أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير جمعة المالكي - خرافات المتأسلمين 17- خرافة الفاروق















المزيد.....


خرافات المتأسلمين 17- خرافة الفاروق


زهير جمعة المالكي
باحث وناشط حقوقي


الحوار المتمدن-العدد: 6553 - 2020 / 5 / 3 - 14:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من اخطر الشخصيات التي شكلت تاريخ الإسلام منذ نشاته الأولى الى اليوم ( عمر ابن الخطاب ابن نفيل العدوي القرشي ) فهو الرجل الذي لعب الدور الأساسي في تشكيل الدولة بعد وفاة الرسول محمد ابن عبد الله ورسم الخطوط العامة للخرافات التي تحولت في اذهان المتأسلمين الى اساسيات الدين وأصبحت قراراته واعماله المرجع الأساسي بالنسبة للمتاسلمين في الحكم . ولذلك سنقوم اليوم بقراءة ما تقوله كتب المتاسلمين عن هذه الشخصية والخرافات التي حيكت حوله في محاولة لرسوم صورة خيالية ومرجعنا هي الكتب المعتمدة من قبل المتاسلمين لذلك فمن لديه مشكلة مع ما سوف نذكر عليه ان يرجع الى المصادر ليطلع .
اذا اخذنا شخصية عمر ابن الخطاب ، نرى ان عمر ابن الخطاب العدوي هو من بني عدي من قريش ولمعرفة مكانة بني عدي في قريش ننظر في كتاب "كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال" ، للمتقي الهندي، تحقيق صفوت السقا - بكري الحياني، منشورات مؤسسة الرسالة ، الجزء العاشر الصفحة 511 ، لنعرف من ابي سفيان عن منزلة بني عدي فنسمعه يقول عندما شاهد عمرً فلم يعرفه وإن كان يسمعه ,فيقول للعباس عم النبي (ص) " يا أبا الفضل من هذا المتكلم ؟ قال عمر بن الخطاب فقال أبوسفيان: ( أمرَ أمرُ بني عدي بعد والله قلة وذلة فقال العباس يا ابا سفيان ان الله يرفع من يشاء بما يشاء وان عمر ممن رفعه الله بالاسلام !) . اذن بني عدي من اذل البيوت في قريش لو سألنا عمر نفسه لوجدناه يقول عن نفسه كما ورد في كتاب النهاية في غريب الحديث لابن الاثير ، ج2 ص108 المؤلف: المبارك بن محمد الجزري بن الاثير مجد الدين أبو السعادات، المحقق: طاهر احمد الزاوي - محمود محمد الطناحي ، الناشر: الحلبي، سنة النشر: 1383 - 1963 " قد رأيتنى بهذا الجبل أحتطب مرة وأختبط أخرى... أي أضرب الشجر لينتثر الخبط منه" ويقول كذلك "لقد رأيتني وإني لأرعى على الخطاب في هذا المكان، وكان والله ما علمت فظاً غليظاً. وأنا في إبل للخطاب أحتطب عليها مرة وأختبط عليها أخرى" كما ورد في تاريخ المدينة لابن شبة , باب عمر . ويُروى كذلك أن عمراً عمل خادماً قبل اسلامه , قال البغدادي في كتابه المنمق في أخبار قريش ص 130, لمحمد بن حبيب البغدادي المتوفى 248 هجرية صححه وعلق عليه خورشيد احمد فاروق منشورات عالم الكتب ، بيروت ، 1985 :"كان عمر بن الخطاب خرج مع عمارة بن الوليد المخزومي أجيرا الى الشام اوالى اليمن. وهذه الرواية تنسف الخرافة التي حاول المتاسلمون نشرها من ان حنتمة ام عمر من بني مخزوم لانه لو كان منهم لما اتخذوه خادما " كما ذكر ابن الاثير ج1 ص 119:(كان عمر في الجاهلية مبرطشا وهو الساعي بين البائع والمشتري شبه الدلال ويروى بالسين المهملة بمعناه" . اذن مما تقدم نرى ان عمر في شبابه انتقل من راعي الى خادم الى مبرطش وهي مهن لم يكن لها احترام في مكة لذلك نرى ان قريش لطالما عيرت ابن الخطاب حتى بعد ان تولى الخلافة بوضاعة اصله. فقد روى البلاذري في جمل من أنساب الأشراف - ج 5: نسب بني عبد شمس بن عبد مناف ، الصفحة 18 " قالوا: ومشى معاوية بمكة مع عمر يوماً، وعمر راكب، فقلن نسوة من قريش: ابن حنتمة راكب وابن هند راجل." كما نرى ان خالد ابن الوليد الذي هو من بني مخزوم المفروض هم اخوال عمر كما يروي ابن كثير في البداية والنهاية ج3 الصفحة 319 دار الكتب العلمية, 2015 بعد ان يخرج خالد من اجتماعه مع ابي بكر وكان عمر حينها منتظرا خارج الدار خالد, فيصيح به خالد ً" هلم الي يا ابن ام شملة " وهذا نفي اخر لكون بني مخزوم اخوال عمر لان العربي لايعير ابن اخته بامه . بل ان ذلك كان معلوما حتى خارج مكه فهذا سعد ابن عبادة يقول لعمر عندما اشتد الجدال في سقيفة بني ساعدة كما يروي الطبري في تاريخه "أما والله لو أن لي ما أقدر به على النهوض لسمعتم مني في أقطارها زئيرا يخرجك أنت وأصحابك . ولألحقنك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع خاملا غير عزيز" . .
