أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - أضواء على المذهب الشيعي الإمامي















المزيد.....



أضواء على المذهب الشيعي الإمامي


سامح عسكر

الحوار المتمدن-العدد: 6471 - 2020 / 1 / 22 - 21:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في طرح لسؤال معتاد عن سبب تركيز البعض على نقد التراث السني دون الشيعي، قلت: أن التراث عموما هو تقليد كل قديم بحجة قدسيته ، وأي سني أو شيعي ينتقد تراثه فهو ينتقد كل قديم أو ثائر على الصورة الدينية في بلده، بمعنى أن ناقد التراث هو شخص "استثنائي" أو.."فلتة"..لا يتكرر كثيرا لكونه متحرر من قيود المذاهب فيُبحِر في أعماق التقليديين باحثا عن مكامن الجهل والشر فيهم، ولكن ذلك لا يعني إهمال حوانب العرض والنقد الأخرى فشخصيا أوظف معظم إمكانياتي في نقد الأفكار والنماذج والمذهب السني بالخصوص لكونه حاضنة داعش والجماعات التي هددت العالم، لكن لم يمنعني ذلك من نقد التراث الشيعي بخمسة دراسات مستقلة عن المهدوية وولاية الفقيه وعاشوراء وغيرها..

نقد رجال الدين بالأصل هو عن شعوره بالحرية والعقل يتطلب انفتاحا وتسامحا مفقود، لذا فإنني أزعم بأن الذين ينتقدون التراث السني ليسوا مؤهلين في الحقيقة لنقد التراث الشيعي أو المسيحي أو اليهودي بنفس الدقة والحماس لأسباب تتعلق بمحدودية معلوماتهم وانغلاقهم عن هذا المجتمع الديني المراد نقده، وفي تلك الدراسة سأبحر عبر سطورها في أعماق الشيعة والنفس المتدينة بالعموم على هذا المذهب، أملا بأن أكون موفقا في تحليلي ليخرج هذا العمل مُتمّا لكتابي عن إيران والخليج لكن من جانب آخر لا يقل أهمية وهو "الجانب الديني المذهبي"

وأما عن حجة نقد هذا دون ذاك فالرد الطبيعي أنه المصلحين الإيرانيين ينتقدون التراث الشيعي في صورة العمائم والمرجعيات وسياسة دولتهم ويثورون على كل من يتاجر باسم الدين وباسم الحسين وعلي..لكنهم لا يقتربون من السني إلا قليلا، بالضبط كوجود مصلحين مصريين وعرب ينتقدون التراث السني ويمثلون قديمهم بالشيوخ ويثورون على كل من يتاجر بالدين والرسول وزوجاته وصحابته..لكن لا يقتربون من الشيعي إلا قليلا، حتى المستشرقين انتقدوا التراث الإسلامي ولم ينتقدوا المسيحي واليهودي بدرجة كافية، مع علمهم بأصوله وفروعه، ولا يحق لك اتهامهم بالكيدية للإسلام ما دامت معلوماتهم صحيحة، وفي النهاية هذا مصلح وذاك مصلحا وفقا للنسق الاجتماعي والفكري الذي يعيشه الناقد، وأضيف لهذه اللمحة هو ضرورة السياق النقدي فلا يليق أنه وفي عز خطورة داعش أن أوجه سهامي للدين المسيحي مثلا..من ناحية سيخدم ذلك الداعشيون الذين يعتمدون في فكرتهم السامية على شيطنة ذوي الأديان الأخرى وبالتالي نكون قد قدمنا لهم خدمة على طبق من ذهب، ومن ناحية أخرى أن الخطر القريب هو من متطرفي المسلمين بإجماع النُخَب.

قليل من انتقد التجربتين بتجرد مع بقاءهم على إحداها كعدنان ابراهيم وحسن المالكي من السنة، ومن الشيعة أحمد الكاتب وعلى شريعتي وكمال الحيدري ومرتضى العسكري..والأخير ألّف كتابا في المذهبين يعد مرجعا لكل من يهوى مقارنة الأديان والمذاهب بعنوان.."معالم المدرستين"..وقد قرأته منذ سنوات كاجتهاد رائع ومبدع لم يتجرأ فقيه سني على استنساخ تجربته بتلك الدقة، ومن أفكار العسكري تبين أن مساحة التسامح في المذهبين قد تكون متعادلة، لكن ما يميز الشيعة أن أصولهم من (التمرد) وقد أكسبهم ذلك نوعا من الثورة والنقد يتعاطفون فيه مع كل ناقد ولو للأديان برمتها الآن..أما أصول السنة من (السلطة) وقد أساء لهم ذلك جدا حتى خرجت داعش من عبائتهم، لكنه وفي الأخير.. لا يخلو المذهب الشيعي من الخرافات شأنه كالسني، لتصبح هذه الخرافات مادة علمية دسمة لكل ناقد ومُحفّز على النشاط لكل ثائر.

ولأن هذا التحليل أضواء على المذهب الشيعي الإمامي بصفته الغالب على متشيعة هذا الزمان ومقصد لدراسة أوضاع المنطقة سياسيا وثقافيا فلن أستعرض مفاهيم المذهب الرئيسة كالإمامة والعصمة بالتفصيل لكونها موضوعات سبق البحث فيها والنظر إليها سهلا ميسورا على المُشاع، وأكتفي فقط ببيان أن العصمة كمفهوم ديني إسلامي ليس واحدا بل ينقسم إلى عصمة عقيدة وعصمة سلوك وعصمة بلاغ، والإمامية الشيعة يجمعون بين كل هذه الأقسام في الأنبياء والأئمة الإثنى عشر بدءا من الإمام عليّ بن أبي طالب إلى الإمام محمد بن الحسن العسكري، وكذلك الإمامة المرتبطة بتلك العصمة لوصفها تكليف نصي من وحي معصوم، لذلك فالإمامة عند الشيعة الإمامية هي بالنص وليست بالتكليف أو المبايعة، وهو اليقين الذي دفعهم لرفض خلافة الصحابة الثلاثة قبل الإمام علي بوصفهم ليسوا معصومين بالنص وبالتالي لا تحق لهم الإمامة.

فالسلطة عند الشيعة دينية وليست دنيوية، وبالتالي لا يجوز فيها الخطأ مثلما يجمع شيعة العالم مثلا على خطأ الصحابي أبي بكر في حروب الردة ومانعي الزكاه، وخطأ عمر بالفتوحات ونشر الدين بالسيف..وخطأ عثمان في استكمال طريق عمر عِوَضا عن تفضيله بني أمية في الحكم الذين يخاصمون الهاشميين قبليا منذ الجاهلية، وتمس العصمة هنا جانب النص الديني من ناحية أن للإمام حق حصري في تفسير القرآن والنُطق به، أي لا عمل بظاهر النص دون الرجوع للإمام فيما ما اصطلح عليه بمؤسسة "المرجعية" وهي الناطقة باسم النص رسميا ولا يجوز الإفتاء خارجها..وقد يعد البعض هذه المركزية فضيلة شيعية حفظت أتباع المذهب من الانشقاق على مدار قرون.

