أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - العياشي الدغمي - أطلال ذاكرة -6-














المزيد.....

أطلال ذاكرة -6-


العياشي الدغمي

الحوار المتمدن-العدد: 6247 - 2019 / 6 / 1 - 04:39
المحور: الادب والفن
    


فجأة وجدتني في أعلى شجرة البلوط "فرنانة كما نسميها محليا" تلك الشجرة العجيبة ذات المكانة الخاصة والمميزة لدى جميع أبناء الدوار، المكانة التي اكتسبتها نتيجة لعطائها الوفير لأجود وأحلى وأطيب أنواع البلوط، الأخضر منه والبني، غير أن الاستمتاع بنكهته ولذته لم تكن بالسهولة التي قد يعتقدها أي مفتتن بمقولة "الخيرات الطبيعية للجميع"، لقد كان الوصول إلى ثمارها لا يؤتى إلا لمن يعشق مغامرة ممزوجة بمخاطرة واندفاع وتهور أطفال قرسهم الجوع قرسا، لقد كانت شجرة مميزة ومميزة بمعنى الكلمة، ذنب الأطفال المفتتين والمغرورين الوحيد بما تقدمه ليس سوى لكونها قررت ذات يوم أن تنبت وتنمو بقطعة أرض خاصة ومملوكة ل"رداد ولد الشعيبية"، الذي اتخذ من نفسه ومعه ابنه العسولي وكيلا عليها ومالكا لظلها وعطائها وثمارها، فعقيدتهما البدوية المؤسسة على ملكية الأرض وما فيها ومن عليها من أحجار وتراب وأعشاب وزهور وطبعا شجرة البلوط توحي لهما أن ما ينبت بقطعتهما الأرضية تلك هو ملكهما الخاص والخاص جدا ولا يحق ﻷي كان وكيفما كان نوعه أو أصله أو فصله أو تصيلته أن يطأها أو يستفيد من خيراتها، حتى وإن تعلق الأمر بتلك الشجرة البلوطية المشاكسة، لكن هيهات هيهات هيهات، لكما أيها الرداد وإبنه العسولي الذي لازلت لا أعلم لحين الساعة ما إن كان ذلك إسمه أم هو لقب مخصص له، هيهات أمام إصرار الطفولة وخفتها وجوعها إذا ما تحرك ، نعم لقد كنا نصل لبلوط "الفرنانة" رغما عن أنف الرداد وابنه، لقد كنا نخطط ببراءة ونحدد طكتيكات لبلوغ البلوط، كنا نختار الوقت المناسب والكيفية المناسبة، كنا نقسم الأدوار فيما بيننا ونشكل تحالف النفعية الطفولي، كان أسرعنا وأقوانا يتسلق ليقطف البلوط ويسقطه بينما الباقي من المجموعة يلتقط بسرعة ما تم إسقاطه وجمعه في أكياس بلاستيكية، أو في المحافظ مباشرة أو حتى في معاطفنا المهترئة التي لم تعد في الواقع تصلح إلا لمثل هذه المهمات، دون أن ننسى تكليف جاسوس أو جاسوسين يراقبان أي حركة قد تشكل تهديدا من منزل الرداد وابنه العسولي، وهكذا يتم الأمر مفرا مكرا حتى نشبع جوع بطوننا، وشغفنا الطفولي في تسلية أنفسنا بهرولات الرداد في جلبابه الصوفي الأسود وصراخه الجنوني ووعده ووعيده الذي لا يخرج عن لازمة "وبلاتي على بوكم حتى نشدكم"، هذا إن تمكن منا فعلا، وأؤكد لكم لم يسبق له يوما أن فعلها ولو لمرة واحدة، اللهم هذه المرة المشؤومة التي سيقبض علي فيها متلبسا إبنه الشرير "العسولي" دون اكتراث بوضعي المزري وحالتي النفسية المأساوية في مواجهة تلك الكلاب ...

... "يتبع"



#العياشي_الدغمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاولة في إدراك -إدراك الفرد لمعنى السلطة والمؤسسة-
- الميدان هو أساس كل بحث سوسيولوجي
- المتدين -المتشدد- والفلاح البولوني .. أية علاقة؟
- أطلال ذاكرة -5- الهروب
- إسلام التعدد أم تعدد -الإسلامات-؟ ... -الإسلام بين إرادة الل ...
- أطلال ذاكرة -4-
- من أنا إذن؟ كذب ديكارت إذ قال أنا شيء يفكر..
- هل ولى زمن النقابات .. وجاء دور التنسيقيات الفايسبوكية؟
- أطلال ذاكرة...(2)
- أطلال ذاكرة ... (3)
- أطلال ذاكرة (1)
- درستك يا جلادي ... نعم درست وعلمتك
- من الضحية -عفوا الأضحية- ...؟
- هاهاهاهاهاهاهاها قاليك شديناهم كيتباوسوا .... .
- يجب ألا نخشى السؤال...
- إلى كل من ...
- كن إنسانا... كن إنسانا... كن إنسانا...


المزيد.....




- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...
- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - العياشي الدغمي - أطلال ذاكرة -6-