الخرافة الكبرى حول عمر تدور حول شجاعته وكيف اسلم وجهر باسلامه وعن هذه الخرافة نسال البخاري حول كيفية اسلام عمر تجده يروي في كتابه المسمى "صحيح البخاري" تحت عنوان اسلام عمر ابن الخطاب ، الحديث رقم 3864 حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : فَأَخْبَرَنِي جَدِّي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا ، إِذْ جَاءَهُ العَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو ، عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ ، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ لَهُ : مَا بَالُكَ ؟ قَالَ : زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي إِنْ أَسْلَمْتُ ، قَالَ : لاَ سَبِيلَ إِلَيْكَ ، بَعْدَ أَنْ قَالَهَا أَمِنْتُ ، فَخَرَجَ العَاصِ فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمُ الوَادِي ، فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُونَ ؟ فَقَالُوا : نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الخَطَّابِ الَّذِي صَبَا ، قَالَ : لاَ سَبِيلَ إِلَيْهِ فَكَرَّ النَّاسُ " اذن فمن طلب الرسول من الله ان يعز الاسلام بدينه كما ورد في الحديث موضوع البحث كان كما ذكر ابنه " خائفا ومختبئا في داره حتى امنه العاص ابن وائل ابو عمرو ابن العاص " .
اما هجرته التي ذكرها ابن عساكر في تاريخه (44/51-52) وابن السمان في الموافقة ، انظر : شرح المواهب (1/319) و سيرة الصالحي (3/315) وابن الأثير في أسد الغابة (4/152) ، فيجيبنا عنها الشيخ الالباني الذي يقول ، في رده على البوطي في سيرته : ( جزمه بأن عمر رضي الله عنه هاجر علانية اعتماداً منه على رواية علي المذكورة ، و جزمه بأن علياً رواها ليس صواباً ؛ لأن السند بها لا يصح و صاحب أسد الغابة لم يجزم أولاً بنسبتها إليه رضي الله عنه ، و هو ثانياً قد ساق إسناده بذلك إليه لتبرأ ذمته ، و لينظر فيه من كان من أهل العلم ، و قد وجدت مداره على الزبير بن محمد بن خالد العثماني : حدثنا عبد الله بن القاسم الأملي ( كذا الأصل ولعله الأيلي ) عن أبيه ، بإسناده إلى علي ، و هؤلاء الثلاثة في عداد المجهولين فإن أحداً من أهل الجرح والتعديل لم يذكرهم مطلقاً .. ) دفاع عن الحديث النبوي والسيرة ( ص 42- 43) . و القصة الصحيحة في ذكر هجرته رضي الله عنه ما رواه ابن إسحاق قال حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبدا لله عن أبيه عمر رضي الله عنهما قال : ( اتعدت لما أردنا الهجرة إلى المدينة أنا و عياش بن أبي ربيعة و هشام بن العاصي بن وائل السهمي التناضب – موضع فوق سرف على مرحلة من مكة – من أضاة بني غفار – أرض تمسك الماء فيتكون فيها الطين – فوق سَرِف ، و قلنا : أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه ، فأصبحت أنا و عياش عند التناضب ، و حبس عنا هشام ، و فتن فافتتن .. .. وعندما نزلت الآية { قل يا عبادي الذي أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً .. الآية } كتبها عمر و أرسل بها إلى هشام بن العاصي بمكة ، فوجد صعوبة في فهمها ، فدعا الله أن يفهمه إياها ، فألقى الله في قلبه أنها نزلت في أمثاله ، فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ) . انظر : ابن هشام (2/129-131) بإسناد حسن ، و صححه ابن حجر في الإصابة (3/602) ، و قد أشار إلى صحتها الهيثمي في المجمع (6/61 ) .
