لماذا اليسار الجديد والمتجدد؟ وأين يمكن أن نجده؟


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 15:53
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي     

ثمة أسئلة كثيرة تقفز إلى ذهن كل من انتهى إلى سمعه عنوان "اليسار الجديد والمتجدد"، من قبيل: هل جاء تيار اليسار الجديد والمتجدد بالبديل؟ لماذا هو جديد ومتجدد؟
يطرح اليسار الجديد والمتجدد نفسه كبديل لأن اليسار التقليدي في المغرب، خاصة الاتحاد الاشتراكي، وصل إلى الطريق المسدود ووجد نفسه أمام أزمة شرعية بعد أن انتقل من محاكمات النضال إلى محاكمات الاختلاس.
كما أنه وجد ذاته أمام أزمة هوية بعدما تحول من حزب المدن والمثقفين إلى حزب أعيان العالم القروي. كذلك وجد نفسه أمام أزمة قيادة حينما تحول من مشروع مجتمعي إلى "مقاولة عائلية" لتوزيع الريع.
هنا ظهرت الحاجة إلى يسار يجدد نفسه: فكريا، تنظيميا، وأخلاقيا.
من ملامح اليسار الجديد والمتجدد، على المستوى الفكري، سعيه ألحثيث إلى تجاوز الثنائية القديمة:دولة/مخزن. لم يعد يكفي شعار "ضد المخزن" بدون مشروع.
هو مطالب بطرح أسئلة جديدة حول الحريات الفردية، الأمازيغية، البيئة، المناخ، الرقمنة، البطالة، الهجرة، المساواة بين الجنسين.
على مستوى النقد الذاتي، ينبغي الاعتراف بأخطاء حكومة التناوب ومحاولة تكميم الأفواه والتماهي مع الدولة.
على المستوى التنظيمي، هذا اليسار البديل مطالب بالقطع مع الزبونية: لا لبيع التزكيات. الترشيح بالكفاءة والنضال الميداني. وتبقى الديمقراطية الداخلية، بالنسبة إليه، مطلبا أساسيا من أجل التداول على القيادة، وتحقيق الشفافية المالية، وتفعيل مسطرة المحاسبة. عليه إدماج الشباب والنساء، ليس كديكور، كقيادة فعلية.
على المستوى الأخلاقي، لن يغيب عن بال اليسار الجديد والمتجدد تفعيل مبدإ "من أين لك هذا؟ وتطبيقه على القيادة قبل القواعد. وذلك هو المدخل المناسب لإرساء أسس العدالة الاجتماعية بشقيها المادي و المعنوي على أساس توزيع عادل للثروات الوطنية.
ولا يمكن لهذا التيار السياسي إلا أن إلى يطمح فصل المال عن السياسة تحت شعار: "لا لتمويل الحزب من صفقات الدراسات ولا من أصحاب الشكارة. ويبقى هذا البرنامج برمته خيرا على ورق مالم يتحقق الصدق مع الجماهير عن طريق ممارسة معارضة حقيقية وليس معارضة بسبب خيبة الأمل في الوزارة".
ومن التحديات اللي تواجهه تيار اليسار الجديد والمتجدد سحب البساط من تحت المخزن والأحزاب الإدارية التي استقطبت "أعيان" اليسار القديم بالريع. ولا بد من استقطاب الشباب الذي اتجه إما إلى المقاطعة أو إلى الإسلام السياسي أو إلى حركات اجتماعية جديدة. في هذا الباب، على تيار اليسار الجديد والمتجدد الاهتمام بالتعليم والصحة والرياضة والتربية على الحفاظ على البيئة والنضال ضد استغلالها لحساب فئة تحظى برعاية المخزن.
ومن غير القابل للإنكار كون اليسار الجديد والمتجدد نشأ في حضن الحركات الاحتجاجية بكل من الريف، جرادة، 20 فبراير. وليس غريبا أن يكون وراء هذه الحركات الاحتجاجية شباب لا ينتمون إلى حزب ولكنهم يحملون قيم اليسار: الكرامة، العدالة الاجتماعية.
كما نجده حاضرا في الجمعيات، خاصة تلك المهتمة بحقوق الإنسان، النساء والبيئة.
ولا يمكن إلا أن نعترف بأنه موجود نسبيا لدى أحزاب وتجارب صغيرة: فيدرالية اليسار الديمقراطي، الطليعة، المؤتمر، وربما بسبب زخم اليسار الجديد والمتجدد حاولت هذه الأحزاب المحافظة على النفس النضالي.
وبفضل وحدة النضال، يمكن اليسار المتجدد أن يتحول من "حركات" إلى "قوة سياسية مؤسساتية" تنافس على الحكم.
على اليسار الجديد والمتجدد أن يقوم بثلاث مهام أولية وأساسية هي (1) قطيعة أخلاقية مع الريع والزبونية وسوق التزكيات. (2) *مشروع واضح يجيب على الأسئلة الراهنة الشغل، التعليم، الصحة، الحريات، وليس فقط شعارات السبعينات. (3) قيادة جماعية. وبدون تحقيق هذه الشروط، سوف نبقى بين "يسار مخزني" و "يسار بلا تأثير".