كذلك التقية لن نستعرضها بالتفصيل ولكن بالإشارة ، من ناحية أن التقية هي سلوك إنساني بالعموم دفعا للأخطار الظاهرة وبالتالي هي ليست حِكرا على المذهب الشيعي، ولأن فهم التقية الآن لا يقودنا لفهم الإنسان الشيعي المعاصر لأنه لا يعمل بها، وفي الجزئية الأول قول مأثور عن ابن عباس أن "التقية باليد وليست باللسان" وسنخوض في أمر هذا الصحابي ضمن تلك السطور بوصفه أكثر صحابة النبي قربا للفكر الشيعي بعد الإمام عليّ، وكذلك أهل السنة الذين يجيزون التقية حين الشعور بالخطر مثلما أفتى بذلك الإمامين أبو حامد الغزالي في المستصفى وابن حزم في المحلّي.

علما بأن التقية في المذهب الشيعي على قسمين، الأول ما أجمع إليه السنة وهو درء الخطر حين المجاهرة بالدين، وبذلك تعمل كل الأديان دون استثناء في وصف سابق لهذا العمل بأنه سلوك بشري ونزعة وجودية ليست محصورة في الإنسان بل تفعلها بعض الحيوانات، أما القسم الثاني وهو القول بوجوب التقية فرضا..وسنستعرض لاحقا كيف أن هذا القول هو تطور لاحق للمذهب الشيعي تأثر بأحداث سياسية ، وهذا ما حمل بعض المستشرقين كالمجري جولدتسيهر في كتابه "العقيدة والشريعة" للقول بأن الشيعة انفردوا بالتقية كخصيصة دينية وصفة بارزة لهم طبعت روحهم بطابع معين، وبحسب جولدتسيهر هنا فالشيعة أصبحوا مميزين عن سائر متديني العالم بالتقية على هذا النحو يُضاف إليها أنها في قسمها الثاني واجب إلى ظهور الإمام الغائب أو المهدي المنتظر.

أما الإمام عند الشيعة الإمامية فهو الوصي على الدين من نسل عليّ وفاطمة، وهو معصوم على النحو الثلاثي المتقدم ، أي في العقيدة والسلوك والبلاغ..وهناك من يضيف قسما رابعا وجدت عليه خلافا وهو "عصمة القضاء" التي تعني عصمة الحُكم..وبرأيي أن هذا النوع من عصمة الأئمة يُخرِج الإمام من كونه بشرا لإله أو نصف إله..لأن الطبيعة البشرية في عمومها تتسم بالنقص المعرفي خصوصا ناحية علوم الغيب وما دار بشأن الأمم السابقة، ولأن هذا الإمام قد يحكم بالهوى والمصلحة أحيانا..لذلك وجدت خلافا حول هذا النوع بين الإمامية والجمهور فيهم لا يقول بعصمة القضاء..التي هي مختلفة عن عصمة السلوك المقصود بها عدم فعل الكبائر والخطأ والنسيان، وهي العصمة التي يتفقون فيها مع أهل السنة بخصوص الأنبياء عدا الخطأ والنسيان.

أضيف أن الإمام عند الشيعة لديه منزلة كبيرة جدا قد تجري المعجزات على يديه بوصفه المعصوم نصا من وحي معصوم، وثمة مراجعات لهذا المعتقد عند بعض الشيعة المعاصرين كالشيخ "كمال الحيدري" أطرح بعضاً منها لاحقا بخصوص تطور المذهب، لأنه وبحسب الحيدري فعصمة الأئمة بهذا الشكل كان مختلفا عليها بين سلف الشيعة الأوائل في القرون الثلاثة، وبالتالي لا يمكننا القول أن عصمة الإمام أصل مطلق للمذهب الشيعي أو تمثل جوهر التدين الشيعي بالمطلق لأن الأمر محل خلاف وتفسيره جاء بالتطور الزمني تاريخيا بمؤثرات سياسية واجتماعية وأنثربولوجية وثقافية عامة بشكل لا يمكننا القول فيه أن المذهب القديم هو نفسه المذهب الجديد..

فالحقيقة أن كل مذهب قديم ظل يتطور ويتغير ويتبدل في أصول وفرعيات حتى وصل لمحطته الحالية، والمذهب الشيعي من تلك المذاهب شأنه كالسنة وفروعها الحنبلية والشافعية...إلخ، وبالتالي حين تتعامل مع المذهب الشيعي يجب أن تضع في ذهنك عدة أشياء.

أولا: فارق بين جوهر المذهب وبين أصوله وفرعياته، فصناعة الأصول تحدث في مرحلة زمنية يجري فيها النظر للجوهر بطريقة نسبية، بمعنى أن جوهر المذهب الشيعي (إمامة آل البيت وولايتهم) بناء على هذا الجوهر يجري اكتشاف أًصول مختلفة والتنظير لها في زمن لاحق، وبحسب قوة المفكرين عقليا وعسكريا تتعزز نظريتهم وتشيع بقوة السلطان، ولك أن تعلم أن فرق الشيعة انشقت على هذا النحو..وهو اختلافهم في تقديم الأئمة أو اتباع بعضهم، كما أن جوهر مذهب السنة هو (خلافة الصحابة وولايتهم) بناء على هذا الجوهر يجري اكتشاف أصول مختلفة والتنظير لها وفقا لما سقناه في تطور المذهب الشيعي، ولك أن تعلم أن نظرية العشرة المبشرين بالجنة وحب الخلفاء الأربعة وتفضيل أبي بكر على عمر وعثمان وعلي كلها أصول متأخرة حدثت بالتنظير الفكري والخليفة كان مساعدا لانتشارها وتقنينها في المدارس مثلما فعل المتوكل العباسي والقادر بالله، وهذين الخليفتين هم من وضعوا أسس وثوابت دين السنة الحالي بنسبة تفوق عن 90%.

ولتوضيح الفارق بين الجوهر والأصل فالشيعة الأوائل لم يؤمنوا ببعض أصول الشيعة المعاصرين، فالأوائل منهم اعتقدوا بالإمامة والمهدوية ، أما المعاصرين فأضافوا الرجعة وما يجب فعله بزمن الغيبة الكبرى التي بدأت من منتصف القرن 4 هـ، وهي فترة خلفت غياب الإمام العسكري الصغرى ب 100 عام تقريبا، وبالتالي فالغيبة الكبرى والصغرى والرجعة..وما إلى ذلك هي إضافات لأصول لم يعرفها السابقون..لكنها ظهرت بالاجتهاد وقوة السلطان لاسيما أن العصر الصفوي المتأخر كان محطة مهمة في تاريخ التشيع الإمامي جرى فيه التنظير والتأسيس لنسخة شيعية انتقدها الكثير من مفكريهم بالتفريق بين التشيع العلوي والتشيع الصفوي.

