أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - نحن لا نخلق المعنى














المزيد.....

نحن لا نخلق المعنى


نعيم إيليا

الحوار المتمدن-العدد: 6306 - 2019 / 7 / 30 - 14:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ويهتف من لا يرى أبعد مما تنقله له حواسه من طبائع الأشياء الموجودة خارج ذاته: "نحن نخلق المعنى!“ متطلقاً بهتافه كمن جرى في خلده – لسذاجته - أنه قد ضرب إبط هذا الأمر حقاً بذياك الهتاف.
وعلة ما حصل له من يقين خائب (بأنّا نخلق المعنى) أنه لمّا تبيَّن له أن الأشياء موجودة لذاتها لا له؛ أي إنها موجودة ولكن وجودها ليس غاية لوجوده؛ قرّ في وهمه أن هذه الأشياء، لا معنى لها في ذاتها. وهذه نتيجة بيّنة الخطأ؛ لأن الأشياء، وإن لم تكن موجودة لغايةٍ مثل تلك الغاية التي حددها، ليست بذاتها تخلو من المعنى.
ولكن ما هو المعنى؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال الطالب تعريف المعنى، ينبغي التنبيه على أن المعنى يوجد موضوعاً للنظر في الإنسان ومدركاته، كما يوجد في الطبيعة وأشيائها. فمن الأول، الكلام. فكلام الإنسان ذو معنى أو هو محوى للمعنى. فإذا قال أحدهم: "ليس حبّ خالص" كان لقوله معنى هو نفي وجود حب بلا شائبة من كراهية والنفي فيه تقرير لحقيقة شعور يدعى الحب. ومن الثاني ما في الطبيعة وأشيائها من الصفات والخواص كالصلابة واللين، والتموج والسكون.
وإذ قد تحدّد بهذا التنبيه السريع المجالُ الذي يتحرك فيه المعنى ويلحظ، بات تفسير المعنى هيناً يسيراً. فإنه ليس شيئاً آخر غير هذه النتيجة الصادرة عن حركة الأشياء. فالكلام كما في المثال الأول، حركة صدرت عنه نتيجة. وكذا الصلابة في مثال المادة أو الطبيعة، فإنها نتيجة لحركة المادة بجزيئاتها وذراتها.
ومما يجب أيضاً أن يُنبّه إليه، أن موجودات الكون مترابطة. والترابط معنى. فلا يوجد ثمة على الإطلاق موجود ليس يربطه بموجود آخر رابط ما، إلا الكون ذاته فإنه ليس يعلم له ارتباط بكون آخر رغم أنه توجد نظرية تقول بوجود أكوان موازية لكوننا.
ولما كان الإنسان موجوداً من موجودات الكون، فإنه تربطه بها روابط متينة وثابتة. ولذلك لا يصح أن يقال إنه يخلق معاني الأشياء.. لا يجوز أن يقال ذلك وفي الأشياء إنما توجد المعاني التي تربطه بها.
فإذا فرضت الأشياء صفراً من المعاني، فكيف يتأثر الإنسان بها؟
بيد أن الأشياء ليست صفراً من المعاني. وقد أثبتت التجربة أن اللون في الأشياء له تأثير في الطفل الذي يحبو. فالطفل الذي يحبو إذا نثرت أمامه أشياء مختلفة الألوان، اختار منها لوناً بعينه هو الأزرق – إن لم تخني الذاكرة -؛ لأن في الزرقة قدراً من الإشعاع يزيد في جاذبيته على ما في الألوان الأخرى من إشعاع. لماذا يختار الطفل في كل مرة اللون الأزرق من بين ألوان متعددة؟ أتراه هو الذي خلق الشعاع الجذاب في الزرقة، وأحب أن يختار ما خلق؟
إن القول بأننا نخلق المعنى، يلغي الواقع الموضوعي ولا يثبت إلا وجود الإنسان وحده. وهذا اتجاه فلسفي معروف قائم على التصور. فيه أن الواقع لا وجود له حقيقة وإنما يتصوره ذهن الإنسان ويتخيله موجوداً.
وليس القول بخلق المعنى بعيداً في دلالته ونتائجه عن القول بفكرة انفصال النفس عن الجسد. حيث النفس أو الروح هي التي لها التأثير في الجسد، فأما الجسد فلا تأثير له عليها. إن النفس عند القائلين بها هي مصدر الإدراك والمعنى. وهذا كثير في فلسفة افلوطين المثالية والقديس اغسطين وابن سينا وديكارت.
ولمعترض أن يعترض قائلاً: إن المقصود من قول إن الإنسان يخلق المعنى، هو بيان أن الأشياء لم توجد لأجل الإنسان. قيل له: أخطأت مرتين مرة في التعبير عن المقصود باللفظ السليم، ومرة في زعمك أن الأشياء لم توجد لأجل الإنسان. فالحق أنها موجودة لأجل الإنسان. وآية ذلك أنها لو لم توجد، لما وجد الإنسان.
أكان يمكن أن يوجد الإنسان، لولا أن وجد الهواء مثلاً؟
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=369630
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=303688





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,475,689,486
- في حقيقة أن الأشياء تتغير ولا تتغير
- محاورة النرجسي
- وقول النصارى إله يضام
- الردُّ على ابن حزم في مسألة تحريف الكتاب المقدس
- مأزق العلمانية
- ما بين الدين والأفيون من ضروب التشابه
- حقيقة ما جرى في قرية الفردوس
- مشكلة المعرفة لدى ايدن حسين. (دحض المثالية)
- ياء ميم، ياء ميم الست مريم وصاحبها كريم
- خالق الموجودات
- مارس وفينوس
- حَدُّ المادة وأصلها
- صلوات حب على مدار العام 2
- صلوات على مدار العام 1
- في البدء كان الكلمة 2
- في البدء كان الكلمة
- رجع الكلام على ما تقدم من القول في المعنى
- لاهوت التنزيه
- مناظرة المسيحي والمسلم
- قصة التحولات الفجائية 7


المزيد.....




- الرئيس البرازيلي يأمر الجيش بالتحرك لإخماد حرائق الأمازون وس ...
- النظام السوري يعلن السيطرة على بلدات خاضعة للمعارضة في ريف ح ...
- بارنييه: الاتحاد الأوروبي ينتظر مقترحات تتسم بـ "الواقع ...
- الفاينانشال تايمز: هل فشلت محاكمة البشير في إسكات الأصوات ال ...
- بعد رفع رسوم الواردات الصينية… ترامب يعلن استعداده التفاوض م ...
- روسيا تبدأ بتطوير أسلحة على مبادئ فيزيائية جديدة
- سفينة أمريكية تمر عبر مضيق تايوان
- الولايات المتحدة تخطط لفتح قنصلية في غرينلاند
- كشف أصل الهيكل العظمي الغامض قرب براغ
- معلومات رسمية تكشف تفاصيل جديدة عن انتحار الملياردير إبشتاين ...


المزيد.....

- العود الأبدي ديانة مشركة وميتافيزيقا مادية ؟بعض التساؤلات حو ... / الحسن علاج
- التربية والمجتمع / إميل دوركهايم - ترجمة علي أسعد وطفة
- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - نعيم إيليا - نحن لا نخلق المعنى