ترامب ونتنياهو يخططان لضرب إيران بالنووي قبل الانتخابات


حسين علوان حسين
الحوار المتمدن - العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 16:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

منذ بدء العدوان الأمريكي-الإسرائيلي ضد الشعب الإيراني في 28 شباط 2026، دأب الرئيس الأمريكي المهووس بالحرب دونالد ترامب مراراً وتكراراً على إطلاق التصريحات العلنية بـ "تفجير" أو "إبادة" إيران، أو شن الضربات المدمرة عليها؛ بضمنها التهديد الصريح بـ " بتدمير بنيتها التحتية" مثل محطات الطاقة والجسور أو المواقع المدنية "في غضون ساعات". كما نصّت تصريحاته المشهودة على أن "حضارة بأكملها ستموت الليلة"، وبأن إيران يمكن "القضاء عليها في ليلة واحدة". بل أن هذا الرئيس الفاشي لم يتورع عن الاستخدام المستهتر لمنبر السلام العالمي للجمعية العامة للأمم المتحدة نفسه بتاريخ 23 من الشهر الماضي للتبجح باقتداره على "الإبادة السريعة لإيران". وفي الثالث من الشهر الحالي - خلال تجمع انتخابي في مدرسة بتلر الثانوية في فانداليا، أوهايو - صرّح ترامب بأنه يقترب من اتخاذ القرار بشأن إيران، محذراً طهران من أنها تواجه "الطريق السهل أو الطريق الصعب"، في الوقت الذي أبقى فيه البنتاغون الخيارات العسكرية مفتوحة.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، تتجه مجموعة حاملة الطائرات "يو أس أس ثيودور روزفلت" ومجموعة الاستعداد البرمائي "يو أس أس ماكين آيلاند" إلى الشرق الأوسط، حاملة على متنها أكثر من 7000 بحار و2000 من مشاة البحرية. كما تتواجد حاملتا الطائرات الأمريكيتان "يو أس أس جورج أيتش دبليو بوش" و"يو أس أس جورج واشنطن" بالفعل في المنطقة، إلى جانب مجموعة "يو أس أس بوكسر" البرمائية الجاهزة. كما صرح وزير حرب ترامب هيغسيث بهذا الصدد قائلاً أن وظيفته من كل هذا هي منح ترامب أوسع "مساحة ممكنة لاتخاذ القرار".
وعلاوة على كل هذا الحشد العسكري الضخم، فقد أثار الاجتماع غير المعلن لفريق الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب في كامب ديفيد في الثالث من الشهر الحالي التكهنات من أن ترامب قد قرر فعلاً استئناف الهجمات ضد ايران. وقد ترأس ذلك الاجتماع نائب الرئيس جَيْ دي فانس، وكان من بين الحضور وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين. وهذ الاجتماع لفريق الأمن القومي الأمريكي يذكِّر باجتماع كبار مسؤولي السياسة الخارجية في كامب ديفيد في يونيو/حزيران 2025، قبل أيام فقط من بدء كيان العصابات الصهيونية المتخصصة بالابادات الجماعية المبرمجة حربها ضد إيران، والذي حضره وقتئذٍ عدد من نفس المسؤولين المذكورين أعلاه.
وفي الخامس من الشهر الحالي، صرح ترامب خلال تجمع انتخابي في ولاية نبراسكا بامكانية قيام إيران "بتدمير" مدينتي لوس أنجلوس وسان دييغو: "تذكروا، الحرب مجرد خدعة. إنها مرتفعة الكلفة بعض الشيء"، في إشارة واضحة إلى أسعار البنزين. "إنه ثمن زهيد مقابل الحفاظ على أمن العالم، والحفاظ على أمن بلدنا. بإمكانهم تدمير مدينة. فليدمّروا - فليدمّروا - فليدمّروا لوس أنجلوس. فليدمّروا سان دييغو." مثل هذا الكلام يؤكد أن فكرة "ضرب المدن المكتضة بالسكان المدنيين العزل" باسلحة الدمار الشامل مستحوذة تماماً على التركيبة العقلية لترامب.
