أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - (كرز ومطر) ديوان الشاعرة البحرانية -ليلى السيد- عمق وجرأة وشفافية















المزيد.....

(كرز ومطر) ديوان الشاعرة البحرانية -ليلى السيد- عمق وجرأة وشفافية


سلام إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 6236 - 2019 / 5 / 21 - 17:49
المحور: الادب والفن
    


(كرز ومطر) ديوان الشاعرة البحرانية "ليلى السيد"

عمق وجرأة وشفافية

(قاسيةٌ شهوةُ عينِك
فتقَ الأزرقُ، وأبحر بيّ نحوك، أهبط بدولفينكَ في موجي..
وأزرعْ ناصيتَك في خِدري: أنا امرأةُ ليِلك، فتعالَ) ليلى السيد

نتحاور بين فترات متباعدة من خلال المسنجر بشؤون الأدب والحياة ومنذ سنوات فاقت العشر. وكان ذلك حينما كنت أحرر مجلة "نصوص" عراقية الشهرية التي حررنا أعدادها ال 24 أنا والراحل الشاعر والروائي "حميد العقابي" هو الأعداد ال12 الأولى والبقية حررتها، وكانت مجلة شاملة متنوعة .
من ضمن الأدباء الذين توطدت علاقتي بهم البحرانية "ليلى السيد".
وحينما هبطت علينا آلهة "الفيس بوك" الأمريكية، وجعلتنا نتواصل تطورت العلاقة إلى حوارات ثقافية عميقة ومتشعبة عن الكتابة والحياة والوجود، ووجدتها محاورة مثقفة ثقافةً عميقة تتقحص كل شيء بدقة الباحث العارف وحس الشاعر المرهف وعين القاص الخبيثة. وكانت حواراتنا متباعدة لكنها عميقة وجدية ومثمرة، فنشأ بيننا وداً معرفياً حميماً غير المدله بالفكر والأسئلة والشعر والتكوين والوجود لا يفهمه أبداً، فكنا نتحاور أحيانا ساعاتٍ طوال لا أتذكر منها شيئاً بعد كل تلك السنين. لكنها جعلتنا وكأننا صديقان نعرف بعضٍ من سنوات، وألتقينا مراراً في المقاهي وتناقشنا وأختلفنا وتخاصمنا وتصالحنا، وهذا ما حدث معنا في مرةٍ.
لم أطلع على شغلها في ميدان الشعر، وفي زحمة الحياة والأهتمامات وعدم حرصها على إطلاعي على شغلها، لم أعرف أنها شاعرة إلا بالقول ومشاركاتها في مهرجانات، وما عمق هذا الانطباع هو مجموعة قصصية وصلتني في بريد مجلة الكلمة الألكترونية الشهرية التي أحرر قسم سرد وقص فيها منذ أكثر من عشر سنوات، مجموعة لليلى قرأتها بمتعة خالصة، قصص غارت في موروث البحرين الديني وطقوسه الشعبية من ناصية حيادٍ إنساني، رشحتها للنشر وكتبتُ تقديم لها ونُشِرت كمجموعة قصصية وهي من أجمل المجموعات القصصية. وفي حوار قريب قبل أشهر علمت أنها لم تنشرها ولا تتذكرها فَلِمْتُها على ذلك وألححتُ.
مات صديقنا المشترك الشاعر والقاص والروائي "حميد العقابي" في مطلع عام 2017
مات بغتة
مات شهيد الحرمان
كتبت عنه فكان ما كتبت محور حوارات ثارت بيننا أنا وليلى، فأدركت أن ثمة علاقة ثقافية تربطها بحميد جعلتها تحزن وتذرف الدمع وتترمد وتكتب لي. ولما كنت أموت على أصدقائي ومستعد للموت دونهم، وجدت في ليلى هذي الخصال بالرغم من أنها لم تلتقِ لا بيّ ولا بحميد على حد علمي.