ثانيا: الشيعة الأوائل لم يكن لهم مشكلة كبيرة سوى مع معاوية والأمويين بصفتهم طغاة وظالمين طردوهم لنواحي خراسان ثم عادوا في الثورة العباسية، بينما الشيعة المتأخرين كانت لهم ردود أفعال ضد رموز الصحابة كأبي بكر وعمر بعد تقديس هذين الصحابيين في الوثيقة القادرية، وبرأيي أن سلوك سب الصحابة أو التقرب إلى الله ببغض عُمَر وأبي بكر وغيرهم هو تطور لاحق على المذهب الشيعي أصبح أصلا عند الإخباريين الذين كتبوا نصوصهم بعد الهجمة العباسية عليهم في زمن القادر بالله سنة 408 هـ، معتمدين فيها على روايات ونصوص في الكافي – المكتوب قبل ذلك – فيها مواقف لهؤلاء الصحابة ضد رموز آل البيت.

لكن لو تفحصنا النظر في التراث سنجد أن كثيرا من كتب السنة نقلت ما كتبه الكافي بشأن الصحابة، ومن هذا المدخل ظهر تياراً فكريا شيعيا معاصرا يستدل بصحة مذهبه على روايات السنة عملا بقاعدة " من كُتبك نُدينك" وكان هذا السبب في ضعف مناظري الشيعة بشأن الصحابة بالعموم، فكلما تناظر سنيا وشيعيا حول ملف الصحابة تحديدا يربح الشيعي لكثرة أخبار الطعن في الصحابة داخل نصوص الكتب السنية المعتمدة كالفقه والتاريخ وأئمة الحديث التسعة، وبالتالي أصبح السؤال مشروعا: لماذا لم يظهر تيارا سنيا يبغض الصحابة ويجعله أصلا مذهبيا على نحو ما فعله الشيعة؟..والجواب: أن وثيقة القادر بالله السلطوية منعت ذلك بوصفها التي شكلت ثوابت المذهب الأشعري بقوة السيف، ونشرته لاحقا حتى جاء المماليك ودرسوه في المدارس الأربعة بوصفه عقيدة سنية حازت على الإجماع.

ثالثا: خطأ جسيم يقع فيه مفكري السنة والعلمانية أحيانا وهو تشبيه المذهب الشيعي بالإخوان المسلمين، من ناحية أن كلا الفرقتين (إسلام سياسي) وهذا غير صحيح بل يمثل في رأيي جهلا بأصول وجذور جميع الفرق الإسلامية تاريخيا ، وجهلا بطُرق تشكيل المذاهب فكريا وتطورها..وجهلا بالزمن وسياقاته..وجهلا بالمذهب وكتبه وتراثه، وقد وقفت على عديد ممن فعلوا ذلك رأيتهم لا يعرفون أسماء كتب الشيعة ولا أئمتهم ولا الصراعات الفكرية الداخلية بينهم..ولا لديه أدنى فكرة عن ماهية الإسلام السياسي التي هي تعبير نهائي عن معتقد سلطوي يطالب بتطبيق الخلافة والإمامة..أي وارد أن يكون هناك من الشيعة يتبنى إسلاما سياسيا ما لكنه لا ينسحب بالعموم على طبيعة مذهبه.

ولتوضيح الفكرة أن جوهر التشيع هو (الميل لآل البيت وحبهم) كما سبق ذكره، ويقابل ذلك جوهرا سنيا لحب الصحابة والميل إليهم، فالمتشيع يحب أئمته ورموز آل البيت من نسل علي وفاطمة باتباع كلي على النسق الصوفي ، وهذا يلزمه اتباعا في العبادات والشعائر والسلوكيات ونشرالحِكم والمواعظ لآل البيت، هنا المتشيع يمارس دينا سلوكيا بالضبط كما يمارس السني دينا سلوكيا أيضا عبر بوابة الصحابة، هذا يقلد آل البيت وهذا يقلد صحابي، ويظل هذا السلوك في نسقه الاجتماعي والأخلاقي إلى أن تظهر جماعة تأمر وتطالب بتحكيم الشريعة الإسلامية وفقا للإمامة والخلافة..هذه الجماعة هي الإسلام السياسي المقصود وليس طبيعة من دعوهم في البداية ويمارسون تدينهم بطريقة أخلاقية ومعرفية، والدليل على هذا الخلاف رفض كثير من مجتمعات الشيعة لأحزاب دينية سلطوية تسعى إلى الحكم..وكما رأينا في العراق مثلا فالمظاهرات ضد الأحزاب لم تخلو من المراجع الدينية، فالمرجع الشيعي يرى أن تدينه عقليا وسلوكيا حسب مذهب آل البيت..لكن إذا تحوّل هذا التدين لربح سياسي يحدث الشقاق والخلاف.

وهذا يحدث في مجتمع السنة أيضا، تجد عوام السنة يرفضون الإخوان المسلمين، عند الشيعة نفس الشئ..تجد عوام الشيعة يرفضون حزب الدعوة أو التيار الصدري برغم انتساب بعض الشيعة لتلك الأحزاب، وبالتالي أصبح وصف المذهب الشيعي على أنه إسلام سياسي خطأ معرفي جسيم ولا يقع فيه سوى أنصاف المثقفين ممن تعصبوا لأسباب أيدلوجية أو جهلوا مشكلة الهويات والانحيازات المسبقة على أساس اجتماعي، فالمصري أو السعودي الذي عاش طوال عمره في مجتمع سني يتبنى وجهة نظر سلفية عن الدين لا يمكنه النظر للمذهب الشيعي على أنه مذهب أخلاقي سلوكي معرفي..بل سينظر إليه على أنه منافس على الحكم ويطعن في رموزه بالسب والاحتقار مما يؤثر على بعض مفكري النخبة التي تقع أسيرة لهذا التوجه العامي لعُزلتها وانغلاقها عن المجتمع الشيعي فيصفون هذا المجتمع على أنه خطير كالإخوان والجماعات.

وقد عرضت في كتابي "مراد وهبة كاهن أم فيلسوف" نموذج لهذا الخطأ الجسيم حين تناقش مراد وهبة مع الشيخ "أسامة الأزهري" في ذلك باعتبار أن الشيعة هم وجه آخر للإخوان المسلمين، واستغربت كيف أن قامة بحجم الدكتور مراد يقع في هذا الخطـأ؟

رابعا: المذهب الشيعي المعاصر يمثل آخر تطور فكري وتاريخي للمذهب بعد صدمة ولاية الفقيه الإيرانية، فمراجعات كثيرة تحدث فيه إما لصالح ولاية الفقيه أو ضدها، مما ينسحب على الموقف الإجمالي من المذهب نفسه، والمطلع على لقاءات د كمال الحيدري التلفزيونية ومسجلاته على يوتيوب سيلمس ذلك، أن فئة كبيرة من الشيعة المعاصرين ينتقدون مذهبهم بمناظير مختلفة فلسفية وتاريخية وأصولية، لكن يجمعهم جميعا هو الجوهر الشيعي الذي سبق وتحدثت عنه وهو (حب آل البيت والميل لهم) فتجد مفكرا شيعيا ناقدا لأصول مذهبه وناقما على المراجع بشدة وثائراً على الكهنوت..لكنه يضعف أمام رمزية الإمامين عليّ بن أبي طالب والحسين، بل تراه يبكي في الأربعينية لما لاقاه الحسين من ظُلم.

