أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الشربيني المهندس - غزوة الأمطار الكاشفة















المزيد.....

غزوة الأمطار الكاشفة


الشربيني المهندس

الحوار المتمدن-العدد: 6390 - 2019 / 10 / 25 - 01:06
المحور: المجتمع المدني
    


.. لقد كانت زيارة سريعة من الشتاء، و«إشارة خاطفة»، لكنها كشفت كل أجهزة الدولة، وكشفت حالة التراخى، لأن الرئيس «مسافر».. ويبدو معني التوقيت هنا وأهميته الخاصة شاع تعبير الغزوة بعد حركة الإخوان في وحكم الرئيس الراحل محمد مرسي .. قليلة هي الأحداث الجارية في العالم التي تنضح إلى هذا الحد بالسيناريو المكشوف، مثل فيلم رديء..! وتغيرت حكايات ما سمي بالربيع العربي بين فاشل ومضحوك عليه ليتجدد بعد سنوات مع عدم تغير ظروف الفساد ومعاناة المواطن العادي اقتصاديا واجتماعيا مع محولات تزييف الوعي واضطهاد النخبة .. وتختلف النظم مثل الحكم الملكي ودول الخليج والطائفية في لبنان وسوريا والعراق وحكم العسكر في أفريقيا .. لن يكون الحراك في لبنان هو الأخير، طالما أن الكثير من قوى الحكم لم تصل إلى القناعة بأن أساس السيادة في الدول الحديثة أصبح هو الشعب، وليس هو الفرد أو القبيلة أو الحزب أو الجيش أو الطائفة أو دعم ورضى الخارج. لكن لصبر الشعوب حدود. هل يحق لحكومة تغرق عاصمة دولتها فى «شبر ميه» الادعاء بأنها تسير بالبلاد على الطريق الصحيح؟!. كيف وصلت المعلومات للرئيس .. ما هي الإجراءات التي اتخذها «مدبولى» لإنقاذ القاهرة؟.. وهل يمكن أن يمر الأمر دون حساب؟.. هل طلب من الأجهزة السيادية سرعة التدخل؟.. هل طلب من وزير الداخلية تدخل رجال الأمن وفرق الإنقاذ؟.. هل طلب من وزارة الدفاع نجدة القاهرة ومنطقة مصر الجديدة وصلاح سالم؟.. أم أن الأمر اقتصر على تعطيل الدراسة في المدارس والجامعات فقط؟ ها أن الضَّنك المعيشي والفساد الاقتصادي والمالي، ومشاعر الغضب من وجود مظالم كثيرة، وشعور الطبقة المستنيرة بالغربة والضَّياع .. وفي مصر والشبح الآخر الجاهز كشماعة وطواحين الهواء والردة إلي نظام مبارك وخليهم يتسلوا .. مصر لا تشهد من الظواهر الطبيعية الصعبة إلا أقلها وأخفها، الذي يمكن أن يصبح رسالة تنبه الشعب إلى أن بعض من يقومون على أمرها إما غير أكفاء أو يسيرون بها فى الطريق الخطأ، ولكن الفساد والتراخى وغياب آليات الحكم الرشيد يجعل أى مشكلة بسيطة، كارثة كبرى يتحمل تداعياتها آلاف المواطنين.
لم تكن الأمطار التي سقطت على شرق القاهرة أول أمس سيولا، ولا استمرت أياما، لكنها كانت كافية لكي تكشف مجددا كل عورات الحكومة. فقد سودنا صفحات صحفنا وملأنا ساعات برامجنا التلفزيونية بالتقارير التي تتحدث عن استعداد المحافظات والمحافظين لموسم الشتاء، وعن رصد مئات الملايين من الجنيهات «لتسليك البالوعات»، فما إن تساقط المطر حتى اكتشفنا قدرا كبيرا من الفشل والعجز، ليدفع الثمن آلاف المواطنين الذين شاء حظهم العاثر أن يكونوا فى الشوارع فى تلك الساعات. تتحدث نظريات العلوم السياسية دائماً عن «الأسباب القريبة والأسباب البعيدة». فالحرب العالمية الأولى لم تنفجر بسبب اغتيال أرشيدوق النمسا، لكن هذا كان الفتيل. كان مقتل الشاب خالد سعيد في الإسكندرية الذي أشعل قنوات التواصل الاجتماعي سبقتها العبارة سالم ومقتل ركابها غرقا وسفينة انتهي عمرها وعمليات إنقاذ تأخرت كثيرا ونظام عميت بصيرته واتخمه الفساد فتحرك بعد فوات الأوان .. ضريبة الوات ساب في لبنان كانت القشة .. استقالة وزير الـ«واتساب» في لحظتها كانت ستلجم قليلاً الاندفاع الجماهيري .. تمام مثل السماح بهروب صاحب العبارة وحسين سالم رجل إسرائيل .. اشتهر نظام مبارك بالعند ضد إرادة الناس . أما الآن، فلم تعد الناس في لبنان ترضى بأقل من استقالة الحكومة كلها... وسوف تضع شروطاً صعبة على تشكيل الحكومة المقبلة. وأتمنى ألا تعاند الدولة هذا المد العفوي، وألا تشعر بالهزيمة في تلبية بعض رغبات الناس. .. كانت محاكاة حوار لأبطال فيلم «الطريق إلى ايلات» وهم يتحدثون عن خطة التنفيذ: «نقطة الإنزال ستكون أول عباس العقاد، تغطسوا وتتقابلوا عند الشباك أمام بنزينة كالتكس، تنفذوا مهمتكم، وترجعوا عكس البوصلة في اتجاه نقطة التجمع عند أول عباس العقاد تانى، لو ملقتونيش عند نقطة التجمع تعوموا لغاية أول مكرم عبيد وتسلموا نفسكم لأى مركب معدية طالعة على ألف مسكن»!