كتبت لي أن ما كتبته عن "حميد العقابي" جعلها تبكي ولا تكف عن البكاء لأيام. ألتبس عليّ الأمر فأن تبكي امرأة لأيام على رجلٍ لم تلتقِ به شيء يحتاج إلى تأمل، فمن المستحيل عليّ مثلا البكاء على شخص علاقتي به خيالية أقصد ليس لها تحقق فيزيقي مجاورة، تلامس، كلام في جلسة تأمل، ملامح مرئية، شيء من هذا القبيل، من المستحيل أن أبكي لفقدانه إلا إذا كنت معبأ أيدلوجيا كمن يبكي على أئمة الشيعة القتلى أو رموز اليسار الذين قتلوا.
ووجدتني واهما بهذه الرؤيا
واهماً
أخبرتني ليلى بأنها حصلت على مجموعة حميد العقابي " يؤثث الفراغ ويضحك" التي صدرت بعد وفاته بأشهر، فطلبت منها أن تبعثها لي، وفعلت فوصلتني المجموعة التي كتبت عنها دراسة نشرتها في مواقع عديدة قرأتها ليلى وكتبت لي بأنها تقرأ ما كتبت من تحليل وتتوقف باكية مثل ما كانت مع المجموعة حينما قرأتها.
ومع مجموعة حميد أرفقت ديوانها "كرز ومطر" الصادر عن الجمل 2013
قرأته مذهولا
هبطت إلى عمق عالم الخلق أو لحظته في ليلى السيد صديقتي القديمة الحميمة
قصيدة واحدة تبدأ بترقيم واحد ويتنتهي بالرقم 81
تبدأ بسؤال عن شهوة البحر وتنتهي في الهاوية وقعر الصفحة الصلاة.
هل أقول لكم ما فعله بيّ الديوان بعدما فرغت من عالم "حميد العقابي" الكافكوي الكابوسي.
نقلني إلى مصاف البهجة التي تتكثف في فعل الحب بين الذكر والأنثى، كل أسطورة الخلق تتركب على هذه الحكاية
آدم وحواء
التفاحة والإثم
قصيدة واحدة مرقمة وطويلة كشفت لي سر بكاء ليلى لرحيل حميد، سر عمق صديقتي ليلى، العمق الروحي الثقافي الدارك لعمق الأفعال الظاهرة.
ليلى السيد روح، ليس جسد وتفاصيل، هي معنى نجده في صياغة اللغة وفعلها، أما حياتها الواقعية فهي مثل حياتنا تفاصيل مملة والنبي من يجعلها بهجة وأنا نبيٌ هههههههههههه وداعتكم
لنسمع ليلى وهي توصف وتحاول مسك الإحساس الجسد في ذروة تجليه وهو يتحد بالآخر ليصيغ الحياة
( أعنف جسدي المرتبك
في داخلي مليكةٌ متوحشةٌ
لغةُ جنون تتكلم بمحبرة عطشى
القاحل مني هجير رعونةٍ
والممتلئ مني أنا
فلمَ أبعدكَ؟
لم لا أبارك فجوري فيك؟.)
أي تفجيرٍ للغة في صياغة هذا الفعل بقفل القصيدة مباركة الفجور في الحبيب.
هذه القصيدة الملحمية الصريحة جعلتني أنتشي لصراحتها وكشفها وقولها ومن ليلى البحرانية الشاعرة المتمردة قولا شعرياً يهز المعاني واللغة
أسمعوا
هذا من كرز ومطر
أأسمعوا
كيف ترسم " ليلى" العملية الجنسية بين طرفي الوجود الرجل والمرأة.
كيف تصور حلاوة الفعل الذي منه يكون الخلق ودونه عدم، لنسمع هذا المقطع القصة القصيدة وهي ليلى البحرانية سليلة معشوقة الصحاري والحكايا
( أنا أمرأتُك
امرأةُ السبعِ مستحيلاتِ
أولُ المستحيلاتِ ليلُك، وآخرُ المستحيلاتِ جسدُك
الذي
يوشكُ أن يقلبَ البحر إلى حربٍ
قاسيةٌ شهوةُ عينِك
فتقَ الأزرقُ، وأبحر بيّ نحوك، أهبط بدولفينكَ في موجي..
وأزرعْ ناصيتَك في خِدري: أنا امرأةُ ليِلك، فتعالَ
وأقطفْ بعض نجومِك


مختارات من ديوان "كرز ومطر"

جنَّ الليلُ وحبيبي لا يرفعُ صوتَه
خبا نهرُ ولعهِ، أم باتت كواكبُهُ بعيدةٌ
أم استسهلَ ظلي؟!.

