أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - تصفير التاريخي














المزيد.....

تصفير التاريخي


جعفر المظفر

الحوار المتمدن-العدد: 6347 - 2019 / 9 / 10 - 20:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما هوالصفر التاريخي ..بالنسبة لي كعراقي, هو موقف في أعماق التاريخ تذهب إليه مجموعة من الناس لتغيب فيه ناسية بعدها العودة إلى الزمان التي تحركت منه. وهو عندي هنا الموقف من إستشهاد سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب.

وأرى إن الإمام الحسين قد قتل مرتين. مرة على يد يزيد ومرة على يد كل من حاول أن يجعل من قضية إستشهاده مناسبة للبكاء والنحيب متجاوزا العبر العظيمة لمعركة الإستشهاد. وأرى أن شر القتلتين هي القتلة الثانية, ففي حين إستطاعت القتلة الأولى أن تنحر جسد الحسين فإن القتلة الثانية تحاول ان تنحر روحه وتسلب منه معنى البطولة والإستشهاد لتحوله إلى مجرد مظلوم مسكين ومستحق للرثاء !!!.

وأتساءل .. كيف يمكن لشعب ان يجلد نفسه ويعاقب ذاته بالطريقة التي يفعلها الكثير من شيعة هذا اليوم ؟!
وأجزم أن الأمر لا يخلو من تخطيط متعمد هدفه تعطيل شعب وبلد بكامله وإخراجهما كاملا من مسيرة التاريخ إلى حيث يعيش الماضي بكل تفاصيلة المؤلمة, والتي أشدها إيلاما هي تلك التي تتجلى من خلال عملية خطف شعب بكامله, وإيداعه في زمان لا يمكن العودة عنه, وفي مكان لا يمكن الخروج منه.. إنه مكان وزمان الصفر التاريخي, حيث لا شيء قبله ولا شيء بعده, وحيث كل زمان هو عاشوراء وكل مكان هو كربلاء.

وفي تلك المساحة, مساحة الصفر التاريخي, قُدِر لهذا الشعب أن يبقى باكيا لاطما يمتهن الحزن ويتجرع مرارة الخذلان, جالدا ذاته, وملطخا جبهته بوحل جريمة أقنعوه زيفا بانه كان إرتكبها.

إن كثيرا من القوى كانت ساهمت في صنع هذه المؤامرة, نعم المؤامرة.
هناك منابر البكاء واللطم التي ترتزق من دم الحسين وتتاجر به وترى أن إستمرارها مرتهن فقط بقدرتها على أن تلقي القبض على الشعب في مساحة الصفر التاريخي تلك لتبقيه هناك يبكي خذلانه للحسين متحولا إلى شعب مسكون ومعطل بعقدة الذنب.

وهناك أيضا الكثير من رجل الدين المعممين الذين يساهمون باشكال مختلفة في بقاء الشيعة في منطقة الصفر التاريخي لأن خروجهم منها يعني إمكانية خروجهم على الطاعة الكهنوتية التي تؤدي شيئا فشيئا إلى تراجع دولة الحوزة لصالح دولة الوطن.

ولقد ظلت منطقة الصفر التاريخي هي المنطقة المفضلة لدى صفوي الفرس, ففيها أيضا, ومن خلال ثقافتها تجري العودة الواضحة لرد الصاع صاعين لمن هدموا الإمبراطورية الفارسية. وإن ما تهدم بعناوين إسلامية تتم اليوم إعادة بنائه بذات العناوين, وواحدة بواحدة والبادئ أظلم, أو على قول الأخوة المصرين (كان غيرك أشطر).

وإن كان شيعة إيران يشاركون أقرانهم طقوس الحزن على الخفيف فهم لا يشاركونهم أبدا عقدة الذنب التي ترهق التاريخ والإنسان العراقي ولا يمارسون عقوبة جلد الذات تكفيرا عنها, ولا يشغلون أنفسهم في البحث عن قاتل الحسين من بين صفوفهم أو على أراضيهم.
ونفس إتجاه الحديث يمكن ان يطبق على الصهاينة والغرب وكل له مصلحة في بقائنا في منطقة الصفر التاريخي.

