أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عواطف عبداللطيف - للموتى حرمة














المزيد.....

للموتى حرمة


عواطف عبداللطيف
أديبة


الحوار المتمدن-العدد: 1974 - 2007 / 7 / 12 - 10:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتواصل مسلسل الدم المروع فقد قال مسؤول في وزارة الصحة العراقية انه تم العثور على 453 جثة مجهولة في بغداد خلال الشهر الماضي أي بزيادة نسبتها 41 في المائة على عدد الجثث التي كان قد تم العثور عليها في يناير (كانون الثاني) الماضي والتي بلغت 321 جثة، مما يشير الى ازدياد اعمال القتل الطائفي وعودة الذباحين والجثث المقطعة الرؤوس

أن العنف الدائر بالعراق ألان .هوعدوان كبير يقع على حياة الموطنيين بلا سند ولا سبب ولا يعتمد على أي تبرير اخلاقي او ديني لارتكاب كل ما حدث ويحدث والتي جاءت نتيجة لكل من

المحاصصة الطائفية
ضعف الدولة وغيابها دورا خطيرا
حل الجيش بدون دراسة
تأسيس جيش انتظم به اناس بدون كفاءة وشهادة وقدرة
المناخ السياسي المحتقن المعقد
تنامي المليشيات والعصابات الخارجة عن القانون والتي تفرض قوانينها الخاصة
التدخل الاجنبي الخارجي
ما زرعه المحتل من تفرقة ومحاصصة طائفية فور دخوله
الارهاب الداخل من الخارج والمدفوع بعد ترك الحدود مفتوحة على مصراعيها
الجوع والتفكك الاسري والمجتمعي
ضياع الشباب والبطالة والموروثات الاجتماعية

لنرى نتائجه كل يوم

اغتيال خطف انفجار سيارة مفخخة عبوة ناسفة حيوان مزروع

ويختلف المشهد المخيف والذي يجعل الرعب يدب في الاوصال
جثث بدون رؤوس
جثث برؤوس كلاب مثبتة
جثث مثقبة بالدريل
جثث موثوقة الايدي ومعصوبة العيين
جثث نال منها التعذيب وشوهها
جثث مثقبة باطلاقات في الرأس او بقية انحاء الجسم
جثث متفحمة
جثث مقيدة ومربوطة ومعصوبة العينين
اشلاء متناثرة وبقايا عظام هنا وهناك
تجدها في الازبال او على ارصفة الشوارع وقد التف حولها الكلاب من كل جانب ليقتطعوا بعضا من لحومها او اكوام على سيارات الحمل البيكب او في مشرحة الطب العدلي الواحدة فوق الاخرى والرائحة تزكم النفوس مع رفض تسليمها الى ذويها الا لقاء مبالغ
او قد تجدها طافية على ضفاف الانهار بعد ان اصبحت لحومها غذاء للأسماك تعتاش عليه لتكبر

انه التمثيل في جثث الضحايا والقتل مع سبق الاصرار بدم بارد
وزرع كل ذلك في عيون ونفسية الطفل العراقي طفل المستقبل
التي اصبحت متشبعة بالخوف والقلق والعنف الطائفي والرعب


ان منظر الجثث مرعبا امام الملأ وامام الفضائيات وامام العالم
تجعل المشاهد يفكر ما هو الشئ الذي يكمن في داخل النفوس ويدفعها الى عمل هذه الجرائم والقتل بدم بارد والتمتع بالنشوة العارمة والتنكيل مع كل برودة الأعصاب من الذي يخطط من الذي يدفع وماذا ستكون نهاية الطريق الله اعلم

والاعلام والفضائيات والصحف تنقل منظر الموتى بهذا الشكل والكل يعلم ان فيه الكثير من الاهانة لحرمة الميت وهم يقلبون الجثث مما يجعل الغصة والألم تموت بين ضلوع العراقي وهو يتطلع اليها
ً
اليس حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ام قد تناسينا ذلك وماتت ضمائرنا هذه الحرمة قد لا يشعر بها إلا من كان الميت قريبا له. ولو أن من يصر على تصوير هذه المشاهد يضع نفسه في مكان ذوي الضحية لفكر قبل أن ينشر الصورة ويتداولها اعلاميا بحجم المرارة لانه مع الاسف فان وسائل الاعلام لا تفكر في حرمة الميت ولا مشاعر أهله وكذلك لا تفكر في تأثير هذه الصور على المشاهد بل هي فرحة عندما تظهر اكوام الجثث ومقاطع الاجسام لتثير الرعب وتكبر الفجوة

