أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توفيق الحاج - نعم..أنا بأكره امريكا














المزيد.....

نعم..أنا بأكره امريكا


توفيق الحاج

الحوار المتمدن-العدد: 1655 - 2006 / 8 / 27 - 05:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نعم.. أنا بأكره أمريكا..!!‏

لم أكن يوما من محبي القاعدة والزرقاوي أو من المعجبين بطا لبان أو من عشاق ‏صدام حسين وحماس و حزب الله ولم أباه الآخرين يوما بتديني وبشكل مفتعل وغير ‏عادي كما يحلو لكثيرين.. فقط كنت ولازلت مسلما مسالما بصمت وكفى.. إلى ‏درجة أني لم أذبح دجاجة قط طول 56 عاما هي عمري وأكره رؤية الدم وقد أغمي ‏علي عند ما فاجأني أخي بمقطع فيديو لذبح الرهينة الكوري في العراق قبل عامين ‏وبقيت مريضا في الفراش أسبوعين كاملين..!!‏
حتى عندما ضربت أمريكا في 11 سبتمبر شعرت بالحزن الشديد على الضحايا ‏الأبرياء ولم أشارك غيري إظهار الفرح وتوزيع الحلوى تشفيا وحقدا على قادة البيت ‏الأبيض والبنتاجون اللذين لطالما فتكوا بأبناء شعبنا الفلسطيني وبأيد إسرائيلية ‏متعطشة للقتل وجعلوا من أجساد أطفالنا معمل تجارب لا سلحتهم المتطورة والقذرة‏

كان لابد من هذه المقدمة كي أبين كيف حولني الفيلم الوثائقي "قافلة الموت " ‏للمخرج والمنتج الاسكتلندي جامي دوران من إنسان عادي إلى قنبلة غضب ‏هيدروجينية لانهاية لحقدها على كل صاحب قرار أمريكي ومما جعلني أتمنى على ‏الله إن أعيش إلى وقت أرى فيه مجرمي الحرب أولئك يعانون موتا أكبر وأقسى من ‏الموت نفسه وليس قبل إن يجروا جرا إلى محاكم العدل الإنساني لفضح ما اقترفوه ‏وشاركوا فيه وأخفوا معالمه من مذابح وممارسات حيوانية تمتد من فيتنام إلى ‏أفغانستان إلى العراق إلى فلسطين إلى لبنان .‏

لقد سمعت كثيرا عن ممارسات جنود الاحتلال الأمريكي في كابل وبغداد و ‏جوانتنامو وتقديمهم وجبات دسمة وغنية للمعتقلين تتضمن تشكيلة مبتكرة من ‏الاهانات الإنسانية والجنسية والدينية والسحق الآدمي كإجبار معتقل على شرب عشر ‏زجاجات ماء وعدم السماح له بالتبول أو ربط معتقل من عضوه الحساس وجره ‏كالكلب واغتصابه أمام زملائه
ولكني..لم اصدق عيناي وأنا اشاهد الفيلم التسجيلي إن أمريكا التى تتباهى علينا ‏بأنها رائدة الحرية والديمقراطية في العالم قد وصل الامر بارادتها السياسية ‏والعسكرية إلى اسوأ درك من الانحطاط الاخلاقي والانساني يعجزالمرء عن ‏تصوره.‏

إن فيلم قافلة الموت ببساطة عار أخلاقي يتكشف بصمت و يطارد أمريكا إلى الأبد ‏ولن ينفع البنتاجون التنصل منه وإنكاره وهذا الفيلم الوثائقي يصور رحلة الموت ‏لأكثر من 3000 أسير أفغاني وعربي وباكستاني بعد مذبحة قلعة زيني في حاويات ‏حديدية مغلقة تضم كل حاوية مابين 200-300 أسير وذلك تحت أشعة الشمس ‏الحارقة ،ولما دق الأسرى المختنقون الجدار عملا بنصيحة غسان كنفاني أطلقت ‏النار بغزارة على الحاويات المكتظة بحجة إحداث فتحات للتهوية ولكن انهر الدم ‏الصغيرة بدأت تسيل بغزارة وسط الصراخ المكتوم والمختلط بضحكات الجنود ‏الأمريكيين وجنود مجرم الحرب الأفغاني الأول عبد الرشيد دوستم وكيل أمريكا ‏المعتمد للأعمال القذرة في كابول ‏

