أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - العياشي الدغمي - أطلال ذاكرة ... (3)















المزيد.....

أطلال ذاكرة ... (3)


العياشي الدغمي

الحوار المتمدن-العدد: 5041 - 2016 / 1 / 11 - 17:51
المحور: الادب والفن
    


أطلال ذاكرة ... (3)
"يوم ليس كباقي الأيام"
"لعياشييييييي" .. صوت ينادي بقوة من بعيد، من خلف الباب، رجة كالصاعقة على طبلة الأذن، قفزة، نظرة هناك وهناك، مزيج بين فرح ليلة البارحة وهلع الصوت القوي النابع من باطن الأرض لهذا الصباح ... يا إلهي إنه صوت العمة تنادي وتزمجر كعادتها كل صباح ... صوت آخر خافت يهمس بلطف وحنان : " بسم الله عليك أوليدي .. هذي غير عمتك فتيحة كتعيط عليك تدي معاها لبهايم (الأبقار يعني) طولهم في الواد " ويظيف ذلك الصوت الحنون هامسا : " قول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ... في الواقع لم أكن حينها أفرق بين الشطان كصوت قوي لعمتي، وعمتي ذاتها كشيطان أرسل إلي من حيث لا أدري ذاك الصباح .. أأتعوذ منها هي ذاتها، أم من صوتها الشيطاني الذي نزل على طبلة أذني كالصاعقة، بلا رحمة ولا أدنى احترام لإرادة طفل، ورغبته الجامحة في نوم مريح وهانئ كأقرانه.. ثم كيف يا أمي تطلبين من طفل في سني التعوذ من شيء لا يعرفه ولم يره وليست لديه أي فكرة عمن أو ماذا يكون حتى .. لماذا لا تقولين "قل أعوذ بالله من عمتي الشريرة" أو من صوتها الحاد كالكسكين، أو من اليوم الذي ولدت فيه لأجدني ابن أخيها، أو من ضعفك أمامها، أو من جبروتها وتسلطها .. لقد كان شيطاني آدميا يا أمي .. لقد كانت عمتي ذاك الشيطان ذاته ..
صوت .. هلع .. قفزة .. ثم "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" كيف ذلك؟ هل من تفسير لبراءة طفل مثلي .. لا والله لا تفسير.. فلا علاقة لقوة الصوت (صوت عمتي المزمجرة) بطبلة أذني الهشة، بهلعي، بقفزتي تلك من نومي العميق، بالشيطان.. فعلا لا تفسير بل لا منطق حتى .. هل أيقظني الشيطان؟ لا.. ومن إذن؟ إنه تأثير صوت العمة القوي يا أمي.. العمة هي المسؤولة إذن.. العمة هي الشيطان...
++++++++++++++++++++++++++++
أووففففف .. ذلك الزفير الطفولي، المليء بأطنان الغضب، أأأووووووفففف "عاود تاني لبهايم"، ولكن أنسيتي يا أمي، لقد وعدتموني البارحة أن اليوم هو يوم ذهابي رفقة باقي أقراني إلى المدرسة..؟ أتساءل في حيرة من أمري.. "نعم يا بني .. لكن لا أحد ليعين عمتك على الذهاب بالأبقار إلى المرعى غيرك، ثم إنك لن تبقى برفقتهم لتحرصهم، ستصل معها وتعود لتتحضر للذهاب إلى المدرسة كما وعدناك فعلا.. انهض .. انهض .. بسرعة كي لا تتأخر" مجيبة أمي في محاولة لإقناعي بالرد الفوري على النداء الرعدي للعمة.. "نعم يا أمي لكن الأمر لن يستمر على هذا الحال للأبد .. لن أستيقظ كل صباح لأجدني لصيق لعنة الأبقار تلك" مجيبا أمي في حيرة من أمري .. في الواقع كان ذاك الرد ذاك الجواب مغمورا بنفرة ثورية على الوضع .. نعم لقد كان البادرة نحو التحرر من الوضع حيث "السرحة" (رعي الأبقار) هي المحور، هي الأساس، هي نمط الوجود الوحيد الذي عرفت –بل وأتقنفت- وتفننت في عيشه وأدائه.. خرجت أمي مولية ظهرها دون أي رد، ما عدا لازمتها الشهيرة تلك "يحن الله أوليدي".. لكن متى يا أمي متى سيحن إلهك متى؟ .. حتى يفوتني سن التمدرس، سن التعلم، سن الحياة.. سن الوجود...؟
++++++++++++++++++++++++++++
واااااا لعياشي .. وااا ضراوي (نسبة للون بشرتي البنية، المتشبعة بأشعة الشمس الحارقة للصيف، وغبار أرضنا الخصبة الحمراء) "وتا نووووض" (انهض يعني) .. ينادي الشيطان، عفوا العمة من جديد .. "أأأأأوووووف .. أأأأووووف" مرددا بصوت حانق، وزفير مضغوط، نابع من أعماق أعماق جهنم صدري.. ومضيفا "هاني نايض".. فعلا نهضت وبخطى متثاقلة نحو أتعب، وأشقى، وأكره ما يمكن لطفل في سني أن يقوم إليه، كمسؤولية تكبره بأجيال وأجيال، ولا يصلح لأدائها إلا من هم من طينة الغول عمتي.
