أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - عادل قاسم.. سيمفونية قلق















المزيد.....

عادل قاسم.. سيمفونية قلق


عمر مصلح

الحوار المتمدن-العدد: 6244 - 2019 / 5 / 29 - 11:33
المحور: الادب والفن
    


خيوطٌ سائبة//
عادل قاسم
****
يَتفننُ في جَمعِ خُيوطِ..
اللعبةِ السائبةْ
مُنتَشياً بالمتاهةِ التي
تَركِضُ أمامهُ
وهو يجري خلفَ الظلالِ المَيتةْ
مُتوَهماً
إنَّ البداية َتكمنُ
تَحتَ هذهِ اﻻيقونةِ اﻻَفلةْ

وسطَ رُكامِ الدُخان
يَذوبُ المساءُ
على ناصيةِ
الاكمامِ العابقةْ بالعصافيرِ
في غُصن اﻻيكةِ المُتَدليةِ
التي كُلَما..
داهمَتهْ شيخوخةَُ الظلالِ
إستفاقَ من إغفاءتهِ
العاصِفةْ

يَجوب بصَمْتهِ الطُرُقاتِ
في مساراتٍ
لمْ تَعِدْ أليفة
وجوهٌ كالحةٌ
في ذاكرةِ البياض
ندوبٌ غائرةٌ
تنبضُ في الساعاتِ
المُتَشظية
من فُراغٍ وَحِلكَةٍ ضاحِكةْ

هو يدرك.ُ
إنَّ الموتَ ﻻيَعني
أنْ يَغْمِضُ عَينيه
وَيكِفُ قلبهُ
عن الصهيلِ
وَيفقدُ خطوطَ المساراتِ
في صحراءهِ أﻻَليفة
هو يَدركُ كُلَ شيء
وﻻيدرك
إذ لمْ يزلْ
يُمارسُ طقوسه
كأيِ رِمةٍ
دونما رأسْ

يُهرولونَ على جَدثٍ
من نظارةِ الوَهمِ
تتعرى لهم
مَليكةٌ ماجِنةْ
تلك هي المسافةُ القاحلةُ
بينَ الصمتَ والصِراخْ
لغَدٍ نافقٍ
تُحلِقُ فيهِ الغرانيقُ
بأكفانٍ من رََمادْ

تلكَ هيَ الغيمةُ الساخرةْ
ندحْرِجُها على
عِريِّ الصباحاتِ
تتقاذفُها رَغباتُنا البليدةُ
إذ سرعانَ ما
يهُشُنا الغبارُ
دونما شعورٍ
بضغينةٍ من الحياةْ..!
ْ
ٍألشاعر عادل قاسم يضعني غالباً بين شكين..
شك يشكك بالجدوى، وشك باللاجدوى.. إذ يعتمد التراكم الكمي ليكوّن الدور الفاعل في تغيير النوع، ويشفعه بمعرفيات مسبقة.. ولا يتوقف كثيراً عند الوحدات المعروفة، ليبني النص بمكونات متفردة.. حيث يركز على البنية الأساسية، بالصراع المحتشد بين الذات، ويصوغها بلغة مبدعة لخلق علاقة خاصة بين البعد الفني والبعد الجمالي.. ليؤكد غطرسة الموت، وقد سقت هذابناءً على ماورد قي آخر البوح
تلكَ هيَ الغيمةُ الساخرةْ
ندحْرِجُها على
عِريِّ الصباحاتِ
تتقاذفُها رَغباتُنا البليدةُ
إذ سرعانَ ما
يهُشُنا الغبارُ
دونما شعورٍ
بضغينةٍ من الحياةْ..!

وهذا أسلوب متفرد، وتكثيف من نوع خاص، ولغة مبهرة، واختزال لايعيه إلا محترف جداً.. يصوغ الخراب والتمرد على شكل نصوص تعبيرية الغاية، بلبوس سريالي لايدركه إلا صوفي مجذوب، يتحسس المُتَخيَّل والمقصي والميتافيزيقي، ويترجمه إلى مايتصوره البسطاء هذياناً..
فهو كمن يُسقط الضوء على جسم ليرى ظله المعتم.
عادل قاسم.. ينتخب موضوعاته ببراعة ساحر حين يستحضر أرواح القضايا، ويلجها من تحت أستارها بعد أن يخرجها من القمقم.. ولصياغاته جرس وإيقاع متفرد تماماً.
ولو عدنا إلى جسد النص ـ أقول جسد لا الاستهلال ولا العتبة ـ سنجد مناورة بين الأنا والأنا الأعلى إذ يحاول ـ أنا الشاعر ـ التمرد وفرض بعض نزقه، وضميره المتحفز لرد أية محاولة للنزق، وهي مناورات قد تكون ردة الفعل استباقية كإجراء إجهاضي، وما يعزز قولنا ماورد في ذروة العاطفة المحتدمة حيث انثالت جمله الموسيقية
يُهرولونَ على جَدثٍ
من نظارةِ الوَهمِ
تتعرى لهم
مَليكةٌ ماجِنةْ
تلك هي المسافةُ القاحلةُ
بينَ الصمتَ والصِراخْ
لغَدٍ نافقٍ
تُحلِقُ فيهِ الغرانيقُ
بأكفانٍ من رََمادْ
ووفق ماقاله جان بول سارتر إن أخطر اللحظات هي فترة الصمت التي بين المقي والمتلقي.
كيف وأن الملقي هو الذات الشاعرة والمتلقي حسه المتشظي إلى خمس، وبذا يتولد شعور خاص لا يشعره إلا من هو برتبة شاعر أو ناقد مبصر بعين ثالثة.
دعونا نتأمل:
تلك هي المسافة القاحلة
بين الصمت والصراخ
ألصمت هنا سكتة موسيقية على سلم مكسور، وحين يصرخ الصمت يتخاذل ويرتبك الصراخ، إذ انه ـ الصراخ ـ أول صوت نطلقه حين لولادة وحده سمير الفاجعة، وهو اخر صوت نطلقه حين الوداع.. إذاً دعونا نتوقف عند المسافة القاحلة التي أكد عليها قاسم.. فهناك ثمة صمت وصراخ.. وهذا يعني أحد الأمرين أما حياة قاحلة أو موت غير تقليدي، وفي الحالتين هناك مساحات من المخيال المتفرد للشاعر.
ولو عدنا إلىصدر النص

