أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالله اوجلان - من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الرابع المكان والزمان والهوية الإيديولوجية للتطور الحضاري الجديد وشروطه 1-2















المزيد.....

من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الرابع المكان والزمان والهوية الإيديولوجية للتطور الحضاري الجديد وشروطه 1-2


عبدالله اوجلان

الحوار المتمدن-العدد: 1580 - 2006 / 6 / 13 - 11:28
المحور: القضية الكردية
    


يتم تحديد جدول أعمال البشرية الأساسي في القرن الواحد والعشرين من قبل المؤسسات السياسية الجديدة والبحوثات الإيديولوجية التي شكلتها هذه العلاقات والتناقضات الأساسية. لا شك أن الذي حدد هذه العلاقات والتناقضات بشكل أساسي هو المستوى الذي وصلت إليه التطورات العلمية والتقنية. وتتم المحاولات من جديد لأجراء تقييمات للوضع استناداً إلى هذه الأسس الموضوعية. وحيث تضمنت المناقشات الدائرة على كل المواضيع وبكل التفاصيل الممكنة.
اً ـ ستتشكل الهوية الإيديولوجية للألفية الثالثة عن طريق تجاوز الفلسفة الموجودة في بنيان الحضارة الرأسمالية التقليدية من جهة وفي تطبيقات الاشتراكية المشيدة من جهة أخرى، إذ لا يمكن تجاوز أزمة النظام الرأسمالي التي اكتسبت صفة الديمومة عن طريق نماذج الترميم الفاشي ولا عن طريق أنمط الاشتراكية المشيدة، حيث عملت الحروب والثورات والثورات المضادة على تعميق الأزمة، وهذا يبين أيضاً أنه لم يتم الاعتماد على المستوى التقني بشكل أساسي كمؤثر يحدد أساساً الهوية الإيديولوجية، وأنه لم يجعل ولادتها ممكنة، وتعد هزيمة الهوية الإيديولوجي الفاشية وهزيمة الأساس الإيديولوجي الذي أدى إلى الاشتراكية المشيدة، نموذجين هامين في هذا الموضوع. أما النتيجة التي تم التوصل إليها فهي حتمية ولادة الهوية الإيديولوجية من جديد، فالمشكلة لا تتعلق بالشروط التقنية ولا بنضوج أو تفسخ الشروط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إذ أن النضوج والتفسخ موجودان في كافة المجالات، والأهم من هذا أن الأساس التقني والتراكمات الإيديولوجية مناسبان جداً أكثر من أي وقت مضى لأجل التكوينات الجديدة، بعبارة أخرى فمثلما الشروط الموضوعية كافية من أجل انطلاقة تاريخية جديدة، كذلك تظهر إلى جانب التفسخ دلائل هامة من أجل تحقيق تلك الانطلاقة، فالمسألة تكمن في عدم بلورة تامة وصحيحة للهوية الإيديولوجية. وقد أسفر التفتت في البنية الذهنية والروحية عن الهزيمة والاستسلام والانحطاط وبالتالي فإن العمل الهام الذي يجب القيام به هو تحقيق ولادة هوية إيديولوجية في البنية الذهنية والروحية بحيث تكون أصيلة ومقاومة ومتكاملة وتعرف كيف تنتصر، وبوضوحِ اكثر يجب وضع البرنامج ورسم خط استراتيجي وتكتيكي عن طريق التحليل النظري الصحيح للشروط القائمة ضمن إطار التكامل التاريخي والاجتماعي. وبهذا المعنى نجد أن مقولة "ليست هناك ممارسة صحيحة دون نظرية صحيحة" تحافظ على صحتها وواقعيتها.

