أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - موريس عايق - صدمة حزب الله















المزيد.....

صدمة حزب الله


موريس عايق

الحوار المتمدن-العدد: 1777 - 2006 / 12 / 27 - 10:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما الذي يدفع قسم من المتابعين للشأن السياسي العام لأن يصدموا بمواقف أحزاب وتيارات سياسية معينة؟
على سبيل المثال أن يفاجئ البعض-وخاصة من القوميين العرب- بموقف حزب الله من المقاومة العراقية والعملية السياسية، ولا يجدون تفسيرا لهذا الا أن حزب الله غير منسجم مع نفسه على أحسن تقدير أو انه حزب ينافقنا في الحالة الاسوأ.
بينما عمليا لا يوجد نفاق أو عدم انسجام في موقف حزب الله انما على العكس فعدم الانسجام هو سمة الآخرين الذين يقيمون تجربة حزب الله.
من المعروف أن الشيعة كانوا الفئة المقصاة من الحياة السياسية والتنموية منذ تأسيس لبنان، وأن الامام الصدر هو أول من أنشأ حركة سياسية لتعبر عن الشيعة "حركة امل" وانه منذ الثورة الاسلامية في ايران وهناك تيار متشدد في أمل يتبنى قيم وافكار الثورة الاسلامية بفصيلها المتشدد، وأن هذا التيار لم ينفصل عن أمل ويستقل بذاته الا مع الاجتياح الاسرائيلي للبنان وبهذا نشأ حزب الله كتعبير سياسي عن التيار الخميني في حركة أمل. فيما بعد التزم حزب الله بالموقف الجهادي ضد اسرائيل واقتصر سلاحه -بعد عدد من عمليات الاغتيال لمفكرين شيوعيين ومعارك مع امل- على مواجهة الاسرائيلين. وبعد انتهاء الحرب الاهلية اللبنانية ونشوء دولة الطائف تحت الهيمنة السورية أبدى الحزب تطورا سياسيا ملحوظا، وحكمة وخبرة سياسية يحسد عليها، ووصل به الأمر الى عقد تحالفات مع الحزب الشيوعي والقوميين السوريين. نضال الحزب في مواجهة الاسرائيليين وادراكه لأهمية الجبهة الداخلية جعلته يغير الكثير من مفاهيمه عن العالم والآخرين وان لم يعدلها تماما.
لكن بالمقابل ما الذي يراه الاخرون، الذين يتعاملون مع حزب الله؟
القوميون يرون أنفسهم، فالحقيقة القومية هي الحقيقة الجوهرية لوجودنا وبالتالي فان ما عداها هو مجرد غلالة تعمي البصر وتشوه الادراك، وفي النهاية ليست أكثر من خطأ سيزول بشكل آلي عند مواجهة الواقع الفعلي.وهكذا فان حزب الله ليس أكثر من حركة مقاومة قومية حتى وان لم يع نفسه كذلك، لكنها حقيقته الفعلية، بينما وعيه الخاص ليس سوى خطأ سيزول فيما بعد في مواجهة الواقع ليحل مكانه الجوهر الأصيل للأمة الذي في داخله. لكن ما يحصل انه يسبب الصدمة فيما بعد بموقفه من المواجهة مع الامريكيين في العراق، ولهذا فهو ام كاذب أو انه لم يعثر بعد على البوصلة الصحيحة.
لا يختلف الشيوعيون كثيرا عن أقرانهم القوميين، ولكن عوضا عن الحقيقة القومية هنا الحقيقة الطبقية، حزب الله يعبر -عبر وعيه الزائف- عن نضال الكادحين والفقراء في مواجهة الامبريالية، انه في صف اليسار موضوعيا وعاجلا ام آجلا سيدرك تناقض وعيه الذاتي مع حقيقته وجوهر نضاله وبالتالي سيتغير. ولكن شيئا من هذا لم يحصل، وحزب الله لم يزل ذاته، وموقفه من قضايا المرأة والعلمانية وغيرها هي ذاتها، رجعية أخلاقية مفرطة.