اما شجاعته في الحروب فالمرجع فيها قول عمر نفسه حيث ذكر محمد ابن جرير الطبري في تفسيره الصفحة 172 المسمى جامع البيان عن تأويل آي القرآن تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، منشورات دار هجر للطباعة والنشر " حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا أبو بكر بن عياش قال، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه قال: خطب عمر يوم الجمعة فقرأ "آل عمران"، وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها، فلما انتهى إلى قوله:"إنّ الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان"، قال: لما كان يوم أحد هزمناهم، ففررتُ حتى صعدت الجبل، فلقد رأيتني أنزو كأنني أرْوَى، والناس يقولون: "قُتل محمد"! فقلت: لا أجد أحدًا يقول:"قتل محمد"، إلا قتلته!. حتى اجتمعنا على الجبل، فنزلت:"إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان"، الآية كلها. وهي نفس القصة التي رواها عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي في كتابه المعنون الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، منشورات دار الفكر الجزء الثاني الصفحة 355 تفسير سورة ال عمران الاية 155. كذلك ذكرها المتقي الهندي في كتابه " كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال تحقيق صفوت السقا - بكري الحياني منشورات مؤسسة الرسالة الجزء 2 - رقم الصفحة : ( 376 ) " 4291 - عن كليب ، قال : خطب عمر يوم الجمعة ، فقرأ : آل عمران فلما انتهى إلى قوله : إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان ( آل عمران : 155 ) . فهذا عمر يصف نفسه بانه كان مثل الاروى عندما فر في معركة احد . وكذلك يروي الحاكم النيسابوري في كتابه "المستدرك على الصحيحين " ، محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري أبو عبد الله ، المحقق: مصطفى عبد القادر عطا ، الناشر: دار الكتب العلمية ، سنة النشر: 1422 – 2002، الجزء الثالث كتاب المغازي والسرايا ، ذكر غزوة خيبر، الحديث رقم 4340 الصفحة 40 " أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ، بمرو ، ثنا سعيد بن مسعود ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ثنا نعيم بن حكيم ، عن أبي موسى الحنفي ، عن علي [ ص: 581 ] رضي الله عنه قال : " سار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى خيبر ، فلما أتاها بعث عمر رضي الله تعالى عنه ، وبعث معه الناس إلى مدينتهم أو قصرهم ، فقاتلوهم فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه ، فجاءوا يجبنونه ويجبنهم فسار النبي صلى الله عليه وآله وسلم " الحديث .والحديث رقم 4341 الصفحة 40 " حدثنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ، ببغداد ، ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان ، ثنا القاسم بن أبي شيبة ، ثنا يحيى بن يعلى ، ثنا معقل بن عبيد الله ، عن أبي الزبير ، عن جابر رضي الله عنه ، " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفع الراية يوم خيبر إلى عمر رضي الله عنه ، فانطلق ، فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه " .. اي ان عمر رجع مهزوما واصحابه يتهمونه بالجبن في معركة خيبر . كما روى ابن حبّان في صحيحه والذهبي في ميزان الإعتدال عن عائشة قالت:خرجت يوم الخندق أقفوا أثر الناس فسمعت وئيد الأرض من ورائي فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنة فجلست إلى الأرض فمر سعد وعليه درع قد خرجت منها أطرافه فأنا أتخوف على أطراف سعد وكان من أعظم الناس وأطولهم، قالت: فمر وهو يرتجز ويقول: لبث قليلا يدرك الهيجا حمل ** ما أحسن الموت إذا حان الأجل ، قالت : فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين فيهم عمر بن الخطاب فقال عمر: ويحك ما جاء بك؟ لعمري والله إنك لجريئة ما يؤمنك أن يكون تحوز أو بلاء قالت: فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض قد انشقت فدخلت فيها وفيهم رجل عليه نصيفة له فرفع الرجل النصيف عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله؛ فقال: ويحك يا عمر إنك قد أكثرت منذ اليوم وأين الفرار إلا إلى الله. وهذا الحديث قال عنه شعيب الأرنؤوط: حديث حسن . وفي عُمرة الحديبيّة قال ابن هشام في سيرته (قال ابن إسحاق: وقد حدثني بعض من لا أتهم عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس:أن قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلاً منهم أو خمسين رجلاً، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليصيبوا لهم من أصحابه أحداً، فأخذوا أخذا، فأتى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعفا عنهم، وخلّى سبيلهم، وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجارة والنبل.ثم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فيبلغ عنه أشرافها ما جاء له، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشاً على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني . وفي غزوة حُنيْن روى البخاري في صحيحه بسنده عن أبي محمّد مولى أبي قتادة قال: لمّا كان حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلا من المشركين وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله فأسرعت إلى الذي يختله فرفع يده ليضربني وأضرب يده فقطعتها ثم أخذني فضمني ضما شديدا حتى تخوفت ثم ترك فتحلل ودفعته ثم قتلته وانهزم المسلمون وانهزمت معهم فإذا بعمر بن الخطاب في الناس فقلت له: ما شأن الناس؟ قال: أمر الله ثم تراجع النّاس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قد واجه أبو بكر عمر برأيه فيه، بأنه جبارٌ في الجاهلية خَوَّاٌر في الإسلام كما ذكر ذلك في الدر المنثورعن البيهقي وابن عساكر. هذه شجاعة عمر التي يتحدثون عنها فقد فر في جميع المعارك التي خاضها الرسول رغم ان القران يقول ( وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .
اما بالنسبة لتولية الخلافة فقد كانت بوصية من ابي بكر وليس برضا جميع المسلمين بدليل رفض سعد ابن عبادة سيد الخزرج مبايعته وتركه المدينة وكذلك رفض علي ابن ابي طالب مبايعته بدليل الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه روايةً تُبَيِّنُ موقفَ علي بن ابي طالب من أبي بكر وعمر، وفي الرواية يخاطبُ عمرُ علي بن ابي طالب متحدثاً عن موقفِهِ من أبي بكر(فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً) وهذا يعني أنَّ موقف علي من أبي بكر كان سلبياً، وأنه كان يراهُ آثماً غادراً خائناً، وفي بقيّة الرواية يصف عمر بن الخطاب موقف الإمامِ منه، فيقول: ( ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً). وهو نفس الحديث الذي رواه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (ج5، ص 104 – 105، رقم الحديث 10532، الناشر: دار التأصيل) .
