أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى القرة داغي - السُلطة بين مَدينية عَلاوي والعبادي، وتَرَيّف الجعفري والمالكي














المزيد.....

السُلطة بين مَدينية عَلاوي والعبادي، وتَرَيّف الجعفري والمالكي


مصطفى القرة داغي

الحوار المتمدن-العدد: 6072 - 2018 / 12 / 3 - 19:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أشار الكثيرون وأشادوا خلال الفترة السابقة، التي تلت الانتخابات العراقية، وشَهدت تسَلّم السيد عادل عبد المهدي للسلطة، الى مسألة تسليم الدكتور العبادي للسلطة بهدوء وسلاسة وطريقة حضارية لم يفعلها سلفاه الدَعوجيان إبراهيم الجعفري ونوري المالكي. ورغم أن هذا الكلام صحيح جزئياً، إلا أن هنالك مَن سبقه إليه وفي ظل ظروف أصعب، وهو الدكتور أياد علاوي، الذي غادر السلطة بهدوء وإحترام، وسَلّمَها فور ظهور نتائج الانتخابات واتفاق الكتل السياسية في البرلمان على مرشّحي الرئاسات الثلاث، رغم أن الكتلة التي يفترض أنها فازت حينها كانت قد فازت بالتزوير، وتَحَيّز فتوى المرجعية لها، وكانت كتلة منافسة له وتُمَثل تيار سياسي وفكري مختلف. أما بالنسبة للدكتور حيدر العبادي، فرغم أن الأمر يُحسَب له، إلا أن رئاسة الوزراء لم تخرج من البيت الشيعي، وظل زيتهم في دقيقهم، فطبيعي أن يُسَلّمها بهدوء.
الفرق بين علاوي والعبادي من جهة، والجعفري والمالكي من جهة أخرى، هو الفرق بَين الـ شايف وعَينه مَليانة وشبعانة، والـ ما شايف وعَينه فارغة وجَوعانة. بَين الثقافة والجهل. وبَين التمدن والترَيّف. وبَين مَن رأيناه مُستعِداً لترك السُلطة بنفس راضية بعد أن أظهرت نتائج الانتخابات خسارته، ثم سَلّمها بوَجه تعلوه الابتسامة لمَن إختاره البرلمان خَلفاً له حتى إن كان مِن فكر وتيار سياسي مختلف، وبَين من قال أنه "هدية السماء للعراقيين / الجعفري"، أو هدَّد بأنه "لن يعطيها / المالكي" أي السُلطة، ورافضاً لفكرة تركِها حينما إكتشف خسارته في الإنتخابات، فسارع لاستغلال سُلطته التي تكاد تفلت مِن يديه لتزوير الدستور وشراء الذِمم، وخرج علينا بوجه مُكفَهِر ليَرعد ويُزبد، حتى تقمّصها مِن الفائز بكل وقاحة!
هذان النموذجان للساسة، وبغض النظر عن وجهة نظرنا الشخصية بِهم حُبّاً أو كُرهاً، يُوَضّحان لنا إحدى أهم إشكاليات السلطة في العراق منذ تأسيس دولته الحديثة، فهو يضُم شريحة تمثل غالبية عَددية مُجتمعية تجمع نوعِيّاً كل مكوناته، عَصِيّة على التطور ولطالما كانت عامِل عَرقلة له، وهي فخورة بلَعِب هذا الدور السلبي، كونها متشبثة بعاداتها وتقاليدها المتجذرة بأعماقها، والتي هي عبارة عن مزيج راكِد غير متجانس مِن قِيم العشيرة والدين، وتسعى لتعميمها على مُجمَل الحياة الاجتماعية في العراق. هذه الشريحة تعلم أن وصولها للسُلطة أمر مستحيل في ظل ظروف طبيعية سليمة مَبنيّة على مبدأ التداول السلمي للسلطة، وفق برامج انتخابية مدنية، وفي ظل انتخابات نزيهة، لذلك دأبَت ومنذ تأسيس الدولة العراقية على إيجاد السُبُل وابتِداعها لتَستحوذ على السُلطة بأي شكل، فانخرَطَت في صفوف التيارات الشمولية التي ذاع صيتها وعَلا صوتها أواسط القرن الماضي وبداياته، الشيوعية مِنها والقومية والإسلامية، لتُبَرّر سَرقتها للحكم وفق مَبدأ الشَرعية الثورية، مُدّعية ايمانها بمباديء ومفاهيم هذه التيارات، وهي في الحقيقة تسعى لهدَف واحد، وهو تعويض نقصها والوصول الى السُلطة وادارتها وفق رؤيتها التي يَغلب عليها التَرَيّف المَمزوج بعقُدة الكُره للمدنية، بدليل انها فور تراجع شَعبية هذه التيارات وفشَل تجاربها السياسية في الدول التي وصلت فيها الى السُلطة، وحال توفر الأجواء التي تنعش أمراضها المجتمعية، سقطت قشورها الايدلوجية وعادت لبِدائيتها وأخرَجَت ما بجوفِها مِن عُقد طائفية ومناطقية، فرأينا الشيوعي والقومي يَتحَوّل الى طائفي ومناطِقي. كما رأينا حِقدهم على المدن وأهلها، ليس فقط في بغداد رغم أنها المثال الأبرز، متمثلاً بإهمالهم لها وتقصيرهم المتعمد بتوفير الخدمات لساكنيها وتركهم ضحية للموت والإرهاب.
ختاماً تجدُر الإشارة الى نقطة مهمة في سياق هذا الموضوع، وهي أن مشكلتنا ليسَت مَع الريف، فهو يبقى نموذج مُجتمعي له خصوصيته المحترمة، ولكنها مع نموذج المُتَرَيّف الذي يسعى لتسويق نمط حياة الريف بتقاليده وعاداته التي أكل عليها الدَهـر وشَرِب، والتي زادهـا سوءاً اختلاطها غير المتجانس بمَفاهيم دينية مُنتهية الصلاحية، كنموذج أخلاقي وعَملي للعيش، رغم نَواقِصِه وسَلبياته التي تجاوَزَتها الحياة المدنية، لا بل ويَسعى لتطبيقه وفرضِه على المدينة التي سَبقته في سُلّم التطَور المُجتمعي بعُقود، بَدَل أن يَسعى للتعَلّم مِن المدينة والاستفادة مِن تجربتها لتحديث أفكاره ومفاهيمه وتطوير مُجتمعه وحياته العملية!

