أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد برازي - الاهتداء و العبور














المزيد.....

الاهتداء و العبور


محمد برازي
(Mohamed Brazi )


الحوار المتمدن-العدد: 6282 - 2019 / 7 / 6 - 17:29
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


نقرأ في الإنجيل، في بشارة يوحنا، إصحاح 3 (يوحنا 3: 1–15) أنه يجب علينا أن نولد من جديد من الماء والروح. ولا يمكن فهم هذا بطريقة بشرية كما حاول نيقوديموس فهمه. فالولادة الثانية لغز وسِرّ إلهي ومعجزة. إلّا أننا لو آمنا بأن يسوع مرسل من الله الآب، وبقوة الروح القدس، يمكن للرب أن يهبنا ولادة ثانية. ويتوقف الأمر كله على الإيمان.
عندما يقرر المرء أن يتبع يسوع المسيح، لا يمكن أن يكون ذلك لمجرد سنة أو سنتين؛ بل يجب أن يكون لكل الأوقات. فقال يسوع: «ما مِنْ أحدٍ يَضَعُ يدَهُ على المِحراثِ ويَلتَفِتُ إلى الوَراءِ، يَصلُحُ لِمَلكوتِ اللهِ.» (لوقا 9: 62) فإذا بقينا أوفياء له، فسوف يطهّرنا وينعم علينا بالوحدة مع الله وبعضنا مع بعض، ويهبنا الحياة الأبدية أيضا.
يجب على أولئك الذين يريدون أن يتبعوا يسوع، أن لا يكتفوا بفتح قلوبهم له ويقولون: «تعال إلى قلبي وطهّرني»، بل يجب أن يكونوا أيضا على استعداد للقول: «أنا على استعداد لفعل أي شيء تسألني إياه.» ويقول يسوع: «تَعالَوا إليَّ يا جميعَ المُتعَبينَ والرَّازحينَ تَحتَ أثقالِكُم.» (متى 11: 28) فلو أحببت أن تذهب إليه – وتسمح له بالدخول إلى قلبك – وجب عليك أيضا أن تكون على استعداد للسماح له بتسيير حياتك والتخلّي عن إرادتك البشرية الذاتية.
تطالبنا عملية التلمذة للمسيح، بأن نطرح عنا كل شيء، بما في ذلك كل ما نحسبه إيجابيا في أنفسنا. فقد كان الرسول بولس على استعداد لترك الشريعة اليهودية. لذلك يجب علينا بالمثل أن نتخلى عن الصورة الناصعة عن أنفسنا، وعن استقامتنا وإحساننا البشري، ونعتبرها كلها لا شيء في سبيل يسوع المسيح.
يجب أن يضعنا طريق المسيح الجادّ أمام الرهان. فلا يريد المسيح مجرد كسب أعداد من الناس بل قلوب مُكرَّسة. وهو لا يعدنا أيضا بتقديم ضمانات حياتية لتأمين الأمور الاقتصادية أو غيرها، لأنه يبحث عن أولئك الذين يريدون تسليم أنفسهم لله ولإخوتهم في الكنيسة، من دون فرض أي تحفظات، ومن دون كسب أي شيء لأنفسهم مقابل ذلك.
إنّ قرار اِتِّباع المسيح يجب أن يكون قرارا وجدانيّا وشخصيّا، ولكن لا يمكنه أبدا أن يعني – كما ذكر أحدهم لي ذات مرة: «إنه علاقة محصورة بيني وبين يسوع.» بل يجب أن يقودنا إلى الآخرين أيضا. فيجب أن يكون اِتِّباع المسيح له ارتباط مع الإخوة والأخوات في الكنيسة دائما. لهذا يجمع يسوع بين الوصيتين التاليتين: «أحِبَّ الرَّبَّ إلهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ، وبِكُلِّ نفسِكَ، وبكُلٌ عَقلِكَ.» وَ «أحِبَّ قَريبَكَ مِثلَما تُحبُّ نفسَكَ.» (متى 22: 37–39) فلا يمكن الفصل بين هاتين الوصيتين. ورغم أن المرء
يجب أن يعيش التجربة الدينية الشخصية في كيانه الداخلي، ولكن ينبغي أن لا تكون تجربة انفرادية منعزلة أو أنانية.
ينبغي أن يتضَّح جوهر الإيمان المسيحي لنا. فقد يقبل المرء بتعاليم الكتاب المقدس كلها، دون حصول أي لقاء شخصي مع يسوع نفسه، فلن يكون لذلك أي قيمة. كما أنّ الاقتناع القوي بالإيمان المسيحي لا يفيد هو الآخر، إذا لم يكن الشخص قد أحسّ في أعماقه بيسوع، واختبر شخصه وكيانه وطبيعته. فلابد وأن تتواجه كل نفس بصورة شخصيّة مع يسوع نفسه، لكي تؤمن به حقا.
إذا استوعبنا في قلوبنا حقيقة أن يسوع قد مات من أجلنا، فسوف تغيّرنا هذه الحقيقة كليّا: وسوف تعني انبثاق ثورة في حياتنا؛ وتصنع شيئا جديدا مِنّا، نتيجة تقويض الأنا الآثمة الموجودة في ذواتنا، لكي لا نبقى عبيدا لها.
إنّ جزءا مما يختبره الإنسان عندما يهتدي اهتداء حقيقيا، هو أن يرضى بتحمل الآلام مع المسيح المتألم. ولا أؤمن أن الاهتداء الحقيقي ممكن دون هذا.
تعني التلمذة للمسيح تكريسا كاملا. إذ تطلب تكريس كل شيء في سبيل قضية المحبة – القلب كله والفكر كله والحياة كلها، بما في ذلك وقت الإنسان وطاقاته وممتلكاته. أما الإيمان المسيحي الفاتر فهو أسوأ من عدمه.
يقول يسوع: «فَمِنَ الثَّمَرِ، تُعْرَفُ الشَّجَرَةُ.» (متى 12: 33)؛ أي بمعنى أننا سوف ندرك فيما إذا كان الشخص شخصا مُرائيا أو صادقا من خلال ثمار حياته. «لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ، بَلْ مَنْ يَعْمَلُ بِإِرَادَةِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.» (متى 7: 21) فالعمل بإرادة الله يعني حمل ثمار التوبة. ويقول يسوع أيضا: «أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ. كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ، وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ
بِثَمَرٍ أَكْثَرَ.» (يوحنا 15: 1–2) فنرى هنا أنه لا يمكننا ببساطة أن نهتدي ونتعمّد وننال «الخلاص»، ومن ثم نعيش منذ تلك اللحظة دون خطر التعرُّض للتجربة وإغواء إبليس. فلو أردنا أن نحمل ثمرا جيدا، وجب علينا أن نتوب ونرضى بتطهيرنا مرارا وتكرارا.
ليس بمقدور الغصن أن يأتي بثمر من ذاته – فيجب أن يكون متصلا بالكرمة. (يوحنا 15: 4) وهكذا لا يستطيع أحد مِنّا أن يأتي بثمر دون علاقة شخصية مع يسوع المسيح. ودون هذه العلاقة سوف نموت داخليا ولا نحمل أي ثمر. وإذا لم نحمل ثمرا، فسوف يجري نزعنا من الكرمة وطرحنا في النار وحرقنا. (يوحنا 15: 6) فهذا هو التحدي الكبير: البقاء في الكرمة – البقاء مع يسوع المسيح.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,501,942
- ها أنا أصنع كل شيء جديداً
- معامله المراه ككائن حي في الاسلام
- التوبة
- معتقدات الصابئة بالعواقب والكواكب
- كيف ينتقل الانسان من العيش في الجسد الى العيش الروحي
- معنى الصابئة مع بعض مترادفاتها
- المعمودية والولادة الروحية
- الكنسيه
- رساله الى المسيحين اليوم
- ما هي الصابئة أو المندائية
- الخطيئة المُتعمَّدة
- الصراع الروحي في الانسان
- الشيعه المندائيَّة أو المندعيَّة
- الرهبان و المصليانيّة أو جماعة المصلّين
- ظهور التعفُّفيَّة أو حركة المتعفِّفين في المسيحيه
- العالم الغنوصي و الفكر الديني وتطوّراته
- سبب الخلاف في الطبيعتين بين الارذوكس و باقي المسيحيين
- من دون إكراه او ضغط سلم نفسك الى الله
- لا تقلق لعدم سماع أولادك لكلامك ولكن أقلق عندما يراقبك أولاد ...
- مسيحيه المسيح و اليوم طوائف مسيحيه تغير فظيع