اما عن عدله بين الرعية فيكفي ان نورد سيرته واقواله وتعامله مع اهل مصر فقد ورد في كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (الخطط المقريزية) 1-4 ج1 أبي العباس تقي الدين أحمد بن علي/المقريزي الصفحة 313 منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية بيروت لبنان ، يذكر المخاطبات بين عمر وواليه على مصر عمر ابن العاص ( فبعث إليه عمرألا تدع بمصر شيئا من طعامها وكسوتها وبصلها وعدسها وخلّها إلا بعثت إلينا منه"أخرب الله مصر في عمار المدينة) . كذلك أنه قد أمر عمر عمرو بن العاص بختم رقاب أهل مصر في وقت جباية جزية الرؤوس. ويذكر المقريزي في الجزء الأول (4) صفحة 145 (ثم كتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تختم في رقاب أهل الذمة بالرصاص، ويظهروا مناطقهم، ويجزوا نواصيهم، ويركبوا على الأكف عرضا... ولا تدعهم يتشبهون بالمسلمين في ملبوسهم. وعليهم من أرزاق المسلمين من الحنطة والزيت مدان من حنطة وثلاثة أقساط من زيت في كل شهر لكل إنسان من أهل الشام والجزيرة، وودك، وعسل لا أدري كم هو. ومن كان من أهل مصر فإردب في كل شهر لكل إنسان، ولا أدري كم الودك والعسل، وعليهم من البز الكسوة التي يكسوها أمير المؤمنين الناس، ويضيفون من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام ) . وهنا لاحاجة للتعليق على عدالة عمر.
من ما كتب المتأسلمون فيه كثيرا خرافة غيرة عمر ابن الخطاب على نسائه ونساء الرسول حتى جعلوه هو من يشير على الرسول بان ترتدي نسائه الحجاب ونسأل عن هذه الغيره انس ابن مالك الذي يروي عنه البيهقي في سننه
(أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحِرَفِيُّ بِبَغْدَادَ أنبأ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْكُوفِيُّ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " كُنَّ إِمَاءُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْدِمْنَنَا كَاشِفَاتٍ عَنْ شُعُورِهِنَّ تَضْرِبُ ثُدِيّهُنَّ " ) وقد رواه يحيى بن سلام في تفسيره (1/ 441) : حَدَّثَنِي حَمَّادٌ وَنَصْرُ بْنُ طَرِيفٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كُنَّ جَوَارِي عُمَرَ يَخْدُمْنَنَا كَاشِفَاتِ الرُّءُوسِ، تَضْطَرِبُ ثُدِيُّهُنَّ بَادِيَةً خِدَامُهُنَّ " وقال السرخسي في المبسوط: 9 / 12: (حديث أنس رضي الله عنه: كن جواري عمر رضي الله عنه يخدمن الضيفان كاشفات الرؤس مضطربات الثدي)!وقال الألباني في إرواء الغليل: 6 / 204: (كن إماء عمر رضي الله عنه يخدمننا كاشفات عن شعورهن، تضطرب ثديهن. قلت: وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات غير شيخ البيهقي أبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي، وهو صدوق كما قال الخطيب. وهذا الكلام لايحتاج تفسير كثير فالرجل الغيور كان يبرز جواريه للضيوف واثدائهن تضطرب كما يقول انس ابن مالك خادم الرسول .
ناتي الان الى اشهر الخرافات التي اطلقها المتاسلمون عن عمر وهي زهده وعبائته التي كان فيها ثلاثون رقعة ، ولاندري كيف يكون في العباءة ثلاثون رقعة ولديه جواري ملك شخصي ويخرجهن للضيوف (تضطرب اثدائهن ) عموما نسال عن الموضوع ابن حبان في كتابه ( الثقات ) الصفحة 90 الجزء الثالث منشورات محمد علي بيضون يقول : أبوعبدالله بن نعيم بن عبدالله المجمر ، مولى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، وقد قيل اسم أبيه محمد ، إنما قيل له المجمر لأنه كان يأخذ المجمر قدام عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا خرج إلى الصلاة في شهر رمضان وهو ما ذكره صاحب الانساب في ج: 5 ص : 203 . اذن الرجل الذي في مرقعته ثلاثين رقعة كان يملك الجواري ويملك عبيد منهم من يسير امامه بالمجمر أي المبخرة . فماذا ترك لاهله بعد موته ؟ يجيب عن هذا السوأل عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الصمد الدارمي في مسند الدارمي المعروف بسنن الدارمي ، تحقيق حسين سليم أسد الداراني ، دار المغني للنشر والتوزيع ، 1421 - 2000، الصفحة 2072 ، ( باب من أوصى لأمهات أولاده ) ( أخبرنا ) سليمان بن حرب ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أن عمر بن الخطاب أوصى لأمهات أولاده بأربعة آلاف أربعة آلاف لكل امرأة منهن .