++++++++++++++++++++++++++++
توجهت نحو الباب.. نسيم خفيف بارد يلامس خداي البنيين، وشفق أحمر ينفتح على السماء، على المطلق، مبشرا بيوم آخر على الأبواب تنتظرنا أحداثه، من يعلم كيف سيكون، أهو تكرار لما سبقه من الأيام التي مضت، أم إنه فأل خير نحو مستقبل أفضل؟ خطوة إلى الأمام وتمايل يمينا ويسارا، شبح النوم لازال يلقي بظلاله على كياني .. علي أن أجد أقرب مصدر للماء، إناء أسود قاتم بلون الدخان، وعاء بلاستيكي (بانيو) مملوء بماء عكر، أو قنينة بلاستيكية من فئة خمس لترات، أو أي شيء يحتوي ماءا باردا أغسل به وجهي، وأتخلص من شبح النوم ذاك.. وأستعيد طريقتي الطبيعية في السير... أخيرا تظهر ظالتي .. إنه وعاء (بانيو) مملوء حتى النصف بماء الصابون سبق استعماله لغسيل الملابس المشبعة بالأتربة والأوساخ.. لا يهم مادام قابلا للاستعمال من طرف طفل في سني، لم يفرق يوما بين معنى النظافة والأوساخ، فقد كانت هذه الأخيرة نمط حياة، حيث الأزبال (روث الأبقار) والحمري (التراب الأحمر .. لون تربتنا الخصبة والغنية .. تربة هضبة "صفايرو" ) والغبار المتطاير من بطن الطريق ... لا يهم فالأمر لا يتعلق بمعنى النظافة بقدر ما تعلق بإرادة قوية لملامسة الماء البارد، ملوثا كان أو نظيفا لوجهي والتخلص من براثين النوم...
++++++++++++++++++++++++++++
غسلت يداي ووجهي، وذهبت .. ذهبت لأساعد تلك العمة في المهمة .. المهمة التي أجيد المساعدة على القيام بها، أو أقوم بها لوحدي .. أخرجنا الأبقار واحدة تلو الأخرى بعد فك رباطها، ودفعنا بها للتوجه نحو مائدة الإفطار حيث المرعى .. هناك ما يثير الإنتباه هذا الصباح .. إنها حبال بلاستيكية طويلة ملفوفة، حمراء وصفراء وخضراء وسوداء، منتهية كل واحدة بقضيب معدني سميك وصلب مقوص عند نهايته، يصطلح عليه بالوتد .. حيث يتم غرسه بالنقر عليه بقوة بصخرة في الأرض، لكي يربط إليه الحبل الذي ستربط إليه رجل البقرة .. إنها عملية "التطوال"، نعم كنا متوجهين بالأبقار لكي (نطولها) نربطها عبر الحبل الطويل ثم عبر الوتد .. طالما انتظرت هذه العملية؛ في أيام الذروة، ذروة توافر العشب الأخضر في المرعى الخصب، وفي فترات يكبر فيها (الشعير أو الخرطال) ليصبحا قابلين للقطف بأفواه الأبقار، فيتم "تطوالها" كي ترعاه/تأكله في ذمة الحبل والوتد.. وكذا في مناسبات الأعياد والحفلات العائلية .. لقد كانت هذه العملية جزءا من حريتي، من تحرري من لعنة الأبقار ولو في فترات متفرقة، وفي مناسبات متباعدة، كنت أنتظرها وأنتظرها وأنتظرها.. وهذا الصباح كان مناسبة من تلك المناسبات ..