تجد المفكر الشيعي الناقد أنه ومهما انتقد أصول مذهبه لكنه يكره عاطفيا أمريكا والسعودية بوصفهم أكثر دولتين أو سلطتين حاربا الشيعة فكريا وسياسيا، وبسلوكهم وقع ملايين الشيعة ضحايا للقصف الأمريكي أو لتفجيرات القاعدة وداعش، وبسلوكهم أيضا في تمكين الوهّابية والجماعات الجهادية انتشرت فوبيا الشيعة داخل مجتمعات السنة، بحيث أصبح ذكر الشيعة في أي إعلام فضائي يتبع دولة سنية محظور، ومن الطبيعي أن يؤدي كل ذلك لترسبات في الهوية والميل لخصوم هاتين الدولتين، لذلك قلت في كتابي "إيران والخليج تحديات وعقبات" أن عداء أمريكا لإيران وسياسة العقوبات هو في جوهره عداء للمجتمع الشيعي وينشر الكراهية لأمريكا دوليا..وقد عرضنا منذ أسابيع في مقالنا عن قاسم سليماني كيف أن شيعة الهند وكشمير وباكستان ونيجيريا وماليزيا انتفضوا في الشوارع حاملين صور سليماني، مما يعني أن حادث قتل هذا الجنرال الإيراني مس العاطفة الشيعية وأقنعها أن إيران على صواب.

وقتها ذكرت على صفحتي بتويتر أن إيران خسرت قائدا عسكريا لكن ربحت حشدا إنسانيا بالملايين وتحدي نفسي لإخراج قائد جديد بمنزلة سليماني، نظرا لأن صناعة القائد يلزمها شرطين هما "الحشد والتحدي" فبالحشد يطمئن القائد لسلامته وقبوله اجتماعيا، وبالتحدي يظهر الإبداع ويخرج مكنون شخصيته الحقيقية ويكتسب كل يوم صفات إيجابية جديدة حسب حجم الضغوط عليه.

خامسا: الأصول المذهبية المتغيرة تخدع بعض المفكرين، فيصفون أًصول التشيع مثلا بالإمامة والتقية والرجعة والمتعة..وما إلى ذلك، وعدم إدراكه للتغير الذي طرأ على المعتقد السلوكي والتنظير الفكري تاريخيا يوقعه في هذا الخلط، فالتقية لم تكن أصلا سوى في بعض مراحل زمنية تعرض فيها الشيعة للقمع..لكنها لم تكن أصلا في بدايات العصر العباسي وكذلك في نهاياته الذي اتسم بتعدد الدول الشيعية الكثيرة في مصر وإيران والشام والمغرب، كذلك لم تكن أصلا في العصر الصفوي ضمن مناطق محددة..والآن هي لم تعد أصلا بعد ظهور إيران الإسلامية واتجاه بعض الحكام لعلاج ملف حقوق الإنسان وطريقة تناولهم لأصحاب المذهب الشيعي، أقصد بذلك الكويت وشرق السعودية ودول أفريقيا..ففي تلك المناطق يمكن للشيعي أن يعبر عن نفسه فما حاجته للتقية إذن؟

أما بخصوص بعض الأصول التاريخية الأخرى التي كانت متغيرة هي التعصب لولاية الإمام عليّ بن أبي طالب على أبي بكر والقول بإلهيتها، وهنا أكتفي بعرض نص مثير من كتاب "الشيعة والتصحيح" للدكتور" موسى الموسوي" قال:

" بعد الإعلان الرسمي عن غيبة الإمام المهدي في عام 329 هـ حدثت في التفكير الشيعي أمور غريبة أدعوها ( بالصراع بين الشيعة والتشيع ) أو عهد ( الانحراف ) وكانت أولى هذه الأمور في الانحراف الفكري ظهور الآراء القائلة: بأن الخلافة بعد الرسول كانت في " عليٍّ " وبالنص الإلهي وأن الصحابة ما عدا نفر قليل منهم خالفوا النص الإلهي بانتخابهم " أبا بكر " كما ظهرت في الوقت نفسه آراء أخرى تقول: إن الإيمان بالإمامة مكمل للإسلام وحتى أن بعض علماء الشيعة أضافوا الإمامة والعدل إلى أصول الدين الثلاثة التي هي: التوحيد – النبوة – والمعاد ، وقال بعضهم بأنها من أصول المذهب وليس من أصول الدين وظهرت روايات تنقل عن أئمة الشيعة فيها تجريح بالنسبة للخلفاء الراشدين وبعض أزواج النبي.
ومن الجدير بالذكر أنه حتى في خلافة " معاوية بن أبي سفيان " وعندما كان يأمر بسب الإمام " علي " على المنابر وحتى بعد مقتل الإمام " الحسين " وظهور الثورات الداعية إلى الأخذ بالثأر وفي العهود التي كان التشيع يعصف بالخلافة الأموية ويقصم ظهرها ويمهد الطريق للخلافة العباسية لم نجد أثراً لدى المتشيعين " لعلي " وأهل بيته للآراء الغريبة التي ظهرت فجأة في المجتمع الإسلامي بعد الغيبة الكبرى، تلك الآراء التي ساهم بعض رواة الشيعة وبعض علماء المذهب في بثها ونشرها وغرسها في عقول الساذجين من أبناء الشيعة."..انتهى صـ 9

ويظهر من كلام الموسوي ما قلناه أن أصول المذهب تطورت وتبدلت فلا يمكن اعتماد أصلا مطلقا كي نعرف به المذهب الشيعي، بل الضرورة حتمية لتعريف الشيعة فقط بالولاء وحب آل البيت ، دون ذلك من تعريفات نسبية تدخلنا في منعطفات تاريخية وصراعات بشرية وتنظيرات كلها كانت متأثرة برغبة السلطان وذوي النفوذ شأنهم كشأن أي مذهب آخر، ولعل ذلك يتفق مع تفريق البعض بين التشيع المحمود والتشيع المذموم، فالأول برأيي يمارسه عوام وغالبية الشيعة..أما الثاني فيمارس على نطاق ضيق بين الإخباريين والمتطرفين والأحزاب السلطوية التي اشتبه البعض فيها وأطلق بناء عليها حكما عاما على كافة وعموم المذهب بأنه إسلام سياسي..وهذا غير صحيح كما تقدم.