وفي مقابل هذا التصريح المقزز، كتب حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم على موقع أكس: "بعد إرساله الحرس الوطني وقوات المارينز لاحتلال كاليفورنيا، يقول دونالد ترامب الآن إن أعداءنا الأجانب يجب أن "يدمروا" لوس أنجلوس وسان دييغو. إنه مختل عقلياً وخطير". ونشر المكتب الصحفي لنيوسوم لاحقاً : "دعونا نكون واضحين: الرئيس يدعو إلى شن هجوم على أكثر من 10 ملايين من سكان الولايات المتحدة في اثنتين من أكبر مدن أمريكا".. وفي اليوم التالي، نشر نيوسوم مرة أخرى، واصفاً تصريحات ترامب بأنها "خطيرة - إن لم تكن خيانة عظمى"؛ وقال إنه يوجه الولاية "لمراقبة الوضع بنشاط في حال فسرت جهات أجنبية تصريحات الرئيس على أنها دعوة لاستهداف كاليفورنيا. كما كتب السيناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت على موقع أكس: "لا أصدق أننا مضطرون لقول هذا ، لكن إبادة مدينتين أمريكيتين رئيسيتين - أكثر من 5 ملايين شخص - ليست "ثمناً زهيداً" لحرب ترامب غير القانونية".. ومما زاد الطين بلّة أن بعض الحاضرين في نبراسكا بدأوا بالهتاف عندما قال ترامب: "دعهم يدمرون لوس أنجلوس. دعهم يدمرون سان دييغو". كما أعاد ترامب الاشارة إلى الحرب ضد إيران بعد دقائق قليلة من بدء خطابه في نبراسكا، فقال: "إننا ننقذ العالم مما قد يكون واحدة من أسوأ المآسي على الإطلاق"، مضيفاً أن الحرب ستنتهي قريباً، وعندما تنتهي، "سينخفض سعر النفط بشكل حاد. .".
الواضح من كل الوقائع أعلاه أن هذا الرئيس الفاشي المختل العقل والمهووس بالحروب – الذي يترأس حركة "ماغا" الارهابية التي سبق له وأن أشعل بواسطتها الأقتحام الدموي لمبنى الكابيتول قبيل انتهاء ولايته الأولى – لا تجوز أبداً الاستهانة بما هو قادر على اقترافه من الجرائم التي يستمتع بالتبجح بها في كل مناسبة ومحفل. هذا الرئيس الأمريكي المخبول - هو ونتنياهو - يشكلان خطراً وجودياً على البشرية جمعاء وعلى السلام العالمي. وبالنظر للهزيمة العسكرية التي ألحقتها ايران بالقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة وسيطرتها على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وتأكد توقع خسارة ترامب وحزبه الجمهوري انتخابات التجديد النصف المقرر اجراؤها في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 لمجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، فإن من غيرالمستبعد أبداً قيام ترامب – بالتنسيق مع نتنياهو – بتوجيه عدة ضربات بالاسلحة النووية التكتيكية على مختلف المدن المهمة والمواقع العسكرية والنووية الحساسة الإيرانية وذلك قبل التاريخ المذكور – بل وحتى قبل 27 من الشهر الحالي، موعد الإنتخابات في الكيان الصهيوني - ومن ثم إعلان حالة الطواريء فيهما بحجة: " ضرورة مواجهة الانتقام الإيراني المضاد"، ونسف الاستحقاقين الانتخابين معاً حتى حلول أوان: "اقتطاف ترامب ونتنياهو ثمار نصرهما" الموهوم وضمان سيطرتهما الانتخابية مجدداً على حساب جماجم ضحاياهما الأبرياء العزل؛ لتدخل بعدها كل بلدان العالم مضمار السباق المجنون لامتلاك الأسلحة النووية المبيدة لكل انواع الحياة على سطح الأرض، مادامت امبراطورية دكتاتورية رأس المال العالمي الأمريكية وشريكتها الصهيونية لا تحترمان استقلال البلدان غير الحائزة على الأسلحة النووية ولا وحدة أراضيها وتضربان بكل القوانين الدولية وبالدبلوماسية عرض الحائط. ومما يؤكد هذا المسعى واقعة قيام ترامب في الأحد الماضي بسحب كل القاذفات الستراتيجية من طراز "بي - وان" من قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني إلى أمريكا على وجه السرعة مما يتيح توجيهها من الأراضي الأمريكية مباشرة لضرب إيران بالأسلحة النووية وبغيرها من أسلحة الدمار الشامل المحرمة دولياً؛ علاوة على امكانية استخدام نتنياهو لغواصاته وصواريخه النووية العابرة للقارات في اقتراف نفس جرائم الابادة البشرية المتواصلة يومياً منذ ثلاث سنوات وحتى المستقبل المشهود ضد المدنيين الأبرياء العزل في غزة ولبنان والضفة الغربية مجدداً.