أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راوند دلعو - سورة الروح _ سورة أبلغ و أحكم من سجعيات القرآن







المزيد.....

سورة الروح _ سورة أبلغ و أحكم من سجعيات القرآن


راوند دلعو
مفكر _ شاعر

(Rawand Dalao )


الحوار المتمدن-العدد: 6472 - 2020 / 1 / 24 - 15:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


( سُوْرَةُ الْرُّوْحِ

_ وَ يَسْأَلُوْنَكَ عَنِ الْرُّوْحِ )

قلم #راوند_دلعو

تقول الأسطورة أن رجلاً يدعى ( قُثُم بن عبد اللات ) ادَّعى النبوءة في قومه ... فطالبه قومه بآيات بينات و علامات واضحات على تلك النبوءة المزعومة ، فقال الرجل لهم :

" إنما الآيات عند الله ، و لا أملك لكم معجزة تشهدونها !!! "

فقالوا له : " و كيف سنصدّق دعواك دون معجزة ؟ إذ لولا المعجزة لاستطاع كل الناس ادِّعاء النبوءة ! "

فحكّ قثم مدّعي النبوءة رأسه ثم قال لهم : " مممم علامة نبوءتي كلامي المُعجِز ، حيث أن الله أوحى إليَّ بسجع مميز جداً سيأخذ ألبابكم و يسلب عقولكم فأتحداكم أن تأتوا بمثله ... "

فتفاجأ القوم و دُهِشوا ثم قالوا له : "تفضل أسمِعنا ، كلنا آذان صاغية ، فإما أن تكون نبياً أو أن تكون داهية" .

فبدأ مُدَّعي النبوءة يتلو عليهم سجعه الرَّخيم ...

و بعد أن انتهى من تلاوة سجعه انفجر القوم بالضحك ... و سخروا منه ، ثم أخرجوا له شعراء من بينهم ، و راح كل شاعر يتلو سجعاً أجود من سجع الرجل مُدَّعي النبوءة أو مشابهاً له !!!

ثم قالوا له : " بل نحن نتحداك أن تأتي بسجع مثل السجع الذي سمعت للتو ! "

فاشتد اللّغطُ في المجلس ، و تصايح القوم ...


فمرّ رجل حكيم واسع الاطلاع يُسمى النّضر بن الحارث ، فقال : "يا قوم ما الذي يجري ؟" قالوا : "رجل يدّعي أنه نبي يتواصل مع خالق الكون بواسطة ملاك !!! "

فقال النّضرُ بصوت مرتفع :

" يا أيها الناس اجتمعوا و اسمعوا ... دعونا نحتكم إلى العدل و المنطق كي لا نظلم الرجل .... إني سائل هذا الرجل سؤالاً فإن أجاب فأنا أول المصدقين به المؤمنين برسالته بل و المؤازرين له بالمال و الولد و الروح و الدم ، أما إن عجز فهو دجال ماكر كذاب و سنغلق عليه ألف باب و باب " .

ثم أدار النّضر رأسه نحو قثم مُدّعي النبوءة و قال له : "أتوافق على هذا التحدي ؟"

فقال قثم :" نعم !"

فقال النضر : "ما هي الرّوح ؟ و ما طبيعتها ؟"

فقال له قثم :

"أمهلني إلى الغد كي أسأل الملاك الذي يتنزل عليّ عَلَّه يأتيني من الله بالجواب ... !"

ثم جاء الغد و لم يُجبه الرجل ... !

و بعد أسبوعين جاء قثم إلى النضر و قال له :

"لقد أخبرني المَلاك المُنَزَّل من عند الله بأننا لا نعلم عن الروح شيئاً !!! فهي من أمر الله و ما أوتينا من العلم إلا قليلاً ... !!"

فابتسم النضر ضاحكاً ثم قال لقثم مدعي النبوءة :

"أبعد كل هذا الانتظار تجيبني جواب الحمار ؟ "

فحكمَ النَّضْر على قثم بأنه كذاب ، خبيث رديء الخطاب ، و لا بد أن يستتاب إذ فشل فشلاً ذريعاً في الجواب .... بل إن دعواه خطيرة إلى درجة أنها قد تفرق بين الأهل و الأصحاب و الأحباب !

