤكد أن قرار رجي ترجمة للأجندة الصهيوأمريكية
- من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ ...
- من العراق كتبت زهراء الحسناوي : بَيْنَ الحُبِّ وَالطَّرِيقِ ...
- بنيامين وود: كيف تعيد الأبوة صياغة علاقتنا بالأدب والقراءة؟ ...
- -سلمان رشدي في بوتسدام-.. رقصة أدبية على حافة الموت وهزيمة ا ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور.. صوت -أناديكم- الذي خلد نضا ...
- رحيل حكواتي الواقع: تريسي كيدر الذي أنطق التفاصيل
- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ايفان عادل - صمتٌ كالعادة