أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار -العلاقة المتبادلة مابين الاحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني - محمد الحنفي - العلاقة المتبادلة ما بين الأحزاب السياسية، والمنظمات النقابية، والجماهيرية.....3















المزيد.....

العلاقة المتبادلة ما بين الأحزاب السياسية، والمنظمات النقابية، والجماهيرية.....3


محمد الحنفي
الحوار المتمدن-العدد: 1905 - 2007 / 5 / 4 - 11:59
المحور: ملف الاول من آيار -العلاقة المتبادلة مابين الاحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني
    


مفهوم المنظمة الجماهيرية:

وعندما ننتقل إلى مناقشة مفهوم الجماهيرية، حتى لا نقول منظمة المجتمع المدني، "التضليلية"، لأن مجتمعا من هذا النوع غير قائم في واقع المجتمعات القائمة في ظل الأنظمة التابعة، وتحت حكمها. ونحن في هذه الفقرة سنتجنب استعمال مصطلح: "منظمة المجتمع المدني"، وسنقتصر على استعمال مصطلح: المنظمة الجماهيرية، الذي يحمل في عمقه بعدا نضاليا عميقا. وكما قلنا في مفهوم النقابة، فإن المنظمة الجماهيرية، لا بد لها من وجود أسس تقوم عليها. ومن هذه الأسس:

ا ـ تحديد موضوع مجال العمل، المؤدي إلى قيام منظمة جماهيرية معينة:

هل هو اجتماعي؟

هل هو ثقافي؟

هل هو مدني؟

هل هو حقوقي؟

ب ـ وجود أشخاص يقتنعون بموضوع مجال العمل، لأن المنظمة الجماهيرية، تقوم بناء على وجود هؤلاء الأشخاص.

ج ـ وجود تصور تنظيمي معين، يمكن اعتماده في بناء المنظمة الجماهيرية، سواء اعتمد هذا التصور على حزبية المنظمة الجماهيرية، أو على تبعيتها لحزب معين، أو اعتبارها مجرد مجال للعمل على تأسيس حزب معين، أو مجرد منظمة بيروقراطية أو مبدئية.


د ـ تحديد الأهداف التي يسعى التنظيم الجماهيري إلى تحقيقها. وهذه الأسس تعتبر شرطا لقيام التنظيم الجماهيري، الذي يقود الجماهير في مجال معين، لتحقيق أهداف معينة.

وكما قلنا أيضا في النقابة، فإن المنظمة الجماهيرية تكون إما:

1) حزبية، يقوم حزب معين بتأسيسها، لتنفيذ برنامجه في مجال معين. والمنظمة الجماهيرية الحزبية لا يقودها إلا الحزبيون، ولا يعمل على صياغة برامجها إلا الأجهزة الحزبية، وأهدافها هي نفسها الأهداف الحزبية، المتمثلة في التوسع التنظيمي، وهي القدرة على الوصول، وبكثافة، إلى المؤسسات المنتخبة، وإلى السلطة التنفيذية، وإلى امتلاك أجهزة الدولة.

2) أو تابعة لحزب معين، يعمل على توجيهها، من خلال سيطرة المنتمين إلى ذلك الحزب على أجهزة المنظمة الجماهيرية: التقريرية، والتنفيذية، حتى تصير المنظمة الجماهير وسيلة من الوسائل الكثيرة التي يعتمدها الحزب، أي حزب، من أجل إشاعة فكره، مما يمهد له الطريق من أجل الوصول إلى المؤسسات التشريعية، والتنفيذية. والمنظمة الجماهيرية، عندما تصير تابعة، تبقى عاجزة عن التوسع ، وعن المبدئية، حتى وإن كانت وثائقها تنص على مبادئ معينة.

3) أو مجرد مجال للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، عندما يتعلق الأمر بتوجه سياسي معين، يتواجد في نسيج المنظمة الجماهيرية، ذات البعد الوطني. وهذا التوجه، يتواجد في التنظيم الجماهيري لهذه الغاية، وليس لشيء آخر. وإذا ما تأسس الحزب، فإن هذا التوجه، سيعمل على تحويل المنظمة الجماهيرية إلى منظمة حزبية، وإما إلى منظمة تابعة للحزب الذي خرج من صلبها، لتتراجع المبدئية الى الوراء، ويتم التخلي عنها، وبصفة نهائية، لتناقضها مع حزبية المنظمة الجماهيرية، أو تبعيتها لحزب معين.