حتى على الجهة الأخرى، جهة اعداء حزب الله سنرى حالة مماثلة، فالعلمانيون يفترضونه حزبا دينيا،ظلاميا معاد للتنوير وللجميع ويسعى الى دولته الدينية، دولة ولاية الفقيه، ولكنهم هم الاخرون يصدمون بتحالفاته، بوضع يده بيد الحركة الشيوعية أو مع الجنرال عون، الصدمة ذاتها والتفسير ذاته، هناك منافق في مكان ما.
الصدمة كما يبدو هي جزء أصيل من رؤية حزب الله لدى قطاع المثقفين الحداثيين، ولكن لما؟
يبدو انهم لا يقرأون حزب الله كما هو، انما ما يريدونه أن يكون حزب الله. ويقدمون وعيهم للعالم على انه العالم ذاته. فليس هناك الا حقيقة قومية او طبقية وماعداهما ليس الا وعيا مزيفا،لا يلبث أن يزول. أو بالمقابل انهم لايرون فيه الا مايقوله هو عن نفسه "الدولة الاسلامية" وانتهى. يهملون كل ماعداها، حركته وتطوره وسياقه الواقعي.
هذه الصدمة لاتقتصر على حزب الله -وان يكن الأن بطلها- انما تتجاوزه،ولفترة من الزمن كان بطلها هو الحزب التقدمي الاشتراكي وكمال جنبلاط، وما فعله ابنه فيما بعد. فالقراءة الافتراضية ان الحزب التقدمي هو تقدمي وانه حمل الجذور الطبقية والقومية والتي بدات تعي ذاتها رويدا رويدا في عهد كمال، ولكنها فجأة تعثرت مع ابنه وانتهى به الحال في مكان آخر. هذا التناقض بين مسيرة الحزب والمسيرة الافتراضية للتاريخ الحق لا تفسير لها الا الخيانة، فوليد جنبلاط خان تاريخ ابيه، الخيانة المرافق الدائم للصدمة. ولكنها بالمقابل تعجز عن التفسير الفعلي، فنحن لانفهم السهولة المفرط لهذا التحول ومن دون ممانعة تذكر من داخل الحزب، أو ان ترافقها اضطرابات في قاعدته الجماهيرية.
ميزة هذه الطريقة من التفكير انها تنتقل بين قضيتين منفصلتين بدون حذر مناسب. الأولى هي تمثيل الهوية، وعي الذات والعالم، والذي على أساسه نتصرف، والثانية هي العالم ووجودنا فيه حيث تتقاطع عندنا انتماءات متنوعة.في الممارسة السياسية ينطلق كل فاعل من أن تمثيل الهوية الذي يحمله هو التمثيل الواقعي الوحيد والذي سيفرض نهاية على الآخرين من خلال اصطدامهم بالواقع، بينما تمثيلات الآخرين هي اشكال للوعي المزيف (ايديولوجيا)، ولكن ما يحصل لدى القوميين والشيوعيين هو عكس ذلك،وهذا ما يستدعي ادراك أن ما يفترضونه وعيا مطابقا بالواقع ليس الا تمثيلا آخر للهوية، ولا يمكن أن يتحول الى وعي مطابق الا عبر تأسيسه كاطار مرجعي لكل وعي بالذات.
أن واقعية الطبقات الاجتماعية هي مسألة خارجية لا تستدعي اشتراطا سلوكا يستند الى وعي طبقي(طبقة لذاتها) وكذلك واقعة كوننا عرب، لاتستدعي بدورها سلوكا قوميا. الوعي القومي أو الطبقي هما اللذان يؤسسان سلوكا طبقيا أو قوميا محايثا بشكل واع( طبعا لايوجد انفصال بين واقع الانتماء القومي أو المكانة الاجتماعية والوعي، انما لا يوجد ما يستدعي انتقالا بديهيا من احدهما الى الآخر، فالممارسة