أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الوطني في مواجهة الإقليمي














المزيد.....

الوطني في مواجهة الإقليمي


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6468 - 2020 / 1 / 18 - 19:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


على صعيد العلاقات أو التأثير الإقليمي على الداخل الوطني, وهنا على وجه التخصيص التأثير الإيراني ويليه حاليا بدرجات واضحة التأثير التركي, علينا أن نحسب مجموعة العوامل المتداخلة ذات التأثير المباشرفي تشكيل المشهد السياسي والإجتماعي النهائي ولا نبسط الأمر على طريقة (لولا الرتل الخامس لما كان بمقدور هذه الدولة الإقليمية أو تلك أن تتدخل في شؤوننا).
وحتى أن معنى الرتل الخامس لم يعد كما كان, أي مقتصرا على مجموعة محددة من العملاء, كما أن (الخيانة) بالمعنى الوطني قد تحولت إلى قدر محبب بالمعنى الديني أو المذهبي.
لنقف أمام الأهم من هذه العوامل وهو المشترك الديني من ناحية والمشترك المذهبي من الناحية الأخرى ونضيف عليها عامل صراع المصالح والنزعات القومية لإستثمار المشترك الديني والمذهبي من أجل الهيمنة على الآخر.
في البداية كان قصب السبق للعرب من خلال الإسلام يوم إستطاعوا من خلاله بناء إمبراطوريتهم الراشدية وبعدها الأموية والعباسية. حينها لم يكن بإمكان الفرس مثلا وبقية الأقوام ومن ضمنهم الأتراك أن يقدموا العامل الداخي على العامل الخارجي ليقولوا (الغرباء ما كانوا ليتدخلوا لولا وجود الادلاء من داخل الوطن), فالجغرافيات السياسية كانت تتشكل وقتها بموجب الديانات وليس بموجب النظريات القومية أو الوطنية.
لقد ألغى الدين المشترك الفكرة الوطنية والقومية لصالح الدينية وبموجبها منح العرب حينها السيادة الكاملة على بقية الأقوام لحين إنهيار الدولة العباسية.
بعد ذلك جاء دور المذاهب لتأخذ قصب السبق في إعادة ترتيب الخرائط, ومثلما دخل العرب على الأخرين من خلال الإسلام دخل عليهم الآخرون, أتراكا وفرس, من خلال المذاهب التي ترتدي ثوب الإسلام, والعكس كان صحيحا أيضا.
في النهاية إذا ظل الدين والمذهب فاعلا في تركيب المشهد السياسي الإقليمي فإن رصانة الوحدة الوطنية الداخلية لن يعود بإمكانها أن تقاوم طويلا دون أن تتوعك أو تنهك أو حتى أن تسقط. لقد حدث ذلك في العراق بعد إعتلاء الخمينية سدة الحكم في إيران. نشط المذهبيون السياسيون الشيعة وتراجعت الجغرافية الوطنية أمام التداخل المذهبي وحاول صدام من ناحيته حماية النظام في العراق من أخطار الخمينية الجامحة.
وما زال المشهد يتكرر لنرى الأخوان المسلمون يحاولون التجمع ضمن جبهة إقليمية تمتد من أنقرة إلى قطر مرورا بغزة وقبلها بتونس أيضا, مثلما رأينا تراجع الجغرافيات الوطنية أمام توسع دولة الخلافة (داعش),
وتعكس ثورة تشرين العراقية من ناحيتها حدة المواجهة بين الفكر الوطني الرامي لبناء دولة عراقية مستقلة وبين الأحزاب والتجمعات الطائفية الشيعية التي تؤمن ب (وحدتها المصيرية) مع النظام (الإسلامي) في إيران.
وإلى حد كبير هناك تشابه في الصورة إذا ما وقفنا أمام النزوع المذهبي السني العراقي للإتكاء على الدولة الإقليمية المساندة. وسوف تَحْسِب تركيا هذا المشهد في العراق حينما يحين أوان النزاع والتقاسم المذهبي لتمد ذراعها كما فعلت في سوريا ومثلها على الجانب الآخر إيران التي ساندت نظام الأسد.
هناك إذن تداخل وإشتباك بين الداخل (الوطني) وبين الخارج الإقليمي خاصة حينما تعلو راية الدين السياسي على راية العقيدة الوطنية. وما لم تتغير المنطقة بإتجاه علماني وما لم يمتلك التغيير الوطني المساحة الزمنية الكافية لإنتاج احالته الرصينة فإن تعريف مفردات كالعمالة والتبعية يبقى مفتوحا على نظريات نقيضة للحالة الوطنية ومُفسرّة من قبل أصحابها كحالة إيجابية مطلوبة كما ويبقى من الصعب حقا أن يحسب الأمر على طريقة لولا عملاء الداخل لما إستطاع الجيران الإقليميون, وهنا تركيا وإيران أن يجدوا موطئ قدم وأن يؤثروا في الداخل العراقي.
ختاما سأقول أن الداخل والخارج سيبقيان إلى حد كبير متداخلين إذا لم يتحول الإقليم (العرب وتركيا وإيران) إلى العلمنة ويتجهان لإعلاء شأن الحالات الوطنية على الحالات الدينية والمذهبية.



#جعفر_المظفر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشرة دنانير*
- بإمكانك أن تكون أمريكيا وعراقيا في ذات اللحظة
- السيادة العراقية المنتهكة وحديث : أمك شافت أمي بالمنز .. ل*
- درس للعراقيين من ثورة السودان
- أيها المسيحيون .. أعيادكم هي أعياد كل العراقيين فلتستمروا به ...
- تريد غزال تأخذ أرنب
- الغضب المتحضر
- الإستحمار الإيراني
- موقف المناطق الغربية من العراق من ثورة تشرين العظيمة ضد النظ ...
- الحراك العراقي .. هل هو ثورة أم حركة إصلاح .. ؟
- عادل عبد المهدي .. هل ما زال هناك وقت لقلبة رابعة
- الذي يحدث في العراق .. ماذا ولماذا
- وجه لعدة وجوه
- النظام الطائفي في العراق .. مفاهيم وإرهاصات
- العلم العراقي ذلك السلاح المعجزة
- بإمكان الديمقراطية العراقية أن تنتظر قليلا
- البحث عن وطن
- ثلاثة إسلامات .. دولة علي ودولة معاوية .. (7)
- صدام والسامرائي .. مرحلة البدايات
- الأرض بتتكلم عراقي .. الأرض .. الأرض


المزيد.....




- الرئيس المصري يرد على منتقدي اهتمامه ببناء الكباري.. ويوضح ا ...
- منة.. أن تكوني ملهمة على الأرض وعلى السوشال ميديا
- الرئيس المصري يرد على منتقدي اهتمامه ببناء الكباري.. ويوضح ا ...
- منة.. أن تكوني ملهمة على الأرض وعلى السوشال ميديا
- موسكو تحذر واشنطن من استئناف حلفائها تصنيع أسلحة سوفيتية لقو ...
- التضخم يتصاعد في رومانيا ويحاصر صناعاتها
- -آسيا تايمز-: غرق بايدن في مستنقع أوكرانيا قد يطيح برئاسته
- طرد مشبوه داخل السفارة الأمريكية في مدريد
- باريس تطالب إسرائيل بعدم ترحيل محام فلسطيني فرنسي من القدس
- الخارجية الروسية تعد بالرد على طرد أحد دبلوماسييها من ليتوان ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - الوطني في مواجهة الإقليمي