الأيدز وقطع الأرزاق ونَعْنَعة الضلوع
حسين علوان حسين
الحوار المتمدن
-
العدد: 8790 - 2026 / 8 / 7 - 21:37
المحور:
الادب والفن
- السلامُ عليكم.
- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. تفضَّل، أخي؟
- العفو أستاذ، إنْتَ گَوّاد ؟
- هاي شلون حسبه مخالفهْ؟ مبيِّن هاي الظُهْريّة الـگَشْرة ما راح تمُر على خَير. بيا وَجِه مصَخّم صَبّحنا اليوم؟
- العفو عيني، أستاذ: آني گالولي گواويد هذا الشارع وگفَتْهم هنا. جنابكم ﮔوَّاد؟
- أخي: إنتا تُطْلبني بِطْلابه؟
- لا.
- لعد لويش كل هذا الغلط؟ شنو هذا الأسلوب العدواني بالكلام؟ ها؟ يَعْني، إنتا ما تعرف بسً هاي الـﭽِِلمْة الزفرة؟ شنو، ماكو احترام؟ خلّي عندك شويَا حيا حُضوري، وعَدِّل لسانَك وإسأل عن الوِنسه ويّا البنات. إنتا ما تعرف إنو الإنسان لِسانه حِصانه؟ وبعْدين - وَلَوْ إنْتا كاشِخ زين ومعَطِّر - تِدْري كلّش مبيِّن عليك إنتا كِديش مال طَمّة؟
- شلون عرفت، أستاذ؟
- معلوم! أكو واحد يجي يدوّر وِنْسة بنات هنا بعِز ظهريّة جهنم الحمرا هاي مالت آب اللهّاب، والكهرباء كلها مـﮔطوعة ؟
- لعد وين راحت كهرباء المولدات الأهلية مالت هاي المحلَة؟
- دا تْغَشِّم نفسك؟ ها ؟ ليش إنتا بعدك لسّا مادِريت: من يوم ما طَنْزَل عليها وثّعْوَلْها هذا الطرمبة، والـگاز صَعَد لبو موزه؟
- مِنو هوّا هذا الطرمبة؟
- مِنو غير هذا دماغ البَشّه ترامـﭖ، أبو لسان الفَلَتْ، اللي گاعد يكت دوم مثل الطرمبة المسحوگة واشراتها، واللي ضرب إيران بالعفتره وبدون أي سبب؟
- إي والله، صحيح.
- الكهرباء الوطنية عدنا صارت بَسْ ترمّش مثل فرد واحد ما عنده رَصيد، وتِطَفّي؛ والمولدات الأهلية وشِّلَن گاز وتجهيز جديد ماكو، وگِعْدن. لعد آني لويش واگف هسّا هنا؟
- ليش؟
- الطويرات مالتي كلهن هَجّن من شافن الكهرباء انهِجْمَت، وبعد ماكو چارة، وآني دا أنتظر بَلكي تَنْكَرْ گـاز النَگَرِيَة يمر منّا حتى أفوِّل المولِّدة أم الألفين كَيْ ڤي مالت عِمارتي هاي.
- يا نَگَريّة؟
- حراميَّة وزارة النفط: يبوگون الگاز من مصافي الدَّوْلة إبّلاش، ويبيعونه على عِباد الله الصالحين من المساكين المظلومين أمثالي بخمسة أضعاف سعره الرسمي.
- ليش إنت شتشتغل؟
- آني تاجر إستثماري مؤمن بالأسواق اللبرالية المفتوحة، وبكل شي مفتوح.
- مستثمر إبَيش؟
- آني مستثمر بالثمار اليانعة لتجارة الحُب والغرام العتيدة والشريفة. شوف عيني، لا تروح بالغلط. إنتا مبيِّن عليك شاب محترم وتِفْتِهم. الله عليك، حَكُّم ضميرَك الحَيْ وگولْ: هم أكو مهنة أشرف من التجارة بالحُب، إللي الله سبحانه وتعالى إمبارك بيها؟
- چَم إبنيّه مشَغِّل بالدّعارة عندك؟
- لويش دا تسأل هذا السؤال؟ شنو إنتا مُخْبِر سِرّي؟
- لا. أنا الدكتور صفاء.
- يا أهلاً ومرحباً. جنابكم دكتوريش؟
- طبيب اختصاص بالأمراض التناسلية ونقص المناعة المكتسب.