4) أو بيروقراطية، تصير قواعدها في خدمة الجهاز البيروقراطي، الذي يسيطر على أجهزة المنظمة الجماهيرية: المحلية، والإقليمية، والجهوية، لأن أي جهاز بيروقراطي، لا يقبل بغير ذلك بديلا، مما يحول المنظمة الجماهيرية إلى مجرد إطار نقابي، يتلقى الأوامر من الجهاز البيروقراطي، وينفذها، خدمة لمصالحه التي لا تختلف عن مصالح الطبقة الحاكمة، في أي بلد من البلدان ذات الأنظمة التابعة. وهو ما ينعكس سلبا على المنظمة الجماهيرية، التي تنحصر علاقتها بالجماهير المعينة بموضوع مجال المنظمة الجماهيرية.

5) أو مبدئية، تحترم في إطارها الديمقراطية، والتقدمية، والجماهيرية، والاستقلالية، بالإضافة إلى الشمولية، والكونية، كما هو الشأن بالنسبة للمنظمات ذات الطبيعة الحقوقية.

فالديمقراطية تكسب المنظمة الجماهيرية إشعاعا كبيرا، وتجعلها أكثر فعلا في الواقع، وتؤهلها لتحقيق مكاسب ديمقراطية لصالح الجماهير المعنية بموضوع مجال العمل، وتصير منخرطة، بحكم الواقع، في النضال الديمقراطي.

والتقدمية تؤهل المنظمة الجماهيرية إلى العمل على تحويل الواقع نحو الأحسن في موضوع مجال عملها، حتى تساهم في تغيير الواقع تغييرا نوعيا، لتكتسب المنظمة الجماهيرية طابع التقدمية، الذي يكسبها شرعية العمل الجاد، والمسئول، أمام الجماهير المعنية بموضوع مجال العمل، وأمام التاريخ، وعلى جميع المستويات، وفي كل بلد من البلدان ذات الأنظمة التابعة.

والتقدمية، كمبدأ، تؤهل المنظمة الجماهيرية إلى الارتباط بتطلعات الجماهير في التغيير المنشود في موضوع مجال العمل، لتلتقي، في ذلك، بكل المنظمات الجماهيرية، وغيرها، التي تسعى إلى تحقيق طموحات الجماهير في مجال عملها، وصولا إلى تحقيق الانعتاق الشامل لهذه الجماهير، حتى تنخرط في البناء الشامل لحياتها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، حسب ما يتناسب مع طموحاتها.

والجماهيرية، لا يمكن أن تكون إلا نتيجة لديمقراطية المنظمة الجماهيرية، وتقدميتها؛ لأن الديمقراطية، والتقدمية، هما المدخلان الطبيعيان، والعلميان، لتغلغل المنظمة الجماهيرية، في صفوف الجماهير المعنية في موضوع مجال عملها، حتى يصير ذلك التغلغل وسيلة لجعل الجماهير تمتلك الوعي الحقيقي بالتنظيم الجماهيري المعني، الذي يصير قويا لكثرة المنتمين إليه، والعاملين على تنفيذ برامجه، ولكثرة المستفيدين من تحقيق الأهداف المنشودة، التي لا يستفيد منها إلا الجماهير العريضة.

والاستقلالية تفرض عدم حزبية المنظمة الجماهيرية، وعدم تبعيتها لأي حزب، أو لأجهزة أي دولة، حتى تصير شأنا جماهيريا خاصا بالجماهير المعينة، وبأصحاب المصلحة في قيام منظمة جماهيرية مستقلة عن الأحزاب السياسية، وعن أجهزة الدولة.

والاستقلالية لا تنفي وجود نقط تقاطع بين المنظمة الجماهيرية، والحزب السياسي، الذي تشمل أهدافه أهداف النقابة، مما يستدعي المساندة، والدعم المتبادل، كما لا تنفى الربط الجدلي بين العمل الاقتصادي، والاجتماعي، أو الثقافي، أو السياسي.

