أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى القرة داغي - الفكر الديني يواجه بفكر ليبرالي محايد لا بضِد إلحادي!














المزيد.....

الفكر الديني يواجه بفكر ليبرالي محايد لا بضِد إلحادي!


مصطفى القرة داغي

الحوار المتمدن-العدد: 5511 - 2017 / 5 / 4 - 00:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا أدري ما الهدف الذي تسعى اليه بعض الفضائيات، من خلال تقديم برامج تناقش فيها موضوع التديّن والإلحاد، تستضيف بها شباب مسلمين، مَرّة سعودية متحولة للإلحاد، ومَرّة ألماني متحول للإسلام، ومَرّة عراقي متحول للإلحاد، ومَرّة فتاة مُتنقّبة حديثاً، أغلبهم نتاج ظروف معقدة وبيئات عليلة، تدينوا وألحَدوا بطريقة الطفل الصغير الذي حينما تعطيه لعبة جديدة يفرح وينبهر بها، إلا أنه سرعان ما يهجرها لعشرات غيرها مستقبلاً بعد أن يمل منها.
إذا ركزنا ملياً في أحاديث هؤلاء الشباب، سنجد أن المتدين منهم قرأ كَم حديث نبوي موضوع وملفّق، وكَم آية نسخت بخمسين آية بعدها، ليصبح متدين متطرف. وأن الملحد منهم بات ملحد متعصب بمجرد قرائته لنظرية داروين التي أكل الدهـر وشرب على أغلب فرضياتها بظهور فرضيات أكثر منها دقة، أو بمجرد قرائته لنظرية الانفجار العظيم التي لا يعلم أنها تفترض أصلاً وجود قوة سبقت الإنفجار، أو بمجرد قرائته لنظرية الحالة الثابتة التي لا يعلم بأن أبرز منظريها، وهو العالم البريطاني ألفريد هويل، قد عاد قبل موته عَن الإلحاد وأقَتنع بوجـود مصمم ذكي لهذا الكون ولنظامـه الإعجازي الدقيق. فأغلب تدين وإلحاد شباب هذه الأيام هو تدين وإلحاد موضة، وليس تدين وإلحاد فهم نابع عن قناعة راسخة بتجربة معاشة، أو نتيجة قراءة ومطالعة واعية ومتعمقة. فمن يقرأ بشكل دقيق تتوسع مداركه وينضج وعيه، ولا يندفع ويتطرف، لا بإتجاه الدين ولا الإلحاد، بل على العكس يصبح أكثر إعتدالاً، وتصبح مفاهيم الحيـاة بالنسبة اليه أكثر وضوحاً، وهذه البرامج للأسف لا يبدو أنها تسعى لذلك، لأنها لا تقدم حوارات موضوعية هادفة، ولا مادة فكرية دسمة، بل تدفع نحو التطرف بالإتجاهين عبر ما تقدمه من معلومات سطحية عن مواضيع حساسة على لسان أشخاص ليسوا مؤهلين للحديث عنها.
إن التدين والإلحاد ليس نظام مجتمعي ناجح، ولا هو منهج حياة متقدم، وبالتالي ليس هدفاً يستحق أن تتبناه مؤسسات إعلامية وتناقشه على الفضائيات في برامج حوارية مُمِلة ومُكرّرة، بل هو قناعة شخصية تهُم صاحبها لا الآخرين، الذين تعنيهم أساساً أخلاقه وطريقـة تعامله معهم، لا تدينه أو إلحاده. لذا يفتر ض أن يكون الهدف توعية شبابنا بالعِلم وتثقيفهم بالقيم الإنسانية، وبالتالي نحن بحاجة لنُظُـم تتبنى الانسانية كقيمة عليـا وتحترم وتكَرّم الانسان، ولسنا بحاجة لنُظُم سياسية مجتمعية تتبنى الدين أو الإلحاد. فهذه هي مشكلتنا أصلاً. وهي التي أفرزت لنـا نُظُماً إلحادية شمولية دمـوية تهين الإنسان وتقمعه كالإتحاد السوفيتي سابقاً، وكوريا الشمالية الآن. أو نظماً دينية تفوقها شمولية ودموية بإهانتها وقمعها للإنسان، كنظام طالبان السابق في أفغانستان، ونظام الملالي الحالي في إيران، وأخيراً نظام داعش الوحشي في العراق والشام.
المشكلة في هذا النوع من البرامج، والتي يمكن ملاحظتها بوضوح من خلال الأسئلة والأجوبة التي تطرح بها، هي أن الضيف المتدين والمنقبة دچّة دبنگ بالدين، وأن الضيف المُلحد والمُلحدة دچّة دبنگ بالإلحاد، وأن مقدم البرنامج دچّة دبنگ بالإثنين. وطبعاً كلها كوم وربعنا العراقيين بكوم، لأنهم كالعادة لا مؤمنهم به حظ، ولا ملحدهم به حظ، بل متطرفين بكل شيء، ومتعصبين لكل شيء!



