أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية - مصطفى القرة داغي - مأزق ثورة تشرين العراقية الذي يُمَيّزها!














المزيد.....

مأزق ثورة تشرين العراقية الذي يُمَيّزها!


مصطفى القرة داغي

الحوار المتمدن-العدد: 6446 - 2019 / 12 / 24 - 10:24
المحور: ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية
    


إمتازت ثورة تشرين العراقية منذ اللحظات الأولى لإنطلاقتها المفاجئة التي كانت دون سابق إنذار، بعفويتها التي تجَسّدت في كل تفصيلة من يوميات حراكها، وأكّدَت إستقلاليتها عن أية تيارات وأحزاب وشخصيات سياسية، حتى تلك التي كانت تدعي بأنها قريبة من نبض الشارع العراقي وتطلعاته، وركبَت وتصَدّرت أغلب تظاهراته خلال السنوات الماضية، مثل الحزب الشيوعي والتيار الصدري، اللذان بدا واضحاً أنهما كغيرهما أُخِذا على حين غرة، ولم يكن لديهما عِلم وتصَوّر عن طبيعة حراك الثورة وخطواته، لأنه وببساطة إفتَقَر الى قيادة واضحة ترسم له خطواته منذ البداية ولا يزال.

الإستقلالية، ورفض التبعية والإنقياد والتقديس وغيرها من الصفات السلبية التي جُبِلت عليها الشخصية العراقية، ومحاولة بلورة فِكر وفِعل عراقي حُر بعيد عن إملائات الزعيم الأوحد والقائد الضرورة والمَرجع المُقدّس، كل هذه الأمور وغيرها ساهمت في تمَيّز حَراك الثورة عما سَبقه من تظاهرات روتينية تُطالب بالخدمات وفرص العمل، وتَطَوّره الى ثورة فكرية تسعى لإصلاح مُجتمعها من أمراضه، وإنقاذ بلادها مِن طبقة سياسية فاسدة ومُجرمة تسَيّدت مُقدراتها منذ سنوات وعقود، وأخرجه من دائرة الفعاليات الجماهيرية والشعارات المَطلبية الى دائرة الأمر الواقع والمُواجهة الفعلية مع السلطة، والتي تتطلب إتخاذ قرارت سريعة، وردود أفعال مدروسة على أفعال السُلطة التي لا تزال تسبقها بخطوات، في الوقت الذي يجب أن تكون الثورة سابقة للسُلطة بتخطيطها وفعلها الذي يفترض أن يُربك ردود أفعال السُلطة، لا العكس! وبتحَوّله الى ثورة ترَتّبت عليه أمور لم تكن تنطبق عليه يوم كانت حَراكاً شبابياً عَفوياً، فالثورة تسعى للتغيير ومحاولة الوصول الى هدف، وهو أمر يحتاج الى تخطيط ووضع خارطة طريق وأهداف من قبل قيادة تحددها وتتفاوض عليها مع السلطة التي تسعى لإصلاحها أو تغييرها، وتطرحها على الأطراف الدولية في حال نجحت بإيصال صوتها إليها، وكل هذا غير موجود في بُنية حراك الثورة حتى الآن.

