أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - إعادة تدوير














المزيد.....

إعادة تدوير


مختار سعد شحاته

الحوار المتمدن-العدد: 6354 - 2019 / 9 / 18 - 21:00
المحور: الادب والفن
    


- قف!! أنت موقوف!!
- بأي تهمة؟!
- أنت تحب. وهذه تهمة تستلزم حبسا للغضب، وللانفعال، والتطلعات، أنت رهن الاعتقال هنا، حيث تنبت زهرة حبك، وحيث المساحات الشاسعة التي تضيق فجأة، فتسير انسحابا نحو ظلمتك القديمة...
- وما ذنبي؟! الجناحان اللذان أستنبتهما لم ينضجا بعد، ولا أستطيع تبديل أرقام تبدو على خرائط جوجل تقول بأن المسافة فجأة تتسع، وأن بيتي بعيد جدًا، وأن ماء المحيط كله لا يروي العطش...
يا سيدي الضابط، قل لي من أنا؟ مصنوع من البلاستيك معاد التدوير، لا أملك حتى اختيارًا فيما أريد...
يا سيدي الضابط، لطفًا، أنا لم أختر أن أكون زجاجة يملأها الناس مرة بالحب ومرة بالغضب!!
لم يسألني من يعيد تدويري إن كان يناسبني أن أكون حذاء رخيصًا يدوس الحصى، ويقتل أسراب النمل غافلاً...
لكنهم على الدوام في مصانع التدوير، يرون أبعادًا أخرى غير التي أراها، ويحكمون أن الرجل معاد التدوير لا يملك نفس القرار!!
- اصمت، أنت معاد التدوير. وحكم المصانع نافذ رغم المشيئة، تقدم يا متهم!!
- ما ذنبي؟! وما الجريمة التي يظل على المرء أن يدفع عمرًا محاولاً التكفير عنها؟!
- لا تجادل، واعترف!! فجريمتك الأكبر أوضح من سطوع الشمس في الصيف، وأبلغ من قصائد الحالمين...
أنت تُحب أيها الرجل!!
- وهل حبي جريمة يا ضابطي؟!
- نعم. فمعادو التدوير ليس أمامهم أي حق في اختلاف، أو نقاش أو حتى التعبير عن المشاعر باختلاف. هم فقط لا يفهمون أنهم صاروا صُنعًا جديدًا، وأنهم وحدهم مسئولون عن إنبات الجناح، واحتمالية أن يصيروا ملائكة بلاستيكية جميلة، يلهو بها الأطفال في الأعياد والمناسبات السعيدة، وإذا ناموا لا يباتون مغمضين. اسمع؛ هذا شرعُنا والدين. وأنت تخالف ناموس مصنعنا العظيم.
يقول دستور مصنعنا في مادة أولى، أن الرجال حين يصيرون في قيد المسافة، وإشعارات الهواتف، وسوء شبكات الاتصال، عليهم أن يكونوا من البلاستيك الثخين.
- ولكني أحب!!
- نأسف، هذا الخط للإنتاج أغلقوه منذ سنين.
- ولكني أحب!!
- هيا، إلى السجن أيها البغيض!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,444,319
- وائل غنيم، عرابي العائد من المنفى.
- تحقيق فيدرالي
- رسالة إلى أميمة
- رسالة إلى إيمان.
- جارة الولي
- أحبك... أنت طالق (لماذا يا لمياء وياسر؟! لكني أتفهم جيدًا)
- أنت نائمة؟
- الرجل المحظوظ الملعون
- من يحملُ الآن عني؟
- عضو ذكري جديد
- رسائل المشترى
- رسائل المشترى: الرسالة الثانية
- رسائل المشترى: الرسالة الأولى
- حبيبتي ذات التجارب
- كيف خلق الله الملائكة؟
- ست ساعات في الجنة
- هات قلبك
- أنتِ
- فاطمة
- عصفورة سابايا


المزيد.....




- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مختار سعد شحاته - إعادة تدوير