#مصطفى_القرة_داغي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنسانية الفرد أبقى له من دينه ومَذهبه وعِرقه!
- دفورجاك.. فتى بوهيميا الذي أبهَر العالم الجديد فأبهَره
- يوم الروما وحقوق المواطنة!
- أزمة الوعي العراقي.. (4) الوعي العراقي ونزوعه للإستبداد
- مصطلح حَواضِن الإرهاب في العراق، والكيل بمِكيالين!
- كونشيرتو الكمان الأول لماكس بروخ.. أوبرا بلا كلمات
- اليَسار العراقي.. الدَور الخطأ في الزمان الصَح، والدَور الصَ ...
- أزمة الوعي العراقي.. (3) الوعي العراقي ونصب اللاحرية
- الموسيقار التشيكي سميتانا.. قلب بوهيميا النابض
- العراق يَمضي الى زوال لولا نسيم الجبال!
- أزمة الوعي العراقي.. (2) الوعي العراقي وقطبيته المعكوسة في ت ...
- المالكي والعبادي بين شَخصية المُعارض وشَخصية رَجل الدولة
- لو كان المعتدلون أغلبية ما تأسست بغيدا وما حدثت شارلي
- جوزيف جونغن ساحر الأورغن وإيقونة بلجيكا الموسيقية الأبرز
- هيكل.. سكت دهراً عن المالكي ونطق ظلماً عن العبادي!!
- أزمة الوعي العراق.. (1) الوعي العراقي وإجترار الماضي
- الكسندر بورودين من كيمياء الطب الى كيمياء الموسيقى
- لولا العَم سام لما أزيح المالكي ولما أسقِط صدام!
- يا زهرة الألب.. باركي موطني الى الأبد
- هل كان الحَجّي خازن جهنم العراق ومَن بيَده مفاتيح أبوابها؟


المزيد.....




- هل بدأت نهاية الملاذ الأوروبي لجماعة الإخوان المسلمين؟
- مقترح تركي لإنشاء قوة عربية إسلامية إقليمية لحماية الحدود بي ...
- سوريا.. اتهامات بالابتزاز في قضايا المعتقلين تطال مفتي الجمه ...
- كاتب أمريكي: تحالف الإنجيليين مع ترمب ينفّر الشباب من الكنيس ...
- -إنه المسيح الدجال-..  تطور -دراماتيكي- في قضية قتل حاخام إس ...
- مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا يفتي بعدم جواز بيع أو استبدال ا ...
- حراس الحضور المسيحي في فلسطين: تكامل الأدوار بين الكنيسة وال ...
- 270 عاما على تدشين كنيسة قيامة المسيح.. شاهد على تاريخ القيا ...
- حزب عربي يهودي جديد يستهدف الشباب في انتخابات إسرائيل
- المقاومة الإسلامية في العراق تتوعد الولايات المتحدة والسعودي ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى القرة داغي - الفكر الديني يواجه بفكر ليبرالي محايد لا بضِد إلحادي!