ثم نادى النضرٌ في الناس قائلاً :

" يا أيها الناس لا تصدقوا فلاناً فهو كذاب ... فلو كان نبياً أو رسولاً من عند الله لأخبره ربه عن طبيعة الروح .... فمن غير المعقول أن يجهل خالق الكون طبيعة الروح ! "

و هكذا انفضّ الناس عن مُدّعي النبوءة و بدؤوا يسمونه بقثم الكذاب المفتري ... مما أجهض دعوته تماماً و فضح زيف كذبه ...

فغضب قثم و حنق على النضر حنقاً شديداً ، و بيّتها له في صدره وذلك لأنه فضحه في قومه و جعل القلة التي صدقت تجديفه طمعاً بالمال و السلطة ترتد عنه ....

ثم دارت الأيام الصعاب ... و صار للرجل مُدّعي النبوءة عصابة من الأحباب ... تلاقت مصالحهم فاجتمعوا على الخراب ... يقطعون طرق القوافل كالذئاب .... يمارسون القتل و السبي و السطو و الإرهاب !

و بعد أن اشتدت شوكته قام بتغيير اسمه و أصبح أصحابه يسمونه محمداً ( من الحمد ) ... شأنه شأن كل رئيس عصابة يمدحه زبانيته !!


و في يوم من الأيام وقع بضعة رجال أسرى بيد عصابة هذا القثم الذي أصبح اسمه محمداً ، و كان منهم لسوء الحظ حكيمنا و بطل قصتنا الرجل الذكي النَّضْر بن الحارث ... ذلك الرجل الذي كشف كذب قثم مدعي النبوءة من خلال سؤاله عن الروح.

فنظر قثم ( محمد ) إلى النضر و هو مكبل بالأصفاد ، غضيض الطرف مكسور الجناح ثم قال له بلهجة الساخر الشامت :

" سألتني عن الروح أليس كذلك؟ ... و أنا سأجيبك الآن هاه هاه هاه ... ما هي إلا بضعة دقائق و ستعرف الجواب ..."

فسمح قثم بفداء جميع الأسرى الذين كانوا مع النَّضْر ، إلا نَضْرَاً ...

حيث أمر بإعدامه فوراً و لم يقبل افتداءه أو العفو عنه رغم تدخل الأصحاب و كبار القوم ... و ذلك انتقاماً للموقف المحرج الذي وضعه فيه ...

ثم سيق النضر كالنعجة إلى المذبح ... يقطُرُ علماً و ثقافة و بالحكمة ينضح ...

ها هو يدفع ثمن ذكائه و فطنته ... ها هو يدفع ثمن إخلاصه للحقيقة ... ثمن جرأته و انتمائه للعقلانية و رفضه للخرافة ... ثمن إنسانيته الصادقة و رفضه للكذب ...

فضُربت عنقه و أُطفِأَتْ شُعلتُه ...

ثم التفتَ قثم مُدّعي النبوءة إلى أصحابه قائلا : " لقد قتلنا عدو الله الكافر ، و علينا أن نشيع في الناس أنه كان يعمل في بيوت الدعارة و الترويج للبغاء ، يجب أن يُذكَر هذا الرجل بسوء إلى أبد الدهر ! "

و بالفعل انطلق أصحاب قثم يحتلون البلاد ثم البلاد ، يشوهون سمعة كل من قال لا لهذا المدعي الكذاب ... و ينشرون بين الناس أن رئيس عصابتهم محمود الخلق محمد الاسم ...

و شأنهم شأن كل منتصر ... يكتب التاريخ كما يحلو له .... فيجعل من الحكيم جاهلاً و من الجاهل حكيماً ...