يَتفننُ في جَمعِ خُيوطِ..
اللعبةِ السائبةْ
مُنتَشياً بالمتاهةِ التي
تَركِضُ أمامهُ
لتأكدنا من حرفية شاعرنا إذ ابتدأ بخيوط سائبة ومتاهة إسمها حياة، وهذه عبثية تنتمي إلى مناهضة المعقول، والانتشاء بسادية فرضتها الحياة، وهذا موقف حر انتخبه الشاعر إذ جعلها تركض أمامه، وأكد على شفافيته وأناقة حضوره حيث جعل نفسه راع يسوقها بأكثر عبثية كوجودية إيمانية. بدلالة تفننه بجمع الخيوط، ولا أدري لماذا اختار حرف الجر في الذي يعني بداخل ولم يختر حرف الباء الأكثر دقة. قد يكون السبب كامن في أن الجميع داخل لعبة الحياة السائبة المسارب.

هو يَدركُ كُلَ شيء
وﻻيدرك
إذ لمْ يزلْ
يُمارسُ طقوسه
كأيِ رِمةٍ
دونما رأسْ

وهذا اعتراف ضمني على ما أوردناه، إذ عاد إلى أناه المتفردة في فهم معنى الكينونة، وممارسة طقوس لاطائل منها غير تنمية البعد الطبيعي الفسيولوجي، تاركاً البعد السوسيولوجي يعبث ببعده الأول، ولكن بعده الثالث السايكوبوجي يبقى هو الراعي الوحيد لديمومة شاعريته.
وسطَ رُكامِ الدُخان
يَذوبُ المساء
نعم.. يذوب المساء وسط ركام الدخان، وهنا لا أعتقد أن قاسم كان يعني الذوبان بمعناه المعجمي، وإنما الذوبان الرمزي لحالة من الإنتشاء.. فالعتمة تتغنج وتتعطر بالدخان، والدخان هو ايضاً ليس دخاناً ناتجاً عن حروب وحرائق، با دخان الأدعية التي أعمت عين الشمس وليدت السماء بالهموم.
هموم قد يترجمها البعض إلى أدعية وبخور، وهموم شاعر تتصاعد كبالونات ملونة تزين الفضاء لكنها ملآى بالحسرات، فطارت لتكون علامة الشعر الفارقة وتكون شاهداً على حجم معاناة الشاعر.

يَجوب بصَمْتهِ الطُرُقاتِ
في مساراتٍ
لمْ تَعِدْ أليفة
وجوهٌ كالحةٌ
في ذاكرةِ البياض

فيمضي في دروب ضيقة فقدت ذاكرتها منذ تسيد السواد وسقط المتاع.. صامتاً كالأقفال التي نامت على أبواب دكاكين الصبر وظلت مخلصة لوظيفتها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,061,837
- ديستوبيا.. من وجهة نظر حسين بريسم
- حين تُدون الحياة تشكيلياً.. نصوص منى مرعي اللونية.. إنموذجاً
- منتظر ستار.. طاقة تقنية واعدة
- دموع.. في عيون وطن
- وقفة عند مسرحية ذهان
- قراءة في قصيدة -سيادة النهد- للشاعر فائز الحداد
- إنطباع عن مسرحية حراس المزرعة
- تركتكات.. العلامة الفارقة للجمال
- فلاح بهادر وكريم عبدالله في الميزان النقدي
- نجوم من الفن التشكيلي المعاصر
- وفاء دلا.. بين الأسطورة والواقع
- قراءة في مقاتل السياب
- ألنقد والناقد
- رأي وانطباع
- فكرة عامة عن الموسيقا
- فائز الحداد.. مهماز الشعرية الجديدة
- رفات خبز
- قراءة أولى في نص أول
- وقفة تأملية عند ملحمة جلجامش
- دم


المزيد.....




- رواية -طائر الحسّون-.. كيف أثرت لوحة فنية على مسار فرد ومجتم ...
- مخرج -موسكو لا تؤمن بالدموع- يحتفل بعيد ميلاده الـ80 (فيديو) ...
- التعليم أولا.. التعليم أساسا
- إصابة فنانة مصرية في حادث سير
- بعد والده وأخيه.. تسجيل صوتي لوالدة المقاول والفنان محمد علي ...
- فتيات لبنانيات يبهرن حكام -غوت تالنت- ببريطانيا على أنغام مو ...
- المغرب يترأس لقاء حول التفاعل بين مجلس السلم والأمن ومفوضية ...
- مالي تثمن ما يوليه المغرب من أهمية لتكوين الطلبة الماليين
- شاعر عرض والده للبيع…!!! الشاعر قيس لفتة المراد وسلالة الابد ...
- العثماني يجري محادثات مع وزير الشؤون الخارجية السنغالي


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - عادل قاسم.. سيمفونية قلق