استندت كافة العصور الهامة في التاريخ على هويات إيديولوجية قوية، إذ عبرت عبادة الآلهة الأم في المجتمع النيوليثي عن الهوية الإيديولوجية الأساسية في ذلك العصر، وتشكل المثيولوجيا السومرية بداية وأساس الهوية الإيديولوجية لكافة عصور المجتمع الطبقي، والتي هي بمثابة المعين الذي لا ينضب للكتب المقدسة وللآداب والفلسفة.
دفعت الفلسفة اليونانية والأديان التوحيدية بصماتها على كافة الهويات الإيديولوجية للعصور الكلاسيكية والوسطى. كما أن عصور النهضة والإصلاح والتنوير هي المراحل الأساسية التي شكلت فيها الهوية الإيديولوجية للحضارة الرأسمالية، اما الإيديولوجية الاشتراكية كانت تتملكها الرغبة في ان تصبح هوية أيديولوجية لحضارة المجتمع اللاطبقي. وإذا نظرنا إلى جميع هذه الهويات الإيديولوجية فإننا نرى أن المجتمع الذي نشأ وتطور قد عكس الصراعات الأولى للأنظمة. حيث يتحدد مصير الأنظمة قبل كل شيء بحرب الهوية الإيديولوجية، ولا نشهد أي نظام اجتماعي لم يخض حرباً إيديولوجية، فالهوية الإيديولوجية أشبه بتشكل طفل في رحم الأم. وتتوقف الولادة والنمو الصحي والسليم قبل كل شيء على تكونه في الرحم، وهكذا لا يمكن للمجتمعات والحضارات التي لا تعيش هذا التطور الديالكتيكي أن تتخلص من وضع مصطنع مفكك، ومثلما تستمر العلة التي تصيب الجنين وهو في رحم أمه، على مدى الحياة، يسري نفس الشيء على الهوية الإيديولوجية عندما تكون مصابة بمرض أو نقص ما لتصبح الأنظمة الاجتماعية المتبنية لهذه الهوية تعاني من أعراض ذلك خلال حياتها برمته، إذ أن قدرة أي نظام اجتماعي مرتبطة بشكل وثيق بالهوية الإيديولوجية التي يستند عليها.
يشكل التحليل النظري أهم نقطة في الهوية الإيديولوجية في أيامنا هذه، بينما كانت المفاهيم الميثولوجية والدينية والفلسفية المختلفة تحتل مكان النظرية في المجتمعات القديمة، لكن تطور التفسير العلمي للعلاقات الطبيعية والاجتماعية أدى إلى تطور في الأساس العلمي للنظرية. إذ أن النظرية تتضمن توقع التقييم العام واتجاه التدفق المحتمل لشكل المجتمع المراد تغييره والعيش فيه، وكلما كان التوقع صائباً كلما كان التطور التطبيقي سليماً وناجحاً، فلقد أنشغل الكهنة في المجتمع السومري الذي يعد نقطة انطلاقة الحضارات، بأعمال الهوية الإيديولوجية للنظام من خلال أداء طقوس العبادة التي استمرت آلاف السنين، وتحققت أول ولادة ضمن المعبد وفي إطاره؛ وكان هذا الجانب مذهلاً عند الكهنة المصريين، وقد تلقى الفلاسفة الأوائل الذين فتحوا الطريق أمام ولادة الفلسفة الإغريقية أول دروسهم الجادة في تلك المعابد؛ استلهموا استنتاجات أفكارهم من تلك النماذج ليعيدوا تشكيلها من خلال الأكاديميات والمدارس.
تعد الكنائس والجوامع في العصور الوسطى امتداداً لهذا التقليد، حيث تمت مواصلته أثناء قيام العصر الحديث عن طريق تسميتها بالمدارس والجامعات وإلمامها بالتطورات العلمية تدريجياً، من الواضح أنه دون وجود قوة هذا التقليد لا يمكن التحدث عن تطورات حضارية.
غير أن المواقف النظرية المعاصرة في أيامنا هذه تحتاج قبل كل شيء إلى التحليل الصحيح لتدفق الهوية لهذا التقليد، فالاكتفاء بالقول "الدين أفيون" لا يمكن أن يحل أي شيء، إذ أن التحليلات التي ستجري ستعاني من قصور ونواقص هامة فيما إذا لم يتم تبيان قوة الهويات الميثولوجية والدينية التي مارست تأثيرها لآلاف السنين على حياة المجتمع، وإذا لم يتم توضيح ما كانت تمثله تلك الهويات وتحديد موقعها في تاريخ الفكر، والخلط بين الشخصانية التي تطورت في بداية نشوء النظام الرأسمالي والفردية سيتضمن أخطاءً مشابهة. إذ يجب تحليل العلاقات المعنوية بنفس الأهمية التي يتم فيها تحليل العلاقات المادية، لمَ بينهما علاقة شرطية، فلا يمكن التقليل من شأن إسهام الموقف الماركسي الذي ركز على التحليل الاقتصادي في الوصول إلى الاشتراكية المشيدة وفي انهيارها أيضاً، وعندما يتم عكس التطور التاريخي والاجتماعي وليس اليومي فقط للنظرية بكافة أبعادها الإيديولوجية والاقتصادية وتداخلها مع الظاهرة السياسية ودون إهمال أي منها أو التركيز على أي منها، حينها يمكن الحديث عن أن الهوية الإيديولوجية قد لعبت دورها بشكل صحيح. وعلى ضوء المعرفة التي ستظهرها، تسهل رؤية الحقائق واتخاذ المسار المتقدم.