#الحق_الحق_أقول_لكم ، أشعر اليوم بالحزن على هذا الرجل الحكيم الرائع الذي اختار السؤال الصحيح بحكمة بالغة كي يكشف كذب مدعي النبوءة .... فدفع حياته و سمعته ثمناً لذلك ...

فيجب على كل حر عقلاني أن يذكر هذا الرجل بالخير و يحفظ له وقفته تلك ... و التي ساعدتنا على كشف كذب مدعي النبوءة ...

و أحب اليوم _ و بعد مئات السنوات من حدوث هذه القصة _ أن أُحيِي ذكرى النضر بن الحارث من خلال الإجابة عن سؤاله الذكي عن الروح ... ذلك السؤال الذي عجز عنه مدعي النبوءة الكذاب .... مع العلم بأنني لست بنبي و لا رسول ... فالجواب سهل مع تطور المعارف البشرية فلا وجود للخرافة المسماة بالروح و إنما هو الوعي البشري :

(سُوْرَةُ الرُّوْح )

{ بِسْمِ الْعِلْمِ الْكَرِيْمِ وَ الْعَقْلِ الْحُرِّ الْسَّلِيْمِ

و يَسأَلُونَكَ عَنِ الرُّوْحِ ...

قُلْ مَاْ تُسَمُّونَهُ بِاْلْرُّوْحِ لَاْ وُجُوْدَ لَهُ بِالْكُلِّيّةِ .... إِنَّمَاْ وَعْيٌ نَاْتِجٌ عَنْ جُمْلَةٍ عَصَبِيّةٍ ... إِذْ بَلَغَتْ تَفَاْعُلَاتُهَا الكِيميَائِيَّة ... حَدَّاً مُعَيَّنَاً مِنَ التَّعْقِيدَاْتِ التَّرَاْبُطِيَّة ... فَأَنتَجَ مَاْ يَتَرَاْءَىْ لَكُمْ عَلَىْ هَيْئَةِ الصَّحْوِ وَ الذِّهْنِيَّة ... فَلَا أُقْسِمُ بِالْعَقْلَاْنِيّةِ ... وَ المَنْهَجِيَّةُ التَّجْرِيْبِيَّة ... وَ الْحَقِيْقَةِ الوَاْقِعِيَّة ... أَنْ لَاْ وُجُوْدَ لِمَاْ سُمِّيَ زُوْرَاً بِالْرُّوْحِ البَشَرِيَّة .... وَ أنَّهَا خُرَافَةٌ اِبْتَدَعَتْهَا الْفِئَةُ الكَهَنُوْتِيَّة ... بُغْيَةَ تَطْوِيْعِ القَطِيْع ... و تَهدِيدِ الجَمِيعِ بالتَّعذِيْبِ وَ التَّرْوِيْعِ ... وَ الإِرْهَابِ وَ التَّركِيعِ ... فِيْ مَا وَرَاْءٍ مَزْعُوْمٍ مُرِيْعٍ

وَلَقَدْ تَكَوَّنَ الإِنْسَانُ مِنْ نُطْفَةٍ وَ بُوَيْضَةٍ إِذْ تَلْتَقِيَاْن ... فَبُوَيْضَةٌ مُلَقَّحَةٌ تَنْقَسِمُ بِحُسْبَانٍ ... لِتُعْطِيَ عَضَلَاً وَ عَظْمَاً وَ عَصَبَاً وَ مِنَ الْعَصَبِ دِمَاغٌ فِيْهِ تَعْقِيْدٌ كِيْمِيَاْئِيٌّ يَنْتُجُ عَنْهُ وَعْيُ الإِنْسَانِ ... وَ لِتَعْلَمُوْا بِأَنَّ الرُّوْحَ مِنِ اصْطِلَاْحَاْتِ الكُهَّاْنِ ... وَ مَاْ أَنْزَلَ خَاْلِقُ الكَوْنِ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ... فَلَيْسَ لِلْكَهَنَةِ عَلَيْهَاْ مِنْ دَلِيْلٍ وَ لَاْ بُرْهَاْنٍ ...