لم ينته الأمر عند هذا الحد بل أفرغت الشاحنات بعد ذلك وأخذ الأقوياء من الأسرى ‏إلى قلعة جانغي بنما كدس القتلي والجرحى والضعفاء في الحاويات من جديد ‏وبالتتابع وانطلق القتلة إلى صحراء دشت وهناك كان الجنود ينزلون الحمولة ثم ‏يطلقون النار ليدشنوا أكبر مقبرة جماعية في التاريخ وتحت رعاية رجال ‏الاستخبارات الأمريكية. وهذا ما تثبته صور الفيلم ولا تستطيع أمريكا إن تنكره ‏‏.وهكذا قضى جزء كبير من أسرى ربة العدل في العالم وأسدل الستار مؤقتا على ‏واحدة من أقذر الجرائم الإنسانية وأفظعها..!!‏
‏ ولكم كان المشهد مؤلما وفظيعا بعد عام من المذبحة.. عظام فك.. أصابع ‏قابضة..طاقية باكستانية تشير إلى ثمن الصفقة التي ابرمتها حكومة كراتشي العميلة ‏‏..سترة أفغانية لعريس شاب..فتافيت طافحة من مقبرة جماعية يعريها الريح ببطء..‏
انتهى الفيلم وصورة احد الناجين من مذبحة قافلة الموت تغوص في ذاكرتي وهو ‏يقول شعرت بالاختناق ..لعقت الدم بحثا عن رطوبة.. عضضت من بجواري طلبا ‏لقطرة ماء..!!‏

الآن تتلاحق أمام عيني صور الضحايا الأبرياء من العبيد في جذور "اليكس هيلي " ‏وصور الهنود الحمر تحت نعال الكاوبوي وصور فتيات "مي لي"المغتصبات ‏والمضرجات بدم المذبحة في قرية فيتنامية وصور آخر النظرات للأسرى الأفغان ‏قبل إن يحشروا في الطريق إلى الجنة وصور جثت العراقيين المشوهة والعراقيات ‏المغتصبات في أبي غريب والعامرية وصور الأطفال الفلسطينيين الذين تمزقت ‏أوصالهم بسلاح أمريكي متطور قبل تناول العشاء وصور الأطفال اللبنانيين ‏المعجونين بكتل الباطون والمحلقين في فضاء قانا وصريفة والشياح و... و...‏


حقا ..ولأول مرة اشعر بالعجز عن إيجاد الكلمات الملائمة التي تصف ما بداخلي من ‏حقد وبغض لأمريكا المتوحشة المتغطرسة واني أقذف هذا الفيلم الحقيقي - وهو ‏مجرد نقطة سوداء في بحر أسود تحاول زمرة بوش جاهدة إن تخفيه بالمعونات تارة ‏وبالتهديدات تارة أخرى – أقذفه بكل الغل في وجه كل متأمرك على شعبه ووطنه ‏ويحاول إن يجمل وجه الآنسة رايس القبيح لربما تنافس نانسي عجرم جمالا ودلالا ‏وأقول سحقا لكل من يبيع شرفه وقلمه مقابل حفنة دولارات ..‏
لقد استطاع المحافظون الجدد وبنجاح منقطع النظير إن يطوروا من بينهم ومن ‏حولهم بأفعالهم غير المسئولة والهمجية التي تغذي ثقافة الكراهية مليار قنبلة موقوتة ‏ومحشوة بالحقد و تنتظر لحظة الانفجار
وإذا كان عم شعبان يكره إسرائيل قيراط فأنا وبكل فخر أعلن وأصرخ أني أكره ‏أمريكا ملء الكون..!!‏
اشعر الآن بصدي صرختي يرددها مليار مسلم ومليارات أخرى من المظلومين ‏والمقهورين في العالم





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,459,753
- هل هي استراحة المحارب..؟!!
- يا كتاب المارينز اتحدوا..!!
- لست بحاجة الى الرد..!!
- بنحبك يالبنان
- نحو شرخ أوسخ جديد..!!
- قانا..فتاوى..براءة
- يوميات على جدار يوليو..!!
- من الآخر..!!
- جبرتي 2006
- أخضر..أبيض..أسود..أحمر..
- يحيا العراق..!!
- أيها اللحام ..شكرا
- عاجل :لا تقتلوا جلعاد..!!
- المحيط قي خطف شاليط
- مهاتفة..لن تصل إلى بدوي أحمر..!!
- برقيات ..فضفضة..!!
- صوما-طين
- مونديال مغمس بدم..!!
- عائد الى هيفا..!!
- رسالة في قمة الوجع..!!


المزيد.....




- هل أكد ترامب سرا مفتوحا؟.. وجود -50 سلاحا نوويا أمريكيا- في ...
- الملكة رانيا العبدالله -تخرج عن صمتها- وترد برسالة على -حملة ...
- احجز لقضاء عطلة في منزل باربي الشهير على Airbnb
- سوريا - تركيا: من يمسك بمفاتيح اللعبة؟
- لوال ماين.. من لاجئ إلى صاحب شركة ألعاب فيديو لنشر السلام
- إندبندنت: رجال حول ترامب يصطفون للشهادة ضده بالكونغرس
- مسؤول سعودي يكشف عن مكان سعود القحطاني
- موطنه دولة عربية... علماء يكتشفون أسرع نمل في العالم...فيديو ...
- عودة أكثر من ألف لاجئ سوري إلى أرض الوطن خلال الــ 24 الساعة ...
- مـد خط أنابيب -التيار التركي- عبر صربيا يجري وفقا للخطة وينج ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توفيق الحاج - نعم..أنا بأكره امريكا