سادسا: المذهب الشيعي تشكل فقهيا من القرن الثاني الهجري على يد الإمام "جعفر الصادق" وهو القرن الذي ظهرت فيه أغلب المذاهب الفقهية المعتمدة إلى اليوم كالحنفية والشافعية والمالكية والمعتزلة، ويمكن اعتبار أن هذه الفترة – أي القرن 2هـ - كانت مفصلية مهمة في تاريخ المسلمين حيث نشأت الدولة العباسية الثائرة على الظلم الأموي مما شجع بعض المفكرين على الظهور بمعتقداتهم الحقيقية وبدأوا التنظير الفكري لآرائهم نقلت كتب التراث عديد من هذه المناظرات والسجالات التي برأيي لم تكن تحدث لولا وجود سلطة تحميها وتدعمها، خلافا لما حدث بعد معارك النفس الزكية والمنصور مثلا فبعد مقتل النفس الزكية وفشل تمرده العلوي جرى قمع الشيعة مرة أخرى ولو بنسبة أقل مما كانت تحدث في العهد الأموي.

تشكيل المذهب الشيعي فقهيا لم يكن حكرا على الإمامية في هذا القرن، بل طال الزيدية والإسماعيلية أيضا، لكن الزيدية بالخصوص بعد مقتل الإمام "زيد بن علي بن الحسين" وفشل ثورته ضد الخليفة الأموي "هشام بن عبدالملك" تراجع الزيود كثيرا ومن هنا بدأ الظهور للإمامية فكريا بقيادة جعفر الصادق، وبرأيي أنه وفي حال نجحت ثورة الإمام زيد فلن يكن هناك احتفاءً بالإمام الصادق كما نراه الآن، بل ربما يشعل ذلك خلافات شيعية بينية تصبح فيها الغلبة لأتباع زيد، لذلك وفي تقديري أن فهم المذهب الشيعي – والإمامي بالخصوص – يبدأ من تلك الحقبة..أي بدايات القرن الثاني الهجري والنظر بأسباب فشل ثورة الزيدية وفي المقابل النظر في أسباب قوة الإمام الصادق وما ثمار علاقته بالإمام أبي حنيفة لأن ما قالوه ونقل في كتب الإخباريين الشيعة هو الذي صنع عقلية اليوم ولا زال مؤثر في فقه الإخباريين بالعموم.

سابعا: العاطفة هي شعور إنساني عابر للحدود فإذا قلنا أن جوهر التشيع هو العاطفة نحو آل البيت فلا يمكن التفريق بين عربي وفارسي وأفريقي وهندي في هذا السياق، فالشيعة بعمومهم من الهند للمغرب وأوروبا وأفريقيا هم عاطفيون جدا تجاه آل البيت ويقلدوهم في خلواتهم وأذكارهم الفردية والجماعية..فالاحتفالات الشيعية مثلا بنيجيريا لن تجد فارق بينها وبين احتفال الشيعة بالعراق سوى مظاهر طفيفة تتعلق بالعادات المحلية، مما يعني أن القول بأن هناك شيعي عربي وفارسي ....إلخ هو تمييز لغوي في أصله واتجاه سياسي أحيانا يتعلق بولاء وكراهية بعض شيعة العرب لإيران .

فأصحاب القومية العروبية من الشيعة ينظرون لإيران على أنها شعب آخر مختلف، وبناءً عليه نشأ تيارا فكريا يرى أن أولى محاولات سلخ ولاء بعض الشيعة لإيران ستكون بإحياء العامل القومي الذي كان سائدا منذ أربعينات القرن العشرين إلى أواخر السبيعنات، حيث تعرضت القومية العربية لامتحانين عسيرين فشلت فيهما بإرضاء طموحات العرب وهما "اتفاقية كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل، والثاني معركة تحرير الكويت حين استعان العرب بأمريكا وأوروبا لضرب الجيش العراقي، والآن يمكن القول أن رصاصة الرحمة تطلق على القومية العربية بسلاح أشد فتكا وهو (المذهبية) حيث يتعارك العرب بحروب منذ سنوات عنوانها الأصلي هو المذهب الديني والصراع بين السنة والشيعة، وعنوانها المعلن هو صراع سياسي وأيدلوجي ضد الجماعات، وأيا كان العنوان فالمعارك تحدث بين عرب والضحايا في 99% منهم عرب مما نسف فكرة القومية العربية من جذورها لتصبح مجرد هراء.

هذا يعني أن مقاومة ولاء شيعة العرب بإعلاء الحس القومي هو اتجاه غير صحيح وينمي العامل الطائفي أكثر وينشق بناءً عليه الشيعة لمعارك أهلية مثلما يقترب العراق الآن من هذه الحقبة في حال لو لم تضبط مظاهرات العراقيين سلوكها العام ليصبح حراك إصلاحي وليس تصفية حسابات قومية قلنا أنها فاشلة مقدما ونتيجتها احتراب أهلي شيعي لا غير.

ثامنا: المذهب الشيعي يقول أن الرسول أمر بتدوين الحديث لكن عمر بن الخطاب نهى عن ذلك، وهذا سبب بُغضهم لعُمر أن الأمر يعدو كونه خلافا سياسيا بل خلاف فكري كبير تمثل في ضياع سنة النبي حسبما يعتقدون، مع ذلك نجح أئمتهم في حفظ بعض من هذه السنن في الأدعية كما هو مروي عن الإمام علي بن الحسين المشهور بالسجاد، وكتابة (الصحيفة السجادية) وكذلك صحيفة "سليم بن قيس الهلالي" وهو أول كتاب حديث شيعي توفى صاحبه سنة 90 هـ وفي رواية 76 هـ، وعاصر الإمام علي وأبناءه ، ثم اعتمده فقهاء المذهب الإثنى عشري كأول كتاب حديث مروي عن الرسول والأئمة في حال أنه لم يدون إلا متأخرا وظل رواية شفهية قرونا طويلة..

في كتاب الهلالي اعتمد روايات محمد ابن أبي بكر للأحداث التي أعقبت موت الرسول، ولأن هذه الروايات تخالف وجهة نظر السنة ضعّفوها وطعنوا في راويها – سليم بن قيس – وكذلك طعنوا في الكتاب بالمجمل، برغم أن ابن أبي بكر صحابي ووفقا لمذهب الحنابلة يأخذون بمرسل الصحابي..لكنهم هنا ردوا الأخبار الواردة عن محمد بن أبي بكر لأسباب سياسية، مما يؤكد أن الخلاف الحقيقي والأصلي بين السنة والشيعة كان سياسيا لكنه تطور لاحقا ليمس جانبيّ العقائد والفقه، علما بأنهم – أي السنة - مثلما فعلوا مع صحيفة قيس فعلوها مع أخبار لوط بن يحيى وأبي مخنف عن الفتنة الكبرى ليتم تجريح هذين الراويين ورد أحاديثهم بالمجمل.