وإذا كانت الاستقلالية شرطا لقيام منظمة جماهيرية، ديمقراطية، وتقدمية، فان جماهيرية، وتقدمية، وديمقراطية المنظمة الجماهيرية، شرط في تحقق استقلاليتها، لأنه بدون ديمقراطية، لا تكون تقدمية، وبدون تقدمية، لا تكون جماهيرية، وبدون جماهيرية، لا تكون ديمقراطية، وتقدمية، وبدون هذه جميعا، لا تكون استقلالية، وبدون استقلالية لا تستطيع المنظمة الجماهيرية أن تتخذ قراراتها الهادفة بعيدا عن الحزبية، وعن التبعية لحزب معين، وبدون اعتبار المنظمة الجماهيرية مجالا للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، وبدون صيرورة أجهزتها، في مختلف المستويات، بيروقراطية.

وهناك منظمات جماهيرية لا تكتفي بهذه المبادئ الأربعة: الديمقراطية، والتقدمية، والاستقلالية، والجماهيرية، بل تضيف إليها مبادئ أخرى يقتضيها موضوع مجال المنظمة الجماهيرية. ومن هذه المبادئ نجد:

الوحدوية التي يقتضيها موضوع مجال عمل مجموعة من المنظمات الجماهيرية، حتى تتوحد جهود تلك المنظمات الجماهيرية، انطلاقا من توحد برامجها، لتحقيق نفس الأهداف. والوحدوية بين المنظمات الجماهيرية التي تشتغل على نفس موضوع مجال العمل تتحقق إما:

1) بالتنسيق فيما بينها لإنجاز مهمة معينة، أو لإنجاز مجموعة من المهام، التي تحقق استفادة الجماهير الشعبية الكادحة، بالخصوص، في مجال معين، أو في مجموعة من المجالات.

2) التنسيق الدائم فيما بينها، لأجل العمل على تحقيق أهداف معينة، يصعب قيام منظمة جماهيرية بتحقيقها بشكل انفرادي.

3) إقامة جبهة جماهيرية معينة، بناء على وجود برنامج حد أدنى مشترك، تعمل جميع المنظمات الجماهيرية المنخرطة في الجبهة على تحقيقه، لإعطاء دفعة قوية للعمل الجماهيري.

4) اندماج المنظمات الجماهيرية، فيما بينها، عن طريق قيام كل منظمة جماهيرية يحل نفسها، وإنشاء منظمة جماهيرية واسعة، تضم جميع المنظمات السابقة في صفوفها.

وهذه المستويات المختلفة من التنسيق المؤقت، الى الاندماج، تفيد بالدرجة الأولى الجماهير الشعبية صاحبة المصلحة في العمل الوحدوي.

الكونية التي تقتضيها طبيعة موضوع مجال العمل، كما هو الشأن بالنسبة للتنظيم الجماهيري الحقوقي، الذي لا يمكن أن يكون إلا كونيا؛ لأن حقوق الإنسان المعتمدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي جميع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ذات طبيعة كونية، لها علاقة بالإنسان، أنى كان هذا الإنسان، وأينما كان، مادام يدب على وجه الأرض.

الشمولية التي لا تعني إلا أن حقوق الإنسان لا تتجزأ. فإما أنها تتحقق جميعها، لجميع الناس، رجالا، ونساء. وإما أن أي حرمان من بعضها، سيؤدي إلى الحرمان من باقي الحقوق الأخرى.

وانطلاقا من هذه المبادئ التي بسطناها، يمكن أن نقول: إن التنظيم الجماهيري المبدئي، هو التنظيم المؤهل لإشاعة تلك المبادئ في المجتمع، مما يجعلها في خدمة الجماهير، ومما يجعل الجماهير، نفسها، ترتبط بها ارتباطا عضويا،بجعل المنظمة الجماهيرية قوية، ومستمرة، وفاعلة، ومتفاعلة، في موضوع مجال عملها، وعلى جميع المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، مما يقود الى عملية التغيير النوعي، والقيمي لواقع الجماهير المعنية بموضوع مجال العمل.