نأتي الان الى سؤال اخر مهم وهو هل كان عمر من المسلمين الأوائل الذين ؟ يجيب عن ذلك ابن الاثير ( قال طلحة بن عبيد الله ما كان عمر بن الخطاب بأولنا إسلاما ولا أقدمنا هجرة)( اسد الغابة لابن الاثير ج4 ص167) . ويروي المتقي الهندي في كتابه " كنز العمال " الجزء 12 الصقحة 552 عن عمر قوله "وكنت رابع أربعين رجلاً ممن أسلم" وحيث ان كامل عدد المهاجرين الى المدينة في السنة العاشرة للبعثة هو 45 كما يروي ابن سعد في طبقاته بالإضافة الى 11 امراءة فاذا اضفنا لهم المسلمين الذين هاجروا الى الحبشة وعددهم 82 بالإضافة الى سبعين مسلما في المدينة قد اسلم بعد اكثر من مائتي مسلم ويكون عمر قد اسلم في السنة العاشرة للبعثة وهنا يتبين كذب الادعاء انه كان من المقربين للرسول حيث انه لم يدخل الإسلام الا في السنة العاشرة من البعثة . قد يقول قائل انه اصبح مقربا من الرسول في المدينة ، وعن هذا الموضوع نسأل عمر ابن الخطاب نفسه فنجده يقول كما يروي إسماعيل البخاري في صحيحه ( كنتُ أنا وجارٌ لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينزل يومًا وأنزل يومًا ) . وكما يروي احمد في مسنده على لسان عمر يقول "كان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي". والعوالي تقع على بعد أربعة اميال من مركز المدينة وكانت منطقة مساكن اليهود كما في جاء في كتب السيرة. ففي كتاب المعالم الأثيرة في السنة والسيرة لمحمد بن محمد حسن شُرّاب ص22 " جُلُّ سُكنى اليهود كانت بالعالية من المدينة" .
واكبر مأثر عمر هو زواج الرسول من ابنته حفصة ودون الدخول في ملابسات الزواج وقيامه أي عمر بعرض ابنته على الصحابه ورفضهم الزواج منها بعد ان ترملت من زوجها الأول فنسأل عثمان بن عفان ان كانت تلك فضيلة لعمر فنسمع عثمان في حديثه مع عائشة بنت ابي بكر الذي يرويه الحافظ الفخر الرازي في كتابة المحصول في علم اصول الفقه الجزء الرابع ، تحقيق الدكتور طه جابر فياض العلواني الصفحة 343 "أن عثمان رضي الله عنه أخر عن عائشة رضي الله عنها بعض أرزاقها فغضبت ثم قالت يا عثمان أكلت أمانتك وضيعت الرعية وسلطت عليهم الأشرار من أهل بيتك والله لولا الصلوات الخمس لمشى إليك أقوام ذوو بصائر يذبحونك كما يذبح الجمل فقال عثمان رضى الله عنه ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط الآية ". فهنا عثمان يعتبر ان كون المرأة زوجة لرسول الله غير كافي لتنزيهها أي ان كون الرجل أبو زوجة الرسول غير كافي لاعتباره صالحا فالرسول تزوج ابنة ابي سفيان وتزوج من السيدة صفية وابيها قتل في حربه ضد المسلمين.
اما عن احترام عمر للرسول ولمقام الرسالة فيمكن الاطلاع عليها في كتاب "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية " لمؤلفه " أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني أبو العباس تقي الدين " المعروف بابن تيمية تحقيق محمد رشاد سالم ، منشورات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، سنة 1406 – 1986 ، الجزء السادس الصفحة 24 يقول ابن تيمية " أما عمر فاشتبه عليه هل كان قول النبي صلى الله عليه وسلم من شدة المرض أو كان من أقواله المعروفة والمرض جائز على الأنبياء ولهذا قال ماله أهجر فشك في ذلك ولم يجزم بأنه هجر والشك جائز على عمر فإنه لا معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما وقد شك بشبهة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان مريضا فلم يدر أكلامه كان من وهج المرض كما يعرض للمريض أو كان من كلامه المعروف الذي يجب قبوله وكذلك ظن أنه لم يمت حتى تبين أنه قد مات. " اذن فعمر يتهم الرسول في اخر عمره وقبل وفاته بأربعة أيام انه (يهجر ) أي يخرف .