السياسية انطلاقا من هوية طبقية "طبقة لذاتها" هي مختلفة عن الطبقة الاجتماعية، فهي تستند الى "نحن" لايمكن تبريرها اجتماعيا، فالطبقة الاجتماعية أكثر تنوعا اجتماعيا أو سياسيا، الوعي الطبقي هو "نحن" في اطار الوعي الذاتي وليس في التحليل الاجتماعي)وهذا الوعي بشكل كبير نتاج لفاعلية النخبة السياسية التي تحمله وقدرتها على تحقيق هيمنة سياسية عبر انتاج نموذج للسلوك قادر على أن يكون جاذبا بقدر ما يكون قادرا على خلخلة النماذج الأخرى.
اما الاكتفاء بالتأكيد على أن تمثيل الهوية الذي نستند اليه هو "واقعي" بمواجهة تمثيلات أخرى "مزيفة"، فانه يستتبع الصدمات المتواترة بالاخرين الذين لا ينتهون الى اكتساب "الوعي الحقيقي"، وهنا سيضطر الى اجتراح أسبابا معللة لعدم اكتساب هذا الوعي وربما تكون الخيانة أولها وليس الغباء أخرها. هذا الاكتفاء يؤدي الى ضعف وتضاؤل للوعي بالهوية التي يدعو اليها لصالح التمثيلات "المزيفة" حيث انه يهمل أن يرفق هذا التأكيد بالممارسة التي تجعل منه وعيا مطابقا، أي اعادة انتاج العالم عبر تملكه بالوعي
ان بناء الوعي الطبقي أو القومي -لدينا بشكل خاص- لا يمكن التعويل على اكتسابه تلقائيا، الانتقال من كوننا عرب الى أمة عربية، ومن عمال الى بروليتاريا هو اعادة تأسيس للعالم، حيث الانتماء الى الامة أو الطبقة ليس موضوع انما مشروع لخلق الذات، انطلاقا من معطيات واقعية تملك أكثر من امكانية تأويل.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,073,953
- بين نصين
- الثوري الاشتراكي والثوري الديمقراطي
- ملاحظات سورية
- بيان ضد الشعب والتاريخ-2
- بيان ضد الشعب والتاريخ
- فرص الدولة بعد الحرب
- مسألة الدولة
- قليل من الجنون
- عيد وهذر المقال
- الاعتداء الاسرئيلي على لبنان
- الشذوذ السوري
- الطريق الثالث
- الديمقراطية والاجماع
- تعقيب على مقالة نحو جامعة متقدمة ووطنية - ياسين حاج صالح
- على هامش الشيوعية العربية
- ازمة اليسار العربي
- العداء للسامية
- أزمة العمل السياسي بين الشباب أم ازمة السؤال
- من أبو غريب الى الضاحية الجنوبية


المزيد.....




- السديس يشيد بقتل 37 مرتبطا بـ-الإرهاب- تعزيرا.. ويبرز أهمية ...
- السديس يشيد بقتل 37 مرتبطا بـ-الإرهاب- تعزيرا.. ويبرز أهمية ...
- الصحفيون الروس يطالبون الرئيس الأوكراني الجديد بالإفراج عن ز ...
- -القرصان- الروسي يظهر في منتدى -الجيش-2019-
- المحكمة العليا الجزائرية تبحث قضايا فساد متعلقة بوزير الطاقة ...
- لأول مرة في التاريخ... مسبار روبوتي يلتقط إشارات زلزال وقع ع ...
- شاهد.. كلبة بوليسية تتلقى 500 شوكة في وجهها من حيوان النيص
- ابن نتنياهو: لا شيء اسمه Palestine فحرف الـP غير موجود بالأب ...
- شاهد: صلاح ورامي مالك على سجادة التايم الحمراء ضمن أكثر 100 ...
- "أم التنانين" تلتقط صورة مع محمد صلاح


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - موريس عايق - صدمة حزب الله