هنا تحولت الميزة الى مأزق تعيشه الثورة اليوم، لأنها ما تزال تأخذ شكل نشاط جماهيري عاطفي تلقائي يفتقر الى التخطيط العملي للفعل المَُنّظم، وهو ما أوقعها وشبابها بالكثير من المشاكل! منها تداعيات ما حدث في ساحة الوثبة، الذي حُسِب عليها رغم صدور عدة بيانات من تنسيقياتها تنفي علاقتها به، ورغم أن أداء شبابها طوال شهرين كان راقياً وبعيداً كل البعد عن بشاعته! أو فتح الباب لمَن هب ودب للحديث بإسمها وطرح مطالب يدعي تبنّيها لها، أو ترشيح فلان كناطق عنها وعِلان كرئيس للوزراء بإسمها، دون أن يصدر تأكيد واضح بذلك من جهة واضحة تمثل حراكها! أو تلكؤها في طرح بديل لرئيس الوزراء بعد نجاحها بدفعه الى الإستقالة، التي كانت مَطلب أساسي ضحّى المئات من شبابها بحياتهم للوصول اليه، لكن حينما تحقق لم يكن حراكها جاهزاً ومتحسباً له ببدائل أو شروط تحدد مواصفات البديل، خصوصاً أن بعض القوى ذات الكتل الكبيرة في البرلمان أرادت أن تغازل الثورة برفضتها ترشيح بدائل، ورَمَت بالكرة في ملعبها واصفةً إياها بالكتلة الأكبر، وطالبتها بترشيح من تراه مناسباً، لكن يبدو أن الفرصة ستضيع بعد محاولة حزب الدعوة لإقتناص الفرصة وترشيحه لبعض النكرات من أعضاءه، أو طرح أسماء أخرى من هنا وهناك، رغم خبرة ونزاهة بعضها، إلا أنها لا تناسب طبيعة المرحلة وخطورتها.

لطالما عودنا العراقيون بأنهم ربما أصعب شعب ممكن أن يتفاهم ويتواصل مع بعضه البعض، فهم أكثر من ينطبق عليه المَثل القائل"إتفَقوا على أن لا يتّفِقوا" لكننا لم نلمَس هذا بين شباب الثورة، الذين كان حَراكهم كالأوركسترا خلال الشهرين الماضيين رغم عدم وجود مايسترو، وهو أمر يدعونا لتشجيعهم على تشكيل قيادة جماعية من مجموعة شباب مشهود لهم بالوَعي والنزاهة وبعض الخبرة في إدارة وتنظيم الأمور لتفاوض بإسم الثورة، وتُرَشّح منها أو من خارج الطبقة السياسية الحالية، أو حتى من داخلها مِمّن لم تتلوث أياديهم بالجُرم والفساد، أسماء يتم إختيار رئيس للوزراء مع كابينة وزارية من ضمنهم، ليديروا البلاد خلال فترة إنتقالية بإشراف ووصاية دولية، يتم خلالها تعديل الدستور الحالي وإقرار قانون أحزاب جديد ومحاربة الفساد وحل المليشيات. فرئيس الوزراء القادم يُفَضّل أن يكون شخصية قوية علمانية برغماتية لديها خبرة سياسية، شخصية وسَطية تجمع بين قبول حراك الثورة وقناعته بها، وبين عدم إعتراض الطبقة السياسية الحالية والمحيط الاقليمي والمجتمع الدولي عليها، ليتمكن من العبور بالبلاد في هذه المرحلة الى بر الأمان، مع تحقيق بعض التغييرات الجذرية التي خرجت الثورة للمطالبة بها أو كلها.