لأجل حل المشاكل الإيديولوجية والسياسية والاقتصادية التي تواجه مجتمعاتنا الحالية وجهاً لوجه والتي لم تستطع إظهارها قدرة التعريفات الصحيحة للمواقف الذهنية والنظرية الموجودة، يجب إعادة النظر في الانضباط الفكري المعروف للإنسانية بالارتباط مع مراحل التشكل التاريخي. وإن موقف تحليل نظري شامل كهذا يجعل وجوب دراسة جذرية للأنظمة السياسية والاقتصادية والفكرية لمجتمعاتنا الحالية حتى جذورها ومنابتها شرطاً أساسياً. هذا يعني تحقيق تاريخ جديد كما يعني تكوين وجهة نظر جديدة وشاملة لتناول حاضرنا وتاريخنا، فمنهج التحليل والتحقيق التاريخي هذا يستند على الشرق الأوسط باعتباره معين لا ينضب للفكر والحضارة الإنسانية.
تعتبر حضارات الشرق الأوسط المعتمدة على المجتمع الطبقي والتي تمتد جذورها الإيديولوجية والمادية الى مجتمع المساواة الزراعي" النيوليثي"، عريقة بالنسبة للإنسانية جمعاء، ويقصد بهذا أنها منبت التكوين الأول، حيث لا يصعب ضمن شروط أيامنا الراهنة البرهنة على هذه الحقيقة بإجراء دراسة تاريخية علمية، إذ أن كل المعطيات الأثرية والدينية والأدبية والسياسية والاقتصادية الموجودة حالياً تسمح بذلك على أفضل وجه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,746,741
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الرابع ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثالث ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثالث ...
- من دولة الرهبان السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثال ...
- من دولة الرهبان السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثال ...
- من دولة الرهبان السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثال ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثالث ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثالث ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثالث ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثالث ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثالث ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثالث ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثالث ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثالث ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثالث ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثالث ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثالث ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثاني ...
- من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الثاني ...


المزيد.....




- بطيخ الأردن أشْقَر اللَّوْن (1من3)
- سوريا: مصادرة أصول أُسر المشتبه بهم
- بالأرقام .. تركيا تتصدر قائمة الدول في انتهاكات حقوق الإنسان ...
- أمريكا.. ملايين المهاجرين في خطر
- الأمم المتحدة: اتفاق أطراف حرب اليمن على آلية لوقف إطلاق الن ...
- الأمم المتحدة: اتفاق أطراف حرب اليمن على آلية لفرض وقف إطلاق ...
- الأمم المتحدة: 20 مليون طفل لم يتلقوا التلاقيح المنقذة للحي ...
- الأمم المتحدة: اتفاق أطراف حرب اليمن على آلية لفرض وقف إطلاق ...
- الأمم المتحدة: 20 مليون طفل لم يتلقوا التلاقيح المنقذة للحي ...
- منع المهاجرين القادمين عبر المكسيك من تقديم اللجوء


المزيد.....

- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - عبدالله اوجلان - من دولة الكهنة السومرية نحو الحضارة الديمقراطية الفصل الرابع المكان والزمان والهوية الإيديولوجية للتطور الحضاري الجديد وشروطه 1-2