كَلَّاَ وَ الْعَقْلِ ... إِنَّ الْكَهَنُوْتَ لَفِيْ مُرَكَّبِ الْجَهْلِ ... وَ مَاْ أَدْرَاْكَ مَاْ مُركَّبُ الْجَهْلِ ... تَزْيِيْفُ الْوَاْقِعِ وَ تَحْرِيْفُ الْحَقِيْقَةِ الَأَصْلِ ...

يَاْ أَيُّهَا الْنَّاْسُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِيْقَةِ ... الْنَّاْصِعَةِ الْبَيْضَاْءِ الأَنِيْقَةِ ... فلتُكَذِّبُوْا عَدَاهَاْ وَ لتُصَدِّقُوْهَاْ تَصْدِيْقَاْ ... وَ لَقَدْ كَتَبْنَاْ عَلَىْ الْحَقِيْقَةِ أَنْ تَتَجَلَّىْ فِيْ الْمَخَاْبِرِ ... وَ تَكْرَاْرِ الْتَّجْرُبَةِ بِدِقَّةٍ وَ بِشَكْلٍ مُتَوَاْتِرٍ .... فَرَصْدٍ لِلْنَتَاْئِجِ مِنْ قِبَلِ الْعُلَمَاْءِ الْأَكَاْبِرِ ... حَتَّىْ يَتِمَّ اسْتِنْتَاْجُ الْقَاْنُوْنِ ... فَمَاْ لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُوْنَ ... أَبِالْحَقِيْقَةِ تُكَذِّبُوْنَ .... كَلَّاْ لَوْ تَعْلَمُوْنَ ... ثُمَّ كَلَّاْ لَوْ تَعْلَمُوْنَ ... كَلَّاْ لَوْ تَعْلَمُوْنَ عِلْمَ الْيَقِيْنِ ... لَتُدْرِكُنَّ مَدَىْ أَهَمِّيَّةِ الاِكْتِشَاْفِ وَ الْتَّقْنِيْنِ ... }





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,716,999,036
- إسلامويات لا منطقية _ الحسين بن علي بن أبي طالب باختصار
- الطفل الذي قتل الله ثم مات !
- الانتماء على مذبح العقل
- أسئلة على مائدة الله و الحقيقة _ ١
- عباس بن فرناس علامة فارقة
- هادم الأصنام الحقيقي
- وطن من علماء _ يا وطني !!
- فيه اختلافاً كثيراً _ أخطاء قرآنية واضحة في السجعية الثالثة ...
- فيه اختلافاً كثيراً ... خطأ قرآني واضح في السجعية الأولى من ...
- مكمن الصواب في خلع الحجاب
- هدم الأساس العقائدي لمذهب القرآني محمد شحرور
- أسئلة على مائدة الله و الحقيقة ٣
- البيان في عدم تواتر القرآن
- ملاحم غيرت التاريخ


المزيد.....




- نتنياهو: نستعد لبسط السيادة الإسرائيلية على -يهودا والسامرة- ...
- مرصد الإفتاء:36 عمليةإرهابية خلال اسبوع إستهدفت 10 دول وتوق ...
- وقف الداعية المصري عبدالله رشدي عن العمل.. والإفتاء تدافع عن ...
- سيادة الشعب الدينية تهزم مؤامرات الاستكبار
- يهودي مرشح لإسقاط ترامب.. ساندرز يقاطع أبرز مؤتمر أميركي داع ...
- مهرجان بلجيكي يتجاهل المطالبة بإلغائه لاتهامه بـ"معاداة ...
- مهرجان بلجيكي يتجاهل المطالبة بإلغائه لاتهامه بـ"معاداة ...
- الجيش الليبي يرد على السراج: يبدو أن -الإخوان- يسيطرون على ر ...
- محافظ قم الإيرانية: إلغاء الاعتكاف في المساجد والعتبات المقد ...
- الإخوان يديرون رئيس حكومة الوفاق في ليبيا 


المزيد.....

- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راوند دلعو - سورة الروح _ سورة أبلغ و أحكم من سجعيات القرآن