لقد كان الميت وهو في سكرات الموت الأخيرة يقف الجميع بجانبه يقرأون له القرآن ويطلبون من الله ان يخفف عنه ويرحمه وعندما يلفظ انفاسه يقومون بعمل كل المراسيم الخاصة بالتغسيل والدفن ومجالس الفاتحة والعزاء كل حسب قدرته وامكانياته ليرتاح في مسكنه الاخير بكل جلال وتقدير وهيبة واحترام

اما الان فلم يعد هناك جثة ولم يعد هناك قبر وتدفن يد هذا وعظام ذاك ورأس الاخر مجتمعة في مقبرة سميت بمقبرة المغدورين وتتعرف عائلة الفقيد عليه من صورة اخذت لبقاياه
بالله عليكم

مليون خطاب عربي
مليون شعار عربي
مليون هتاف عربي
مليون قصيدة وشعر لشاعر
لنقول
عراق فلسطين
ندافع
نفدي
نحرر
لا نسمح لأحد ان يدنس اراضينا
ونصفق ونرسم الضحكة ونمثل الانتصار
والحقيقة هي عبارة عن
كلمات احتويناها واوهمنا انفسنا بها وصفقنا لها وصدقناها ولا نعرف اننا فقط نركض خلف وهم ولا نلحق بغير السراب فاصبحت كلها عبارة عن شعارات في شعارات وهتافات في هتافات وكلام يستوعبه الورق فقط وتتراكض له الجرائد والمطابع لتضهره على صفحاتها الاولى وهم في نشوة

الخيانة كبيرة والنفوس المريضة التي تريد ان تكتنز الملايين كثيرة
فهم يقتلون غير مبالين ونزيف الدم يكبر ولا احد يتحرك من اجل ايجاد الضماد المناسب وهذا يدفع بهذا والاخر يدفع بذاك والشعب العراقي الى الهاوية وحرمة العراقي تنتهك حتى وهو ميت والكل يتفرج

ادعوا من الله ان يكون لي قبرا ولا يكون معي في مسكني الثاني
رأس او عظم او يد لغيري لأنام براحة فيه وان لا تتناثر اشلائي هنا وهناك ولا يعثر عليها احد

ويحفظ العراقين من كل سوء



#عواطف_عبداللطيف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطاعون الطائفي
- ناديتني
- مرارات الحياة
- المنظمةالدولية للهجرة وملف المرأةالعراقية
- صفعات
- المرأة والحركة النسوية والقرارات والنسب
- أي زمان هذا أغبر
- الى أي طريق تبحرون بسفينة العراق ايها السادة
- كان لي وطنا
- تستاهلون وبالعافية مبروك الاجازة
- الفرهود/الحلقة الخامسة
- يارب
- كم تتألم
- الفرهود/الحلقة الرابعة
- الفرهود/ الحلقةالثالثة
- على شاطئ البحر
- الفرهود/الحلقة الثانية
- من سيكون معي هناك
- الفرهود
- الصمت


المزيد.....




- أخشاب مُلغّمة بالكوكايين.. عملية إحباط مخدرات قد تكون الأكبر ...
- ستارمر يستقيل من رئاسة الحكومة
- -لم نتخلَّ عنكم أبداً-.. بطريركا القدس يزوران غزة ورسالة تضا ...
- هل يقود رومان غوفمان الموساد إلى استراتيجية جديدة لإسقاط الن ...
- بمكر وهدوء ـ كيف خدعت الصين الغرب في السباق نحو الهيمنة!
- لومومبا فيا.. أشهر مشجع أفريقي يصل المكسيك لدعم فريق الكونغو ...
- نظام عالمي جديد يتشكل.. هل ستكون أوروبا الخاسر الأكبر؟
- واشنطن وتل أبيب.. خلاف كبير بشأن لبنان
- فانس: أحرزنا تقدما جيدا في المفاوضات
- الصفدي: الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية -تقوض حل الدولتين- ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عواطف عبداللطيف - للموتى حرمة