إن الثورة التي يعيشها العراق اليوم متميزة وإستثنائية، لم يَشهد لها تأريخ العراق مثيلاً، ولا أظنه سيشهد لها مثيلاً مستقبلاً في حال فشلها، لا سمح الله. فتأريخ العراق لم يشهد أبداً ثورات شبابية عَفَوية مُستقلة سلمية، وأغلب ما تسمى ثورات في تأريخه الحديث، هي ليست كذلك، فهي إما فَزعا ت وهوسات عَشاير كثورة العشرين، أو إنقلابات عسكرية مدفوعة بأجندات حزبية ذات أفكار شمولية شيوعية أو ناصرية أو بعثية أو إسلامية. وفي حال قُمِعت الثورة أو فشِلت، فلن يجرؤ أحد على المدى القريب ولن يمتلك أي جيل القدرة والشجاعة التي امتلكها هذا الجيل للخروج والثورة على واقعه. لذا على حراكها الشبابي أن يقرر، أما البقاء هكذا عفوياً، أو تشكيل قيادة لبلورة ملامح ورسم خطوات مرحلة جديدة للخروج من المأزق الحالي، مع الحفاظ على تمَيّزها المُتمَثّل باستقلالية قرارها، وهو أمر مُمكن التحقيق. أما ما يقال عن أن عدم وجود قيادة للثورة هو سِر قوتها، فهو كلام غير ناضج وغير دقيق، فعكس التنظيم هي الفوضى، والفوضى ضُعف وليست قوة، لأنها تطلق العنان لأصحاب النفوس العليلة والمآرب الخبيثة ليستغلوها لتحقيق مصالحهم ومأربهم المريضة وليعيثوا خراباً وفساداً ودماءً دون حسيب أو رقيب.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,688,175,875
- وصِيّة الخميني التي نَفّذها له العراقيون بِقَصد أو سَذاجة
- بين وفاء التونسيين للسَبسي وجحود العراقيين للباجه جي
- تظاهرات الشارع العراقي بين الواقع والطموح
- -سلام عليك- هل هو نشيد وطني أم أغنية وطنية ودينية!
- السُلطة بين مَدينية عَلاوي والعبادي، وتَرَيّف الجعفري والمال ...
- الأبداع لا يَصنع النهضة في عَصر إنتكاسة الوعي!
- إستفتاء البرزاني وإستقالة الحريري
- داعش والحشد، عتلتان تُعَشِّقان بعضهما في مشروع فارسي واحد
- الفكر الديني يواجه بفكر ليبرالي محايد لا بضِد إلحادي!
- إنسانية الفرد أبقى له من دينه ومَذهبه وعِرقه!
- دفورجاك.. فتى بوهيميا الذي أبهَر العالم الجديد فأبهَره
- يوم الروما وحقوق المواطنة!
- أزمة الوعي العراقي.. (4) الوعي العراقي ونزوعه للإستبداد
- مصطلح حَواضِن الإرهاب في العراق، والكيل بمِكيالين!
- كونشيرتو الكمان الأول لماكس بروخ.. أوبرا بلا كلمات
- اليَسار العراقي.. الدَور الخطأ في الزمان الصَح، والدَور الصَ ...
- أزمة الوعي العراقي.. (3) الوعي العراقي ونصب اللاحرية
- الموسيقار التشيكي سميتانا.. قلب بوهيميا النابض
- العراق يَمضي الى زوال لولا نسيم الجبال!
- أزمة الوعي العراقي.. (2) الوعي العراقي وقطبيته المعكوسة في ت ...


المزيد.....




- محمد إمام يحتفل بنجاح -لص بغداد-.. أحمد السقا يبارك وتامر حس ...
- وزير الدفاع الأمريكي: الجيش يحقق بحادثة إسقاط الطائرة في أفغ ...
- أطعمة غذائية تحرق دهون البطن بسرعة
- الصحة العالمية: تهديد كورونا مرتفع دوليا
- ترامب يعرض على الصين المساعدة لمواجهة فيروس كورونا
- الحوثيون يعلنون "إعادة تأهيل" 64 طفلا مجندا
- المعتصمون يعيدون نصب الخيام في ساحات الاحتجاج في عدة مدن عرا ...
- ترامب يعرض على الصين المساعدة لمواجهة فيروس كورونا
- الحوثيون يعلنون "إعادة تأهيل" 64 طفلا مجندا
- هل خذلهم التحالف?.. هذه أسباب تراجع الجيش اليمني بجبهة نهم


المزيد.....

- تحديد طبيعة المرحلة بإستخدام المنهج الماركسى المادى الجدلى / سعيد صلاح الدين النشائى
- كَيْف نُقَوِّي اليَسَار؟ / عبد الرحمان النوضة
- انتفاضة تشرين الأول الشبابية السلمية والآفاق المستقبلية للعر ... / كاظم حبيب
- لبنان: لا نَدَعَنَّ المارد المندفع في لبنان يعود إلى القمقم / كميل داغر
- الجيش قوة منظمة بيد الرأسماليين لإخماد الحراك الشعبي، والإجه ... / طه محمد فاضل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف: الحراك الجماهيري والثوري في العالم العربي، موقف ودور القوى اليسارية والديمقراطية - مصطفى القرة داغي - مأزق ثورة تشرين العراقية الذي يُمَيّزها!