السباق مع الزمن في غزة لانقاذ ما يمكن انقاذه


سلامه ابو زعيتر
الحوار المتمدن - العدد: 8350 - 2025 / 5 / 22 - 13:03
المحور: المجتمع المدني     

مع تصاعد العدوان وتطوره بعربات جدعون، وزيادة المعاناة التي يعيشها أهلي قطاع غزة، وتراكم الأحداث بمآسي مؤلمة تتحدث عنا مشاهد وصور أشلاء الأطفال والنساء والدمار في كل مكان وما يواكبها من جوع وفقر وخوف وقلة حيلة، فالمتغيرات متسارعة لا يشعر بها الا من به الوجع من النزوح والفقدان، وضبابية في المستقبل، مع مد وجزر المفاوضات العبثية والفاشلة، وهو ما يدعو للسباق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والتعامل مع الموقف، فلم يعد الحديث عن "الاستجابة" مجرد مصطلح إنساني أو تنموي، بل أصبح ضرورة وجودية للحفاظ على ما تبقى والتدخل قدر الإمكان والمستطاع، فإن التعامل مع المستجدات والاستجابة السريعة للمتغيرات التي تفرضها الأوضاع المأساوية في غزة، وما يصاحبها من آثار عميقة على المجتمع الفلسطيني، يستلزم منا جميعًا – أفرادًا ومؤسسات - أن نعمل بشكل متناغم ومتكامل؛ إنه السباق ضد الزمن، سباق محموم عسى أن يمكننا ذلك من حماية شعبنا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
إن طبيعة الازمات الراهنة في غزة، بتقلّباتها وشدتها، تفرض تحديات هائلة لا يمكن مواجهتها بالأساليب التقليدية، والتجارب الفاشلة، فما يحدث اليوم قد يتغير جذريًا غدًا، مما يتطلب يقظة دائمة، ومرونة فائقة، وقدرة على التعامل مع السيناريوهات غير المتوقعة، وخاصة ما يتعلق بدخول وتوزيع المساعدات الإغاثية وما تواجه من تحديات وعوائق مستمرة وعراقيل يضعها الاحتلال، أو توفير الرعاية الصحية في ظل انهيار المنظومة الطبية، أو حتى مجرد الحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة، فإن كل لحظة تأخير قد تعني خسارة أرواح ومزيد من المعاناة والوجع..
لذا نحتاج لقوة عمل مشتركة وتعاون وتكامل وتناغم بالأدوار بين كل الجهات الفاعلة في المجتمع لتحقيق الاستجابة الفعالة بيم الجميع ليشمل التالي:
أولا/ المؤسسات الإغاثية والإنسانية وعليها التعاون وتنسيق جهودها بشكل لم يسبق له مثيل لتجنب الازدواجية وضمان وصول الموارد إلى المستحقين بأقصى كفاءة.
ثانيا/ مؤسسات المجتمع المديني من نقابات وجمعيات عليهم التحرك والمشاركة بفعالية لما يمثلون من قوة تأثير باعتبارهم العمود الفقري للاستجابة المباشرة على الأرض، فلديهم المعرفة العميقة باحتياجات المجتمعات المحلية وقدرتهم على الوصول إلى المناطق الأكثر تضررًا لذا مهم العمل على تمكينهم ودعم تدخلاتهم.
ثالثا/ القطاع الخاصة بما يمثل من مؤسسات لديها القدرة على المساهمة في دعم الاقتصاد المحلي المنهار، وتوفير فرص عمل ولو بسيطة، والمساعدة في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، قدر الإمكان للبناء عليه وتطويره في المراحل التالية فالتراكم يؤسس لعملية الإنعاش وإعادة البناء والتعمير...
التناغم والتكامل هنا بين الجهات الفاعلة لا يعني بالضرورة وجود هيكل قيادي واحد، بل يعني روحًا جماعية من التعاون والتنسيق، فالمهم أن تدرك كل جهة دورها وتعمل ضمن منظومة أكبر لتحقيق الهدف مشترك الذي يجتمع الكل حوله وهو انقاذ ما يمكن إنقاذه في غزة المكلومة...
هنا تقع المسؤولية وفق الدور المهمة والوظيفة المناطة بكل جهة، ولكي يكتمل هذا التناغم بالأدوار، يجب أن يدرك كل فرد وشخص دوره ووظيفته الواجب عليه القيام بها فورًا بدون تلكؤ، وهو ما يمثل المحرك الأساسي لأي استجابة فعالة، فالمواطن الذي يشارك في تنظيم صفوف المتضررين، والمتطوع الذي يسعف الجرحى، والعامل الذي ينضف ويزيل الأنقاض، والمدرس الذي يحاول لملمة شتات الطلاب ويحيي العملية التعليمية، والطبيب الذي يعمل تحت القصف، ...الخ، كلها أدوار حيوية لا تقل أهمية عن جهود المنظمات الكبرى.
ما يحدث في غزة من أحداث رهيبة ومؤلمة، لم تعد صورا للمشاهدة السلبية أو الانتظار ان تأتي المساعدة من الخارج، فكل يد في وطننا يمكن أن تمتد للمساعدة، وكل صوت يمكن أن يرفع للمطالبة، وكل جهد يبذل للتخفيف من وطأة المعاناة هو بمثابة مساهمة حاسمة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
أخيرا ما يحدث مؤلم ومأساوي، ومواجهته تحتاج منا جميعا التعاون بالتحرك الفوري، لأن الوقت ليس في صالحنا، ومستقبل غزة وأهلها يعتمد على مدى استجابتنا وتكاتفنا.
حفظ الله أهلنا وشعبنا من كل شر وسوء