أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - من الرئيس إلى البلد.. والمعنى واحد














المزيد.....

من الرئيس إلى البلد.. والمعنى واحد


راتب شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 6309 - 2019 / 8 / 3 - 03:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تبق البيئة الموالية للنظام على حالها خلال ما يقارب عامين ونصف من عمر انتفاضة السوريين التي حولها النظام بتصميم إلى جرح سوري. تغيرات مهمة طرأت أيضاً في البنية العسكرية والفكرية للمعارضة المسلحة في سياق الصراع المحتدم مع النظام. والتغيرات تستدعي التغيرات في المشهد السوري بعناصره المترابطة والمتبادلة التأثير.
في المرحلة التي يمكن اعتبارها المرحلة السلمية من الثورة السورية، تحرك الوعي السياسي في البيئة الموالية على محورين رئيسيين: الأول هو التحفظ على إسلامية الحراك والاحتفاظ بمسافة عازلة عن مظاهر الانتفاضة السورية ومحاولة تعزيز الغربة عن هذه الانتفاضة وكبح الميل إلى التماهي معها، على اعتبار أن المظاهرات تخرج من الجوامع، وأن صيحات (الله أكبر) تعلو في المظاهرات، وأن الصفحة الرئيسية للثورة السورية على الفيسبوك (الثورة السورية ضد بشار الأسد) تخضع لإشراف وإدارة إخونجيتان، وأن أسماء أيام الجمع تحمل بصمات إسلامية صريحة ..الخ. والمحور الثاني هو أن "سيادة الرئيس" هو المعارض الأول وأنه الأمل في تخليص النظام من الفساد والمفسدين الذين أوصلوا الشارع للاحتجاج، وأنه سوف يباشر تنظيف النظام وإصلاحه ما أن يستتب الأمن وتتاح له الفرصة. "أنا ضد النظام، ولكني مع سيادة الرئيس"، "الرئيس هو ضمانة وحدة سوريا وهو الأمل بالإصلاح"، "الاستمرار في المظاهرات حتى لو كانت سلمية هو خيانة لأنه يعيق مسعى الرئيس في إصلاح النظام (وقد تسمع من كان يقول: في إسقاط النظام)"، عبارات كثيراً ما كنت تسمعها في البيئة الموالية. المحوران متكاملان إذن في رمي الاحتجاجات "بالتخلف الإسلامي" من جهة، وتنزيه الرئيس عن النظام بفساده وبطشه، وتحويل الرئيس بالتالي إلى قطب جامع للبيئة الموالية. يمكن ترجمة هذا المنطق الموالي كما يلي: أحسنَ المحتجون في لفت النظر إلى فساد النظام، والآن عليهم أن يتركوا الساحات كي يتاح للرئيس "المعارض" أن يصلح النظام. هكذا كانت اللوحة في الوعي الموالي إذن: النظام فاسد ولكن الرئيس نزيه. والمطالب محقة ولكن الطريقة "الإسلامية" خاطئة.
غير أن مياه كثيرة مرت تحت الجسر، خفت صوت المظاهرات وعلا صوت السلاح، ثم دخلت على خط الثورة تنظيمات تقاتل النظام ولكنها ضد الثورة بما لا يقل عن النظام، ثم سال الكثير من الدم السوري على ضفتي الصراع، وتشتت السوريون جراء صراع بات يبدو لهم عبثياً ومسدود الآفاق، وساءت معيشة المواطنين الذين راحوا يتساقطون تحت خط الفقر بغزارة لا تضاهيها غزارة، كما كشف "المركز السوري لبحوث السياسات" في تقريره عن الربع الأول من العام الحالي للأحداث في سورية، حيث أن أكثر من نصف سكان سورية أصبحوا فقراء، وأن 6.7 مليون مواطن سوري دخلوا تحت خط الفقر، إلى حدود تجاوزت أزمة النصف الثاني من الثمانينات التي نجمت حينها عن مقاطعة الاتحاد الأوروبي للنظام السوري واضطرت السوريين إلى خلط قمحهم بالشعير لكي يؤمنوا خبز يومهم. وقد بدأت تنعكس هذه التغيرات في مسار الأحداث على الوعي الموالي بالترحم على الأسد الأب الذي "كان يمكنه بحنكته أن ينقذ سورية من هذا المصير". المحصلة اليوم هي أن الرئيس خسر جزءاً مهماً من قيمته الجامعة بين الموالين الذين صاروا يكررون القول إنهم لا يدافعون عن أشخاص (اقرأ الرئيس) بل عن البلد، هذه الكلمة التي راجت في الفترة الأخيرة كبديل عن كلمة الوطن، بعد أن استهلكت هذه الأخيرة في اللغة السياسية الموالية التي ماهت بين النظام وبين الوطن في اعتداء ليس على الفكر السياسي فقط بل وعلى اللغة نفسها.
هناك تحولات في التفكير الموالي في سوريا، لكنها تحولات لا تهدف لمواكبة المتغيرات بل لاحتوائها. ذلك لأن المواكبة تحيل إلى التطور أما الاحتواء فيحيل إلى الثبات. والثابت في الفكر الموالي هو بقاء البنية العميقة للنظام التي تعلو فوق كل القيم والأشخاص والمفردات، وتحيلها جميعاً إلى مجرد وسائل في صراعها لمقاومة التغيير الذي يسعى إليه السوريون.
تموز 2013





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,818,571
- منطقان في الثورة السورية
- من التشبيح الاقتصادي إلى التشبيح السياسي
- نظام قتل عالمي
- رحلة شيوعي صغير
- منكوبون ولامبالون
- تسلية مأساوية
- الخطاب الموالي للنظام السوري: مواجهة الداخل بالخارج (2)
- الخطاب الموالي للنظام السوري: مواجهة الداخل بالخارج (1)
- يحدث في الثورة السودانية
- الجهاديون مرض الثورة السورية
- بماذا يفكر القناص؟
- التشبيح الموازي
- بورتريه ريفي
- التحديق في الموت
- رثاء الأحياء
- حركة أحرار الشام، بين الجهادية والأخوانية
- مقابلة عن الحالة السورية في 2014
- أبو طالب وأم اسماعيل
- حوار لصالح مركز حرمون للدراسات المعاصرة
- العلمانية من منظور الأقليات الدينية


المزيد.....




- جنيفر أنيستون في موسوعة غينيس بأول صورها على انستغرام
- شاهد: الحريري يمهل شركاءه والحكومة 72 ساعة لدعم الإصلاح
- شاهد: الحريري يمهل شركاءه والحكومة 72 ساعة لدعم الإصلاح
- محللون: سياسات ترامب بالشرق الأوسط تقلق إسرائيل
- ظريف يبحث مع نظيره التركي آخر التطورات شمال شرقي سوريا
- ترامب يؤكد استقالة وزير الطاقة ويعلن خليفته
- القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينيا عند نقطة تفتيش في الضفة الغ ...
- نانسي عجرم تطل بالأسود على جمهورها في السعودية تزامنا مع الا ...
- بعد محاولة اقتحام القصر الرئاسي... ابنة الرئيس اللبناني: أبي ...
- صحيفة: قوات إماراتية تنسحب من موقعها بالكامل في اليمن... فيد ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - من الرئيس إلى البلد.. والمعنى واحد