أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - يساريون














المزيد.....

يساريون


خليل قانصوه

الحوار المتمدن-العدد: 6491 - 2020 / 2 / 13 - 23:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خليل قانصوه ـ فرنسا في 12.02.2020
يساريون !
من نافلة القول أن المقصود هنا ليس اليسار و اليساريون بوجه عام ، وإنما يساريين كانوا في ما مضى نشطاء في صفوف حزب أو منظمة منعوته باليسارية ، ثم خرجوا من هذه الكيانات و تبنوا مفاهيم و أفكارا تدعوا بحسب الناقدين إلى مجاراة التيار الرأسمالي الجديد والاعتراف بتفوقه و إلى التسليم بعبثية السير عكسه .
إذن و بتعبير آخر يُعيب الناقدون على يساريين اضطلعوا سابقا بمسؤوليات في أحزابهم التقدمية ، انتقلوا إلى العمل كأشخاص مستقلين حيث أمكن ، بدافع معيشي صرف في أغلب الأحيان ، فيما أعتقد أن بعضهم استطاع أن يجد موطئ قدم في التعليم أو الإعلام مما أتاح له مراجعة تجربته الحزبية على ضوء التطورات الاجتماعية في البلاد و خارجها و التفكر في مآلها و انعكاساتها على الفرد و الجمع . لا شك في أن ذلك أوصل بعضهم إلى اليأس و أوقعه في الإحباط .
من البديهي أن نأخذ بعين الاعتبار في تناول هذه المسألة موقع الناقد من أجل معرفة الغرض من النقد . فليس مستبعدا أن يكون هذا الأخير موجها في الحقيقة إلى " اليسار " نفسه من خلال نقد تجربة اليساري السابق "التائب أو المرتد " ، و في المقابل يوجد بالقطع انتقاد غايته الدفاع عن هذا " اليسار" و تبرئته من مساوئ المتساقطين و الانتهازيين من بين أعضائه .
هذا الأمر ليس جديدا في مضمار الصراع الفكري و العقائدي و لكني لست بصدده ، فما يهمني هو تفهُّم معنى " اليسار " و اليساري في مجتمع مثل المجتمع اللبناني بوجه خاص والعربي عموما ، يتميز بتنامي و اتساع تأثير الفكر الديني فيه ، مقارنة بسنوات 1960 ، بالإضافة إلى أن تداعي الدولة الذي ظهر بشكل ملموس من خلال الهزيمة الماحقة التي لحقت بها في سنة 1967 جعل الظروف ملائمة لانتشار الفكر اليساري الذي يحض الناس على تحمل مسؤولياتهم دفاعا عن بلادهم و عن لقمة العيش في مواجهة خطر المستعمر و إخفاق الدولة الوطنية !
فوقع ما هو منتظر في مثل هذه المجتمعات . حيث تحالفت بقايا الدولة ، و جميع التيارات الفكرية المعادية لليسار ، و في مقدمها طبعا حركات الفكر الديني السياسية ، ووقفت إلى جانبها بشكل مباشر أو غير مباشر ، الولايات المتحدة الأميركية و إسرائيل والدول الخليجية ، من أجل قمع الفكر اليساري و تحييد أحزابه و منظماته .
كان من الطبيعي أمام هذا التحالف بالإضافة إلى العوامل المحلية وتداخلها مع العوامل الإقليمية أن لا يتجذر الفكر اليساري جيدا و أن لا ينضج في البيئة الجديدة التي استقبلته في سنوات 1970 بحماسة كبيرة ، نتيجة الشعور بالضيق و القلق على المصير فلم تتسنى الفرضة لها و الأساليب و الوسائل لكي تتبناه و تمارسه و تحصد فوائده . لذا لم يكن مستغربا أن تستبدله عندما تغيرت الظروف كما يستبدل المرء الذي تحطم مركبه في البحر قطعة خشبية بأخرى أملا بالنجاة من الغرق .
خلاصة القول أن مسألة اليسار و اليساريين تتطلب ، من و جهة نظري مقاربة جدية وموضوعية تأخذ بعين الاعتبار استعداد الحاكم الغاشم و رجل الدين الذي صادر الدين ، للاستئثار بالسلطة مهما بلغ الثمن و ما يجري فيه عبرة لمن يريد أن يعتبر . فاليسار في جوهره مشروع عدالة اجتماعية وبالتالي لا يمكن الكلام عن اليسار في مجتمع لم تلتحم مكوناته بعد ، بل إن انفصالها الكامل عن بعضها ليس مستبعدا على الإطلاق و مسؤولية ذلك تقع على الذين يمسكون بالسلطة التي لم تتمكن من إتمام التحرير الوطني من الاستعمار. ينجم عنه أن الإشكال هو في الواقع بين اليساريين الذين يعتبرون أن الأولوية هي لتوحيد المجتمع وإرساء قواعد عيش مشترك في مقابل يساريين يعتقدون بإمكانية مجتمع تنهبه مافيات الحكام ، أن يتحرر من الاستعمار !





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,723,611,091
- عودة سعدى 3
- عودة سعدى 2
- عودة سعدى
- قضايا المقهورين في إعلام المتسلطين !
- ملحوظات على الإنتفاضة القسم الثاني
- ملحوظات على الانتفاضة
- عن الوطن و الدولة الوطنية بعد فوات الآوان
- إنهيار الدولة من مساوئ حكامها !
- شبه الدولة التي لا يمكن إصلاحها ، لا لزوم لها
- اشتموا كوشنير!
- صفقة القرن و دولة الأباتهايد
- صفقة القرن و دول العصي
- دولة العصا و أحزاب العصا
- الهوية الوطنية و الهوية الفئوية
- إن الصراع هو على لبنان و ليس في لبنان
- الذين يادروا إلى شن الحروب لم ينتصروا
- معادلات السنين العجاف
- الامبريالية الأميركية الإسرائيلية (4)
- عبثية معاونة الأكراد للولايات المتحدة الأميركية في سورية
- الإخوان بين الأمس و اليوم


المزيد.....




- قطر تعلن تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا لمواطن عائد من إيران ...
- كانت محصورة لنبلاء جورجيا فقط.. استكشف هذه -المملكة المائية- ...
- الاختلاف الرئيسي.. هل كورونا أكثر فتكا من الإنفلونزا؟
- دمشق: الأمريكان يبيعون النفط السوري عبر تركيا
- الكونغرس.. مساءلة بومبيو حول سياسته الخارجية
- شاهد: شركة إسبانية ناشئة على وشك تصنيع "شرائح لحم" ...
- تعرف على النظام الانتخابي في إسرائيل
- -الدولي للصحافة- يندد بإعادة محاكمة الصحفي بدر محمد بدر ويطا ...
- متلازمة هز الطفل.. صدمة في الدماغ قد تؤدي إلى الموت
- بالفيديو: بدون ضجيج.. مقهى مخصص للصم والبكم شمالي العراق


المزيد.....

- دور المثقّف العربي في التّغيير: المثقّف و الوعي المطابق لحاج ... / كمال بالهادي
- الاحتجاجات التشرينية في العراق: احتضار القديم واستعصاء الجدي ... / فارس كمال نظمي
- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل قانصوه - يساريون