جنَّ الليلُ وجسدي ظلامُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ألاطفُ عنقَك بيدي، تحلو لي شجرةُ التفاح:
تثمرُ من نفسك، وأثمرُ فيها
يلتقي فُمك بعنقي
ألتقي بعنقكِ/ يكبر تفاحُنا
أكون أميرةَ أثمارِك
تكون مليكَ حقلي..... أحكي أنينَ تفاحِك
قصبتُك تناجي ثمرتي
تهتزُ في سهولي، تتألقُ النجومُ
أنسى كلماتِي هناك!.

ــــــــــــــــــ

ثلثُ ليلكَ وحيُ شفتي
فطوبى لصَلاةِ ليِلك فيَّ

ـــــــــــــــ

قطراتُ المطر للمرة الألفِ
ترشقني برذاذِ ابتسامتك
بانطلاقةِ الشمسِ من وجهكَ
بانقطاع فتي إلى جداولكَ

يجري البحرُ إلى سفني،
فيحملُ زوجين من الدهشةِ
أهبطُ عليها تارةً وأرتفعُ أخرى
أهدهدُ جسدي في وطَنِكَ
وأقول له: (كُنّْ)

ــــــــــــــــــــــ

ما من جسدٍ يسكبُ ولعهُ في كهفِي،
فيذيقُني دمعة حبِّ..
غيرُك!
* * *


15-5-2015
دنمارك





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,816,221
- تضامناً مع النائبة - هيفاء الأمين -
- صديقي الشاعر -زاهر الغافري-
- يؤثَّثُ الفراغَ ويضحكُ- مجموعة الراحل -حميد العقابي- القصصية ...
- حول الشيوعية السابقة والنصيرة -نصيرة القيسي- وحوارها في برنا ...
- العراق ولّاد رغم الخراب.. ينبض شعراء: الشاعر -كرار ناهي-
- الفنان التشكيلي العراقي -بشير مهدي- و 8 شباط 1963
- ما أتعسني
- في الضوء.. في الضوء
- بمناسبة الذكرى ال85 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي 31-3-2019
- كل حب جارف يفضى إلى الجسد؟
- تجربة مشتركة وأسلوبان مختلفان
- عن اغتيال الروائي العراقي علاء مشذوب عصر 2-2-2019 وسط كربلاء
- عن كتاب الحرب القتلة
- مقال وقصة من مجموعة -رؤيا اليقين-
- مساهمتي في كتاب -كيف تكتب رواية ناجحة- صدر مؤخرا
- الكتابة بحث لا إملاء
- رسالة للرفيقة سلوى زكو
- إدراك متأخر
- الكاتب والبوح العاري
- من رموز حياتي


المزيد.....




- الفريق النيابي للبام يهدد بمقاطعة لجنة برلمانية
- العثماني يشدد على محاربة الاحتكار والمنافسة غير الشريفة
- موسم القبض على الثقافة في مصر.. متى سيكسر القيد؟
- العرايشي يستعرض أمام البرلمان وضعية وتحديات التلفزيون المغرب ...
- -وابتدأ الحلم طويلًا- لدريد جردات.. خطاب شعري بمنطوق يومي
- تحركات الدبلوماسية البرلمانية تثير غضب البوليساريو وأصدقاء ج ...
- جزر القمر تعرب عن دعمها -دون تحفظ- للمبادرة المغربية للحكم ا ...
- أحدهم ناقش الماجستير.. لاجئون سوريون بفرنسا يتحدون عائق اللغ ...
- تاليف هشام شبر...The price of a place
- يصدر قريبًا -سلاح الفرسان- لـ إسحاق بابل ترجمة يوسف نبيل


المزيد.....

- الاعمال الشعرية الكاملة للشاعر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلام إبراهيم - (كرز ومطر) ديوان الشاعرة البحرانية -ليلى السيد- عمق وجرأة وشفافية