واليوم فإن هذه المنطقة بدأت تضيق الخناق على شيعة العراق, ومن خلالهم على العراق جميعه, بعد أن تهيأت لقوى الإسلام السياسي الطائفي فرصة الإستيلاء على السلطة وبعد ان تبين تماما أن هذه الأحزاب لا تملك ثقافة خارج منطقة الصفر تلك. وبدلا من عشرة أيام من عاشوراء صار كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء, فما تنتهي مناسبة حتى تأتي أخرى لأن المطلوب ان تتسع دائرة الصفر التاريخي لكي تكون هي كل الأزمنة وكل الأمكنة.
وبالأمس فقد سهل أمر الهيمنة على الشعب الصيني العظيم حينما أغرقوه بالحشيشة والإفيون.
ويوم أن شاء ماوتسي تونغ أن يعود بشعبه إلى الحياة مرة اخرى صارت مهمته الأولى أن يخرجه من منطقة الصفر التاريخي حيث جرى تخديره وتعطيله.

أما العراق فليس بمقدوره العودة إلى عافيته ما لم يخرج الشيعة من منطقة صفرهم التاريخي, تاركين جلد الذات تكفيرا عن جريمة لا علاقة لهم بها.

وحينما يعودون عن تلك المنطقة سيكون أثمن ما يحملوه معهم قصة رجل عظيم كان إستشهد على أرضهم ودفع دمه ودم أهله وصحابته دفاعا عن موقف اخلاقي سيكونوا قادرين على إحترامه لو أنهم إرتقوا لمستواه بالعمل والأخلاق والصدق والأمانة والنزاهة لا بالنحيب وجلد الذات ومبايعة اللصوص ودجالي الطائفية اللعينة ودعاة ثقافة الصفر التاريخي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,521,181,235
- بين عبدالخالق السامرائي وصدام حسين (3)*
- بين صدام حسين وعبدالخالق السامرائي .. (2)*
- بين عبدالخالق السامرائي وصدام حسين .. العفيف الإستثنائي*
- ثلاثة ملالي ورئيس (1)
- بعض من بعض الذي كان ..7.. نظرية المؤامرة.
- بعض من بعض الذي كان .. 6.. القراءة المرتدة
- بعض من بعض الذي كان ..5 .. عيوب في نظرية العصر الجميل
- بعض من بعض الذي كان .. 4..عبقرية نوري السعيد أم تبعيته
- قطة ليلة الدخلة .. 3 .. بعض من بعض الذي كان
- في رثاء ولدي .. سعد الصالحي , الطبيب والفنان والشاعر
- بعض من بعض الذي كان .. 2 – تدوين أم إعتراف
- بعض من بعض الذي كان .. (1) .. تدوين أم إعتراف
- بين أمريكا وإيران .. حرب أم لاحرب
- 14 تموز .. ثورة من كانت الثورة
- الدولة السمسارة
- بيننا وبين إيران والسعودية .. ثنائية الكراهية
- المرجعية الشيعية العراقية ودولة الكيان الموازي*
- القسم الرابع .. ثلاثة إسلامات*
- يوم الخلاص آتٍ آتٍ وإن طال أمده
- حول السعودية وإيران والحوثيين


المزيد.....




- الجيش اليمني: مقتل 7 من الحوثيين وإصابة عدد كبير بعملية مباغ ...
- البنتاغون: إرسال قوات إلى الشرق الأوسط خطوة أولى للرد على -ا ...
- اليمن… مقتل قائد عسكري بارز من -أنصار الله- بغارة للتحالف ال ...
- احتجاجات مناهضة للسيسي في عدة مدن مصرية
- تظاهرات محدودة في مصر... بعد فشل -التحشيد- الإلكتروني
- العاهل السعودي: سنتخذ الإجراء المناسب بعد انتهاء تحقيقات أرا ...
- Work Equation Physics Tips & Guide
- السيسي وعد مرارا بالرحيل إذا طلب الشعب.. فهل يفي؟
- شاهد.. مصريون يمزقون صور السيسي
- البنتاغون يكشف مهام القوات الأمريكية التى وافق ترامب على إرس ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - تصفير التاريخي