أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - حديث لرجل عاد من المستقبل وسيرجع إليه














المزيد.....

حديث لرجل عاد من المستقبل وسيرجع إليه


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6490 - 2020 / 2 / 12 - 17:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


غدا سوف تتحدث كتب التاريخ في باب العراق, أن سحابة شديدة الظلمة قد مرت على هذا البلد بعد أن إحتل جيش بوش الأمريكي أرضه وأقام عليه حكم الطائفيين واللصوص. وإن هذه السحابة لم تكن محملة بالمطر وإنما بأسراب من الجراد التي غطت أفكارها الظلامية قرص شمسه, ومنعت عنه الرؤيا, وساوت نهاره بليله, وسهلت للحرامية سرقة أهله, وأتاحت لتجار الدين أن يلبسوا الباطل بلباس الحق.
وفي أخر الصفحات سوف تتحدث تلك الكتب التاريخية عن جيل ولد من رحم المعاناة وظل يسكن في الشوارع رافضا إستمرار فلم الخديعة وهو يهتف (نريد وطن). وقد كلفه هتافه الحق هذا مئات من الشهداء وعشرات الألوف من الجرحى, وقد ظلت قائمة شهدائه وجرحاه مفتوحة على مصراعيها حتى تحقق النصر العظيم.
ثم أن من عجائبه أنه تغلب على بنادق القناصين بسارية تتدلى من رأسها قطعة من القماش ملونة بألوان ثلاثة وقد كتبت في وسطها الأبيض عبارة (الله أكبر)
وقد أخبرني مسافر كان قد عاد توا من المستقبل أن ذلك الجيل الذي كان السبب في طرد جيوش الجراد والقضاء عليها صار يدعى ب (جيل ثورة تشرين), لا بل أن كثيرا من شوارع العراق ونواديه وتجمعاته الثقافية صارت تطلق على نفسها تلك التسمية.
وبعد أن أخبرته إنني عايشت ذلك الجيل رأيته يهرع نحوي ويمسح على وجهي وثيابي بيديه ثم يمسح بهما وجهه وكأنه يتبرك بهما, ثم أنه أصر على أن أضع توقيعي على فروة رأسه حتى إذا ما عاد راحلا إلى المستقبل مرة أخرى فسيصير بإمكانه أن يؤكد لأول من يراه على أن الله قد بارك به وجعله يلتقي ويتحدث مع واحد من أهل تشرين, ومن المبشرين بتشرين, ومن الداعمين لتشرين, من أولئك الذين يشرئبون فخرا وزهوا حينما يسمعون هتاف (هاية بناتك يا وطن هاية).

ولما سألته عما إذا كان قرأ في تلك الكتب عن شوارع أو مدن تحمل تسميات غريبة كالصدر والحكيم وآية الله خميني وخامنئي ضحك الرجل وكاد يقع من طوله, ثم غادرني مسرعا بعد أن رفض الرد على تساؤلي ظنا منه بأنني كنت أسخر منه أو أتهكم عليه.

ثم أنه أرسل من عيشه هناك رسالة يقول فيها أن المشكلة الكبيرة لم تعد هي الجوع كما كان عندنا, ولم تعد هي الإحباط والمرارة التي عاصرها جيلنا, ولم تعد هي اليأس الذي كنا قد عايشناه, كما ولم تعد هي الإمتهان الذي شعرنا به, ولم تعد في إضطرار الناس للأستيقاظ صباحا على صوت الصدر وهو يتحدث بأشياء غريبة, ولا بصورة هادي العامري وسيم الأمة ومثلها الأعلى في الوطنية, ولا بالفياض مستشار القتل اليومي, ولا بتصريحات وخطب الحكيم وحركات يده المرفهة وخديه المتوردتين خجلا من الله, وإنما هي عندهم صارت تشابه الأسماء وكثرة من يتسمى بنفس الإسم ويتلقب بنفس اللقب.
فإن صِحت "عراق" وقفت لك الحشود, وإن صحت "تشرين" صاح الكثيرون نعم, وإن صحت "أُحُد" أجابك الكثيرون بَلا, وإن صحت "خيمة" إقتربت منك الألوف من النساء.

ولقد أخبرني من عيشِه هناك أنه فهم الآن معنى أن تكون الأغنية التي تبدأ وتنتهي بكلمات (هاية بناتك يا وطن هاية) هي التي غالبا ما تفوز بالجائزة الأولى مناصفة مع تلك التي تبدأ بجملة (نموت عشرة نموت مية .. نبقى قافلين عَلْ القضية).





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,718,022,974
- المسؤول الحقيقي عن قتل عبدالخالق السامرائي.
- دولة فرانكشتاين في بغداد
- عبدالخالق .. حينما يكون الزهد مثلبة سياسية وليس إمتياز*
- الوطني في مواجهة الإقليمي
- عشرة دنانير*
- بإمكانك أن تكون أمريكيا وعراقيا في ذات اللحظة
- السيادة العراقية المنتهكة وحديث : أمك شافت أمي بالمنز .. ل*
- درس للعراقيين من ثورة السودان
- أيها المسيحيون .. أعيادكم هي أعياد كل العراقيين فلتستمروا به ...
- تريد غزال تأخذ أرنب
- الغضب المتحضر
- الإستحمار الإيراني
- موقف المناطق الغربية من العراق من ثورة تشرين العظيمة ضد النظ ...
- الحراك العراقي .. هل هو ثورة أم حركة إصلاح .. ؟
- عادل عبد المهدي .. هل ما زال هناك وقت لقلبة رابعة
- الذي يحدث في العراق .. ماذا ولماذا
- وجه لعدة وجوه
- النظام الطائفي في العراق .. مفاهيم وإرهاصات
- العلم العراقي ذلك السلاح المعجزة
- بإمكان الديمقراطية العراقية أن تنتظر قليلا


المزيد.....




- وفاة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عن عمر يناهز 92 عامًا
- العراق يكتشف 4 إصابات جديدة بفيروس كورونا.. وارتفاع وفيات إي ...
- هل تريد أن تفقد المزيد من الوزن؟ العلاج المكثف من أخصائيي ال ...
- في الإمارات.. أشجار نخيل تغني -بصوتها الخاص- لدى معانقتك لها ...
- بعد وفاته.. تسلسل زمني لأبرز المحطات في حياة حسني مبارك
- رئاسة الجمهورية المصرية تنعى حسني مبارك
- رويترز: تسجيل أول حالات إصابة بفيروس -كورونا- في النمسا وكرو ...
- كوكب الأرض تشكل بأسرع مما كان يعتقد سابقا
- مواد غذائية تسبب سوء النوم والأرق
- مصر.. جنازة عسكرية مرتقبة للرئيس الأسبق مبارك وقانون 73 يحسم ...


المزيد.....

- دور المثقّف العربي في التّغيير: المثقّف و الوعي المطابق لحاج ... / كمال بالهادي
- الاحتجاجات التشرينية في العراق: احتضار القديم واستعصاء الجدي ... / فارس كمال نظمي
- الليبرالية و الواقع العربي و إشكالية التحول الديمقراطي في ال ... / رياض طه شمسان
- غربة في احضان الوطن / عاصف حميد رجب
- هل تسقط حضارة غزو الفضاء بالارهاب ؟ / صلاح الدين محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس ط2 / د. ياسين المصري
- خطاب حول الاستعمار - إيمي سيزير - ترجمة جمال الجلاصي / جمال الجلاصي
- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - حديث لرجل عاد من المستقبل وسيرجع إليه