مصطفى القرة داغي
[email protected]






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأبداع لا يَصنع النهضة في عَصر إنتكاسة الوعي!
- إستفتاء البرزاني وإستقالة الحريري
- داعش والحشد، عتلتان تُعَشِّقان بعضهما في مشروع فارسي واحد
- الفكر الديني يواجه بفكر ليبرالي محايد لا بضِد إلحادي!
- إنسانية الفرد أبقى له من دينه ومَذهبه وعِرقه!
- دفورجاك.. فتى بوهيميا الذي أبهَر العالم الجديد فأبهَره
- يوم الروما وحقوق المواطنة!
- أزمة الوعي العراقي.. (4) الوعي العراقي ونزوعه للإستبداد
- مصطلح حَواضِن الإرهاب في العراق، والكيل بمِكيالين!
- كونشيرتو الكمان الأول لماكس بروخ.. أوبرا بلا كلمات
- اليَسار العراقي.. الدَور الخطأ في الزمان الصَح، والدَور الصَ ...
- أزمة الوعي العراقي.. (3) الوعي العراقي ونصب اللاحرية
- الموسيقار التشيكي سميتانا.. قلب بوهيميا النابض
- العراق يَمضي الى زوال لولا نسيم الجبال!
- أزمة الوعي العراقي.. (2) الوعي العراقي وقطبيته المعكوسة في ت ...
- المالكي والعبادي بين شَخصية المُعارض وشَخصية رَجل الدولة
- لو كان المعتدلون أغلبية ما تأسست بغيدا وما حدثت شارلي
- جوزيف جونغن ساحر الأورغن وإيقونة بلجيكا الموسيقية الأبرز
- هيكل.. سكت دهراً عن المالكي ونطق ظلماً عن العبادي!!
- أزمة الوعي العراق.. (1) الوعي العراقي وإجترار الماضي


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي: لحظة استهداف مجموعة تحاول إطلاق طائرة مسير ...
- توب 5: مقتل 56 فلسطينيا و6 إسرائيليين.. وظريف يرحب بعلاقات م ...
- الجيش الإسرائيلي: لحظة استهداف مجموعة تحاول إطلاق طائرة مسير ...
- -يوتيوب- تخصص 100 مليون دولار لمستخدمي خدمتها الجديدة!
- مئة جمهوري يهددون بالانشقاق إن لم يتنصّل حزبهم من ترامب
- الحكومة التونسية تخفف الحظر الليلي
- شاهد: قصف إسرائيلي بالصواريخ يدمر ويسوي بالأرض برجا سكنيا من ...
- إسرائيل والفلسطينيون: مظالم قديمة تغذي قتالاً جديداً
- حوادث الطيران: محكمة فرنسية تقضي بمحاكمة إيرباص والخطوط الجو ...
- -حماس- تؤكد مقتل عدد من كبار قادتها الميدانيين نتيجة هجمات ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مصطفى القرة داغي - السُلطة بين مَدينية عَلاوي والعبادي، وتَرَيّف الجعفري والمالكي