سنجد هنا أن السنة العكس أي قالوا بأن الرسول منع التدوين ورغم ذلك كان التدوين السني أسبق على التدوين الشيعي ب 100 عام تقريبا، هذا بدأ في القرن 3هـ على أيدي البخاري وابن حنبل وذاك في القرن 4هـ على أيدي الكُليني في الكافي، وهذه مفارقة غريبة شرحت أبعادها في محاضرتي على يوتيوب بعنوان "أكذوبة أهل الحديث" وصلت فيها إلى أن التدوين السني كان ردة فعل على شعور بالخطر من المفكرين وذوي الديانات الأخرى الذين نشطوا في عصر هارون الرشيد وأبناءه، أما التدوين الشيعي فكان ردة فعل على تدوين السنة وحدث ذلك في كنف دول شيعية في الغالب استقلت سياسيا عن خلافة بغداد مما أعطى الرفعة والحماية لكتابها فترة من الزمن.

تاسعا: بالنسبة لكتاب نهج البلاغة المنسوب للإمام عليّ بن أبي طالب فهو مختلف عليه بين السنة والشيعة..كل حسب منهجه، فالشيعة يقولون أنه من كلام الإمام علي بن أبي طالب، بينما السنة يقولون (منحول) أي مكذوب، والعارف بالمذاهب القديمة يعلم لماذا هذا التباين وعلى أي أساس اتخذوه، فالسنة عمدتهم في نسب الكتب هو (السند) فلان عن فلان أو حدثنا فلان، ولأن نهج البلاغة غير مسند بل مجموع بطريق الإرسال فهو غير معتمد لديهم، بينما الشيعة لا يشكل السند لديهم أصل في الإخبار، ويقولون بمقارنة الخبر مع القرآن الكريم والملكة العقلية، لذلك هم قريبون جدا من الاعتزال في توثيق الخبر بالخصوص اتجاههم الأًصولي دون الإخباري، ولأن العقل لديهم يعني العرفان قبلوا نهج البلاغة لما فيه من حكم عرفانية وبلاغية وفلسفة عقلية.

صاحب الكتاب هو .."الشريف الرضى"..المتوفي عام 406 هـ، وهذه الفترة مشهورة تاريخيا باسم (التدوين الشيعي) التي برز فيها علماء كالشيخ المفيد وعلي القمي والصدوق القمي والشريف المرتضى والطوسي وغيرهم، وزمن تدوين الكتاب خرج موافقا لروح التشيع السائدة في هذا الوقت، ومع ذلك لا يمكن القول أن الكتاب شيعي المذهب، لأن بعض شروحاته كانت معتزلية كابن أبي الحديد، واستدلالاته سنية كالكحلاني في التنوير والمباركفوري في مرعاة المفاتيح والجويني في نهاية المطلب، وأهمية الكتاب كون بعض شروحاته خرجت من مدرسة غير شيعية في زمن متقدم قريب من عصر التدوين السني، وأخطأت يد البطش عنه فنجا من الحرق والإهمال والتحريف والدس كالتي تعرضت لها كتب المعتزلة، وبعض كتب الشيعة الأوائل، ككتاب التاريخ لابن إسحاق الذي صنفه في منتصف القرن الثاني الهجري وبعد فقدان نسخته الأصلية رواه ابن هشام ولكن بعد حذف وإضافة وتنقيح أضاعت تقريبا أغلب محتوى الكتاب..

كان أول وأشهر من طعن في صحة الكتاب هو ابن تيمية في منهاج السنة النبوية بعد وقوفه على نسخة المعتزلي في شرحه، وقد ورث السلفيون هذا الرأي ودافعوا عن ابن تيمية بشدة، بينما لا زالت فرق الصوفية تأخذ بالكتاب وبعضهم يعتبره من أعظم كتب العلم والعرفان في الفكر الإسلامي، والقارئ لنهج البلاغة يلحظ تأثر كاتبه بالعرفان الشرقي عند الآسيويين، فحكم علي ابن أبي طالب العملية لا تختلف كثيرا عن حكم بوذا وكونفوشيوس ، وهو اتجاه جديد في الكتابة غير معهود في القرن الرابع الذي سادت فيه رؤية النقل وحدثنا وأخبرنا بدون أي حكم عملية كالتي يهتم بها المشرقيون، وعلى غير العادة لم يرث ابن القيم الجوزية هذا الموقف المتشدد لابن تيمية من نهج البلاغة واستدل بالكتاب كقرينة علمية في كتابيه زاد المعاد وتحفة المودود، والسلفيون كان يجب أن ينظروا لرأي ابن القيم قبل الحكم على النهج فهو أستاذهم وتلميذ ابن تيمية النجيب.

وفي تقديري أن نهج البلاغة من أكثر الكتب تأثيرا في الفكر الإسلامي لاسيما أنه مكتوب كطريقة حكماء الصين فلم يكن محتواه مسندا على طريقة أهل الحديث، وروايته تأتي دائما في معرض التعلم والتفقه..لا في معرض الإخبار والقصص، لكن ولأنه احتوى كلام الإمام علي المثير للشكوك حول ما حدث بعد السقيفة عارضه ابن تيمية وكثير من الوهابية الذين هم أقرب شعوريا للناصبة والعداء مع آل البيت..وفي رأيي أن دراسة الكتاب مهمة لاستطلاع ثقافة القرن الرابع ما بعد الغيبة الكبرى ..حتى لو تم اعتبار محتوى الكتاب تأليف الشريف الرضى نفسه..لكن محتواه جيد لكل دارسي الحكمة العملية.

عاشرا: المذهب الشيعي من الداخل لا يقلد الأموات..بل الأحياء وفقا للطريقة الأرثوذكسية في التقليد وهي الاعتبار بتقليد الحي كجزء من الميت وثقة تامة في حقيقته، أي الإمام المعاصر هو في جوهره امتداد للإمام الغائب الميت بالضبط كالكنيسة الأرثوذكسية التي لا تؤمن بانقطاع الوحي الإلهي بل بامتداده في كرسي البابوية..على العكس من السنة في ذلك الذين يقلدون الميت عن الحي، ولأن أخبار الميت منقطعة أو مختلف عليها فاختلفوا لفرق متعددة كثيرة المنهج يتصارعون على أحقيتهم بالميت..لذا فقد نرى أن القرار الشيعي يصدر بمرجعية واحدة في الغالب بحيث يسهل من توظيفه وتوجيهه بينما القرار السني لا، فالأزهر الأشعري مختلف عن الإفتاء السعودية..مختلفين عن الإفتاء التونسية الأكثر انفتاحا..وهكذا.