++++++++++++++++++++++++++++
إنه صباح العيد .. التحرر من لعنة الوقت الذي كنت أقضيه صباح مساء في حضرة تلك الأبقار .. بمثابة يوم العيد .. فرحة العيد .. وهو أقوى تعبير استخدم يوما للتعبير عن فرحة طفل في سني .. وقد كانت تلك الأحبال، وتلك الأوتاد بمثابة الهدايا التي ينتظرها ويحلم بها، وينتظرها بلهف وشوق .. إن نظرة لتلك الأحبال والأوتاد (الطوالات) في ذاك الصباح كان كالتبشير بيوم العيد حل بغير أجل .. كم فرحت وكأن الدنيا انفرجت أمام عيني، في لحظة، أشبه بعفو ملكي عن سجين حكم للأبد .. كدت أسقط، كادت الأرض ترتج من تحت قدمي، لقد غمرتني حينها نشوة متفائل بحرية العمر، بأمل الحياة، حينها تأكدت ولأول مرة في حياتي أن لي نصيبا من حظ العاثرين .. آه لو كان غير القفز والقفز برشاقة للتعبير عن مدى فرحتي ونشوتي .. في الواقع كنت في حاجة لمن أشاركه نشوتي تلك، فلم أجد غير النظر إلى شساعة الحقول الخضراء، وإلى السماء من فوقي وهي متعالية، بعيدة عن مرمى عناقي .. حينها كنت قد تأكدت أن ما وعدتني به أمي قائلة "إنك لن تبقى برفقتهم لتحرصهم (لترعاهم/تحضيهم)، ستصل معها وتعود لتتحضر للذهاب إلى المدرسة كما وعدناك فعلا.. انهض .. انهض .. بسرعة كي لا تتأخر" كان حقا. وأن قولها : "يحن الله أوليدي" قد تم بالكمال والتمام .. لقد حن علي الله، كما سبق وحن على جميع أقراني من بني الجيران (ولاد لعبابسة، وولاد رابحة، وغيرهم) الذين كان قد حن عليهم الله بأن تمكنوا من ولوج عالم المدرسة .. ذاك العالم الذي طالما تمنيت، بل وحلمت أن أبلغه ولو لمرة في العمر .. كان همي أن ألج المجهول .. أن أجرب كيف أعيش ، كيف هو العيش في رحم المجهول .. كانت لهفتي أكبر، وأحلامي أوسع وأعمق من واقعي الضيق .. لكن ولأول مرة أظن أن حلمي تبدى واقعا، وواقعي بدى حلما، فقد آن الأوان لما كان محرما علي حتى مجرد التفكير فيه، أو التساؤل حوله، لقد حان موعد ذهابي للمدرسة فعلا .. هذه المرة بجد أختبر مشاعر حقيقية، مشاعر حلم لازمني منذ رؤيتي أول مرة لكائنات تحمل أثقالا ومتوجهة نحو شيء إسمه (لمدراسة/المدرسة)، عوض التوجه نحو المرعى رفقة الأبقار، كبقرة تعيش عالمهم وزمنهم ومقيدة بوجودهم .. كم كنت فرحا، فرحا حتى النشوة .. بعدما علمت وتأكدت من خلال حضور الأوتاد والحبال أني لن أبقى رفقة هذه الأبقار اللعينة هذا الصباح وإنما سأعود لأستعد للذهاب للمدرسة ..
++++++++++++++++++++++++++++
"طولنا" .. ربطنا البقرة الأولى ثم الثانية، فالأخرى، فالأخرى، وعدت بل وجريت، وهرولت، وقفزت متجها صوب المنزل لأستعد للذهاب للمدرسة .. تناولت فطوري بسرعة (خبز وشاي ساخن .. أهم ما كان يعجبني فيه، مذاقه الحلو وسخونته التي تلهب الشفاه قبل الحلق) ثم توجهت نحو (الماريو) خزانة الملابس، فاخترت أرقى وأفخر الملابس التي كانت بحوزتي آنذاك، في الواقع كان هنالك سروال جينز أزرق واحد، وبعض المعاطف، أغلبها متهالك أو التهمت بعضه الجردان .. لا يهم هنالك واحد لازال صالحا كمعطف لمثل هذه المناسبة، هذا اليوم العظيم .. ارتديتها بسرعة كذلك وطلبت من أمي أن تعد لي بعضا من الشاي في قنينتي الزجاجية البنية (قنينة كانت في الأصل معدة لاحتواء مشروب الدواء الطبي أو ما يسمى بالسيرو، كانت تتناوله جدتي أم عمتي صاحبة الأبقار كعلاج لمرض الصدر الغامض الذي كان يلم بها صباح مساء) .. على العموم كانت هذه القنينة الأسطورية الوحيدة القابلة والقادرة على احتواء سائل الشاي الساخن، والحفاظ على مذاقه، طول المسار الطويل الذي ينتظرني نحو المدرسة، حسب ما أفادني به أقراني أصحاب التجربة .. لذا كانت العدة ضرورية بالإضافة إلى قنينة الماء التي لم يكن يهم مصدرها أو لونها ..