المزيد.....




- كيف تحافظ على بشرتك في الصيف؟
- احتقان سياسي في إيطاليا بعد عرض الحزب الديمقراطي التحالف مع ...
- المالكي يطالب عبد المهدي بإعلان نتائج تحقيق استهداف مستودعات ...
- ارتفاع عدد حالات الليستيريا إلى 150 في إسبانيا والحكومة تصدر ...
- ارتفاع عدد حالات الليستيريا إلى 150 في إسبانيا والحكومة تصدر ...
- بالفيديو.. أكبر جدارية للغة العربية بالأردن
- ما علامات التهاب الزائدة الدودية لدى الأطفال؟?
- تاريخ العبودية في أميركا.. حقائق مغيبة لم تدرس في المدارس
- ترامب وغرينلاند.. قصة الرئيس وجزيرة الكنز
- الأقصى في الذكرى الـ50 لإحراقه: تهويد وتخاذُل… ومقاومة / برا ...


المزيد.....

- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق / حسين سالم مرجين
- خبرات شخصية بشأن ديمقراطية العملية التعليمية فى الجامعة / محمد رؤوف حامد
- تدريس الفلسفة بالمغرب، دراسة مقارنة بين المغرب وفرنسا / وديع جعواني
- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد برازي - الاهتداء و العبور