مما يعني أن من يشكل وعي شيعة العالم الآن هم مراجعهم الكبيرة الآن كمرجعيتيّ قم والنجف، والخلاف الكامن بين المرجعيتين يخلص في جوهره بأن الأولى تؤمن بولاية الفقيه أما الثانية فلا، العراقيون والشيعة العرب عموما لا يعتقدون بولاية الفقيه على النحو الإيراني ولديه قناعة راسخة أن دولة الشريعة المحمدية لن تكون في ظل غياب المهدي، مما يعني أن إقامة دولة الإمام الآن هو بدعة في المذهب الشيعي تم كسرها على أيدي الخوميني الذي اختلفت معه مراجع إيرانية كثيرة في البداية ما لبثت أن سلّمت بالأمر الواقع الذي فرض عليهم حربا مع العراق لمدة 8 سنوات، وفي السابق شرحت كيف أن هذه الحرب خدمت ثورة إيران الإسلامية أكثر مما خدمت خصومها، فقد عززت شعبيتها وقوتها بين العوام ومؤسسات الدولة ونشرت قناعات بنزاهة قائدها واجتماع قوى الشر عليه.

حادي عشر: الصحابي "عبدالله بن عباس" له دور كبير في الترويج لمذهب الشيعة داخل التراث السني، والسبب في رأيي أننا نجهل تاريخ ذلك الصحابي، فقد شارك مع الإمام عليّ في معركتي الجمل وصفين، وهو راوي حديث رزية الخميس الذي يحكي فيه اختلاف الصحابة عند النبي وتشاجرهم وقت احتضاره، وكان ولد عم الإمام علي حتى اشتهر عنه أنه فقد بصره آخر حياته حزنا وبكاء على الأئمة (عليّ والحسن والحسين) فقد كان ابن عباس فكريا موافقا لفقه الشيعة من السنة حتى العبارة الدارجة في كتب الفقه على المذاهب الأربعة (وقد خالف الجمهور ابن عباس) أي أن ثوابت السنة في كثير منها كسرها ذلك الصحابي.

من تلك المسائل زواج المتعة والطلاق والمواريث وتأويل الصفات الخبرية.. وغيرها،أما المواريث بالذات فهي أكثر ما خالف فيها ابن عباس جمهور الصحابة ومذهب السنة بالعموم، مع العلم أنه لا يوجد اتفاق شيعي على ابن عباس.. هناك من يذمه بناء على أخبار موروثة من الإمام جعفر الصادق، وتقديري أن عدم اتفاق الإمامية على تشيع ابن عباس يعود للخلاف بين العباسيين والعلويين في معارك المنصور والنفس الزكية، وتفسيري لهذا التضارب حول ابن عباس أنه يعود لنجاح الثورة العباسية في بداياتها، بمعنى أن ابن عباس لم يكن مقدسا وموثوقا به طوال العصر الأموي باعتباره من بني هاشم، وبعد نجاح الثورة تم استدعاء أفكاره ورأيه لحكمته في الوسط الشيعي، ثم عاد السنة لتقديسه بعد تحول العباسيين لمذهب السنة وحصر التشيع في نسل الإمام علي دونا عن بقية الهاشميين.

فقد كان العباسيون يبجلون ابن عباس جدا وهم الذين نشروا رأيه، بينما احتفظ العلويون بحبه لسببين الأول لتاريخه مع الإمام علي وأبناؤه، الثاني لأفكاره وفتاويه التي خالف فيها أقوال السنة كثيرا وشجاعته في الإبداء برأيه وسط أجواء سياسية وفكرية محتقنة، ويكفي العلم أن الرجل كان محبوسا في شعب غارم آخر حياته مع الإمام محمد ابن الحنفية إبن الإمام علي بواسطة الصحابي "عبدالله بن الزبير" الذي كان يكرهه بصفة شخصية كما نقل المسعودي في مروج الذهب، وبعد تحرير المختار الثقفي له طرده ابن الزبير للطائف حتى توفي فيها، وبالتالي فمعرفة ابن عباس تقودنا لفهم دقيق لمذهب الشيعة فقد كان رأيا يخالف السائد الأموي الذي تم تأصيله واعتباره رأيا سنيا في مرحلة لاحقة كما عرضنا الإشارة لقرارات المتوكل والقادر بالله على أنها القرارات التي شكلت عقلية سنة اليوم بالعموم.

ثاني عشر: أضخم كتاب إسلامي من حيث الحجم موجود في المذهب الشيعي وهو "بحار الأنوار" الذي كتبه الشيخ "محمد باقر المجلسي" من إمامية إيران وتوفى 1700 م تقريبا، وقد صنفه بنحو 110 جزء/مجلد يضم أغلب أحاديث وآثار آل البيت، منهم جزئين 32، 33 منع طباعتهم في إيران لرواياتهم أحداث طاعنة وشاتمة لبعض الصحابة ، لكن تم طباعتهم وتداولهم في دول أخرى عربية وأفريقية لأسباب سياسية كردود أفعال على التطرف السني من ناحية وأسباب فكرية تخص نشاط الإخباريين، وقد اطلعت على الكتاب منذ أعوام فوجدت فيه الغث والسمين، وإن كان أكثره في رأيي يجافي الحقيقة ويعزز الخرافة التي قصدها المرتضى العسكري في معالم المدرستين، مما دفع بعض المراجع كالسيد "أبو القاسم الخوئي" للحكم عليه بأن أغلبه بنسبة 3/4 ضعيف السند لقطع الطريق على خصومهم المذهبيين للطعن في عموم المذهب، وهو ما حدث بالفعل.

أكثرية حجج الوهابية في التحريض على الشيعة هو من هذا الكتاب، وهذا لا ينفي اعتقاد بعض المتشيعة به – من الإخباريين - أو بالموضوعات محل الخلاف خصوصا الجزئين 32 و 33، وبالنظر لتاريخ تدوينه فقد صنف في عصر الدولة الصفوية من مؤلف إيراني أصفهاني إبان الحروب الصفوية العثمانية، أي أن أجواء الحرب المذهبية كانت مؤثرة على باقر المجلسي أثناء تدوين الروايات، وتلك المرحلة التطورية التي أشرت لها في البداية على أنها تمثل نقلة للمذهب الشيعي حدثت في العصر الصفوي ، وبالتالي يمكن تقسيم التطور في العقل الشيعي لأربعة مراحل، الأولى تأسيسية في العصرين الراشدي والأموي، والثانية صراعا في العصر العباسي على حقيقة تلك المرحلة التأسيسية، وفي تلك المرحلة حدث التدوين السني والشيعي معا، أما الثالثة فمنذ العصر الصفوي تم تعزيز ونشر ما دُوّن في الحقبة العباسية..وكتاب بحار الأنوار خرج في هذا السياق.