++++++++++++++++++++++++++++
تناولت عدتي (قنينة الشاي الساخن، وقنينة الماء، وقطعة خبز ذابل محشو بمرق من مخلفات عشاء ليلة البارحة) ورحت أستطلع الطريق .. ربما يظهر أحد ممن يتوجهون إلى المدرسة .. وربما لن يظهر أي أحد .. لقد انتظرت وترقبت وانتظرت .. حينها أدركت في سني ذاك، أن أبشع شعور يمكن أن ينتاب الإنسان، ويسود عليه وجوده، لهو لحظة انتظاره .. انتظاره الجواب، انتظاره الدور، انتظاره الإفراج، انتظاره الحق .. الإنتظار كم كرهت وجودي، كرهت كياني وأنا أنتظر أملا يظهر .. يلوح في الأفق ويخلصني من براثينه، لحظة خلتها لن تنتهي مطلقا، إلى أن ظهرت حركة في الأرجاء، إنها مجموعة صغيرة من أقراني، كانوا ثلاثة ذكران وأنثى.. في الواقع لم أكن حينها أفرق بين أي من الناس، ذكرا كان أم أنثى، أسمر أو أسود، أقصر كان أم أطول .. كان عندي تمييز واحد للبشر؛ كانوا الناس الطيبون من جهة، وعمتي ممثلة الشريرين من جهة ثانية، كان هذا أساس كل تمييز عندي .. لقد كان هؤلاء طيبين، لقد خلصوني من وحش الانتظار .. وزرعوا في كياني أملا آخر بقرب موعد لقائي الأول، موعد ذهابي للمدرسة ..
قفزت من مكاني، وتوجهت نحوهم أهرول وأقفز، وأنا أقترب تعرفت على الولدين/الذكرين، الأول كان اسمه عبد الرحيم (الملقب بسلوى، في الواقع لازلت لحد الآن لم أعرف لماذا وكيف تم تلقيبه هكذا، لكن الواضح أنها تكنية على اندفاعات أنثوية كان يظهرها بشكل جلي، وهو أنه لم يكن يبتعد كثيرا عن صفوف الإناث وعن تجمعاتهم).. والثاني كان نبيل (ولد فاطمة مرات درايض) كان أشهب وكثير الكلام والحركة، كان غريب الأطوار، لم أمل له كثيرا في أول لقاء، رغم أنه كان من أبناء الجيران .. أما الثالثة فلم تكن غير سهام أخت (عبد الرحيم/سلوى) الوحيدة، كان لون بشرتها أسود شبيه جدا بلون أبيها ..
ألقيت عليهم التحية .. السلام عليكم .. فردها الولدان دون البنت، إنها لم تمتثل إلا لصوت الثقافة المتغلغلة في أعماق جدتها وأبويها الذي يمنع أي تواصل بين الذكور والإناث منذ نعومة الأظافر .. لم يثر انتباهي الأمر إطلاقا، فقد كان همي كل همي أن نصل إلى المدرسة، وأكتشف بأم عيني وبمشاعري ذلك العالم الذي لم أتصوره إلا على مستوى الخيال، ولم أشهده إلا في الأحلام ..
ثم سألت سؤالي الشهير .. "غاديين لمدراسة" أأنتم متوجهون إلى المدرسة؟ فأجابوا جوابا جماعيا.. إلا البنت بالطبع .. " آآه" أي نعم. فقلت متوددا "ديوني معاكم" أي خذوني برفقتكم.. في الواقع لم أكن أعرف أين توجد المدرسة .. كنت كلما سألت أحدهم .. كان الجواب دوما " ملوحا بسبابته، هوكا" أي في هذا الاتجاه، شرق منزلنا تماما .. أجابوا بسخرية ألا تعرف المدرسة، قلت لهم بتعال طفولي وكبريائه الريفي : "لا لا كنعرفها .. كاينة هوكا" وأي "هوكا" ؟.. إنه الإتجاه نفسه الذي كان يشير إليه إصبع أي ممن سألتهم مسبقا .. وقد آمن السذج بما قلته ظانين أني فعلا أعرف أين توجد بالضبط .. بينما كنت في الواقع خائفا خوف أي طفل في سني من الضياع، والخوف الأكبر، كان من ملاقاة أحد الكلاب الشاردة في الطريق وأنا وحدي .. لقد مثلوا أنستي، وبوصلتي في الآن ذاته ..
