أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - العياشي الدغمي - هذه علاقتي بالكتاب والكتابة














المزيد.....

هذه علاقتي بالكتاب والكتابة


العياشي الدغمي

الحوار المتمدن-العدد: 6298 - 2019 / 7 / 22 - 22:34
المحور: الادب والفن
    


الكتاب نافذتك على العالم....
الكتاب ؛ عنوان، وصورة، وغلاف، ومجموعة من الأوراق. هكذا يبدو للبعض، فيما يتجاوزهم البعض الآخر الأكثر منهم قربا منه أو مصاحبوه، يتجاوزوهم إلى اعتباره ؛ جملا وكلمات وحروف ونقطا وفواصل. أما البعض الآخر من ذوي الاختصاص؛ فالكتاب بالنسبة لهم لا هذا، ولا ذاك، إنه أكبر من أي شيء وهو كل شيء ... إنه المعنى ذاته ، إنه ينطق مفاهيم، وعبارات، وتاريخ، وهوية، ورحلة في أبعاد الكون.
من هنا يتضح لي أن الكتاب، ليس مجرد شيء، بل إنه نافذتنا على العالم وعلى الكون وعلى التاريخ وعلى الأصل ... فقد كانت الكتابة، أولى خطوات الإنسان للتحرر من الارتباط المباشر بالطبيعة التي تفرض سلطتها وسطوتها على وجوده. إنها شكلت أولى تقنيات التواصل في المجال وعبر التاريخ. تقنية، خلصت الإنسان من الارتباط الحسي المادي بالطبيعة وأشيائها، إلى تجريدها بالترميز والتمفصل. فبدأ الإنسان بتدوين (سواء حروف أو رسومات أو غيرها ) تجاربه، وحكاياته، وأفكاره، ونقلها إلى الأجيال اللاحقة قصد توظيفها وتطويرها لما بعدهم.
وبناء عليه، يتضح أن الكتابة، قامت بوظيفتين أساسيتين في بقاء وتطور النوع البشري :
- الأولى : وظيفة خلصته من الارتباط المباشر بالطبيعة.
- والثانية : تمثلت في تسريع مستوى ومنسوب التواصل بين أفراد النوع، ... وهو ما سينتج عنه ؛ تسريع نقل المعلومات (الحيوية والتي كانت تتلخص غالبا في حفظ البقاء) ومعها الخبرات على مستوى البعدين الجغرافي أو الزمني التاريخي.
لقد كانت الكتابة، سببا في نمو دماغ الإنسان، وفي اتساع إدراكه لذاته، وللعالم المحيط به.. ومعه فهم وإدراك تغيرات الطبيعة وتقلباتها المناخية، لتوظيفها في الاستغلال الجيد للموارد، وحدد أماكن الحصول على الماء، واستثمار كل ما هو متاح قد يبدو نافعا للبشرية... لم يتوقف الأمر عند هذا المستوى، وإنما كانت الكتابة والترميز (كالرياضيات) أهم التقنيات الموظفة في تطويع الطبيعة والتدخل فيها .. إلى حد الأنسنة Humanisation الشبه كلية للظواهر الطبيعية؛ بفضل ذلك تدخل الإنسان وغزى الكون طولا وعرضا، حتى أبرز الاكتشافات العلمية يتواضع على تسميتها برموز وأسماء تشير إلى النوع البشري، (الظواهر الفلكية – نموذجا + الظواهر المرتبطة بمناخ الأرض كالأعاصير: إعصار كاثرينا، صاني ... إلخ) ...
بفضل الكتابة يقول جون بيير فرنان (فيلسوف ومؤرخ فرنسي) تمكن الإنسان ومعه الحضارة اليونانية من تجاوز "التفكير الأسطوري الخيالي" .. بل قد مكنته من استغلال أهم ملكة منحتها الطبيعة للإنسان، والتي هي ملكة التعقل والتفكير بشكل منطقي .. ومن خلال ذلك القدرة على الدفاع عن موقفه ومحاججته، ... ما بدى كإرهاص أولي للتحليق خارج السرب، وتذوق طعم الاستقلال الفكري والذاتي ... وهو الأمر الذي زكته كتابات وإبداعات أغلب الفلاسفة والعلماء عبر التاريخ .. منذ قولة سقراط الشهيرة "اعرف نفسك بنفسك" مرورا بديكارت "أنا أفكر إذن، أنا موجود" وصولا لسارتر "الإنسان مشروع" ، وإلى آينشتاين "نسبية الزمكان ومعه الحقيقة نسبية كذلكبل والوجود ككل" ثم مع نيتشه الذي جعل من وجود الإنسان تراهة بالية حين تخضع لمعايير القطيع وضوابطهم الأخلاقية"... نعم كل هذا وأكثر لم يكن ليوجد لولا الكتابة، إنها حررت الإنسان من الطبيعة وظواهرها، ومن الأسطورة وخرافاتها، ومن العبودية والتبعية الفكرية والعقلية للآخرين، ... لقد أيقظت الكتابة الإنسان .. بل وأنقذته؛ أنقذته من أوهام ذاته ومن أوهام الجماعة .. ومن مخاطر الطبيعة وإكراهاتها ... مما يجعل منها أهم تقنية أبدعتها الضرورات الحيوية للبقاء من طرف الكائن البشري في البداية إلى أقوى سلاح يمكن توظيفه للسيطرة على كل شيء وأي شيء، إن الكتابة سلطة وقوة لا نهاية لها، ... وسيلة للاستعباد، والسيطرة والإخضاع، وحتى الإبادة..
كما أنها تظل تدفقا للحب والتواصل والازدهار والتقدم ... إنها وبمعنى من المعاني سلطة ناعمة ينبغي أن ندرك كيفية مداعبتها حتى تلين وتتشكل وفقا لرغبتنا ... إنها الأنثى المشاكسة جميلة المظهر والحروف، غير أنها تختزن نواحي ونواحي من التكبر والتعقيد والأنانية ..
إنها الحب الجارح، الذي يشدك لحبيبة أنانية نرجيسية حتى النخاع ... سبيلك الوحيد لتطويعها .. أو ومن الأفضل مسايرتها هو القراءة .. نعم القراء ... وصحبة الكتاب الذي تلين بوجوده كما يلين الشمع تحت شدة الحرارة ...
هذه هي علاقتي بالكتابة... وهذا تصوري حول الكتاب.
العياشي الدغمي في 22/07/2019
بنسليمان - المغرب