- لعد لويش عايف عيادتك وجاي دا تدحِّم بهاي الظهريّه الحمرا هنا؟ ها؟ ما تروح تگعد بعيادتك وتگشْ الفلوس گَشْ، مثل بَقيّة رَبْعَك؟ أشو صارَن مو تگول عيادات مالَت أطبّاء: چَنْهِنْ إبياره يفوعرَن نفط، إبروس أفواج المرضى المساكين إلحايرين منين يتداينون ويزقّون بحلوگكم الجايفة الفلوس زَقْ!
- العفو، بس إفهمني، أرجوك. شوف عيني أستاذ: آني جايك هنا لأنّي دا أحَضّر لرسالة الدكتوراه مالتي عن مدى إنتشار مرض الأيدز إبّغداد، ومدى فعّالية كل واحد من الأدوية المستخدمة بعلاجه. وأم أنغام گالتلي أكو حالات بنات مصابات بالأيدز بهاي المنطقة؛ فآني گِلِتْ أطلب مساعدتكم الكريمة حتى نحصيهن، وبعدين هَمْ إنعالجهن بالمركز العلاجي والارشادي في مستشفى الكرامة الحكومي إبَّلاش، وهَمْ أوَثِّق مدى فعّالية الأدوية لعلاج حالاتهن برسالتي.
- أم أنغام بالجادريه، ها؟ هِيّا اللي دزَّتك علينا؟
- إي، أستاذ.
- عفى عليك! وإنتا شلون تصدِّگ بكلام الگَوادات، ها؟ دِكتور؟! إنتا تدري هيّا وبناتها هِنَا إللي بيهِن أيدز؟
- صحيح؛ وهيَا المره تعاونَت ويّاي، وشخّصنا ثلاث حالات عد بناتها، وهنّا مستمرّات بالعلاج الآن، وهيّا ملتزمة بفرض استخدام الواقي دائماً. عيني، أستاذ، إنت، چَم وِحْده من البنات اللي يشتغلن عندك مُصابات بهذا المرض؟ وهَمْ تعرِف حالات لتَهَرّب البنات المصابات من المراجعة وأخذ الإرشادات والعِلاج اللازم؟
- عيني، دكتور، روح شوفلَك شارع غير شارعنا هذا تدوّر بيه عن مرضى الأيدز. هذا الشارع هوّا بحماية المليشيا الربّانيّة للحجّي فَلَتان، وهيَا مليشيا ضابطه شغلها عال العال، وتشگ شَگ؛ والبنات هنا إللي چان بيهن أيدز كُلهن طابَن منّه.
- شلون طابَن؟ بيا مستشفى تعالجَن؟
- إنتا صدگ دا تحچي؟ لو چِذِب؟ لعد شلون تگول آني دكتور، وأفتهم، وْهَلّلا هَلّلا ؟ بَعْدَك لِسّا ما تدري إنو الله سبحانه وتعالى هوّا وَحْدَه الشافي من كل الأمراض؟
- ونِعْم باالله ! بس الطبيب سَبَبْ.
- عليك نور! سَبَبْ! لَعَدْ هوّا الله لويش داز حَرْ جهنَّم الحمرا مخصوص بَسْ إلنا لوحدنا، من دون بقيَّة أمّة الثَقَلَيْن، ها؟
- ليش؟
- عفى عليك، دكتور: هِيّا هاي هَمْ يِنْرادِلْها فِهِم وعِلِمْ؟ هذا هو السَبَبْ: الله، سبحانه وتعالى، مسلِّط نار جَهنَم عَلينا حتى يِشفي الناس المصابين من كل الأمراض! إنت إسأل نفسك: يا جرثومة تتحمَّل وتبقى عايشه بحَرارةْ هاي جهنّم الحمرا هنا إللي تطرح حتّى المُطي، بدون كهرباء ولا تبريد؟
- ولكن-
- لا تدوخ، وإسمعني زين، دكتور: تِنْقَلِع من وجهي، وتشوِّفني عَرْض اچتافَك، هَسّا، لو أصيح لك الحجّي سَيْف أبو المُگوار، إلگاعد براس الشارع هناك؟ يجيك يِنَعْنِع ضلوعك بمگواره الجَبِرْ تنِعْنِع زين، ويدگَك مثل دَگ المُطي؟ ها ؟! وبعدين، لمَّن أنتا تگوم اتعيِّط، وتلتمِّ الناس عليك، يگوللهم: آني كُمَشْتَه لهذا دا يتحارش إبَّنات المَحَلّة، وآني وكل بناتي نشهد له عليك، وتصير كَتِلْتَكْ هنا عَمَل شعبي؟ إنتا بَعْدَك لسّا ما تدري إنو كَسْرِ الأعناق ولا كَسْرِ الأرْزاق؟
- ؟