وبناء على ما ذكرنا، فالمنظمة الجماهيرية ليست هي المنظمة النقابية، حتى وإن كانت جماهيرية، لأن المنظمة الجماهيرية ذات طابع عام، تهم جميع الطبقات الاجتماعية، التي تهتم بموضوع مجال عمل المنظمة الجماهيرية. أما النقابة فهي لا تهم إلا بالعاملين في قطاع معين، أو في مجموعة من القطاعات.

وانطلاقا من هذا الفرق الواضح، يمكن أن نقول:

إن المنظمة الجماهيرية هي تنظيم يشتغل على موضوع معين، انطلاقا من تصور معين لذلك التنظيم، سواء كان هذا التصور حزبيا، أو تابعا، أو مجالا للإعداد والاستعداد لتأسيس حزب معين، أو بيروقراطيا، أو مبدئيا، ويسعى إلى تحقيق أهداف معينة، تتناسب مع طبيعة التصور التنظيمي لصالح الجهة الواضحة لذلك التصور، أو لصالح الجماهير المعنية، بالموضوع مجال العمل.

وبهذا التحديد يصير التنظيم الجماهيري متميزا عن التنظيم النقابي، لاختلاف الموضوع مجال العمل، ولاختلاف الأهداف، ولاختلاف المستهدف بالتنظيم الذي قد يكون عاما، وقد يكون خاصا.

فهل تقوم تنظيمات جماهيرية متميزة بالمبدئية؟

وهل تقوم التنظيمات الجماهيرية بدورها لصالح الجماهير المعنية بمواضيع مجالات عملها؟

أم أن التنظيمات اللا مبدئية، هي التي تبقى سائدة في الواقع، خدمة لأصحاب المصلحة في لا مبدئيتها؟

ولماذا يتم إغماض الطرف عن الممارسات القائمة في واقع المنظمات الجماهيرية؟

أليس إغماض الطرف عن تلك الممارسات مؤامرة على الجماهير المتضررة من تحريف العمل الجماهيري؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- العلاقة المتبادلة ما بين الأحزاب السياسية، والمنظمات النقابي ...
- العلاقة المتبادلة ما بين الأحزاب السياسية، والمنظمات النقابي ...
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف الواقع، والآفاق.....12
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف الواقع، والآفاق.....11
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف الواقع، والآفاق.....10
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف الواقع، والآفاق.....9
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف الواقع، والآفاق.....8
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف الواقع، والآفاق.....7
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف الواقع، والآفاق.....6
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف الواقع، والآفاق.....5
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف الواقع، والآفاق.....4
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف الواقع، والآفاق.....3
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف الواقع، والآفاق.....2
- ثقافة الالتقاء / ثقافة الاختلاف
- أجور البرلمانيين بالمغرب: ( أجور البرلمانيين في المغرب ليست ...
- من أجل ريادة المرأة، أو الأمل الذي لازال بعيدا الجزء الخامس: ...
- من أجل ريادة المرأة، أو الأمل الذي لازال بعيدا الجزء الخامس: ...
- من أجل ريادة المرأة، أو الأمل الذي لازال بعيدا الجزء الخامس: ...
- من أجل ريادة المرأة، أو الأمل الذي لازال بعيدا الجزء الخامس: ...
- من أجل ريادة المرأة، أو الأمل الذي لازال بعيدا الجزء الخامس: ...


المزيد.....




- في أكثر من 100 حلقة.. هل صنع مسلسل -مسامير- السعودي رأيا عام ...
- هاتف مميز من سوني بسعر منافس
- عون: تجب معاقبة أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل
- ميخائيل نعيمة
- تجميع أغرب خريطة للعالم رسمت قبل أكثر من 400 عام
- تواصل عودة القوات الروسية من سوريا
- قمة حاسمة لمستقبل الاتحاد الأوربي
- عشرات القتلى والجرحى في غارة جوية للتحالف على سجن بصنعاء
- "المستعربون" يعودون للظهور لقمع الاحتجاجات الفلسطي ...
- واشنطن تقدم مساعدات عسكرية للبنان


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار -العلاقة المتبادلة مابين الاحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني - محمد الحنفي - العلاقة المتبادلة ما بين الأحزاب السياسية، والمنظمات النقابية، والجماهيرية.....3