++++++++++++++++++++++++++++
أكملنا السير بعدما تم الانسجام الأولي، كل منا يحكي عن قدراته الطفولية الخارقة، ويتشبه بأبطال الرسوم المتحركة المتداولة آنذاك (فولترون، وبوكيمون، والكابتن ماجد، والعمة دولوريس ... وغيرها)
مشينا، ومشينا، ومشينا، إلى أن لاح الشعاع الأول للشمس من فوق التلة الواقفة وقوفا صامدا بيننا وبين أحلامي .. تلتان تبدوان شاهقتان، وشامختان شموخ أملي في تسلقهما، والوصول إلى وجهتي التي انتظرتها وانتظرت الوصول لها .. مخلفا ورائي لعنة جدتي وعمتي وأبقارهما ..
صعدنا التلة الأولى في "بلاد اللجنة" كما كانت تسمى آنذاك، صعودا ظننته لن ينتهي، ثم بدت وبنفس العلو، والضخامة، والطول، والعرض، التلة التوأم لها في نفس البلاد (بلاد اللجنة) ومن على قمتها تلوح قمم بعض أشجار الكلبتوس ونهايات أغصانها الشاهقة، معلنة عن نهاية الطريق الطويل والمتعرج من المسارات الضيقة (الحدودة) والعقبات والأودية .. إنها الأشجار نفسها التي تنبت في ساحة المدرسة – حسب ما أدلى به نبيل ولد درايض الأشهب .. الساحة ..؟ يا إلهي ماذا يقصد بالساحة؟ لا يهم أسئلة سيجيب عنها خط الوصول .. المهم أننا قربنا على الوصول .. شعور غريب هو الوصول .. الوصول إلى نهاية المسار.. الوصول إلى الهدف.. الوصول إلى القمة .. الوصول إلى المدرسة .. شعور غريب حقا .. مزيج بين هذا وذاك .. بين قمة الغرابة، وقمة الفرح، وقمة الشك، وقمة التساؤل، وقمة الدهشة، وقمة القمة ..
الوصول إلى المدرسة .. إلى عالم آخر .. عالم لا أبقار فيه .. لا مراعي .. لا حقول .. لا أنا .. لا شيء مما كنته .. غريب هو الوصول .. غريب أنا عني، عن ذاتي، عن عالمي .. غريب عن وجودي .. لا يهم .. المهم أني وصلت .. وصلت إلى المدرسة .. (يتبع)
+++++++++++
بقلم : العياشي الدغمي (الطفل)
يومه : 09/11/2015 .. الحادي عشر من نونبر، ألفان وخمسة عشر.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,244,036,835
- أطلال ذاكرة (1)
- درستك يا جلادي ... نعم درست وعلمتك
- من الضحية -عفوا الأضحية- ...؟
- هاهاهاهاهاهاهاها قاليك شديناهم كيتباوسوا .... .
- يجب ألا نخشى السؤال...
- إلى كل من ...
- كن إنسانا... كن إنسانا... كن إنسانا...


المزيد.....




- استمرار الاحتجاجات في إسبانيا على اعتقال مغني الراب بابلو ها ...
- كتاب يدقق في -تجليات الغيرية- بالثقافة العربية
- مغامرة الحداثة الأدبية بين المغرب وفرنسا.. الشاعر عبد اللطيف ...
- كواليس -شديدة الخطورة- لفيلم براد بيت الجديد مع جوي كينغ... ...
- -المقترح اللقيط- والصراع على المناصب والدواوين ..لحيكر يخرج ...
- الأصالة والمعاصرة لوزير الداخلية : تخليتم عن الحياد لصالح رئ ...
- الرئيس الفنزويلي مازحا بعد تلقيه -سبوتنيك V-: قد يعلم متلقيه ...
- ما المقولات الأدبية المفضلة لدى الرئيس الصيني... فيديو
- نوران أبو طالب للأهالى : الإنترنت ساعد على إنتشار الأغنية ال ...
- -مصحة الدمى- تأليف أنيس الرافعي


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - العياشي الدغمي - أطلال ذاكرة ... (3)