في أحد الشوارع كان هناك لودر يحمل أسرا بكاملها كى يساعدها على العبور من البحيرات التي تكونت بفعل الأمطار. وشاهدنا سيارات تكاد المياه تغطيها تماما.
هل تتذكرون ما حدث في القاهرة الجديدة خصوصا التجمع الخامس قبل نحو العامين؟ يومها انتفض الجميع وقالوا إنها ستكون المرة الأخيرة التى يحدث فيها ذلك! ولا يفهم منه تبرير لأي إخفاق حكومي .. في مواجهة أزمة هطول الأمطار الغزيرة ... التاريخ يعلِّمنا بأن الثورات الوجودية العميقة تبدأ، لكنها لا تنتهى حتى تتحقق أهدافها كاملة. صخب الملايين في شوارع مدن الوطن العربى، عبر العشر سنوات الماضية، يؤكِّد صحة تلك الظاهرة التاريخية ويعرضها بين الحين والآخر فى مشاهد رائعة مبهرة. أن هذا الأمر منذ غرق مدينة الإسكندرية من الأمطار الغزيرة في 2015 ... لم يترك وتمت إجراءات تكلفت مليارات .. وهناك إجراءات بالفعل ... ومازالت هناك أخري قيد التنفيذ ...
بعيدا عن ولولة المولولين .. وصياح المنكوبين .. وتغريد اللاطمين ... ودموع الثكالي المحرومين .. وشق جيوب الندابين .. ونواح النائحات المستأجرة .. في جنازات المكلومين ... ومعلقات البكائين ... ولطم خدود المحزونين .. والتراب علي رؤوس المتربصين ما كل هذا الهبل واستهبال المواطن ؟ يقولك شبكة الصرف لا تتحمل أكثر من 5 ملليلتر ، وكمية المطر التي سقطت كانت 15 مللي .. ؟
وغيره يقولك أن عمل شبكة تصريف مياه المطر ، تحتاج ل 200 مليار جنيه ويخلط "متعمداً" فيما بين الصرف (البلاليع فى الشوارع) وبين مخرات السيول و مجارى الصرف على جانبي الطرق السريعة (مثال التى كانت موجودة على جانبى الطريق الصحراوى مصر الإسكندرية، والإسكندرية مطروح وتم ردمها واقتلاع رافعات المياه الجوفية التى تدار بطاقة الرياح..)
تعالوا شوفوا الإسكندرية ، التى شبكة صرف مياه الأمطار فيها ، عمرها 200 سنة، وكانت تغرق في أمطار كل شتاء.
كان الحل المبتكر ! هو تنظيف الشوارع تماماً من الأتربة ورفعها، فصمدت الشبكة وعملت بكفاءة تامة. محافظ الإسكندرية في هذا الخصوص ، يستحق الإشادة والتقدير.
الإسكندرية التى كانت تغرق فى شبر ميه، وبكميات أمطار أقل من تلك كثيراً ؛
إلا أنها تداركت أمرها وفهم محافظها (الذي يستحق الإشادة فى هذا الخصوص) أن سبب انسداد شبكة تصريف المياه بشوارعها ، سببه الكم الهائل من الأتربة التي تملأ الشوارع.
فكان وما زال كنس الشوارع بإزالة كل الأتربة تماما ورفعها، وعدم اكتفاء عامل النظافة ب "القش على الماشى وعلى الفاضى" .
تجربة إيجابية من محافظ الإسكندرية تستحق الإشادة. مع أن سلبيات كثيرة أخرى فيها ، ما زالت تنتظر ذات تفكيره وتعامله.
هل كشفت الأمطار عن المسكوت عنه ..؟
كانت الحلول ممكنة .. تعالوا إسكندرية ، أتعلموا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,609,076,456
- مملكة النظافة
- اللعبة والرواية
- أبو عمة وصار كلام هتلر حكمة
- الفيل والثعلب
- زفرة
- في الطريق الي مقهي الادب السكندري
- يا مطرة رخي
- الجولاني
- اللعب بالمحظور والدخول الي الكابوس
- تخاريف عام ومواطن
- كائنات البراد المغلي
- الجديد علي مقهي الأدب
- ملهاة التاريخ والشوكولاتا
- جوووووووووووووون
- الكأس ومنديل أخضر
- خلع اللباس حصريا
- شهوة السرد والتجريب وحقوق القارئ حياء أبو نصير نموذجا
- في انتظار القادم وخالص نعازينا
- جديد من وراء الكواليس
- قصة من يمسك بالفأر


المزيد.....




- المصدر الرسمي السوري: الموقف الأميركي إزاء المستوطنات يشكل ا ...
- 18 منظمة حقوقية تطالب ريفلين بوقف تحريض نتنياهو ضد فلسطينيي ...
- ثلاث رسائل فلسطينية للأمم المتحدة بعد تصريحات بومبيو حول الم ...
- تقرير: مصر تنتقم من المعارضين في الخارج باعتقال أقاربهم
- الخارجية الكويتية: لم نتلق استفسارات من الاتحاد الأوروبي حول ...
- مندوب فلسطين بالأمم المتحدة: بدأنا مشاورات بمجلس الأمن للتصد ...
- الإمارات: مجموعات تضغط لمساعدة السجناء المصابين بفيروس نقص ا ...
- السنغال تدعو الامم المتحدة لمحاربة الإرهاب بفعالية أكثر في ا ...
- حقوق الانسان تطالب الحكومة بوضع حد لإختطاف الناشطين والإعلام ...
- السلطة تتحرك في الأمم المتحدة ضد دعم واشنطن بناء المستوطنات ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - الشربيني المهندس - غزوة الأمطار الكاشفة