أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - جينيفر كراوت الصوت الذي كان يكافح للظهور في موقع آخر ...














المزيد.....

جينيفر كراوت الصوت الذي كان يكافح للظهور في موقع آخر ...


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 6449 - 2019 / 12 / 28 - 22:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ هناك تساؤل قديم يتجدد كلما حاول من لا حول له أن يكون له القوة ، هل يمكن للذباب أن ينتج العسل بالطبع الإجابة كما يقول المنطق البسيط ، مستحيل ذلك ، فالذباب مهمته انحصرت على السلب فقط ولكي يتغذى لا يوجد أمامه سوى سلب غذائه بأسلوب غبي الذي يسبب به إزعاجاً مزدوجاً وبالرغم من التصنيف العلمي الذي يجمع النحل والذباب على أنهم من الحشرات لكن هيهات أن يجتمعا بالوظيفة ذاتها ، بالطبع الفارق عظيم وواسع وعميق لأن النحل كان قد تلقى تعليمه من الوحى ، أي من السماء ، لقد قال رب العزة في القرآن ( وأوحى ربك للنحل ) سورة النحل ، ولأن النحل حرص على إتباع الإرشادات الربانية وإلتزم بقوانين الحياة التى تضمن له ممارسة الانتقائية في المأكل وبالتالي المسؤولية وفرت له أن ينتج من رحيق الأزهار أفضل الغذاء والشفاء على الإطلاق وبالتالي الحكمة من التجربة النحيلية باختصار هي الالتزام بنظام مترابط ومتماسك ومنظم الذي سمح لهذه المنظومة المنظمة ، العيش في مجتمع متعاون يؤدي كل فرد عمله بصمت واتقان وتفاني وبيئة توصف بالنظيفة ، بالطبع تماماً عكس للذي يعيش في بيئة غير نظيفة وغير منظمة وبالتالي يفتقد للإنتاج ويصنف في هذا الكوكب بالعنصر المزعج وكل ما يمتلكه الطنين .

هكذا هي الحياة تنقسم بين ثلاثة أقسام ، إنتاجيون وقحطيين وبُلاداء ، وهنا إذا ما عاد المراقب إلى علماء الأمة الإسلامية على الأخص بعد انقضاء مرحلة صحابة رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام ، سيكتشف المراجع بأن أغلبية العلماء من أعراق غير عربية ، كالبخاري ومسلم وأبو حنيفة وأبو النحو سيبويه وغيرهم الذين امضوا حياتهم في الأندلس كأبو حيان الغرناطي ، وهذا يشير إلى أمر بالغ الأهمية ، إذا كان هدف الشخص الوصول إلى العلم ، إذاً لا مفر من امتلاك اللغة ، لأن اللغة مفتاح كل شيء وبالتالي قوة الاقتصاد باللغة وقوة المتعلم بمستوى لغته ، لأن باختصار ما يميز الإنسان النطق وبالتالي الحكاية كلها بما ينطق اللسان ، لكن الشيء المفلت بالمسألة والتى تعتبر دلالاتها عميقة بعمق المحيطات ، فهؤلاء العلماء تحولوا مع مرور الوقت والأزمنة بين العرب والمسلمين إلى رموز وقيمتهم كبرى لدرجة التقديس ، وهذا يثبت بأن حديث النبي الكريم ، رغم أن الشيخ الألباني علامة الحديث في القرن العشرين بلا منازع وصفه بالضعيف ، لكنه يعطي المعنى الحقيقي لمقاصدنا ، يقول ابن عساكر عن ابي سلمة ( يا أيها الناس إن الرب رب واحد ، وإن الدين دين واحد وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم ، فإنما هي اللسان فمن تكلم بالعربية فهو عربي ) انتهى الحديث ، وهذا المفهوم يحمل أمرين ، الأول يلوح إلى أن لا مجال للعنصرية بين العرب وثانياً ، الكفاءة وحدها ترفع شأن الشخص بينهم ، لهذا مُجوّد القرآن بطريقة القارئ الحصري على سبيل المثال وليس الحصر ، كما تجتهد جينيفر فعله ، يضعها في مكان القراء الكبار وهذا يفسر كيف استطاعت الانتشار بين عموم العرب والمسلمين في العالم بفترة زمنية قياسية وبتلاوة سورة واحدة واياتين فقط وبالتالي التجويد للقرآن أعطاها امتياز عن من يتكلمون العربية بالسليقة بالرغم أنها مازالت لا تتقن العربية بشكل جيد .

وهكذا فالأسئلة العتيقة تستمر في إعادة إنتاج ذاتها تباعاً ، فهناك العديد من درسوا العربية وأصبحوا مترجمين أو أداروا مراكز علمية او دراسات بحثية أو حتى استشراقية ، لكن معرفتهم اقتصرت على نخب قليلة من المختصين العرب ، إذن كيف لجينيفر بمدة زمنية بسيطة اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي وباتت إحدى مشاهير العرب والمسلمين في أنحاء المعمورة ، كأن كراوت انتقلت من بين صفوف الوصيفات في خلية النحل لتصبح ملكة من الملكات ، أُم الطائفة كما تسمى ، لتتولى وظيفتها الجديدة في وضع البيض الذي ينتج عنها جميع أفراد الخلية ، وبالتالي كلما جودت جينيفر سورة الفاتحة أو أية الكرسي قالوا الناس ماشاءالله ، وهكذا يحصل تماماً في كل مرة يتناول المرء معلقة العسل ، يشعر المتناول بشعور خاص لا مثيل له ويردد بينه بين نفسه في باطنه الداخلي ياالله .