أما الرابعة فبعد ثورة إيران الدينية التي هي في رأيي تمثل آخر المراحل التطورية للعقل الشيعي بحيث صنعت فريقين بينهما تكافؤ قوى بين الأصوليين والإخباريين بعدما كانت الغلبة للإخباريين في الماضي، فما حدث بإيران خدم التوجه الأصولي أكثر المُطالب بضرورة النظر في التراث وإعادة تدويره ليخدم المذهب والشيعة بالعموم في عصر الغيبة الكبرى، بمعنى أن عكوف الشيعة عن تكوين دولة وسلطات ورعاية جيش وبسط نفوذ سيؤدي بهم للضعف والزوال لبُعدهم عن مراكز القرار أو التأثير، فالسلطة في جوهرها توفر القوة والمال لأصحابها مثلما وفّرت تلك العوامل أسباب بقاء البويهين والفاطميين والحمدانيين من قبل، وكذلك دعمت ثورة إيران فكر الناقدين للمهدوية بيد أن ما فعله الخوميني هو مهدوية بشكل مختلف عن ما كان ينظر إليه الشيعة فأصبحت الحاجة لمهدي آخر الزمان تضعف بمرور الوقت مع اشتعال قوة إيران وربحها الجولات السياسية بالخصوص ضد أمريكا...وهذه قصة سياسية طويلة تحتاج لشرح وتحليل مفصل أحيل فيه القارئ لكتابي "إيران والخليج تحديات وعقبات"

ثالث عشر: أما قصة زواج المتعة ففيها خلاف ظاهري كبير بين السنة والشيعة، وقلت ظاهري لأن جوهر المذهب السني لم يختلف في إباحة المتعة في صدر الإسلام مثلما اشتهر ذلك عن الشافعي وأفتى به ابن عمر للضرورة، وملخص ذلك أن السنة يعتقدون بأن نكاح المتعة جرى تحريمه يوم خيبر مع لحوم الحُمر الأهلية..أي ظل حلالا طيلة 16 عاما من عمر الدعوة في مكة، وفي صحيح مسلم ذكر بوضوح أن زواج المتعة كان حلالا ومارسه بعض الصحابة..وبالتالي فالقول أن هذا الزواج هو (زنا) يقودنا فورا لاتهام بعض الصحابة بالزنا وبالتالي نقض القول بعدالة الصحابة الثابت في معتقد السنة، وهذه القضية بالذات محل خلاف فكري وجدل كبير بين المذهبين يصل لحد التعصب والتكفير والاتهام في الأعراض لما يرتكبه الحمقى أحيانا بمساواة الزنا بنكاح المتعة وتفسيره على أنه وكرا للدعارة..!

والدارس لعلوم التاريخ والاجتماع سيُخرج قضية نكاح المتعة من سياقها الزمني كونها كانت أحد صنوف الزواج المباحة في صدر الإسلام بلا إرث ولا نفقة ..أما السنة فيعتقدون أنه بلا عدة أيضا وهذا غير صحيح..فالشيعة يقولون بعدة المرأة المتمتعة شأنها كالمطلقة في القرآن لأنه نكاح شرعي والفراق فيه هو طلاق شرعي ، والإجماع السني على أن الصحابي عمر بن الخطاب قضية بتحريمه ضمن جملة تشريعات في خلافته طالت قضايا أخرى كمتعة الحج وسهم المؤلفة قلوبهم وغيرها من المستجدات التي طرأت على الدين الإسلامي ككل في عهد عُمر، كون هذا الصحابي لم يكن مجرد خليفة أو صحابي..بل مجتهدا فقيها له اعتباره.

أخيرا: كان هذا تحليلا للمذهب الشيعي الإمامي قصدت فيه التقريب لأصول المذهب والإشارة لجوهره ثم التفريق بينهم كفكرة منهجية هي المدخل الحقيقي لفهم هذا المعتقد الذي يدين به أكثر من 400 مليون مسلم في العالم، وتدين به دولة إقليمية كبرى تمثل محورا للصراع في الشرق الأوسط وهي إيران ، بيد أن العالم يحتاج إضافة للتحليل السياسي الخاص بأزمات الإقليم أن يكون ملما بالعقيدة الشيعية المعاصرة والدراية بتطورها التاريخي كما تقدم، عِوَضا عن الدراسة بالفلسفة الدينية عموما وعلاقة الشيعة ببعض المذاهب الأخرى وهو الجانب البحثي الذي لم أتعرض إليه كونه يمثل جانبا مهما في مقارنات الأديان وهو "الأصول المشتركة بين المذاهب" إضافة لجوانب أخرى كاللاهوت الديني ونقد بعض الأصول مثلما تقدم منذ سنوات بنقد فلسفة عاشوراء ونظرية ولاية الفقيه والمهدوية بشكل عام.

وقد تعمدت أن أشرح المذهب الشيعي بمعزل عن نقدي لتلك الأصول كي يخرج العمل بشكل موضوعي لا يُفهم منه شيطنة لأي معتقد ، مثلما عرضنا في تحليلات سابقة وضمن خطة شرح الأضواء جوانب عن أديان الزرادشتية والهندوس والمسيحية..بطريقة علمية وهي نقل ما يتحمس له ذوي الدين وعدم النقل من خصومهم كما يسلك ذلك المتعصبين والتكفيريين في كل الأديان، وكذلك تعمدي الربط بين السياسة والفكر ضمن سياق شرح المعتقد لكون السياسة في رأيي عامل مؤثر كبير في العقيدة وتطورها عبر الزمن.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,714,391,791
- الإصلاح السعودي والمصير العثماني
- أضواء على الديانة المصرية القديمة
- شرح الوضع الليبي
- عبدالملك بن مروان..قصة خليفة
- تداعيات مقتل سليماني وخريطة الأزمة
- أوروبا بين التحدي والاستجابة
- التدين ومعادلة ستيفن هوكينج
- ماذا يحدث لشعب الإيجور المسلم في الصين؟
- السادية العراقية والوطنية المزيفة
- خراب الإصلاح في عَمَار الأصولية
- التفاضل العددي في صناعة الآلهة
- معضلة التمييز في نظرية التطور
- الباريدوليا وفلسفة الصورة
- الروح القدس في القرآن
- ترامب وخامنئي..صناعة المستحيل
- حرب اليمن بين الفقه وأدب الحرافيش
- في نظريات الخلق عند المسلمين
- التكفير في أصول التفسير..أزمة الشعراوي
- نسبية المبادئ وإشكاليات الأيدلوجيا
- مظاهرات العراق وأزمة الهوية


المزيد.....




- مصر.. عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية يوضح حكم تربية الكل ...
- فلسطين والمغرب…الحرية عدوة قلة الأدب !
- الرئيس التنفيذي لشركة طيران ريان إير": المسلمون إرهابيو ...
- الرئيس التنفيذي لشركة طيران ريان إير": المسلمون إرهابيو ...
- ايران توقف الرحلات الدينية إلى العراق بسبب -كورونا-
- مسؤول إيراني: طهران أوقفت الرحلات الدينية إلى العراق بسبب مخ ...
- المركزي العماني: ارتفاع تمويل الصيرفة الإسلامية إلى 4 مليارا ...
- شاهد لحظة إدلاء قائد الثورة الاسلامية بصوته بالانتخابات الاي ...
- واشنطن وحركة طالبان الأفغانية تستعدان لتوقيع اتفاق تاريخي
- داعشية تعترف بالتآمر لتفجير كاتدرائية بريطانية


المزيد.....

- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامح عسكر - أضواء على المذهب الشيعي الإمامي