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,100,960
- عبثية الحياة - محاولة في ترجمة مقال لعالمة الاجتماع والباحثة ...
- محاولة في فهم الفعل الجرمي بين الفرد والنسق
- أطلال ذاكرة -7-
- أطلال ذاكرة -6-
- محاولة في إدراك -إدراك الفرد لمعنى السلطة والمؤسسة-
- الميدان هو أساس كل بحث سوسيولوجي
- المتدين -المتشدد- والفلاح البولوني .. أية علاقة؟
- أطلال ذاكرة -5- الهروب
- إسلام التعدد أم تعدد -الإسلامات-؟ ... -الإسلام بين إرادة الل ...
- أطلال ذاكرة -4-
- من أنا إذن؟ كذب ديكارت إذ قال أنا شيء يفكر..
- هل ولى زمن النقابات .. وجاء دور التنسيقيات الفايسبوكية؟
- أطلال ذاكرة...(2)
- أطلال ذاكرة ... (3)
- أطلال ذاكرة (1)
- درستك يا جلادي ... نعم درست وعلمتك
- من الضحية -عفوا الأضحية- ...؟
- هاهاهاهاهاهاهاها قاليك شديناهم كيتباوسوا .... .
- يجب ألا نخشى السؤال...
- إلى كل من ...


المزيد.....




- الفنانة لبلبة تكشف عن الحالة الصحية للزعيم :”عادل بخير وزي ا ...
- وسط حرائق لبنان.. فنانون لبنانيون يهاجمون الحكومة
- القاص “أحمد الخميسي”:لا أكتب الرواية لأنها تحتاج إلي نفس طوي ...
- عالم مليء بالمستعبدين والمجرمين.. الجرائم المجهولة في أعالي ...
- في حفل بالدوحة.. تعرف على الفائزين بجائزة كتارا للرواية العر ...
- الأمانة العامة لحزب المصباح تثمن مضامين الخطاب الملكي ونجاح ...
- الرئيس يعدم معارضيه.. مشهد سينمائي محرّف يشعل حربا ضد ترامب ...
- هاتف يعمل بالإشارة وسماعة للترجمة الفورية.. تابع أهم ما أعلن ...
- -مفتعلة.. حولها إلى رماد-.. كيف تفاعل فنانون لبنانيون وعرب م ...
- يوسف العمراني يقدم أوراق اعتماده لرئيس جنوب إفريقيا


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - العياشي الدغمي - هذه علاقتي بالكتاب والكتابة