ليس لأنني عربي أُفصح عن شغفي البارز باللغة العربية فحسب ، بل كذلك أو ربما أصلاً لأنني لا أمرر فرصة دون التوضيح عن ذلك الارتباط الوجداني بالعربية فكيف إذا كانت المرتلة ترتل القرآن بصوت قد شهد له العالم بروعته قبل التجويد بل أرتجفَّ لصوتها المستمعون ، لكنه كما يبدو كان يكافح للظهور في موقع آخر ، وهاهو ظهر في سياق أوسع وأعلى شأناً .

لقد تخطت جينيفر الخطوة الأولى بكل جدارة بل أوجدت لنفسها موطأ قدم بين فطاحلة اللافظين باللغة العربية ، ولأن القرآن جامع بين البلاغة والبيان والفصاحة ، يبقى السؤال كيف ستكمل المشوار من اتقنت تجويده على طريقة الشيخ الحصري ، فكيف ستكون إطلالتها القادمة التى ستطل بها على جمهورها العريض والنوعي ، وفي وسع المراقب ايضاً التبصر للمشهد الآتي بالحد الأدنى حول مساواة المرأة في العلم والتجويد وبالتالي سؤالي يحمل بعض الوجاهة من واقع الحرّص على أن لا تكون الإطلالة عابرة بقدر أن تتحول إلى ظاهرة مفيدة تماماً كفائدة النحل ، بل ما يثير اشجاننا من حكاية جينيفر كراوت ويفرض علينا التأمل في الاختيار ، لقد اختيرت من بين مليارات البشرية لهذه المهمة ، كأن المختار يقول لها اصعدي إلى عرشك فمالنا ولطنين البعوض . والسلام
كاتب عربي




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,754,882,567
- بناء الجدار خطوة أولى لبناء الهيكل ...
- إخوان فلسطين يسيرون نحو ترسيخ معالم الهوية الخاصة ...
- العراق بين التواطؤ المزدوج ..
- الجزائر أمام فرصة الانتقال من مرحلة اللاسيادة إلى السيادة ال ...
- حرب الصادرات بين اسرائيل والحكم الذاتي ...
- مشروعان الأول لهتزل والآخر لإقبال ، مدرستان واجهتان الاستبدا ...
- المسلسل الأمريكي من على جانبي الولاية الواحد والخمسين ...
- التراكم لا يصنع قفزات نوعية ، لهذا الانتشار يمهد لإعادة الاح ...
- صالح علماني ثروة وطنية كبرى ...
- تعيش الانتفاضة اللبنانية بين السماميات والسلاحفة ..
- الظلم يسلب النعم وهو نذير للسقوط الحتمي ...
- خنازير توبا وحلال فرنسا وأئمة ألمانيا ، تستدعي جميعها للانقل ...
- ماضي انطفأ أمام وعي اللبنانيين ...
- إجراءات محصورة بين الغباء وبلادة العقل ..
- الشعب اللبناني وحده الغضب ...
- القتل والاتهام والحرق دون أن يرف الجفن ...
- العقلانية المفقودة أمام الشرعية المهددة بالانتزاع الكامل ...
- منطقة تعيش حالة حرب مع الحقيقة والمعرفة ...
- تفريخات الأنظمة المستبدة ، التطرف والطوائف والفرقة والتدخل ا ...
- النائب وشلته ، الطاعة المطلقة أو الموت ألحتمي ...


المزيد.....




- بريطانيا: وفاة 563 بسبب كورونا في يوم واحد.. وجونسون: -رقم ق ...
- ترامب: خطورة كورونا تجاوزت خطورة الإرهاب
- كورونا.. شائعات وأخبار مضللة تزداد كلما زاد الفيروس انتشاراً ...
- الجزائر: 5037 سجينا يستفيدون من عفو رئاسي لا يشمل معتقلي ا ...
- كوسوفو تلغي الرسوم المفروضة على السلع الصربية وبروكسل ترحب ب ...
- الجزائر: 5037 سجينا يستفيدون من عفو رئاسي لا يشمل معتقلي ا ...
- كوسوفو تلغي الرسوم المفروضة على السلع الصربية وبروكسل ترحب ب ...
- ميركل تمتنع عن تحديد موعد لنهاية القيود المفروضة بسبب كورونا ...
- الاول من أبريل ذكرى الشهيد نور الدين عبد الوهاب
- بومبيو لوزير الخارجية السعودي: -يمن غير مستقر- لا يفيد إلا ا ...


المزيد.....

- داعشلوجيا / عبد الواحد حركات أبو بكر
- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير
- الصهيونية في دولة عربية . يهود العراق في أربعينات القرن العش ... / هشام الملاك
- الأبدية تبحث عن ساعة يد / أ. بريتون ترجمة مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - جينيفر كراوت الصوت الذي كان يكافح للظهور في موقع آخر ...