اذن فالرجل الذي حاول المتأسلمون ان يضفوا عليه هالة القداسة في حقيقته رجل من ارذل بيت في قريش عاش خادما لسادة قريش في شبابه واسلم متاخرا وفر في كافة المعارك التي خاضها المسلمون كما يعترف هو وساهم في اول انقلاب في الإسلام بعد ان تعمد إهانة الرسول في اخريات عمره بان قال عنه (يهجر ) أي يخرف . ورغم مزاعم الزهد فقد كان ماتركه لزوجاته يعد ثروة في مقاييس ذلك الزمان وكان لديه اماء يخرجهن عاريات للضيفان ولديه عبد يحمل المجمر امامه عند خروجه الى المسجد وكان اخر شرابه من الدنيا النبيذ . ونترك للقاريء ان يراجع المراجع التي ذكرنها والتي هي من مصادر اهل السنة والجماعه .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,858,691,679
- خرافات المتأسلمين 16 – خرافة الصديق
- خرافة المتأسلمين 15 - خرافة اعز الاسلام باحد العمرين
- خرافات المتأسلمين 14 - خرافة العشرة المبشرة بالجنة
- خرافات المتأسلمين 13- خرافة الحميراء
- خرافات المتأسلمين 12 - خرافة ذات النطاقين
- خرافات المتأسلمين 11- خرافة العنكبوت والحمامتان
- خرافات المتأسلمين 10 - ولادة الرسول في 12 ربيع الاول
- خرافات المتأسلمين 9 - خرافة اصح كتاب بعد كتاب الله
- خرافات المتأسلمين 8- خرافة صيام عاشوراء
- خرافات المتأسلمين 7- محرم والهجرة النبوية
- خرافات المتأسلمين 6 – المودة بين الصحابة
- خرافات المتأسلمين5- خرافة عدالة الصحابة
- خرافات المتأسلمين- 4- صلاة التراويح
- قانون ماغنيتيسكي اتجاه جديد في القانون الجنائي الدولي وقضية ...
- الاستراتجية السعودية لمحاربة التاثير الايراني
- نظرة في مسودة تعديل قانون الاحوال الشخصية
- خرافات المتأسلمين3- الخلافة الاسلامية
- خرافات المتاسلمين 2 – خرافة الدولة الاسلامية
- خرافات المتأسلمين - حد الردة
- تاريخ الحدود العراقية


المزيد.....




- قوات الاحتلال تقتحم منزل ممثل منظمة التعاون الاسلامي
- أمن الدولة في الكويت يحيل إسلاميين إلى النيابة على خلفية فضي ...
- قائد عسكري إيراني: قواتنا الجوية جاهزة لتنفيذ أوامر قائد الث ...
- بابا الفاتيكان: ليبيا تمثل «جحيما» للمهاجرين لا يمكن وصفه
- تجمع قدسنا وجمعية الشبان المسيحية يطلقان بطولة الاسكواش -للم ...
- -الجنة الخضراء- تمد أغصانها… فيديو مدهش لـ-المدينة الهادئة- ...
- المغرب: إعادة فتح المساجد تدريجيا لأداء الصلوات الخمس ابتداء ...
- تونس..حزب النهضة يدعو لتجريم التحريض السياسي ردا على محاولات ...
- إسرائيل: حزب الله سبب شقاء لبنان والإسلام بريء منه
- شيخ الأزهر ورئيس أساقفة كنيسة كانتربري: «كورونا» أظهر حاجة ا ...


المزيد.....

- ندوة طرطوس حول العلمانية / شاهر أحمد نصر
- طبيعة العلوم والوسائل العلمية / ثائر البياتي
- حرية النورانية دين / حسن مي النوراني
- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير جمعة المالكي - خرافات المتأسلمين 17- خرافة الفاروق